الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 




فتاوى وأحكام


هل يجوز للصائم أن يبلع ريقه في رمضان؟
** لا مانع من بلع الصائم ريقه ان كان خالصا غير مختلط بدم ولا بأي شيء آخر والله أعلم.
* هل يجوز للصائم ان يبل ثوبا ويضعه على جسده في شهر رمضان وذلك من شدة الحر؟
** ليس على الصائم حرج في بل ثيابه لأجل الراحة فالرسول صلى الله عليه وسلم صب على رأسه الماء من شدة الحر وهو صائم والله اعلم
* ما حكم صوم المرأة التي ترى الدم وهي في سن الستين؟
* ** القول المعتمد ان المرأة اذا بلغت الستين من عمرها فهي آيس وليست في حكم من يأتيها الحيض فإن رأت الدم حمل ذلك على انه دم استحاضة فعليها ان تصوم في هذه الحالة. والله اعلم
* امرأة عجوز لا تستطيع الصوم، فأرادت أن تؤجر صوم شهرين تطوعا عنها، فما قولكم؟
* ** لا تؤجر، ولكن تتصدق بما أرادت التأجير عنه، فذلك خير لها والله اعلم.
*رجل أجرى عملية في عينه في شهر رمضان وأمره الطبيب المسلم أن يستخدم القطرة باستمرار نظراً لوجود الجفاف في العين وكان طوال النهار يستخدم هذه القطرة ، فما الحكم ؟
**قطرة العين فيها خلاف ، هذا مع عدم الاختلاف في أن العين مفضية إلى الحلق ، فإذا كان وصل إلى الحلق ووصل إلى الجوف شيء فذلك بطبيعة الحال مفطر ، فلئن كانت هذه القطرات متوالية فذلك لا ريب أنه موصل إلى الجوف ، في هذه الحالة يكون عليه أن يعيد الصيام . أما إذا كانت قطرة تتلاشى ولا يبقى لها أثر بحيث لا يصل إلى الجوف منها شيء ففي هذه الحالة يتسامح في مثلها .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى






العمل للدارين والتنافس للخير

دكتور/ يوسف بن إبراهيم السرحني:

يقول الله سبحانه وتعالى: { وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } سورة القصص الآية"77". يدعو القرآن الكريم إلى ضرورة الموازنة بين العمل الدنيوي والعمل الأخروي، ويقرر أن الدنيا مزرعة للآخرة، فمن عمل خيراً في الدنيا وجد خيراً في العقبى، ومن عمل شراً في الدنيا وجد شراً في العقبى ؛ إذ إن الجزاء الآخروي من جنس العمل الدنيوي، وبهذا يندفع المؤمن إلى عمل الخير دائما، ومن هنا فلا يجوز لمسلم قادر أن يقعد عن العمل بدعوى التفرغ للعبادة، بل عليه أن يعمل حسابه لكل شيء معتمداً على الله تعالى، وبهذا يكون قد جمع بين الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله في تحقيق الغاية والهدف، وهذا هو المنهج الوسط الذي يجمع بين الأمرين ولا يلغي أحدهما، فالمسلم يجب أن يكون في هذه الحياة كما، قال أبو بـكر - رضي الله عـنه ـ فـيما يروى عنه: " اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً".
نعم ليس من الإسلام في شيء ترك الدنيا وإهمالها والعيش عالة على الغير كما أنه ليس من الإسلام في شيء جعل الدنيا الغابة وأكبر الهم يقول سيد قطب معلقاً على الآية الكريمة السابقة الذكر:"... وفي هذا يتمثل اعتدال المنهج الإلهي القويم، المنهج الذي يعلق قلب واجد المال بالآخرة ولا يحرمه أن يأخذ بقسط من المتاع في هذه الحياة بل يحضه على هذا ويكلفه أياه تكليفاً كي لا يتزهد الزهد الذي يهمل الحياة ويضعفها لقد خلق الله طيبات الحياة ليستمتع بها الناس وليعملوا في الأرض لتوفيرها وتحصيلها فتنمو الحياة وتتجدد وتتحقق خلافة الإنسان في هذه الأرض" المصدر: في ظلال القرآن ج5ص2711.
وتأكيداً على الوسطية بين العمل للدارين والاعتدال بينهما فقد أمرنا الله تعالى بعد انقضاء الصلاة أن ننتشر في الأرض نسعى ونجد ونجتهد لنبتغي من فضل الله وبهذا نحقق الموازنة بين مطالب الدنيا ومطالب الآخرة فقال سبحانه: { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }سورة الجمعة الآية"10" كما علَّمنا سبحانه هذا الدعاء الجامع لحسنتي الدارين فقال: { رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } سورة البقرة الآية"201"، فمن هذه النصوص القرآنية يتبين وجوب العمل في الإسلام، وعدم الفصل بين الدنيا والآخرة، فالأولى هي الوسيلة والعقبى هي الغاية، والغاية لا تتحقق في غياب الوسيلة وحسبنا واقع الصحابة - رضي الله عنهم ـ في فهم الإسلام.
إن التنافس في الخير والمسارعة إلى ذلك فضيلة من فضائل الإسلام، وجزء من هدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام يقول الله سبحانه وتعالى: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }سورة آل عمران الآية"133". نعم التنافس في البر شعار الموحدين، وسمة المؤمنين، وصفة المتقين، وعلامة الصادقين، فالمؤمن يرى الحياة الدنيا مهما طالت قصيرة، وسبل الخير فيها كثيرة، فهي ميدان للتنافس ومضمار للتسابق، قال تعالى في شأن عباده الأبرار: { يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُون } سورة المطففين الآيتان"25-16"، ويقول سبحانه: { لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ } سورة الصافات الآية"61"، فهذا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ينافس أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- في عمل الخير والتقرب إلى الله تعالى بصنوف الطاعات، ففي غزوة تبوك تبرع عمر بنصف ماله، بينما تبرع أبو بكر بكل ماله.
إن التنافس من أجل الدار الآخرة والفوز بالجنة التي دعا الله تعالى إليها بقوله: { وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }1، لا يدع الأرض خراباً ولا يتركها يباباً، كما يدعي البعض ممن ينتمون إلى الإسلام، أو كما يروج ذلك أعداء الإسلام، بل يجعل الأرض عامرة مزدهرة ؛ لأن الدنيا مزرعة للآخرة والله تعالى جعل الإنسان خليفة في الأرض، يقول تعالى: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً }2، ولا يظن ظان أن العبادة في الإسلام مقتصرة على الشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج فقط دون غيرها . نعم هذه أمهات العبادات، فهي أركان الإسلام الخمسة التي تمثل الجانب العملي لدين الله تعالى، فلا يقبل الله تعالى من أحد عملاً بدونها.
إن العبادة في الإسلام لها مدلول واسع ومفهوم شامل ؛ إذ تشمل كل نشاط يقوم به المسلم ابتغاء لوجه الله، فالمباحات تتحول بالنية الحسنة إلى طاعات يثاب عليها فاعلها، يقول - صلى الله عليه وسلم ـ: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى "، ويقول عليه الصلاة والسلام مبيناً لنا مفهوم الإيمان وفروعه:" الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق والحياء شعبة من الإيمان" ويقول أيضاً:"تبسمك في وجه أخيك صدقة" وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديث آخر:"الدين المعاملة".
فالعلم عبادة والعمل عبادة، والأخلاق عبادة، والكرم عبادة، والوفاء، ومساعدة الغير عبادة، ومشاركة الآخرين في السراء والضراء عبادة، والرفق بالحيوان والعناية بالنبات والمحافظة على البيئة وغيرها عبادة بشرط أن يقترن كل ذلك بالنية الحسنة والقصد الجميل.


أعلى






الكلمة في الرد على العلمانيين

الدكتور /محمد الزيني. أستاذ الفلسفة الإسلامية
تصدى محمد عبده فيما تصدى من محاولات لتشويه صورة الإسلام ،ومنها التصدي لمقولات هانوتو الخاطئة ،وكان يعمل سفيرا لفرنسا في مصر آنذاك ،وكان الأخير قد أعلن في إحدى مقالاته ،مقارنة بين النصرانية التي تدعو إلى الحرية الإنسانية وتؤكد مبدأ المبادرة الفردية وعقيدة القضاء والقدر عند المسلمين ؛ ثم مضي في مقالته الهجومية الناقدة للفكر الإسلامي :لقد أفضت العقيدة الأولى إلى نهضة الإنسان المسيحي ودفعته إلى الأخذ بزمام المبادرة وتقرير مصيره وشحذت همته وقويت عزيمته ؛في حين أن العقيدة الثانية أفضت بالإنسان المسلم إلى التواكلية وأصابته بالخمود والخمول ،ويسرت استسلامه للمقادير وللحكام والأقوياء فتخلفت المجتمعات الإسلامية بسبب عقيدة الجبر .
تقول الروايات أن الإمام حينما قرأ هذا الهجوم الفج ظل قلقا طوال الليل ولم يهدأ له مضطجع حتى دبج ردا علميا مفصلا نستطيع أن نلخصه في النقاط الآتية :
ـ فرق أولا بين عقيدة الإسلام وواقع المسلمين ،فعقيدة القضاء والقدر لا تسلب حرية الإنسان ولا تعوق نشاطه في الوجود ،والقضاء السابق لا يمنعه من أن يشق طريقه في الحياة ويقرر مصيره ويبني مستقبله على حسب المعطيات المتوفرة لديه ومدى ذكائه وحسن تفكيره وفهمه لأحوال الواقع المحيط به ،وذكر أن القرآن اشتمل على أكثر من ستين آية تقرر بشكل واضح لا لبس فيه الحرية الفردية وهي معلومة لكل مسلم، أضف إلى ذلك إن العلم الإلهي السابق علم انكشاف وليس علم إيجاد للأفعال ،وأن الخطأ يكمن في حقيقة فهم المسلمين لعقيدة القضاء والقدر .
وفي السياق نفسه رد على فرح أنطون (ت1922)صاحب مجلة الجامعة الذي ادعى أن المسيحية كانت أوسع صدرا وأشد تسامحا مع العلم والفلسفة من الإسلام .فانبرى له الإمام ورد عليه ردا تاريخيا مسهبا وبأدلة مادية وعقلية من واقع الحضارة العربية الإسلامية مقارنة بالحضارة الأوربية مؤيدا كلامه بالاستدلال المنطقي والبرهان القاطع ،إذ لم يقع في تاريخ الإسلام أي صراع بين العلم والدين .
فأولا :حث القرآن على طلب العلم والسعي إليه بكل السبل ،وأعلى من شأن العلم والعلماء الذين هم ورثة الأنبياء ( لا يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ) وأناط بهم مهمة تنوير المجتمع وتعمير الكون وأمانة الأنبياء .
ومن المعلوم أن أول ما نزل من آياته الكريمة دعوة ربانية ملحة للقراءة ،أي الفهم والتدبر والتأمل في ملكوت السموات والأرض ،وتجلى ذلك في قوله تعالى )اقرأ باسم ربك الذي خلق ) قراءة في كتاب الطبيعة المفتوح ،وقراءة في حقيقة النفس البشرية ،وقراءة في القوانين التي تحكم هذا الكون .
ثانيا :احتل العلماء مكانة متميزة في الحضارة الإسلامية وتبوءوا مناصب عظيمة ونالوا احتراما واسعا وتقديرا متواصلا وعطاء سخيا من الخلفاء والأمراء وطبقات الشعب ،وقاموا بدورهم المنوط بهم في وعظ الخلفاء وحثهم على فعل الخيرات ونقد تصرفاتهم الشائنة فضلا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ثالثا :لم يقع أي صراع في الحضارة الإسلامية بين الدين والعلم على طول تاريخها إلا ما ندر ،ولأسباب سياسية .ولكن هذا الصراع ميراث أوربي حينما اصطدمت الكنيسة برواد التنوير وعلماء النهضة الذين طرحوا نظريات علمية وأفكارا فلسفية تتعارض مع المنظومة الفكرية الكنسية التي كانت تؤمن بآراء أرسطو ونظرياته ،ومن ثم طاردتهم وأقامت لهم محاكم التفتيش سيئة السمعة ،ونكلت بهم شر تنكيل أصبح مضرب المثل في البشاعة وافتقاد أبسط المبادئ الأخلاقية والإنسانية، فهرب بعضهم ،وتنصل بعضهم الآخر من أقواله ،وسجن من سجن وقتل من قتل وأحرق من أحرق .
أما الحضارة العربية الإسلامية فلم تعش هذه الأجواء الخانقة المتعسفة بسبب الحرية الفكرية التي تمتعت بها واحترامها للرأي الآخر واحترامها معتقدات الآخرين والديانات السابقة عليها (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي )
ـ (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ).
وهكذا كانت كلمات الإمام نورا بدد ظلام الجهل وبلسما شافيا أبرأ السقيم ودعوة صادقة لتجديد الفكر الديني ،وأحدث نهضة وأفاق أمة من غفوتها ،ونشط عقولا كانت في سبات أشبه بغفوة الموت ،وأنشأ مدارس فلسفة ودينية واجتماعية وسياسية من أتباعه الذين نهضوا بأفكاره وتبنوا مسيرته الإصلاحية وحملوها إلى أصقاع الأرض ،فآلوا على أنفسهم أن يكملوا مشواره الطويل وخطواته الوثابة ويحققوا أحلامه وطموحاته .قال عنه الأستاذ العقاد واصفا شخصيته : "الشيخ محمد عبده في اعتقادي أعظم رجل ظهر في مصر وما جاورها منذ خمسة قرون ،و أثره في نفسي من أقوى الآثار ."

1 سورة يونس آية ( 25 )
2 سورة البقرة آية ( 30 )
(*) كاتب تركي



أعلى





قراءة بلاغية في قصار السور
سورة الماعون 1

قال - تعالى-:
"أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)".
سورة الماعون سورة مكية انتظمت التنبيه على أمراض اجتماعية خطيرة كثيرا ما تحدث، ولا يتنبه الناس إليها، وقد تضمنت الحديث عن صنفين موجودين في المجتمع الإنساني : المكذبين بالدين، والمرائين بأعمالهم ، والاثنان محل مذمة، وموطن منقصة، يلزم المسلم غير المكذب بالدين الابتعاد عنهما، ولابد من أن يتخفف المجتمع المسلم بأسره من هذين النمطين المخذِّلين، والفريقين الساقطين غير أنهما مصدرا التخلف والرجعية .
* بدأت السورة الكريمة بأسلوب الاستفهام الذي أداته الهمزة: (أرأيت الذي يكذب بالدين )، فهو إنشاء غرضه التعجب والتشويق لمعرفة هذا المكذب بالدين، الجاحد بتعاليمه، أي أجاءك نبأٌ من كذب بالدين؟، وهل عرفت سلوكياته ؟، هل أدركت صفاته وأوصافه؟ ، والعجب في الجواب الذي لم يكن أحد يتوقعه ، فالمتوقع أن يقال : الذي يكذب بالدين هو الكافر الجاحد لوجود الله، المكابر عن الاعتقاد الصحيح، الذي لا يؤمن بإله، ولا يقتدي برسول، ولا يصلي، ولا يصوم، ولا يزكي، ولا يحج، ولكن جاء الجواب مفاجئا بأنه ذلك الذي يؤمن بالله ورسوله، ولكنه يرتكب آثاما اجتماعية من دعّ اليتيم، أي من دفْعه بعنف وشدة، وصلف وقسوة، وعدم الحض على طعام المسكين ، والتغافل عن الصلاة والسهو عنها والمراءاة بالعمل، انتظارا لثناء الناس، ومنع الخير ، والعون عنهم ، وكلها أمور في الظاهر لا علاقة لها بقضية الإيمان، ولكن عند التحقيق نرى أنها من أعمدة الإيمان، وركائز الإسلام، وأساسياته، بدليل أن المضيع لها وُصِفَ في مطلعها بأنه مكذَّب بالدين .
والتعبير بـ (الذي) دون ذكر اسمه يأتي إمعانا في احتقاره، كأنه غائب مبهم لا وزن له ولا قيمة ، واستخدام المضارع ( يكذب) يوحي بأن ذلك ديدنه وسلوكه ، فشأنه التكذيب، ينتقل من تكذيب إلى تكذيب، ومن صد إلى صد ، ثم إن الفعل (يكذب ) متعدٍّ (نقول:كذبني زيد، وكذب فلان فلانا)، أما هنا فعُدِلَ عن التعدي إلى اللزوم ، فهو يكذب بالدين، ولا يكذب بالدين ، حيث إنه انتقل من مرحلة تكذيب الدين إلى الصد عنه، والتنفير منه، ودعاء الناس إلى عدم اتباعه، والابتعاد عن أتباعه ، فقد أمسى داعية ولكنْ على أبواب جهنم ، يسخر من الدين، ومن دعاته، ومن أوليائه ، فلا يفتأ ينتقص منهم، ومن سلوكهم، ومن دعوتهم ، ومن قيم الإسلام وتعاليم القرآن.
والجواب المفاجئ غير المتوقع: ( فذلك الذي يدع اليتيم)، الفاء هي الفصيحة، أي إن أردت أن تقف على ذلك ، وتعرفه فهو الشخص الذي يكذب بالدين، فهنا إيجاز بالحذف في جملة الشرط ،استعجالا لبيانه وتمييزه للناس، فيعرفونه، ويتجنبون فعاله وصفاته.
والإشارة إليه بـ (فذلك) بيان لوضوحه واشمئزاز الناس منه وانتباذه بحيث أمسى معزولا منفردا في حياته بعيدا عن الناس ، والتعبير (بالذي) فيه تأكيد لذلك وترشيح ، والمضارع "يدع" بمعنى يدفع دفعا شديدا بعنف وهو كناية عن صفة، هي قسوة القلب وانعدام الرأفة ، والمضارع يوضح أن ذلك قد صار شأنا له، ووصفا يُعْلَمُ به وعملا دائما يرتسم على وجهه ويتضح على سلوكه . و(أل) في اليتيم عهدية، أي اليتيم المعهود يُتْمه شرعا، أو أنها جنسية، فهو يدع جنس اليتيم : طفلا أو صبيا أو يافعا أو شابا ، وهي تؤكد قساوة القلب، وافتقاده الرحمة التي يتمتع بها الأسوياء تجاه اليتامى ، فهو بدل أن يمسح رأس اليتيم، ويطيب خاطره إذ به يدفعه دفعا حتى يرتطم بجدار أو حائط، أو يدفعه بعنف، فيسقط على الأرض قد مسح وجهه بها فتعفر، وسال دمه وبكاؤه ، فهو منظر غاية في القسوة، ولعل التعبير بالجملة الاسمية هنا يرشح ثبوت تلك الصفة في هذا الشخص القاسي الذي نفى عنه القرآن وصف الإيمان، وألصق به إلى غير عوده وصف التكذيب والجحود بالدين وتعاليمه ورِقته .
يتبع غدا
د.جمال عبد العزيز أحمد
كلية دار العلوم- جامعة القاهرة
جمهورية مصر العربية


أعلى





أحزمة المغيب (1)

أم عاصم الدهمانية
تسحرنا ألوانُ الحياة ولكن إذا تحدث الموت جفت الألوان فلا نرى إلا لون التراب.
من أنت أيها الإنسان؟ من أنت أيها الماضي في الحياة يدفعك الغرور، ويغرك الأمل؟ تلهو، تجرك الأيام لتقف على حادثة الموت؛ لتتلاشى خدع الحياة؛ لتتجلى الحقيقة.
أحقا يغدو الإنسان كلوح بارد؟! لا حول له ولا قوة إلا بالله، تقلّبه الأيادي، يخلّف الدنيا وراءه، يكفن بالثوب الأبيض، ويسكن بطن الأرض، هل تشهد خطاك الإيمان؟ أم ماذا تركت من ذكرى، وماذا حملت من صالحات عمل؟
إن الموت يصهر زخارف الحياة من القلوب.
جدتي: استقبل اليوم جثمانك الساكن، وليس كما عودتني بالقبلات والأحضان، جف الدفء وغدوت باردة، تستنشقين أريج ولدك الراحل (أبي) ـ رحمه الله ـ من ثيابنا وعبقنا، واليوم أنا استنشق بقايا أبي فيك، كأنما رحل أبي مرتين، كنت أرى وجهه فيك، كنت أجد بعض الدفء بين ضلوعك الحانية، تستقبليني بكلمة (أبوي)، واليوم مالي أراك ساكنة؟ لم تستقبليني، أين اللهفة والحب؟ أين الشوق؟ أين الفرحة في وجهك السمح؟
خرجت الروح فجفّ كل شيء، أفتقد مكاني في فؤادك، أفتقد مجلسك، سؤالك، خلا مكانك إلا في القلوب، أهكذا تطوى الصحاف؟! كأن لم يكن الإنسان!!
أيها الموت يقينا أرى لونك الأغبر، ودارك الترابي.
أيها الموت: علمتني لأزداد وجلا من الذنوب، لأبقى على حذر،علمتني أنني سأعود يوما إلى الله ـ تعالى ـ إلى من أحبه ـ جلّ في علاه ـ لاستعد لهذا اليوم وهذه اللحظة.
قل لي أيها الموت: هل ستتعلم كل القلوب من درسك العظيم؟ هل ستتغير القلوب التي تبني سدودا تحجب بها الحب؟
علمتني يا موت أن الحياة ثمينة، وأن أسعى إلى الله ـ جل في علاه ـ الشوق لله ـ تعالى ـ مطيتي، والإيمان زادي.
هل ستعلم بعض القلوب أن تنزع ستار الجفاء؟ أن تجري مياه المودة والمحبة من سواقي القلوب لتخضر اليابسات؟ هل يا موت ستدرك قيمة الأنفاس فلا تُؤذى الأحاسيس والمشاعر؟ هل يا موت ستغسل الكدر وتمنح الحياة وجها آخر؟ هل يا موت ستعود القلوب لهفى لتزيل الصخور من دروب الوداد؟ هل يا موت يتعلم الناس منك ما علمتني؟ هل رأوك كما رأيتك، تجرد الحياة من البريق فلا أرى سواك تنزع الأحباب راحلا بهم إلى موطنك؟ هل يا موت ستحيل الألم أملا، والأمل ألما؟ أنا لا أعرف يا موت سوى نقابك الذي نزعته لأراك جيدا، تجلت الرؤية؛ فما رأيت سوى امتداد التراب.
أنا يا موت أزداد منك معرفة فأفر إلى الله ـ تعالى ـ يصهرني الشوق، ويرعبني الأجل.
وقفت بنا يا موت خطيبا، فليت الناس يدركون كنه خطبتك، الكل يمضي في هذا الطريق، فوا وجلاه من خطاي التي تمضي إليك، أعلم يا موت أنك تزلزل القلوب على قدر إيمانها، فهل من معتبر؟

 

أعلى






قبس من نور محمد
صور العذاب التي تلقاها أصحاب النبي

مصطفى الناعبي
كنا قد وعدناكم أن نتكلم في هذا المقال عن بعض صور العذاب التي تلقاها أصحاب النبي الكرام ـ عليهم من ربنا تعالى شآبيب الرحمة والرضوان ـ فماذا عسانا أن نقول، وما الذي عسانا أن نستقصيه ، فقد لا قوا الأمرين، وامتُحِنوا في دينهم، وأصابهم البلاء العظيم، فلم يكن يغني للشريف عندهم شرف منزلته وعظم مكانته بينهم، فمنهم من كان في الجاهلية عندهم مقدما في قومه، معروفا فضله، مشهورة أياديه بينهم، ولكنه عندما أسلم قلبوا له ظهر المجن، ونسوا أو تناسوا أنهم بالأمس كانوا يجعلونه على رأس الوفود مقدما عنهم،ومتكلما بلسانهم، واثقين بعقله، متأكدين من صواب رأيه وقوة حجته، وسطوع برهانه، أما الوضيع فلا معين له إلا الله تبارك وتعالى، فإذا كان الشريف لم تشفع له كل مميزاته بينهم، فمن باب أولى أن الضعيف لا حول له ولا قوة إلا بالاستعانة بمولاه القدير.
فماذا عسانا أن نكتب لوصف ما لاقوه، وماذا عسى أن نسطر، فما يسعنا إلا أن نقول إنهم وبحق الجيل الذي استحق بجدارة أن يحوز على شرف عظيم وهو صحبة النبي الخاتم ـ عليه الصلاة والسلام ـ ، وهنا سأذكر مثالا على ثلاثة أنواع من العذاب، أولا: تعذيب من أسلم من وجهاء قريش، ثانيا: تعذيب من أسلم من الضعفاء، ثالثا:التعذيب الجماعي.
فالتعذيب البدني كان بوسائل مختلفة حاولت قريش فيها أن تثني الجماعة المسلمة عن عقيدتها الجديدة ، رأت الفئة المسلمة فيها خلاصها ونجاتها، ورأى كفار قريش فيها وهنا أعنى الزعماء والقادة أنها تهدد سلطانهم ونفوذهم على بقية الناس، الذين كانوا يستغلونهم ويستبيحون حرماتهم لأتفه الأسباب، فلهذا كان للتعذيب وقعه الشديد على المسلمين خاصة وأن التعذيب وكما أسلفت لم يقتصر على فئة دون فئة، وعلى طبقة اجتماعية دون أخرى، بل حتى انه طال الرسول الكريم ـ(ـ وهذا ما ذكرته في مقال سابق، وهو من له المكانة والفضل بينهم باعترافهم بأنفسهم، والمواقف على ذلك كثيرة, وهنا سنبدأ بـ:
أولا: تعذيب من أسلم من وجهاء قريش: وهنا سنضرب مثالا بالصديق أبو بكر ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ فقد كان في الجاهلية مقدما في قومه شريفا فيهم، وهو من كبار تجار مكة، وله عندهم الكلمة المسموعة، وهو ممن يثق أهل مكة في رجاحة عقله، وسداد رأيه، يقول الدكتور الصلابي في كتابه "السيرة النبوية دروس وعبر" عن الصديق ـ رضوان الله عليه ـ : كان رجلا مألوفا لقومه محببا سهلا، وكان أنسب قريش لقريش ـ يعني أعلمهم بعلم الأنساب ـ وبما كان فيها من خير وشر، وكان رجلا تاجرا، ذا خلق ومعروف ، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، لعلمه وتجارته، وحسن مجالسته. ( الصلابي، السيرة النبوية دروس وعبر، ص 87).
وكان رضوان الله عليه ممن جمع المكانة الاجتماعية والشرف والرفعة في قومه والتجارة أيضا، فهو من أشهر تجار قريش، وماله وفير، ويدلنا على ذلك فضائل سبقه في الإنفاق في هذا سبيل هذا الدين.
وأكبر مثال على الأذى الذي لا قاه الصديق في سبيل الدعوة هو ما سنذكره الآن: روت السيدة عائشة ـ رضي الله عنهاـ أنه لما اجتمع أصحاب النبي ـ (ـ وكانوا ثمانية وثلاثين رجلا ، ألح أبو بكر على رسول الله ـ(ـ في الظهور، فقال ": يا أبا بكر إنا قليل" ، فلم يزل أبو بكر يلح، حتى ظهر رسول الله ـ (ـ وتفرق المسلمون في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته ، وقام أبو بكر في الناس خطيبا ورسول الله ـ(ـ جالس ، فكان أول خطيب دعا إلى الله تعالى وإلى رسوله، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين، فضربوهم في نواحي المسجد ضربا شديدا، ووُطي أبو بكر وضرب ضربا شديدا، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ويحرفها لوجهه... فجاءت بنو تميم يتتعادون ، فأجلت المشركين عن أبي بكر، وحملاه في ثوب حتى أدخلوه منزله ولا يشكون في موته... إلى نهاية القصة كما أوردتها كتب السير، فالشاهد هنا أن أبا بكر على ما له من مكانة لديهم إلا أنه لم يسلم أبدا من التعذيب والتنكيل والأذى، بل في هذه الحادثة وصل التعذيب لحد أنه حمل إلى منزله، ومن شدة ما لاقاه كان من حمله من بني قبيلته يشكون في موته أو أنه سيموت من كثرة ما مر به وما لاقى من تعذيب شديد من قبل كفار قريش. فإذا كان هذا هو الحال مع من ذاك حاله وتلك مكانته بينهم، فكيف هي مع من هو أقل منه مكانة اجتماعية بينهم ؟!! فبلا شك أن الجواب واضح. وهو ما سنتناوله في النوع الثاني من أنواع التعذيب وهو تعذيب الضعفاء ممن أسلم، وهذا ستناوله في الجزء القادم بإذن الله تعالى،،،


أعلى





(وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)
(من مظاهر عدم الفهم الصحيح لمعنى التربية)

إعداد ـ حمد بن عبدالله الحوسني
ولا زلنا نكمل ما بدأناه في المرة الماضية من مناقشة لرأي من يرى أن مرحلة الطفولة لا تشملها التربية..
إن الدعوى لترك توجيه الأولاد أثناء طفولتهم مناقضة لما نجده في القرآن الكريم وفي السنة النبوية؛ فإن سيدنا يعقوب ـ عليه السلام ـ حذر ابنه يوسف وهو صغير من أن يذكر أمر رؤياه لإخوته، وكذلك ما أمر الله به المربين في كتابه أن يرشدوا أطفالهم الذين لم يبلغوا سن البلوغ إلى أن يستأذنوا على أهليهم في ثلاثة أحوال:
الأول: من قبل صلاة الفجر؛ لأن الناس إذ ذاك يكونون نياما في فرشهم.
والثاني: وقت الظهيرة (أي القيلولة)؛ لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال مع أهله.
والثالث: من بعد صلاة العشاء؛ لأنه وقت نوم وراحة.
فشرع الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة لما يخشى أن يكون الرجل والمرأة في حالة لا يحب أن يطلع عليها أحد من أولاده الصغار.
فإذا ما بلغ الأطفال سن البلوغ والرشد فعليهم أن يستأذنوا في هذه الأوقات الثلاثة وفي غيرها، يقول الله ـ تبارك وتعالى ـ: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم. وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم).
ولا يخفى ما في هذه اللفتات القرآنية من اهتمام الإسلام في تربية الولد منذ صغره اجتماعيا وتكوينه سلوكيا وخلقيا، حتى إذا بلغ سن الشباب كان النموذج الحي عن الإنسان المتميز في أدبه وخلقه، وتصرفه واتزانه.
وإذا ما عدنا إلى سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نجد المواقف والتوجيهات الكثيرة التي تدل على حرصه الكبير على التربية في مرحلة الطفولة، واستغلاله لسهولة قابلية الولد واستجابته لما يطلب منه.
فمن ذلك ما رواه مسلم عن عمر بن أبي سلمة ـرضي الله عنهـ قال: كنت غلاما في حجر رسول الله ـصلى الله عليه وسلم ـ (أي تحت نظره)، وكانت يدي تطيش في الصحفة ـتتحرك في إناء الأكلـ، فقال لي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك).
ومن ذلك ما رواه الترمذي عن ابن عباس ـرضي الله عنهماـ قال: كنت خلف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوما فقال: (يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف).
فانظروا إلى تلكم المعاني العظيمة التي وجهها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى ذلكم الغلام، فحفظها ذلكم الغلام، والتزمها وسار عليها في حياته، ونقلها إلينا.
وكذلك ما يذكره الفقهاء مستدلين ببعض الأحاديث التي يحسنها بعض علماء الحديث أن من واجبات الأولياء تجاه أولادهم أن يأمروهم بالصلاة وهم أبناء سبع، ويضربوهم على تركها وهم أبناء عشر، وأن يفرقوا بينهم في المضاجع دليل على ذلك، فقد روى الحاكم وأبو داود عن ابن عمرو بن العاص ـرضي الله عنهـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع).
إلى غير ذلك من الأحاديث، وهكذا كان منهج السلف الصالح.
فالإسلام يعتبر مرحلة الطفولة كالصفحة البيضاء الخالية أو كالجوهرة الصافية التي يجب أن تستغل لينقش فيها كل جميل، ولتنزه عن كل قبيح، فهو كالعجينة التي يمكننا أن نشكلها بأي صورة نشاء.
والتربية وعلم النفس الحديث يؤكدان على أهمية استغلال مرحلة الطفولة لتشكيل شخصية الطفل، بل إن الدراسات أثبتت تأثر الإنسان بالبيئة المحيطة بأمه وما فيها من مؤثرات وهو لا يزال جنينا في البيئة الرحمية في بطن أمه!
فكيف بعد أن يخرج إلى الحياة؟

حتى أنني سمعت أنه في بعض الدول العربية من شدة تأثرهم بما يذكره علماء النفس يقولون: إلا أول خمس سنوات، يشيرون بذلك إلى شدة تأثير ما يتلقاه الطفل من تربية في هذه السنوات على شخصيته وعلى بقية مراحل عمره.
فدعوى أن الولد لا يوجه ولا يؤمر بشيء أثناء طفولته دعوى باطلة شرعا، وبالتأكيد باطلة علما؛ لأن العلم الصحيح يأتي دائما موافقا للشرع الحنيف.

المصدر:
1) كتاب "تربية الأولاد في الإسلام"، الجزء الأول.


أعلى





من أخلاق العرب في الإسلام
الاتقان (1)

ناصر بن محمد الزيدي
إن كلمة الاتقان تدل على الاحكام للأشياء، ورجل تقن، وتقين: أي متقن للأشياء حاذق، واتقنت الشيء أي أحكمته.
وقيل إن كلمة: (تقن) من اسم رجل كان جيد الرمي بالسهام، وكان يضرب به المثل في الرمي، ولم يكن يسقط له سهم، وكان اسم الرجل ابن تقن، ثم قيل لكل حاذق بالأشياء تقن، ومنه يقال: أتقن فلان عمله، إذا أحكمه، والمثل: (يقال أرمى من تقن).
والتقن هو خير ما يحسنه الإنسان، من عمل أو صنع، ويقال: الفصاحة من تقنه، أي إن الفصاحة يتقن أداءها الرجل، ويقال: ليس هذا من تقني، أي ليس هذا ما أحسنه أكثر من غيره وأتقنه.
ووردت مادة الاتقان في القرآن الكريم، في قوله تبارك وتعالى: (صنع الله الذي أتقن كل شيء، إنه خبير بما تفعلون) سورة النمل 88 .
ووردت مادة (أتقن) في الحديث النبوي الشريف، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه) رواه البيهقي في كتابه: (شعب الإيمان)، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
وكلمة: (الإتقان) تقاربها في المعنى كلمات مثل: الإحكام، والاجادة، والحذق، والاحسان، وقد ذكر الراغب الأصفهاني أن الإتقان بمعنى الإحسان.
والإحسان في فعله بأن يعلم علما حسنا، ويعمل عملا حسنا، وفي هذا المعنى ورد الحديث النبوي الشريف، الذي رواه البيهقي في شعب الإيمان عن كليب، وهو يقول: (إن الله تعالى يحب من العامل إذا عمل أن يحسن عمله).
وقال الإمام علي كرم الله وجهه: (الناس أبناء ما يحسنون)، أي منسوبون إلى ما يعملونه من الأعمال الحسنة، وكلمة الإحسان التي وردت في الحديث الذي يقول: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، لها صلة بالإحسان حيث فسرها ابن الأثير بقوله: (وقيل بالإحسان الإشارة إلى المراقبة، وحسن الطاعة، فإن من راقب الله أحسن العمل).
وصلة الإتقان بالإحكام واضحة، لأن اللغة تقول: أحكم فلان الشيء أتقنه، فاستحكم، ومنعه من الفساد، و(الحكيم) من معانيه أنه الذي يحكم الأشياء أي يتقنها، وكذلك المحكم (بصيغة اسم الفاعل) والحكمة عبارة عن معرفة أفضل بأفضل العلوم، ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها إنه حكيم.
والإتقان قد يأتي في العبادات، وفي المعاملات، وفي مواطن أخرى من أعمال الإنسان وسلوكه، فهناك إتقان الوضوء، وهو المعبر عنه بإسباغ الوضوء، أي جعله تاما كاملا على أحسن وجوهه، فرائضه وسننه، قال أبو هريرة رضي الله عنه: (من توضأ فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى الصلاة، فإنه في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة).
والإتقان في الصلاة، هو اسيفاء أركانها، وفرائضها وشروطها، وما يتعلق بها، وقد يعبر عن ذلك بالاطمئنان والخشوع، وقد نص الفقهاء على أن الطمأنينة من فرائض الصلاة، واستدلوا على ذلك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم عند الرفع من السجود: ( ثم ارفع حتى تطمئن جالسا).
وجاء في المجموع للنووي: (ويجب أن يطمئن في سجوده)، والطمأنينة هي تسكين الجوارح، حتى تطمئن المفاصل، ويستوي كل عضو في مقره.
وتجب الطمأنينة في الركوع والسجود، والاعتدال من الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين، واحتج من قال بذلك بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها.
وبالحديث الذي يقول: (لا تجزئ صلاة الرجل، حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود) وغير ذلك من الأحاديث.
وروى ابو داود ابن خزيمة في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن (نقرة الغراب)، ويراد بها تخفيف السجود، حيث لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله.
وكما روى أحمد والحاكم وصحح إسناده، أن الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، أي يعجعل فيها، فلا تتحقق الطمأنينة فكأنه سرق منها أجزاء، قال الله تبارك وتعالى: (قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون) سورة المؤمنون 1/2.
وقال نور الدين السالمي رحمه الله في جوهره:
وأسرق الناس فتى قد يسرق صلاته وهوبها منطلق
وقد عبر الإمام الغزالي عن هذه الطمأنينة بقوله: (فضيلة إتمام الأركان) وروى في ذلك طائفة من الأحاديث، فمنها: (مثل الصلاة المكتوبة، كمثل الميزان، من أوفى استوفى). ومنها: (لا ينظر الله يوم القيامة إلى العبد الذي لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده).
ومنها: (من صلى صلاة لوقتها، وأسبغ وضوءها، وأتم ركوعها وسجودها وخشوعها، عرجت وهي بيضاء مسفرة، تقول: حفظك الله كما حفظتني، ومن صلى صلاة لغير وقها، ولم يسبغ وضوءها، ولم يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها، عرجعت وهي سوداء مظلمة، تقول: ضيعك الله كما ضيعتني، حتى إذا كانت حيث شاء الله، لفت كما يلف الثوب الخلق، فيضرب بها وجهه).
وإلى أن نلتقي في حلقة قادمة إن شاء الله أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعلى





من هنا نعيد صياغة النفس

عائشة بنت يوسف السرحنية
كثيرا ما يحب الإنسان أن يبدأ صفحة جديدة من حياته، ولكنه يقرن هذه البداية المرغوبة بموعد مع الأقدار المجهولة، كتحسن في حالته إن كان مريضا، أو تحول في مكانته الاجتماعية، وقد يقرنها بموسم معين أو مناسبة خاصة أو غرة عام جديد مثل قدوم شهر رمضان المبارك، وقد تناسى أن الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل، وفي هذا التسويف يشعر أن رافدا من روافد القوة والهمة قد يجيء مع هذا الموعد، وهذا وهم جلي فإن التجديد في الحياة ينبع قبل كل شيء من داخل النفس، وكما هي الأزهار التي تطمر تحت أكوام السبخ، ثم تشق طريقها إلى الأعلى مستقبلة أشعة الشمس برائحتها المنعشة !!فقد حولت الماء الكدر والحمأ المسنون إلى لون بهيج وعطر فواح، فكذلك الإنسان إذا ملك نفسه وملك وقته واحتفظ بحرية المدفونة فيه، والفرص المحدودة والتي أحيانا قد تكون تافهة إلا أنه بها يستطيع أن يبني حياته من جديد. والمؤمن لا يعلق بناء حياته على أمنية يلدها الغيب، فالحاضر الذي بين يديه، ونفسه التي بين جنبيه والظروف الكالحة أو الباسمة التي يمر بها هي وحدها الدعائم التي يتمخض عنها مستقبله، فلا مكان للانتظار، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل" بالإضافة إلى أن التسويف لا يعني إلا إطالة المدة الكئيبة التي ينبغي التخلص منها وعدم البقاء أمام نوازع الهوى والتفريط، بل قد يكون ذلك طريقا إلى انحدار أشد وهنا الطامة!! يقول محمد الغزالي: "ما أجمل أن يعيد الإنسان تنظيم نفسه بين الحين والآخر، وأن يرسل نظرات ناقدة في جوانبها ليتعرف عيوبها وآفاتها، وأن يرسم السياسات القصيرة المدى والطويلة المدى، ليتخلص من هذه الهنات التي تزري به". فالنفس الإنسانية إذا تقطعت أواصرها ولم يربطها نظام ينسق شؤونها ويركز قواها، أصبحت مشاعرها وأفكارها كحبات الذرة وهي تنتزع من كيزانها المتراصة تمهيدا لطحنها، فلا خير فيها ولا حركة لها، ولذلك من الضرورة بمكان العمل الدائم لتنظيم النفس وإحكام الرقابة عليها، حيث إن التجديد يكمن في تجديد المعاني والقيم وفق ما أراد الله ـ جل وعلا ـ،وذلك بالعودة إليه والتوبة النصوح عن كل ما بدر من المعاصي والزلات، ليستفيد في مرحلة أخرى من الإيمان والإحسان والنضج والاهتداء، وهي العودة التي يقول الله ـ عز وجل ـ في صاحبها: "وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى" طه:82، ولا بد أن نعلم أن الحياة ليس معناها إدخال بعض الأعمال الصالحة وسط جملة من العادات السيئة والأخلاق الذميمة، فالأشرار قد تمر بضمائرهم فترات صحوة ثم تعود بعد ذلك إلى سياستها، ذلك أن الإيمان لم يتغلغل إلى النفس ولم يتقيد بشروط التوبة النصوح حتى يصل إلى الاهتداء.


أعلى







من الإصدارات العمانية
22 فكرة رمضانية للرقي بأسرتك

عرض : مبارك بن عبدالله العامري

شهر رمضان ضيف يطل علينا سنويا يحمل نفحات ربانية تجعل المسلم في تقرب وشوق في استقبال هذا الشهر الفضيل فماذا يجب على كل أسرة وهي تعيش نسائم رمضان فجاء كتيب 22 فكرة رمضانية للرقي بأسرتك للشيخ إبراهيم بن ناصر الصوافي وصدر عن مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع ويقع في 48 صفحة مبينا عن استغلال أيام وليالي رمضان المباركة.
في بداية هذا الكتيب تطرق المؤلف إلى التخطيط لشهر رمضان المبارك: لا بد من التخطيط لشهر رمضان المبارك فقبل أن يقدم عيك رمضان لا بد من أن تخطط له وأن تسأل نفسك بماذا أريد أن أخرج من رمضان وبماذا أريد أن تخرج أسرتي وعائلتي وأبنائي وبناتي من رمضان؟
سؤال مهم ضعه في عقلك أو اكتبه في دفترك وابدأ في الجواب عليه: أريد أن أحفظ فيه من القرآن كذا وكذا وأريد أن أراجع من القرآن كذا وكذا وأريد أن أصلي كذا وكذا وأريد أن أقرأ كذا وكذا وأن أتصدق بكذا وكذا وأن أقوم بعمل كذا وكذا خطط وضع خطتك واضحة بحيث لا يهل هلال رمضان إلا وخطتك واضحة وأهدافك التي تسعى إلى الظفر بها من رمضان جلية بينة منقوشة في عقلك وقلبك ويا حبذا ذلك في أوراقك أيضا.
وأشار المؤلف إلى الجلسة مع أفراد الأسرة: اجلس جلسة ود مع أبنائك وأسرتك فيها تعريف بهذا الضيف ويا حبذا أن تضمنها آية قرآنية في فضل رمضان كقول الله تعالى "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" البقرة185وضمنها بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) واشرح لهم رمضان ومكانته عند الله تعالى ومنزلته بين الشهور واشع الفرحة بين أبنائك وبناتك وأسرتك بمقدم هذا الشهر وبين لهم مدى شوقك ورغبتك وتطلعك إلى أن ترى هلاله قد قدم فشوقك إلى أن ترى نفسك وهي تتسابق مع المتسابقين في مضمار رمضان.
وتناول المؤلف عن اعطاء القرآن أوفر النصيب في شهر الصيام: اعط القرآن الكريم أوفر النصيب في شهر الصيام فإن شهر رمضان هو شهر الصيام "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) البقرة 185 فكم من الناس الذين يشتكون بأن القرآن يتفلت منهم وكم من الناس الذين يقولون نسينا كثيرا مما حفظناه في رمضان وكم من الناس الذين يقولون نريد أن نحفظ شيئا من كتاب الله تعالى في رمضان ولكن لا نجد الفرصة أقول لهم هلموا فها هو رمضان قد جاء ولن تجدوا فرصة كرمضان لحفظ جديد أو مراجعة ما تم حفظه من القديم، نعم ثلاثون يوماُ وثلاثون ليلة بأن تحفظ فيها قدرا كبيرا من القرآن وكفيلة بأن تراجع فيها القرآن كله مرات ومرات حتى يبقى منقوشا في قلبك حاضرا في نفسك وقد جربه العاملون الذين سعوا إلى أن يفوزوا بحفظ القرآن الكريم أو بمراجعة محفوظاتهم ومن أجل التفاعل مع القرآن فهناك عدة أمور ننصح بها الأسرة لكي تعيش مع القرآن في شهر الصيام منها أن يلتقي الأب مع أسرته في الجلسة الودية ـ وضع خطة لمراجعة ما حفظ.
وبين المؤلف عبر هذا الكتيب عن المناسبات العظيمة والأيام الجليلة في هذا الشهر: شهر رمضان تمر فيه مناسبات عظيمة وأيام جليلة ففيه في يوم السابع عشر منه ذكرى غزوة بدر الكبرى هذه الغزوة العظيمة التي نصر الله فيها الإسلام وهزم فيها الكفر فلماذا لا نحتفي بهذا اليوم التاريخي بأن نعد برنامجا لليلة بدر وبيان الدروس والعبر التي نستفيدها من هذه المناسبة الجليلة مناسبة غزوة بدر وهناك ذكرى فتح مكة نعد احتفالا ليكون في ذكرى ترويح للنفس وتذكير لها في الوقت بأمثال هذه الذكريات العظيمة، وعندما تدخل العشر الأواخر تجتمع الأسرة وتعد احتفالا مبسطا يذكرنا بليلة القدر المباركة ونشحذ الهمم أكثر وأكثر لاغتنام العشر المتبقية من رمضان.
وتحدث المؤلف للمرأة وهي تقضي الساعات في المطبخ أن تستغل هذه الأوقات أن تستمع إلى محاضرة أو إلى درس أو أن تجعل لسانها رطبا بذكر الله وتطرق كذلك عبر هذا الكتيب عن رحلة العمرة في رمضان ـ وشهر رمضان فرصة للدعوة الأسرية ـ النفقة والصدقة لأهل الفقر والاحتياج ـ الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ـ استغلال شهر رمضان في إصلاح ما فسد بين العائلات ـ للجار نصيب في شهر رمضان.

أعلى


 

(( كل معروف صدقة ))

روى البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (على كل مسلم صدقة, قالوا فإن لم يجد؟ قال فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق. قالوا فإن لم يستطع أو لم يفعل؟ قال: فيعين ذا الحاجة الملهوف. قالوا فإن لم يفعل؟ قال فيأمر بالخير أو قال بالمعروف, قال فإن لم يفعل قال فيمسك عن الشر فإنه له صدقة).
هذه أبوابُ للخير أو نُسميها آفاق رحبة, لكي نسارع فيها لفعل الخيرات, وما أكثرها عند المسلم والمسلمة, لا ينقصنا إلا البدء بها فوراً وبدون تأخير ويبدأ هذا من ساعة الاستيقاظ من النوم, إلى ساعة العودة للفراش مرة ثانية.
والله ما أحوج المسلمين لهذا الهدي النبوي الشريف فواجب عليك أيها المسلم ويا أيتها المسلمة: أولاً. التصدق من فضل الله تعالى على عباده الفقراء ومن لا يستطيع فقد أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم, منحة وهدية لكي لا يبخل عن أهله وأحبابه فقال صلى الله عليه وسلم لمن سأله :فإن لم يجد؟ أي ما يتصدق به (قال: فيعمل بيديه): فيه التنبيه على أهمية العمل والتكسب من الحلال لينفع نفسه وينفع غيره، وليجد المرء ما يُنفقه على نفسه ويتصدق به ويغنيه عن ذل السؤال, فلا بد من العمل. وفيه الحث على فعل الخير مهما أمكن، وأن من قصد شيئا منها فتعسّر فلينتقل إلى غيره ولا يستسلم للعجز والكسل. وقول السائل: فإن لم يستطع، أو لم يفعل: هو شك من الراوي.
وقوله صلى الله عليه وسلم (فيعين ذا الحاجة الملهوف) أي بالفعل أو بالقول أو بهما معاً وإن شاء الله تعالى سيجد الثمرة لعمله هذا, لأن الله تعالى لا يُضيع أجر من أحسن عملا: والمؤمن بطبيعته يُحب لأخيه ما يُحب لنفسه. فعلى الأقل يجب أن تتوفر لدى المسلمين هذه الغريزة ألا وهي: التعاون على فعل الخير ويُصدّق كل هذا قول الحق تبارك وتعالى (وتعاونوا على البر والتقوى, ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) سورة المائدة آية 2 .
قوله أي قول السائل (فإن لم يفعل) أي عجزا أو كسلا. قوله (فليأمر بالخير, أو قال بالمعروف هو شك من الراوي أيضا. قول السائل (فإن لم يفعل؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (فليمسك عن الشر).
وهذا من يُسر الإسلام ومن سماحته, وأيضاً من رحمة رب العالمين سبحانه وتعالى بعباده فلقد فتح لنا باب التنافس في فعل الخيرات ولنتفكر في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من همّ بسيئة فلم يعملها كُتبت له حسنة).
إن الحسنة إنما تكتب لمن هم بالسيئة فلم يعملها إذا قصد بتركها وجه الله سبحانه وتعالى ،فما بالك بمن همّ بالحسنة وفعلها ؟ فمن اشتغل بشيء عن المعصية فهو مأجور عليه. وهذه رحمة الله تعالى بعباده فمن أشغل لسانه بذكر الله تعالى أو قراءة القرآن الكريم خاصة في شهر رمضان وهو شهر العبادة والإنابة ,
وشهر القرآن الكريم, وهو شهر يُضاعف الله تعالى لعباده فيه الحسنات, فكل هذا الفضل من يتركه , أو من يُضيّعه فهو قد خسر خسراناً كبيرا, ونسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً إلى فعل الخيرات, وترك المنكرات ونسأله سبحانه وتعالى أن يقينا العثرات اللهم آمين يا رب العالمين: ليتنا نكثر من التضرع إلى الله تعالى خاصة في الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء ورب العالمين سبحانه يقول (وقال ربكم أدعوني أستجب لكم) سورة غافر(60).
اللهم تقبل منا خالص الأعمال اللهم آمين, والحمد لله رب العالمين.
((( إبراهيم السيد العربي)))

 

أعلى


 

قبسات قرآنية
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى

الصدقة من فعل الخير، وأجرها عظيم عند الله تعالى، فالله يضاعف الأجر للمتصدق أضعافا مضاعفة، ولكن إذا مارس المتصدق الحرام فإن الله لا يقبل صدقته ، وتكون باطلة ، لأن الله تعالى يتقبل من المتقين قال تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين).
والمن والأذى من أشد الحرام الذي يبطل الصدقة قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى) وقد وصف الله تعالى المؤمنين الذين يتقبل منهم صدقاتهم ويضاعفها لهم أضعافا كثيرة أنهم لا يتبعون صدقاتهم بالمن والأذى فال تعالى: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ).
والمن كما جاء في فتح القدير: (والمن هو ذكر النعمة على معنى التعديد لها والتقريع بها وقيل المن: التحدث بما أعطى حتى يبلغ ذلك المعطى فيؤذيه) والمن كبيرة من الكبائر فعَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ". قَالَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهُ فَمَنْ هَؤُلاَءِ فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا فَقَالَ: "الْمَنَّانُ وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ". وعن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا عاق لوالديه، ولا منان"
وقد بين القرآن الكريم أن القول الطيب والعفو عما بدر مِن السائل مِن إلحافٍ في السؤال، خير من صدقة يتبعها من المتصدق أذى وإساءة والله غني عن خلقه
وفي تيسير التفسير قوله تعالى: (ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بالمن والأذى) اي لا تضيعوا ثواب صدقاتكم باظهار فضلكم على المحتاجين اليها، فتكونوا كمن ينفقون أموالهم رياءَ أمام الناس، بدافع الشهرة وحب الثناء .قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) ان حال هؤلاء المرائين مثلُ حجر أملس عليه تراب، نزل عليهن مطر شديد، فأزال التراب وتركه صلداً لا خير فيه. وكما أن المطر الغزير يزيل التراب الّذي ينبت فيه الزرع عن الحجر، فإن المن والأذى والرئاء تبطل ثواب الصدقات. والله لا يهدي القوم الكافرين الى ما فيه خيرهم ورشادهم.
وفي هذا تعريض بأن الرئاءَ والمن والأذى على الانفاق لهي من صفات الكفار، فعلى المؤمن ان يتجنب هذه الصفات.
إعداد : عبدالله الحارثي
المراجع: فتح القدير
صحيح مسلم
سنن النسائي الكبرى
تيسير التفسير

 

أعلى


 

الدعاء يضيء السرائر

إعداد كوثر السعدي
الدعاء هو عبادة من العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وقربة من أعظم القربات التي ينال بها المؤمن أعلى الدرجات عند الله سبحانه وتعالى، وقد عرفه لنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله : (الدعاء هو العبادة)، وفي حديث آخر : ( الدعاء مخ العبادة ) وقد شرع الله لعباده أن يدعوه ويتضرعوا إليه سرا وعلانية ، يقول الحق تبارك وتعالى : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وقال أيضا : (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) وللدعاء فضل عظيم يعود على الداعي وأهله ولا يعلمه إلا الله .
وفضل الدعاء لا يظهر إلا بصدق الداعي وعبودية لله رب العالمين، ولا يكون كذلك إلا إذا ظل متوجها إلى الله بالدعاء الخالص لوجهه جل جلاله، شريطة ألا يشرك مع الله آله آخر، راغبا إليه في كل شأنه ، قاصدا إليه بحاجته، والله يبغض من لا يدعوه أو يسأله، مصداقا لقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم : (من لم يسأل الله يغضب عليه)، ويحب من يدعوه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سلوا الله من فضله فإن الله عز وجل يحب أن يسأل)، بل إن الدعاء هو أكرم شيء على الله سبحانه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء ) .
وللدعاء آداب وقبول : فينبغي أن يكون له آداب ، يتحلى بها الداعي وهو يتوجه إلى الله بالدعاء فإذا حقق الداعي هذه الآداب في نفسه استجاب الله له ، وزال ما همه في نفسه، وحقق مراده وآداب الدعاء تتوقف على ستة أمور :
أولا : ألا يتعجل ثمرة دعائه ، لأن الله سبحانه وتعالى أعلم بما يصلح للعبد ، فإن شاء عجل له وإن شاء أبطأ عليه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل).
ثانيا: أن يدعو بكل ما ينفعه أو ينفع المسلمين ، وقع أم لم يقع ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء).
ثالثا: ألا يدعو بما فيه إثم قال سول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ) .
رابعا : أن يكون حاضر القلب . قال عليه الصلاة والسلام : ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه ) .
خامسا : ألا يبالغ ويتجاوز الحد في طلب الشيء الواحد فقد سمع سعد بن أبي وقاص ولده يدعو: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها، وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلاها وكذا وكذا فقال يا بني : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( سيكون قوم يعتدون في الدعاء، فإياك أن تكون منهم إنك إن أعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير وإن أعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر ).
سادسا: أن يستقبل القبلة في دعائه، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما خرج إلى المصلى للاستسقاء (واستسقى واستقبل القبلة) وكذلك فإن للدعاء أوقاتا مستحبة أن يحسن للداعي ويتحراها ويدعوا الله فيها ليستجيب الله له ، منها :
ثلث الليل الآخر ، بعد الصلاة المفروضة . ( قيل يا رسول الله : أي الدعاء أسمع ؟ قال : ( جوف الليل الآخر ، ودبر الصلوات المكتوبة ) ومنها أيضا وقت السفر.
ومن الأدعية المستجابة دعاء الوالد ، ودعاء المظلوم ، قال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن، دعوة الوالد ، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم)، وكذلك دعوة المسلم لأخيه في غيبته قال صلى الله عليه وسلم : ( إن أسرع الدعاء استجابة دعوة غائب لغائب).
ويجب على المسلم أن يتجنب الأسباب التي يرد فيها الدعاء ، فإن الله عز وجل يستحي أن يرد دعاء المسلم، قال صلى الله عليه وسلم : ( الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا ) فيجب عليه أن يفرده بالدعاء ، فإذا توجه العبد إلى غير الله بالدعاء رد الله عليه دعاءه ، قال تعالى : ( وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ) ويقول سبحانه : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) .
فعليك أيها المسلم أن تدعوا الله أينما كنت ، وأن تدعوه في الضراء والسراء، وأن تتقي دعوة الآخرين عليك.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أعلى


 

تأملات وخواطر في مسند الإمام الربيع
الجواز بين يدي المصلي

إعداد/ سالم البوسعيدي
ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي قال صلى الله عليه وسلم : ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لوقف إلى الحشر )) .
ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لوقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه )) . قال جابر : قال بعض الناس : يعني أربعين خريفا ، وقال آخرون : أربعين شهرا ، وقال آخرون : أربعين يوما .
ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن أحدكم إذا كان في الصلاة فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأ ما استطاع فان أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ))
ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني وإذا قام بسطتهما، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. قال جابر : وقد ورد النهي في رواية أخرى(( لا يستقبل الرجل في صلاته حيوانا ))

ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: أقبلت ذات يوم وأنا راكب على حمار وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام أي قاربت أوله ورسول الله يصلي بالناس يومئذ بمنى فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت فأرسلت الحمار يرتع فدخلت في الصف فلم ينكر علي أحد .
الشرح :

خطورة المرور أمام مصلي
ـ يوضح هذا النص الوعيد والنهي الشديد عن المرور أمام مصلٍّ، حتى إنه لو علم عقوبته لفضل أن يقف مكانه إلى يوم القيامة من أن يمر أمام المصلي، وفي الحديث التالي لو علم عقوبته لفضل أن يقف حتى لو أربعين يوما أو عاما خير له من المرور.
جواز دفع المصلي للمار أمامه
ـ يجوز للمصلي أن يدفع المار أمامه قبل مروره، وفي النص هنا يحث الرسول المصلي ألا يدع أحدا يمر أمامه وليدفعه ما استطاع فإن أصر على المرور أمامه ليزيد من دفعه (المراد بالمقاتلة هنا شدة المدافعة وليس القتال) ومن يمر أمام الناس فإنما هو شيطان من شياطين الإنس يحاول إفساد صلاتهم وشغلهم عنها.
صلاة النوافل لا يقطعها المرور أمام مصليها
ـ يوضح الخبر أن الرسول كان يصلي النوافل وكانت رجلي عائشة أمامه مباشرة حتى إنه إذا أراد السجود وخزها لترفع رجليها فسيجد فتعود لبسط رجليها إذا قام
عدم جواز استقبال حيوان في صلاة الفرض
- يوضح النص أنه لا يجوز للمصلي أن يستقبل حيوانا في صلاة الفرض
الإمام سترة لمن خلفه
- يوضح الخبر أن ابن عباس مر حماره أمام بعض المصلين والرسول يصلي بالناس فلم ينكر عليه أحد، فاعتبر أن الإمام سترة لمن خلفه وما دام أنها لم تمر أمام الإمام فلا بأس بصلاة من خلفه
هذا الدرس يوضح بعض أحكام سترة المصلي محذرا من المرور أمام أي مصلٍّ وأن للمصلي دفع المار أمامه وأن صلاة النوافل لا يفسدها مرور أحد أمام المصلي ولكن صلاة الفرض يفسدها حتى مرور الحيوان غير أن المؤتمين سترتهم بإمامهم.
الفوائد:
- خطورة المرور أمام مصل
- جواز دفع المصلي للمار أمامه
- صلاة النوافل لا يقطعها المرور أمام مصليها
- عدم جواز استقبال حيوان في صلاة الفرض
- الإمام سترة لمن خلفه


أعلى


 


حقيقة الالتزام

- ( تمضي عليه أيام وأعوام ولا يستيقظ ليصلي صلاة الفجر في جماعة ، وقد تمضي عليه سنوات عدة ولم يصل مرة واحدة صلاة الفجر في جماعة ، وقد أتى علينا زمان ما يتخلف عنهن إلا منافق معلوم نفاقه ) -
الهداية ليست بالتمني ولا بالتحلي ، ولكنها تحتاج إلى دليل وبرهان ، دليل يبرهن على صدق الإيمان ، وبرهان يدل على مدى استقامة المسلم ، وقد أفاق العالم اليوم على صحوة إسلامية ، أفاق فيها كثير من المسلمين من رقدتهم ، وقد رجعوا إلى دينهم ، وكوَّنوا صحوة إسلامية تفتخر بها الأجيال جيلا ً بعد جيل .
وهذه الصحوة أمل المستقبل المرتقب ، وعدة الغد المقبل ، وقد عم َّ نورها الأرجاء ، وظهر أبناؤها في كل الأنحاء ، وكان من آثارها الإنابة الخالصة والتوبة الصادقة والعبادة الخاشعة ، ومن ملامحها النهضة العلمية والأصالة المنهجية والاستقلالية الفكرية ، ومن مزاياها امتدادها في مجالات الحياة المختلفة ، واستفادتها من معطيات العصر الإيجابية ، وجوانب الخير فيها كثيرة والحمد لله رب العالمين .
إلا أن هذا الكم الهائل من الملتحقين بركب الصحوة يحتاجون إلى جلسات لمراجعة حساباتهم وتصحيح أوضاع بعضهم، فكانت هذه كلمات تكشف عن حقيقة الالتزام ، وتصارح فيها الملتزم بعيوبه وهفواته .
وحقيقة الأمر أن يرى الشخص ظاهره الالتزام، ومع ذلك عنده تقصير في القيام بحقوق الله تعالى أو حقوق غيره من الناس بل يصل به الأمر إلى أن يقصر في حقوق نفسه ، ويخل بأوامر الشرع الحنيف، وفي نهاية المطاف نجد هذا الشخص قد صف في صفوف الملتزمين وألبس نفسه لباس المتقين الطائعين لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ، والإسلام كله براء منه ، فأمثال هذا في المجتمع المسلم كثير ، وداؤهم في الوسط بدأ ينتشر ويعم ، يخادعون الناس بطول لحاهم وبقصر ثيابهم وبمظاهر الركوع والسجود في المساجد ، ونسوا أن الله تعالى مطلع على خفايا النفوس ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
فهؤلاء هم الذين أتبعوا النفس هواها فكانت بداية السقوط - والعياذ بالله تعالى - في حضيض الضالين - إلا من أدركه الله تعالى برحمته - وأخذ هؤلاء بحظ في وافر من التساهل في أداء الواجبات ، والتهاون في فعل المحذورات ، يفعل الواحد منهم المكروه قصدًا بحجة عدم تحريمه ، ويترك المسنون قصدًا بحجة عدم وجوبه، فأصابه الفتور والكسل ، واستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ، وفاجأ المجتمع - بعد مدة من الزمن - بانتكاسته الكبرى.
فقد غاب عن كثيرٍ من الملتزمين المفهوم الحقيقي للالتزام ، فظنوه مظاهر فقط - لحى طوال أو ملابس قصيرة - أو أفعال مخصوصة تؤدى في أوقات معلومة ، فأخذوا الاستقامة في بادئ أمرهم بقوة وتشدد وطول مغالاة وتطرف ، ونسوا أن يتدرجوا في سلم الاستقامة درجة درجة حتى يصلوا إلى المعنى الحقيقي للاستقامة والثبات عليها فليس المهم أن تصل إلى القمة ولكن أن تحافظ على وصولك إليها ، وما كان هؤلاء أن يستمروا على طريقتهم تلك إلا أن بدت عليهم ملامح الضعف والسقوط ، والانسلاخ من تعاليم الإسلام شيئـًا فشيئـًا ، وتسليم الأمر للنفس والشيطان والدنيا ، وأخذ الأمور بلا اهتمام واعتناء ، فمن كنـَّا نراه - في بداية استقامته والتزامه - يزاحم المصلين على الصف الأول ويأتي المسجد قبل أن يرفع المؤذن صوته بالأذان أصبح الآن لا يصلي أبدًا فضلاً عن مظاهر التخلف عن أوقات الصلاة كالاستدراك في صلاة الجماعة أو الصلاة في آخر الوقت .
وهذا مثال بسيط لمن اتخذ الالتزام مظهرًا ، ورغب لنفسه أن يحيد عن الطريق الصحيح المستقيم ، وعن هدي الإسلام والتعاليم الربانية ، هذه وقفة سريعة - أخي الكريم - كتبتها لموضوع مهم وطويل أبين فيه لنفسي أولا ً وللقراء الكريم ثانيًا وللجمهور العزيز ثالثـًا حقيقة الالتزام ، معانيه ، وكيفيته , والأسباب المؤدية إليه ، والعقبات التي يلاقيها الملتزم في طريق التزامه واستقامته ، فلا نريد التزامًا أجوف ، ولا مظاهر براقة نخادع بها أنفسنا والآخرين من حولنا ، فلا بد أن يتوافق التزام القلب مع التزام القالب وإلا فلا ، أسأل الله تعالى لي ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق ، وأستودعكم الله تعالى الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
يحيى بن أحمد بن علي بني عرابة

 

 

أعلى


 

كيف نعوِّد أطفالنا الصلاة؟ 2-2

الصلاة عماد الدين، وركنه الركين، وعموده القوي، وركيزته المتينة التي يحرص عليها الإسلام، ويدعو إليها، ويحث عليها بكل سبيل؛ ولذلك جاءت الأحاديث تتْرى في هذا الإطار تحث الناس على الحرص عليها، وتحضهم على الالتزام بها، وعدم إضاعتها، وأنها دليل إيمان، وشَارَةُ الصلة وعلامة الوصول، ودليل يقظة القلب، وسلامة الحس ونتابع اليوم ما بدأناه في حلقة سابقة عن كيف نعوِّد أطفالنا الصلاة ...
سابعا: قد يطلب الأب إلى بعض أصدقائه ممن يزورونه أن يطلب إلى الطفل أن يصلِّي، فإذا ما صلى الطفل استحسن ذلك منه، وأثنى عليه وأطلق بعض العبارات الجميلة من نحو: "أحسنت"، أو "بارك الله فيك"، أو"أنت طفل جميل"، أو "ما فعلته عمل يحبه الله"، وهكذا، ويوعز إلى أصدقائه في المسجد عندما يصطحب الطفل معه أن يتباسطوا معه في القول، ويشعروه بالحب والسعادة، وأن من الخير أن يأتي مع أبيه في كل مرة؛ لأنهم يحبونه، ويسعدون به، وعليهم ألا يكشِّروا في وجهه، بل قد يحمل أحدهم في جيبه بعض الهدايا كالحلوى ونحوها من الأشياء التي يحبها الأطفال في هذه السن، وهكذا فإن الطفل يعيش في جَوِّه الأسْريِّ في دفء وسعادة وتكريم له، واستحسان لصنيعهم يكون ذلك من أبويه مرة، ومن إخوانه وأخواته المحيطين به مرة، ثم من مجتمع المسجد مرة ثالثة، فينشأ حريصا على تلك الطاعة،محبا لها، مدركا قيمتها، ويعلم أن الصلاة من أسباب التكريم.
ثامنا: على الأبوين في أثناء تعليم الطفل الصلاة وتنشئته عليها وتحبيبه فيها- ألا تجري على ألسنتهم عبارات من شأنها تنفيره من الصلاة، أو إكراهه عليها، أو تخويفه من عدم القيام بها، أو إعطاؤه رسائل سلبية، وربطها بأداء الصلاة ،فهذا غير جائز مطلقا ، كأن يقول له:"إذا لم تصلِّ فسوف تُعَذَّب"، أو "إذا لم تصلِّ فلا تدخلْ علي"، أو "إذا لم أرك تصلِّي فلن أعطيك هذه الهدية"، ونحو ذلك من عبارات فيها خلل تربوي، وعدم إلمام بما يجب في هذه السِّنِّ، وما لا يجب، فهؤلاء الأطفال لابد من أن نحنوَ عليهم، ونرأف بهم، ولا نكلفهم فوق طاقتهم، وهم في سنٍّ يجب أن نأخذهم فيه باللين والشفقة، حتى لا يشبَّ الطفل كارها للصلاة، أو يصلِّي خوفا من أبويه، فإذا ما غابا عن عينيه ترك الصلاة، وحتى لا يتركها إذا ما كبر واستقلَّ بحياته.
تاسعا: لابد أن نتجنب إهانة الطفل أمام الناس لعدم الصلاة؛ حتى لا تعتمل المسائلُ في نفسه، وتتضخَّم منه الذات، فيترك الصلاة، وحتى يلحا مرارا عليه، ويكررا الأمر بأدائها، فكأنه يحقق ذاته بهذا التنبيه، والإلحاح.
* فالطفل في هذه الفترة يحتاج إلى حنان، ولين، ورعاية، وعناية خاصة، فيجب أن تجتنب معه تلك السلوكيات الخاطئة في التربية، وعلينا أن نحُلَّ محلها تلك القيم التربوية الحديثة، والأساليب التي تتماشى مع قيم ومبادئ ديننا الحنيف، والتي رشحت على لسان رسولنا الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وورد في تعاملاته مع الأطفال ومَنْ في هذه السن.
* نسأل الله ـ تعالى ـ أن يحبِّب أطفالنا في الصلاة، ويرزق الآباء حسن التربية، وصدق الرعاية، وكمال العناية حتى يخرج جيلٌ يحمل الراية، ويتحمَّل التبعة، ويحرص على الصلاة التي هي مصدر الأمان وحبْل الصلة بالله الذي بيده كل شيء، ـ سبحانه، جل جلاله ـ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
مها محمد البشير حسين نافع
ماجستير في الشريعة الإسلامية
دورات في البرمجة اللغوية العصبية

 

 

أعلى


 


لجان الأوقاف وبيت المال والزكاة

هي لجان أهلية قامت الوزارة بتشكيلها من الأهالي المعروفين بالصلاح ولهم دراية وخبرة في مجالات الأوقاف وبيت المال والزكاة، وقد حددت لها اختصاصات في كل مجال من تلك المجالات، وتلك الاختصاصات المحددة لتلك اللجان تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، ومن الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها تلك اللجان في مجال الزكاة ما يلي:
تأسيس لجنة تعنى بشؤون الزكاة لكل ولاية تقوم على أسس شرعية وعلمية حديثة.
التعريف والإعلام عن اللجنة كمؤسسة رسمية معترف بها في جباية أموال الزكاة والصدقات من الولاية، وصرفها في مصارفها الشرعية داخل تلك الولاية. وتوضيح الدور الذي تقوم به في جباية الزكاة وتوزيعها داخل الولاية والآليات التي تتبعها في ذلك.
التوعية بفريضة الزكاة وتطبيقاتها المعاصرة، وإحيائها بين فئات المجتمع باعتبارها الركن الثالث من أركان الإسلام. وبيان الآثار التي تحققها على الفرد والمجتمع.
تحصيل الزكاة والموارد الشرعية المتصلة بها، والعمل على زيادة حصيلتها بالأساليب المختلفة، وفقًا لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
صرف جميع الأموال المحصلة من الولاية في مصارفها الشرعية داخل نفس الولاية وفقاً لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وطبقاً للأسس والسياسات والمعايير الموضوعة لذلك بالتنسيق بين اللجنة وصندوق الزكاة، والتعاون مع المؤسسات والدوائر المحلية المعنية بالعمل الاجتماعي الخيري، بما يحقق مقاصد اللجنة ويُفعل العمل الاجتماعي والخيري بالولاية.
العمل على كسب ثقة المزكين بالدور الذي تقوم به اللجنة من خلال التواصل معهم، وإطلاعهم على الأهداف والنتائج التي تم تحقيقها، والطموحات التي تسعى إلى تحقيقها، وتحقيق مستوى من الشفافية يضمن الوصول إلى قناعات أكبر بجدوى تسليم الزكاة إلى اللجنة ودعمها ماديا ومعنويا لتحقيق غايات أكبر.
السعي إلى تشجيع العمل التطوعي لدعم نشاطات اللجنة خاصة من المثقفين المدركين لأهمية التعاون في خدمة المجتمع وأصحاب الرأي القادرين على ابتكار وسائل وآليات تحقق المزيد من النتائج، والمؤثرين في المجتمع الذين يملكون مهارة التواصل والقدرة على الإقناع.
آليات اللجنة في جباية الزكاة:
تعتمد اللجنة في جباية الزكاة على آليات تسهل على المزكي دفع الزكاة بكل سهولة ويسر من خلال الوسائل التالية:
تم افتتاح حساب خاص للزكاة في أحد البنوك الموجودة في الولاية.
قام فريق من اللجنة بحصر التجار ورجال الأعمال وغيرهم من المواطنين والمقيمين القادرين على دفع الزكاة ليتم التواصل معهم لبيان دور اللجنة وأهدافها وحثهم على دفع الزكاة، ومساعدتهم على احتسابها وفق الأنصبة والمقادير الشرعية، ويمكن تسليمهم الزكاة بموجب إيصالات معتمدة من اللجنة.
تم تعيين عدد من الجباة التابعين تحت إشراف اللجنة وتم تزويدهم ببطاقات هوية تثبت التصريح لهم بجمع الزكاة، كما أنهم ملزمون باستلام الزكاة بموجب إيصالات معتمدة من اللجنة، وتوريد المبالغ المحصلة إلى الحساب البنكي للزكاة.
آليات اللجنة في توزيع الزكاة:
لكي تحقق اللجنة الهدف الأساسي من إنشائها وهو رعاية الفقراء المستحقين للزكاة، فقد تم السعي إلى وضع آليات تضمن الوصول إلى البيانات المؤكدة والواضحة عن الحالات للتوصل إلى القناعة التامة عن مدى الاستحقاق لكل حالة وتحقيق العدالة في التوزيع ليحصل جميع المستحقين على نصيبهم من الزكاة، وتلك الآليات:
يقوم فريق من اللجنة بحصر جميع الحالات المتوقع استحقاقهم للزكاة، ودراستها بالتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية ومع بعض الأهالي الثقات الذين لديهم دراية تامة بتلك الحالات ومعرفة بأحوالهم المادية.
بعد دراسة تلك الحالات والتوصل إلى قناعة بمدى استحقاق كل حالة للزكاة يتم إدراجها ضمن كشف المستحقين للزكاة، وتتم مراجعة تلك الحالات كل عام للتأكد من استمرار استحقاقهم للزكاة من عدمه.
يتم توزيع الزكاة التي تمت جبايتها من الولاية ومبالغ الدعم التي ترد من صندوق الزكاة بالوزارة وغيرها من المؤسسات الخيرية على جميع المستحقين للزكاة مع مراعاة عدم الازدواجية لضمان أكبر قدر من العدالة في التوزيع.
يتم تحديد المبلغ الذي يحصل عليه كل مستحق حسب مجموع المبالغ الواردة من مختلف الموارد، وحسب الآلية التي تحددها اللجنة والتي تطبق على جميع المستحقين على حد سواء.
كيف تدعم لجنة الزكاة بالولاية:
إن لجنة الزكاة في الولاية لن تستطيع أن تقوم بدورها وأن تحقق أهدافها ما لم تحصل على دعم المجتمع لها بمختلف وسائل الدعم، لذا ندعو الجميع إلى الآتي:
زكاتك فرض عليك فاحرص على أداء فرض الزكاة الواجب عليك كما تؤدي بقية الفروض كالصلاة والصوم.
لجنة الزكاة وسيط نزيه بينك وبين المستحق، وهي عون لك على احتساب زكاتك وتوصيلها إلى مستحقيها فلا تتردد في طلب المساعدة منها في أي وقت.
الزكاة أمانة والحصول على بيانات دقيقة وصحيحة منك عن أي حالة يؤدي إلى أداء تلك الأمانة وأن تصرف الزكاة في مصارفها الشرعية.
التوعية بفريضة الزكاة وبيان آثارها على الفرد والمجتمع يساهم في زيادة إيرادات الزكاة فبادر بنصح القريبين منك وحثهم على أداء الزكاة فالدال على الخير كفاعله.
تتنوع وسائل الدعاية والإعلان عن الزكاة فإن كنت تمتلك القدرة على المساهمة وتقديم الدعم الفني أو المادي في أي من تلك الوسائل، فبادر بتقديم اقتراحك إلى اللجنة فذلك سيطور من أداء لجنة الزكاة في الولاية.
اعداد دائرة الزكاة وزارة الاوقاف والشؤون الدينية

 

 

أعلى


 

صلاة التراويح

أيها الصائمون والصائمات:
من خصوصيات شهر رمضان المبارك ,ومن الأمور التي تميز بها وصارت لصيقة به,صلاة القيام المعروفة لدى المسلمين بصلاة التراويح,وهذه الصلاة لا تقام إلا في هذا الشهر,ولا يؤديها المسلمون في شهر سواه,وقد شرعت في المدينة المنورة وفي السنة الثانية من الهجرة النبوية الشريفة ,وتسمى هذه الصلاة بصلاة القيام لأن الأولى والأفضل أن تصلى من قيام عند قدرة الانسان على ذلك,فإذا أداها وهو جالس مع قدرته على القيام فإنه يكون مخالفا للأفضل,وتسمى أيضا بصلاة التراويح ,وعلة تسميتها بهذا الاسم,أن المصلين لها كانوا يتروحون فيها,يعني أنهم كانوا يجلسون بعد كل أربع ركعات منها,وهنا يرد سؤال وهو:هل الأفضل أن تؤدى هذه الصلاة في المسجد أم في البيت؟ ونحن إذا نظرنا الى أنها صلاة شرعت فيها الجماعة فأداؤها في المسجد أفضل. إلا أن المالكية ذهبوا الى أنها تستحب أن تصلى في البيت ولو كانت في جماعة,سواء أكانت هذه الجماعة أهل منزله أم كانت غيرهم,ووجهة النظر عندهم فيما قرروه,أنها إذا صليت في البيت كانت أبعد عن الرياء,ولا تكون فيها مظنة السمعة والشهرة بين الناس,ولكنهم مع هذا قالوا:إن هذه الأفضلية مقيدة بأمور:أما الأمر الأول:فهو عدم تكاسل الانسان عن أدائها في بيته,فإذا كان سيتكاسل فالمسجد أفضل,وأما الأمر الثاني:فهو ألا يكون بأحد الحرمين الشريفين بمكة أو المدينة,وهو ليس من أهل هذين البلدين,فإذا كان المسلم هناك في شهر رمضان فالأفضل أن يؤدي صلاة القيام في احد هذين المسجدين الشريفين,لأن الصلاة فيهما تعادل صلوات كثيرة,وأما الأمر الثالث:ألا يلزم من صلاتها في المنازل تعطيل صلاتها في المساجد,فإذا كان الأمر كذلك بأن يترتب على أدائها في البيوت خلو المساجد وتعطيل هذه الصلاة فإنه يلزم أن تكون حينئذ في المساجد,وعلى كل حال فإن تعمير المساجد وتواجد الناس فيها لأداء الصلاة وغيرها من الصلوات لأمر عظيم ومظهر كريم واجتماع طيب,يدل على الاهتمام بهذه الصلاة التي قال عنها وفيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج من بيته ليصلي صلاة التراويح إماما بالمسلمين في المسجد ولكنه لم يداوم على صلاته معهم خشية أن تفرض عليهم,وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على شدة رأفة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته: ((لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)).(التوبة:128).
وكان يسمع للمسلمين عندما كانوا يؤدونها في صدر الاسلام الأول أزيز كأزيز النحل,وكانت تؤدى بطريقة فيها تؤدة وتطويل للقراءة ,وتختلف عن صلاتنا في زماننا الحاضر,عصر السرعة المذهلة..
إن أداء المسلمين الأول لهذه الصلاة وغيرها من صلوات لم تكن حركات بهلوانية,ولا ذات أداء مخل بها,وإنما كانوا يؤدونها بخشوع وخضوع وإخلاص وحضور قلب.
أيها الاخوة والأخوات:
إن شهر رمضان شهر المكاسب وهو ملئ بالنفحات والثواب العظيم من الله,وصلاة التراويح التي انفرد بها هذا الشهر الكريم هي سنة من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم,وفعلنا لها إنما هو اقتداء بالرسول العظيم,وهو خير قدوة ,وصدق رب العزة حيث قال:
((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة...)).(الأحزاب:21).
وإنه لمن الواجب علينا ألا نهمل صلاة التراويح وان نؤدي كل عمل بإتقان ودقة سواء كان هذا العمل فرضا أو سنة وبذلك الأداء المقرون بصفاء النية والمنزه عن الشوائب والأدناس,وبالإخلاص لله فيما نؤدي,يكون الفوز والثواب الجزيل من الله,وتكون الحياة الأخروية الهانئة السعيدة,المحفوفة بالرضا الإلهي,مصداق ذلك قول رب العزة جل شأنه: ((من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)).(النحل:97).
إنه لجزاء عظيم من رب عظيم وإنه لكرم كبير من رب كريم,وإنا لنسأل الله عزوجل أن يجعلنا من الصائمين القائمين,الذين يؤدون الفرائض والسنن دون تقصير,وأن يتقبل أعمالنا,ويكرمنا بكرمه العظيم,اللهم آميـن.
إعداد/علي بن عوض الشيباني.

 

 

أعلى


 


نساء خلدهن التاريخ
النوار أم جامع القرآن

إعداد : أم عبدالله التمتمية
النوار بنت مالك الأنصارية ،دعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولابنها فقال لهذا الابن الجليل "بارك الله فيك وفي امك" فمن فعل الابن زيد بن ثابت جامع القرآن رضي الله عنه كان الدعاء للأم التي أنجبت وربت .
النوار بنت مالك بن صرمة النجارية الأنصارية صحابية من أجل النساء كانت متزوجة من ثابت بن الضحاك الخزرجي فولدت له زيد بن ثابت الصحابي المشهور واخيه يزيد وقد قتل زوجها ثابت يوم بعاث وكان عمر زيد يومئذ ست سنين ،ثم تزوجها عمارة بن حزم بن يزيد النجاري رضي الله عنه وهو صحابي جليل قيل عنه كان احد السبعين ليلة العقبة شهد بدرا وأحد والمشاهد كلها مع رسول الله وشهد قتال اهل الردة مع خالد بن الوليد رضي الله عنه وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة 12 من الهجره رضوان الله عليه.
كانت النوار سخية كريمة فحينما دخل رسول الله المدينة ونزل ضيفا على ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه فأقام عنده حتى بنى المسجد والمساكن بدأت الهدايا تأتيه من الانصار رضوان عليهم وفي هذا المضمار كسبت النوار بنت مالك الرهان على ان تكون اول هدية للرسول صلى الله عليه وسلم تأتيه من الانصار ،وكانت أول هدية أهديت إليه حين استقر في دار ابي ايوب الانصاري قصعة النوار ام زيد بن ثابت جاء يحملها زيد رضي الله عنه ،يقول زيد رضى الله عنه:اول هدية دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ابي ايوب قصعة ارسلتنى بها امي اليه فيها خبز مشرود بسمن ولبن فوضعتها بين يديه وقلت:يارسول الله أرسلت بهذه القصعة أمي
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بارك الله فيك وفي امك ،ثم دعا أصحابه فأكلوا"
وجعل بنو النجار يتناوبون في حمل الطعام إليه طول مقامه في دار ابي ايوب ،الا ان النوار كان لها فضل السبق في هذا الامررضوان الله عليها
تقول النوار رضي الله عنها:"كان بيتي اطول بيت حول المسجد فكان بلال رضي الله عنه يؤذن فوقه من اول ما اذن ،الى ان بنى رسول الله مسجده فكان يؤذن بعد ذلك على ظهر المسجد وقد رفع له شيئا فوق ظهره"
انظر إلى هذه المكانة العظيمة للنوار حتى بيتها يؤرخ في تاريخ الإسلام ،لقد نالت شرف ام جامع القرآن ونالت حظوة صدوح صوت صوت بلال من فوق ظهر بيتها ليعلن الصلاة للمسلمين في المدينة قبل ان يبني رسول الله مسجده ،هنيئا للنوار هذا الشرف العظيم الاثير الى النفوس المؤمنة.
اصبح زيد بن ثابت رضوان الله عليه بفضل القرآن وتفقهه فيه وطول ملازمته للرسول صلى الله عليه وسلم مرشدا للمسلمين وهاديا لهم يستشيره الخلفاء في الامور التي يصعب حلها ويستفتيه عامتهم في المشكلات ويرجعون اليه في المواريث خاصة اذا لم يكن بين المسلمين اذ ذاك من هو اعلم منه باحكامها واخذت منه في قسمتها فقد خطب عمر رضوان الله عليه في المسلمين يوم الجابية(والجابية قرية غربي دمشق) فقال:ايهاالناس من أراد أن يسأل عن القرآن فليات زيد بن ثابت ،هذا هو ابن النوار بنت مالك الأنصارية رضي الله عنهما
عاشت النوار أيامها في رحاب الايمان طولا وعرضا سمعت القرآن الكريم من ابنها طفلا وصبيا كان زيد رضي الله عنه يرتل القرآن بصوت حسن فيمتع آذان امه بصوته الرخيم فتتواصل دعواتها له ليصبح بطل القرآن وكانت رضوان الله عليها قريبة من النبي صلى الله عليه وسلم فروت عنه حبا في حديثه الشريف وقد روت عن النبي صلى الله عليه وسلم وروت عنها ام سعد بن اسعد بن زرارة رضوان الله عليهم.
ومضت الايام في هذا البيت الانصاري المؤمن هانئة سعيدة يعطر اسماعهم صوت قارئ القرآن الكريم ،وفي حياة زيد توفيت النوار بنت مالك الانصاري رضي الله عنها -مضت النوار وفي يدها مشعل نور يهديها الى الجنة الاوهو هذا الابن الذي ربته فأحسنت تربيته فحمل القرآن في صدره وجمعه فأحسن الامانة في جمعه .
بارك الله في زيد جامع القرآن وفي أمه النوار ام جامع القرآن رضوان الله عليهم

المصدر:صور من حياة الصحابيات بتصرف لعبد المنعم الهاشمي

 

 

أعلى


 

 

من هدي النبوة
الدين النصيحة (4)

عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ - صلى الله عليه وسلم - - اَلدِّينُ اَلنَّصِيحَةُ" ثَلَاثًا. قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ? قَالَ:" لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ اَلْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ - أَخْرَجَهُ مُسْلِم.

تكون النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم باتباعه وطاعته وعدم معصيته والتأسي به ومحبته ونصرته حيا وميتا .

وقد رأينا النماذج من أصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين أنهم كانوا يفدونه بأنفسهم وبأموالهم وبأولادهم وبالعالم كله، فامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ومحبته في قلوبهم، ما هو إلا من شدة نصحهم له.
ونحن نعلم قضية خبيب بن عدي حينما أخذ أسيراً، ولما أرادوا أن يقتلوه أخرجوه إلى الحل وقالوا له: (هلم يا خبيب ! أتود أن يكون محمد مكانك هنا ونخلي سبيلك) فماذا كان جوابه؟ لم يبال بسيوفهم ولم يبال بجمعهم ولم يبال بالحياة كلها بل قال: لا والله لا أرضى له ذلك، بل ولا أن يُشاك بشوكة وهو في مكانه بالمدينة.
فما الدافع لقوله هذا؟ الدافع هو شدة النصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكثيرة هي تلك النماذج في ذلك، ومنها أيضاً: موقف علي كرم الله وجهه لما نام في فراش النبي وهو خارج للهجرة، أيضاً كان سببه النصح لله ولرسوله.
و أبو بكر حينما مشى يوم الهجرة تارةً أمامه وتارةً خلفه، ولما قال له: (انتظر يا رسول الله! حتى أستبرئ لك الغار)، كل ذلك من باب النصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

و التحاكم إلى كتاب الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم يعتبر من النصح لله ولرسوله، وقد قال تعالى: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } [النساء:59] فالرد إلى الله رد إلى كتاب الله دائماً وأبداً، والرد إلى رسول الله في حياته إلى شخصه صلى الله عليه وسلم، وإلى سنته بعد مماته من النصح لرسول الله لأنه قال: ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ).
ومن النصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم النصح للسنة بنصرتها، وتدوينها، وحفظها، وبيانها، وعلم المصطلح الذي يبين صحيح الأحاديث من حسنها من ضعيفها، كل ذلك نصح للسنة، حتى لا نجمع بين الغث والسمين، ونتبين حقيقة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم يأتي بعد هذا العمل كان يأتيك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -آمراً إياك بأمر ما- ونفسك فيها شيء، وأنت بين أحد أمرين: · تنصح لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنصرها وتعمل بها وتترك رغبات نفسك؟! · أو تترك السنة وتأخذ رغبات نفسك؟! هنا يأتي النصح.

قال تعالى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ }

فلا بد أن يكون حكم الله مقدما على رغبات الناس، وعلى اختياراتهم، ولذا جاء الحديث: ( والله! لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ) هواه ورغباته تكون تبعاً لما جاء به سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، لا أن تكون السنة والكتاب تبعاً لأهواء الناس، وكل يجرها إلى حيث شاء.

إعداد :أم محمد الحارثية
المراجع : شرح الأربعين النووية
صحيح مسلم

 

 

أعلى


 

لمسات بيانية في القرآن الكريم
سورة الكافرون

سورة الكافرون من السور المكية وعدد آياتها ست آيات، ولنا وقفة مع سبب نزول هذه السورة العظيمة فيما حكاه الواحدي في أسباب النزول وابن إسحاق في السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم-كان يطوف في الكعبة فاعترضه الأسود بن المطلب بن أسد والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاص بن وائل . وكانوا ذوي أسنان في قومهم فقالوا : يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد سنة وتعبد ما نعبد سنة فنشترك نحن وأنت في الأمر فإن كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظه منا وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه فقال : معاذ الله أن أشرك به غيره فأنزل الله فيهم ( قل يا أيها الكافرون ) السورة كلها فغدا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقرأها عليهم فيئسوا منه عند ذلك " وإنما عرضوا عليه ذلك لأنهم رأوا حرصه على أن يؤمنوا فطمعوا أن يستزلوه إلى الاعتراف بإلهية أصنامهم " .
ابتدأت الآيات العظيمة بحرف النداء"يا"للتنبيه إلى الكلام الذي تسوقه الآيات الكريمة والموجه إلى الكفار الذين ناداهم القرآن الكريم بالحال التي هم عليها من الكفر ن حيث جاءت لفظة"الكافرون مستفزة لهم، ،وهنا تتجلى شجاعة الرسول الكريم حيث ناداهم بهذه اللفظة دون أن يخاف منهم لأنه يعلم أنه مؤيد من قبل الله تعالى.وقد أعلم الحبيب المصطفى الكفار بأنه لن يتنازل عن عبادة الله تعالى كما بينته الآية(لا أعبد ما تعبدون) فالفعل أعبد:فعل مضارع يدل على الحال أو الاستقبال، وجاء حرف النفي"لا"دالا على الاستقبال، لأن الكفار أرادوا أن يبتدؤا هم بعبادة الله تعالى، وبعد سنة يعبد الرسول أصنامهم، لكن أنّى لهم ذلك.لأن الحبيب المصطفى لم يخضع لقولهم لأن الله هو الذي رباه فأحسن تربيته.ومن ثم جاءت الآية الثانية دالة على نبوة الرسول عليه السلام حيث أخبر الكفار أنهم لن يؤمنوا وهذا ما كان منهم حيث ماتوا على الكفر،وقد جاءت لفظة عابد"في الآية الثالثة على وزن:اسم فاعل وهي دالة على الحال، لأن الكفار أرادوا أن يساوموا الرسول بأن يبتدؤا هم بعبادة الله، وجاءت الآيات بعد ذلك مؤكدة للمعنى السابق.وقد انتهت السورة الكريمة بقول الله"لكم دينكم ولي الدين"حيث قصر المولى صفة الكفر عليهم،وقصر صفة الإيمان عليه، وبذلك جاء التذييل هنا جامعا شاملا لرسالة الرسول إلى هؤلاء الكفرة الذين نسوا بأنه: لامساومة في الدين.

إيمان بنت سعيد الحارثية

 

 

أعلى


 

حديـث الصيام

أخي المسلم :
.. وأحب الأماكن إلى الله عز وجل المساجد وأبغض الأماكن هي الأسواق لما فيها من منكرات وفسوق وغش وكذب، روى أبو هريرة عن رسول الله( "أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها" وفي المساجد يجالس المؤمن ملائكة الرحمة فتتنزل عليه السكينة ويطمئن قلبه بذكر الله، يقول تعالى: "إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله" ويقول تعالى: "في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه" والرفعة هي علو القدر، ويقول رسول الله ( : "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون القرآن ويتدارسون أحكامه إلا غشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وكتبهم الله فيمن عنده"، وقد دخل رسول الله ( المسجد ذات يوم فوجد قوماً يذكرون الله وآخرون يدرسون العلم فجلس مع الذين يدرسون العلم، قيل يا رسول الله أيهما خير مجلس الذكر أم مجلس العلم ؟ قال: "هذا خير وهذا خير ولكني بعثت معلماً".
وفي حديث جامع شامل رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ( قال: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إنى أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها فلم تعلم شماله ما أنفقت يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه" فجعل الرسول الرجل الذي تعلق قلبه بالمساجد من الذين يظلهم الله تعالى في ظله يوم القيامـة، ورسول الله ( هو القائل: "إذا رأيتم الرجل يرتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان".
وقد كان شيوخنا الأفاضل عليهم رحمة الله يتخذون من المساجد مدارس يعكفون فيها على الدرس والتحصيل فتخرج من تحت أيديهم علماء وأساتذة أجلاء في كافة فروع العلم من فقه وتوحيد وسيرة وحديث وعلوم القرآن والقراءات وغير ذلك، وكان الجامع الأزهر إلى وقت قريب قبلة طالبي العلم من كل مكان فكان الطلبة يتحلقون حول أساتذتهم هؤلاء يدرسون فقه الشافعي وهؤلاء يدرسون فقه أبي حنيفة أو مالك أو ابن حنبل والكل على يقين كامل من أن المساجد مهابط الرحمة ومنازل السكينة ففيها يفتح الله على الدارسين مغاليق العلوم، وفي الحديث: خيركم من تعلم القرآن وعلمه، ويقول عليه الصلاة والسلام: "مجلس علم خير من عبادة سبعين عاماً".
والإنسان عندما يذهب إلى المسجد فهو ذاهب للقاء الله وفي ضيافة الله عز وجل فيجب عليه أن يختار الثوب النظيف ويتطيب بأزكى العطور تحقيقاً لقوله تعالى: "يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد" ويجب عند ذهاب المسلم إلى المسجد يوم الجمعة أن يبادر بدخول المسجد قبل أن يعتلى الإمام المنبر وأن يجلس حيث ينتهى به المجلس ولا يتخطى رقاب الناس للوصول إلى الصفوف الأولى، وقد كان رسول الله ( يخطب الناس يوم جمعة فجاء رجل يتخطى رقاب الناس فقال له النبي عليه الصلاة والسلام "إجلس فقد آذيت وآنيت" آذيت بتخطيك رقاب الناس، وآنيت أي جئت متأخراً".

وللحديث بقية ...
شحاته زايد

 

أعلى

 

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept