الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان

نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان
اتصل بنا
مواقع تهمك

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


قضايا



اليوم العالمي لمكافحة الفساد
الفساد والمفسدون تعرقلان التنمية
وتؤزمان المشاكل الاجتماعية

مقدمة: "أصدرت جمعية عالمية متخصصة، الطبعة الأخيرة من "أطلس مكافحة غسل الأموال" AML Atlas(tm) وهي قاعدة بيانات تصنف دول العالم من خلال مكافحة غسل الأموال "AML" وخطر فرض عقوبات. ويتضمن الإصدار البيانات الجديدة من فريق العمل المعني بالإجراءات المالية لدى "فاتف" "FATF" وهي الهيئة الحكومية التي قامت في جلساتها العامة في آخر دوراتها بتحديد 28 دولة ذات "القصور الاستراتيجي" في جهود مكافحة غسل الأموال، وتتألف "فاتف" من 35 دولة ومن منظمات إقليمية تمثل معظم المراكز المالية الرئيسية في جميع أنحاء العالم.

إن الفساد ليس ظاهرة فردية أو شخصية، أو محدودة بمجتمع ضيق أو حالة معينة خاصة، بل هي ظاهرة مجتمعية تعم المجتمع الإنساني بغالبيته. ومرت قبل أيام (التاسع من ديسمبر) ذكرى اليوم العالمي لمكافحة الفساد وهو اليوم الذي جاء بناء على اقتراح من منظمة الشفافية العالمية وتبنته منظمة الأمم المتحدة في الاتفاقية الخاصة بمكافحة الفساد / 2003 وهي اتفاقية تلزم الدول الموقعة عليها، تنفيذ بنودها بما يتناسب مع بيئتها، بغية الترويج ودعم التدابير الرامية إلى مكافحة الفساد بصورة أكفأ وأنجح، إضافة إلى تعزيز النزاهة والمساءلة والإدارة السليمة للشئون العمومية والممتلكات العمومية، في محاولة من الأمم المتحدة تسليط الضوء على أهمية زيادة الوعي بهذه المشكلة وأهمية تكثيف الجهود في مكافحة الفساد ومنع حدوثه. إن الفساد آفة عالمية تقتضي مكافحتها تظافر الجهود الدولية من جهة والتعاون المثمر والقوي ما بين الدولة ومواطنيها من جهة اخرى، وتبقى "مؤسسات مكافحة الفساد" حلقة الوصل والجزء الحيوي في الموضوع بحيث إن اداءها يجب ان يتسم بالمهنية والشفافية والابتعاد عن الغموض وتشابك العلاقات. إنها خطوة مهمة أن يخصص يوم عالمي لمحاربة ظاهرة الفساد والمفسدين وتقره الأمم المتحدة كونهما تعرقلان عملية التنمية، وتؤزمان المشكلات الاجتماعية، ونكتشف الأهمية لذلك عندما نعلم أن مقدار المبالغ المدفوعة كرشاوى في صيغ متعددة وصل إلى أكثر من ألفي مليار دولار حسب ما أشارت إليه المنظمة العالمية للشفافية والفساد يتلون كما تتلون الحرباء فهو قد يكون رشوة مباشرة وعلنية كتخزينة قات أو إكرامية أو هدية وقد يكون اختلاسا للأموال العامة أو النفوذ والمتاجرة به واستغلال المنصب وموقع المسؤولية. أو إساءة استعمال الوظيفة، عَلَت مكانتها أو انخفضت أو الإثراء غير المشروع على حساب المواطنين والمال العام. ومنظمة الشفافية هي منظمة عالمية غير حكومية تأسست عام 1993 في برلين تُعنَى بالشفافية وكبح الفساد ولها فروع في تسعين دولة وتصدر المنظمة تقريرا سنويا منذ عام 1995 تصنف بمقتضاه الدول حسب دراسات واستبيانات وعمليات مسح تقوم بها مع أكاديميين ورجال أعمال ومحللين لأداء الدول المالي تركز بشكل عام على عناصر نظام النزاهة ومحاربة الفساد. وقد نشرت جامعة كاليفورنيا الأميركية دراسة مهمة لروبرت كليتجارد بعنوان "السيطرة على الفساد"، ويلاحظ كليتجارد أن الفساد كموضوع لم يدرس إلا قليلا، وأنه موضوع يتحاشى الناس ذكره ويتجنبون الخوض فيه ويعتقدون أنه لا يمكن عمل شيء تجاهه. يوجد الفساد عندما يحاول شخص وضع مصلحته الخاصة فوق المصلحة العامة التي تعهد بخدمتها على نحو غير مشروع، ويأتي على أشكال شتى، بعضها تافه وصغير وبعضها كبير ومؤثر جدا، فهو يشمل سوء استخدام أدوات السياسات العامة وتنفيذ القوانين والعقود، وهو يصيب بشرره القطاعين العام والخاص على حد السواء، وتحول الفساد في بعض الدول الى كيانات ومؤسسات منظمة. وقدرت في الفلبين خسائر الدولة من الإيرادات الضريبية بسبب الفساد بحوالي 51%، وذكرت دراسة أكاديمية في الأردن أن 22.5% من أوقات الموظفين تستنزفها أعمال لا يصح القيام بها في أثناء العمل، مثل شرب الشاي والقهوة وقراءة الصحف، وقدرت دراسات إنتاجية الموظف في مصر بـ27 دقيقة فقط يوميا. ودلت دراسات أجريت في تايلند وإندونيسيا والهند وكوريا أن الحكومات تدفع ما بين 20 و60% زيادة على الأسعار التي ينبغي أن تدفعها، ومرد هذه الزيادة في قيمة السلع هو الفساد الذي أصبح يضاف الى كلف الإنتاج والتسويق، واضطرت منظمات الإغاثة الدولية العاملة في بعض الدول الافريقية إلى دفع رشى كبيرة لمسؤولين كبار لأجل السماح بإيصال المعونات إلى الفقراء، ودفعت دول ثمنا باهظا على شكل كوارث إنسانية واجتماعية واقتصادية بسبب الفساد المؤدي إلى الإهمال والتساهل في إجراءات السلامة في مبان وسدود ومشروعات اقتصادية كبيرة. ويلاحظ صموئيل هينغتنتون في كتابه عن التطور السياسي أن ثمة ظروفا وحالات ينتعش فيها الفساد الحكومي مثل النمو السريع والتحديث الذي تشهده بعض الدول وذلك بسبب تغير القيم ومصادر الدخل والقوة والتوسع الحكومي، ويزداد الفساد أيضا في الدول التي تقوى فيها المصالح التجارية الأجنبية. والفساد على العموم نوعان فساد أفقي أي فساد صغير ويشمل قطاع الموظفين العموميين الصغار بحيث يتطلب إنجاز أية معاملة مهما كانت صغيرة تقديم رشوة للموظف المسؤول. وفساد عمودي أي فساد كبير يقوم به كبار المسؤولين ويتعلق بقضايا أكبر من مجرد معاملات إدارية يومية، كما يهدف إلى تحقيق مكاسب أكبر من مجرد رشوة صغيرة، وكلاهما يرجعان بشكل رئيس إلى فشل التربية المجتمعية في تنمية الضمير المؤسسي لدى الفرد. أعرب ستون بالمئة من المشاركين في استطلاع دولي أجرته منظمة الشفافية الدولية أن الرشوة تنامت خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وأظهر استطلاع "مؤشر الفساد" الجديد الذي نشرت المنظمة نتائجه في العاصمة الألمانية برلين بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد أن 25% من الذين شملهم الاستطلاع دفعوا رشاوى لهيئات أو موظفين خلال الاثني عشر شهرا الماضية. وقال حوالي 50% من الذين دفعوا رشاوى أنهم قاموا بذلك بهدف حل مشكلات في حين علل 25% منهم ذلك بالرغبة في الاسراع بإجراءات أو قرارات. وتحدث الذين شملهم الاستطلاع عن رشاوى تم دفعها في المصالح الضريبية والهيئات الصحية والشرطة. ووفقا للاستطلاع الذي شمل أكثر من 91 ألف شخص في 86 دولة أن غالبية الرشاوى دفعت في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حيث ذكر أكثر من 50% من الذين شملهم الاستطلاع هناك أنهم دفعوا رشاوى خلال عام, 2010 ويأتي في المرتبة الثانية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تحدث ثلث الذين شملهم الاستطلاع في المنطقة عن دفعهم رشاوى خلال العام الجاري. وجاء في التقرير (الذي شمل 16 دولة عربية) أن ثلاثة أرباع دول العالم تقريباً شديدة الفساد، وجاءت الصومال في ذيل القائمة العالمية (التصنيف 178) أي الأخير، والعراق (التصنيف 175) واليمن (التصنيف 146) والسودان (بالتصنيف 172)، من مجموع 178 دولة. وحازت السلطنة على مرتبة متقدمة عربيا (جاءت بعد قطر والإمارات). ومعلوم أن مؤشر مدركات الفساد وفق مقياس منظمة الشفافية الدولية، يتألف من (عشر درجات) ويعطي تقرير مدى تفشي الفساد في كل دولة من دول العالم مقياسا بحد أقصى (عشر درجات) للدول التي يشملها. وكلما زادت الدرجة الممنوحة لدولة ما، كان ذلك يعني ارتفاع درجة مستوى الشفافية بها فقد نالت الدانمارك الدرجة الأولى وهي
(9,3 من عشرة)، بينما نال العراق وهو بالمرتبة قبل الأخيرة (5,1) من عشرة متقدماً على الصومال فقط. وتبني المنظمة تقريرها على معلومات تجمعها من رجال أعمال وأكاديميين وموظفين بالقطاع العام في كل دولة من خلال تجربتهم في التعاملات اليومية. ثم تقوم المنظمة بتحليل تلك المعلومات وتلخيصها في تقرير سنوي، ولا تتطرق المنظمة الى البحث في فساد القطاع الخاص. وتُعَرّف المنظمة "الفساد" بأنه: "سوء استغلال الوظيفة العامة من اجل مصلحة خاصة" وهذا ينطبق على القطاعين العام والخاص وترى المنظمة أن جزءً كبيراً من الفساد ناتج عن غياب القوانين والقواعد المنظمة للشفافية والمساءلة وعدم نزاهة النظام. كما أن هناك أيضا أماكن في العالم ينتشر فيها الفساد بصورة كبيرة لعدم استقرار نظامها السياسي والاجتماعي نتيجة الحروب والمشاكل الأمنية الداخلية. وقال بيتر آيغان مدير منظمة الشفافية الدولية ان الفقر أكبر مسبب للفساد، كما أنه أقوى عامل يحول دون محاربته. وأضاف آيغان أن هذين العاملين يغذيان بعضهما البعض بحيث يدور الفساد والفقر في حلقة محكمة يصعب الفكاك منها. ويرى أن على الدول الغنية أن تتحمل مسؤوليتها في مراقبة الفساد ومعاقبة الشركات والهيئات التي يثبت تورطها في الفساد. ويقول تقرير الشفافية الدولية ان الثراء النفطي في العديد من دول العالم يشكل ارضا خصبة للفساد، وإن مليارات الدولارات تضيع في رشاوى اثناء صفقات تجارية عامة، وقال التقرير ان القطاع النفطي في كثير من الدول يشكل الكثير من المشكلات. وبالرغم من أنَّ معظم الدول العربية قد انضمت إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ولكن ما زالت مواقع الدول العربية عموما في مراتب متدنية، اللهم إلا دول الخليج العربي. فالمسألة لا تعتمد فقط على توقيع المعاهدة والانضمام إليها، وإنما تتصل بدراسة الفساد أولا لمكافحته. كذلك تمر بالإرادة السياسية التي تعمل على تنظيم الحكم الرشيد وإحلال النزاهة والمساءلة في أي نظام. ونحن نتحدث عن القطاع العام الذي ركز عليه تقرير مؤشر مدركات الفساد. فلا بد من قوانين تسن وتعلن وتنفذ بصرامة ودون محاباة ولا تمييز، وإن منظمة الشفافية تُقَيّم الدول ليس على أساس القوانين وإنما على أساس مدى تطبيقها جدياً دون محاباة. وترى المنظمة أيضاً أنّ محاربة الفساد ليس مهمة أجهزة الحكومة فقط بل مهمة عموم المجتمع وبالأخص منظمات المجتمع المدني. وفي بحثنا عن اسباب الفساد فإننا لا يمكن أن نعزل الامر عن الوضع السياسي القائم، بمعنى أن الفساد الأكبر يبدأ بالفساد السياسي ثم ينتشر في المفاصل والمجالات الاخرى ليصبح حالة معتادة بين الجميع، كما أن الفساد الأصغر الذي ينتشر بين العناصر الاقل نفوذا كالموظفين الصغار وأشباههم ما هو إلا نتيجة حتمية للفساد الأكبر ممثلا بفساد الكبار او الحيتان الكبيرة. ولعل المؤشر الأقوى الذي يشير إليهم هو قدرتهم الكبيرة على صنع الشعارات وترديدها، وهناك من يطلق عليهم (باعة الشعارات) لأنهم غالبا ما يتحلون بموهبة الكلام المعسول الذي يعدّ بمثابة المخدّر للآلام، حيث يُزرق في أجساد المتعبين من بسطاء الناس كي يخفف قليلا من حرمانهم وآلامهم ويهدّئ من جوعهم وعوزهم ويكرّس جهلهم وأمراضهم بكلمات منمقة تضرب على الوتر المطلوب، في وقت يكون الباب مفتوحا على مصراعية لممارسة الفساد الأكبر. لذا فإن الفاسدين الصغار هم رذاذ لفساد الكبار فنراه ينتشر على نحو كبير في الدوائر الرسمية والمؤسسات الحكومية وما شابه، كونهم نتاجا متوقعا لهم بل هو عنصر داعم لفساد الكبار حتى يكف الناس عن الملاحظة والمراقبة والاحتجاج ويتحول الفساد الى حالة معتادة ومقبولة من لدن الجميع. ومن المؤشرات الأخرى أن المفسدين هم أكثر من يتحدث ضد هذه الظاهرة ويرفضها ويؤكد على عدم التعامل معها او السماح بانتشارها، وهذا ما نراه مستشريا في المجتمعات المتخلفة والمتطورة على حد سواء، بيد أن الفرق يكمن في درجة المقارعة التي تحاول ان تقضي أو تحد من هذه الظاهرة، حيث يكون القانون في الدول المتطورة أكثر فاعلية في هذا المجال. في حين نلاحظ عكس ذلك في الدول غير المتطورة حيث يتسرّب الضعف الى عموم المفاصل الرادعة لمثل هذه الاعمال الخطيرة بسبب هيمنة الاقوياء والمتنفذين على مجريات الامور عموما، ولنا تجارب عديدة يحفظها سجل التأريخ في هذا المجال حيث تنتشر المافيات المنظمة في بعض الدول المتطورة ولكنها في الغالب تكون تحت اليد والقانون معا، وإن معالجة خروقاتها تتواصل على نحو يومي ومباشر وفاعل في آن. في حين تعجز الدول الضعيفة عن مقارعة الفساد لأسباب عديدة وأهمها أن المفسدين غالبا ما تكون لهم هيمنة ونفوذ يحميهم من العقاب، كما أن ضعف القانون يشكل مثلبة أخرى تمنع من تفكيك شبكات الفساد والحد من خطورتها.
وبالرغم من الجهود الدولية لمكافحة الفساد التي تضرب العديد من دول العالم، إلا أن تلك الظاهرة السلبية ما تزال تعشش ومن الصعب استئصالها، والصفة الغالبة في معظم الحالات التي ترصدها المنظمات الوطنية والدولية المعنية بمكافحة الفساد ان روادها غالبا ما يكونون من أصحاب النفوذ والسلطة في مجتمعاتهم، مما يسهل عليهم مآربهم وأعمالهم غير القانونية، ولم يستثنِ الفساد أحدا حتى تلك الدول التي يشار إليها بانخفاض معدلات الجريمة الاقتصادية ونسب الفساد. وحسب تقرير صادر عن الامم المتحدة في العام 2009 فقد بلغ حجم الأموال القذرة التي جرى غسلها حول العالم ما يزيد على 2 تريليون دولار. وهو ما يمثل ما بين (2% الى 5%) من اجمالي الناتج القومي في العالم مما يشكل معه خطورة بالغة على المستويات الاقتصادية والامنية والاجتماعية حيث تستحوذ الاموال القذرة على (25%) من اجمالي التعاملات المالية في الاسواق العالمية. وحذرت دراسة صدرت اخيرا عن مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية من المحاولات الحثيثة للمنظمات والعصابات الارهابية والاجرامية لتحويل منطقة الخليج الى مركز لعملياتها المشبوهة بالاستفادة من حركة الانفتاح والاندماج الكبيرة التي تشهدها مع الاقتصاد العالمي. وما تتميز به من وجود مؤسسات مالية متقدمة ومتنوعة تمثل مصدر اغراء لغاسلي الاموال، فضلا عن وجود نحو (20) مليون عامل أجنبي فيها معظمهم من دول منتجة للمخدرات مما يجعلهم مصدرا لعمليات تبييض الاموال. وأشادت الدراسة بالجهود المبذولة من قبل مجلس دول التعاون في التصدي لتلك الظاهرة من خلال مراقبة كل التدفقات المالية من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين ومن خلال التعاون القانوني عن طريق شبكة من الاتفاقات الدولية سواء ثنائية أو جماعية. وأوضحت ان هذه الجهود تهدف لوضع الاجراءات الكفيلة بمكافحة غسيل الأموال بدءاً من مرحلة الايداع الى ان يتم فصل الاموال من مصدرها عن طريق استخدام عمليات التحويل السريع الى بنوك خارجية مما يصعب متابعتها ومكافحتها. وكشف مؤشر الرشوة في شرق أفريقيا لعام 2010 ان بوروندي هي الدولة الاكثر فسادا في شرق أفريقيا بينما حلت كينيا في المركز الثالث. وبلغت نسبة الرشوة في بوروندي 36.7 في المئة وفي أوغندا 33 في المئة بينما سجلت كينيا تحسنا حيث وصلت نسبة الرشوة فيها الى 31.9 في المئة بعد أن كانت النسبة 45 في المئة عام 2009. بحسب رويترز. وحلت تنزانيا في المركز الرابع بنسبة 28.6 في المئة. ويُعتبر إخفاق الموظفين العموميين في توريد السلع أو الخدمات التي دفعت الحكومات ثمنها أو ما يعرف بالفساد الناعم ـ شائعاً ومنتشراً في جميع أنحاء أفريقيا، وفقاً لتقرير جديد أصدره البنك الدولي، وله تأثير كبير على الفقراء، وعواقب طويلة الأمد على عملية التنمية. ووفقاً للتقرير، فإن الفساد الناعم، وإن كان أقل حجماً محسوباً بالقيمة النقدية، يلحق ضرراً بالغاً بالفقراء الأكثر ضعفاً، ممن يعتمدون أكثر من غيرهم على الخدمات الحكومية والأنظمة العامة لتلبية احتياجاتهم الأساسية. بحسب تقرير لصحيفة الحياة. وفي معرض حديثه عن التقرير، قال كبير خبراء مكتب منطقة أفريقيا في البنك الدولي شانتا ديفاراجان: "لا يتصدّر الفساد الناعم العناوين الرئيسة في وسائل الإعلام، كما الفضائح المتعلقة بالرشى، لكن تأثيره على المجتمعات لا يقل ضرراً. ولا شك في أن التصدي له يتطلب مزيجاً من القيادة القوية والملتزمة والسياسات والمؤسسات على المستوى القطاعي، والأهم زيادة مستوى المساءلة والمشاركة من قبل المواطنين". ويورد التقرير بيانات وبحوثاً حول ممارسات الفساد الناعم في قطاعات الصحة والتعليم والزراعة. ويشمل على سبيل المثال: وجود 20 في المئة من معلمي المدارس الابتدائية في المناطق الريفية غرب كينيا غير متواجدين في مراكزهم أثناء ساعات العمل الرسمية، في حين أفاد استقصاء بأن معدلات تغيب المعلمين في أوغندا 27 و20 في المئة على التوالي. وكشفت دراسة أن نسبة المغذيات في 43 في المئة من الأسمدة التي بيعت في بلدان غرب أفريقيا (تسعينيات القرن العشرين) وأجرى تحليلها، كانت أدنى من المستوى الصحيح نتيجة لضعف الضوابط المطبقة على مستوى المنتجين وتجار الجملة، ما يعني أنها كانت عديمة الفعالية والجدوى في شكل أساسي. وأشارت دراسات إلى أن أكثر من 50 في المئة من الأدوية والعقاقير الطبية المباعة في صيدليات نيجيريا خلال تسعينيات القرن الماضي كانت مزيفة. وأشار مسحٌ يرتكز الى الملاحظة المباشرة لمقدمي خدمات الرعاية الصحية في أوغندا إلى أن معدل التغيب يراوح بين 32 و37 في المئة. ومن جهته قال الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إن ادارته لم تحقق تقدما يذكر في محاربة الفساد منذ توليه السلطة. ووصف ميدفيديف الفساد مرارا بأنه من أكبر المشاكل التي تواجه روسيا واستصدر تشريعا لمكافحة الكسب غير المشروع عقب توليه السلطة عام 2008. ووضعت منظمة الشفافية الدولية روسيا في المرتبة 146 من بين 180 دولة على قائمة مؤشر الفساد التي أصدرتها في نوفمبر وقالت ان قيمة الرشى المدفوعة هناك تصل الى نحو 300 مليار دولار سنويا. وقال ميدفيديف أمام اجتماع ضم نوابا ومسؤولين تحركنا المناهض للفساد لا يسعد أحدا... لا أعلم بأي نجاح يذكر في هذا الاتجاه. وشكا ميدفيديف في الاونة الاخيرة من أن المسؤولين لا ينفذون أوامره عادة. ويقول المستثمرون الاجانب باستمرار ان الفساد أحد أخطر العقبات التي تعترض سبيل العمل في روسيا. وقالت شركة ايكيا السويدية لبيع الاثاث بالتجزئة العام الماضي انها اوقفت توسعها في روسيا بسبب "تبدل الاجراءات الادارية بشكل لا يمكن توقعه في بعض المناطق". وعادة ما يحتفظ سائقو السيارات بأوراق نقدية من فئة 500 روبل (16.36 دولار) في سياراتهم لرشوة شرطة المرور. في السياق ذاته تهدد فضيحة رشوة آخذة في الاتساع في ايطاليا وأجبرت بالفعل وزير الصناعة على الاستقالة بابتلاع الطبقة الحاكمة هناك مع تنامي الضغوط على رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني لكبح الفساد. ونشرت وسائل الاعلام الايطالية قائمة تضم نحو 400 من الشخصيات البارزة يشتبه في أنها جنت مكاسب من أعمال تشييد نفذها انيموني، رجل الأعمال الذي يتهمه ممثلو الأدعاء الأيطالي بالفساد. وتضم القائمة سياسيين ومسؤولين بالشرطة وأجهزة أمن سرية وموظفين بالحكومة ومسؤولين تنفيذيين في شبكة التلفزيون الايطالية الرسمية ار.ايه.اي وكثير منهم على صلة وثيقة بيمين الوسط الذي يتزعمه برلسكوني. وقالت وسائل الاعلام ان محققين ضبطوا القائمة مع انيموني الذي القي القبض عليه في فبراير في تحقيق واسع النطاق في عقود اشغال عامة ضخمة مثل بناء الموقع الاصلي لقمة مجموعة الثماني العام الماضي. وأثار عدد الاشخاص الذين يزعم ان التحقيق شملهم مقارنات بين القضية وفضيحة "مدينة الرشاوى" التي قضت على جيل كامل من السياسيين في التسعينات. وكان العنوان الرئيسي لصحيفة ليبيرو الموالية لبرلسكوني هو "سيلفيو.. تحرك والا سينتهي الامر الى الدموع" محذرة رئيس الوزراء من تزايد الغضب الشعبي وحثته على التحرك لاحتواء الاضرار. وفي الماضي اتهم برلسكوني وحلفاؤه قضاة التحقيقات بشن حملة سياسية ضد حكومته. لكنهم يشعرون هذه المرة بالقلق على ما يبدو من تبعات الفضيحة التي ترسم صورة مزعجة للافلات من العقاب المنتشر على نطاق واسع في وقت يكافح فيه الايطاليون للتعافي من اسوأ ركود تشهده البلاد منذ الحرب العالمية الثانية. الى ذلك حكم على مؤسس شبكة "غوم" لتوزيع المعدات الكهربائية الصينية، بالسجن 14 عاما بتهمة الفساد، فوجه القضاء بذلك ضربة قاصمة لمسيرة صعود هذا الرجل الذي بنى نفسه بنفسه وكان رمزا للنجاح الصيني. وذكرت وكالة انباء الصين الجديدة ان هوانغ غوانغيو، الاربعيني، الذي كان يملك اكبر ثروة في الصين، والذي بدأ من الصفر، أأدين بتهمة "دفع رشى وجريمة استغلال معلومات سرية وممارسة اعمال غير شرعية". وقد حكم عليه بدفع غرامة فاقت 70 مليون يورو، فيما حجزت السلطات موجودات له تناهز 24 مليون يورو. وفي العام 2008، صنفت مجلة "هورون" هوانغ صاحب الثروة الاولى التي ناهزت خمسة مليارات يورو في الصين، اما مجلة "فوربس" الاميركية فصنفته في المرتبة الثانية. من جانب آخر اعلن وزيران فرنسيان استقالتهما، احدهما الوزير المنتدب للتعاون والفرنكوفونية آلان جويانديه والآخر هو وكريستيان بلان الوزير المكلف تنمية منطقة باريس، في حين تحرج الحكومة سلسلة من القضايا اختلط فيها نزاع المصالح مع المحسوبية والافراط في انفاق المال. وافاد الناطق باسم الحكومة لوك شاتيل وكالة فرانس برس بان استقالة الوزيرين اتت بطلب من الرئيس نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء فرنسوا فيون.وقال شاتيل "رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء قررا استخلاص النتائج المترتبة عن الاحداث التي شهدتها الايام الاخيرة والتي لم يفهمها الفرنسيون ولم يقبلوها.وانتقدت الصحافة جويانديه مرتين خلال الاشهر الاخيرة. المرة الاولى لانه استأجر طائرة خاصة مقابل 116500 يورو للتوجه الى جزر المارتينيك (جزر الانتيل) والثانية في يونيو عندما اشتبه في انه استفاد من رخصة بناء غير قانونية لتوسيع منزل يملكه قرب سان تروبيه جنوب فرنسا. من جانبه، تعرض الوزير المكلف تنمية منطقة باريس كريستيان بلان الى انتقادات شديدة لانه اشترى بالمال العام كمية من السيجار الكوبي مقابل 12 الف يورو. وتندرج الاستقالتان في سلسلة من الجدل حول الاشتباه بقيام بوزراء فرنسيين لما ينفقوه من اموال او لتورطهم في قضايا سياسية وقضائية. ويشتبه بتورط وزير العمل اريك وورث في "نزاع مصالح" لانه كان وزير الميزانية (من 2007 الى 2010) عندما كانت زوجته تدير قسما من ثروة وريثة شركة لوريال العملاقة لمستحضرات التجميل، ليليان بيتنكور المشتبه في تهربها من الضرائب. وجاء الكشف عن هذه القضايا في اسوأ توقيت بالنسبة للرئيس نيكولا ساركوزي الذي كان وعد بجمهورية مثالية وبعد ان اعتمدت الحكومة اجراءات تقشفية للتو. وافاد استطلاع اجراه معهد فيافويس نشرته صحيفة ليبيراسيون ان نحو فرنسيين من ثلاثة (اي 64%) يعتبران القادة السياسيين "فاسدين في معظمهم". وفتحَ القضاء الفرنسي تحقيقا اثر تأكيدات محاسِبة سابقة لوريثة عملاق مستحضرات التجميل لوريال، ليليان بيتانكور التي أشارت فيها إلى تسليم أموال في 2007 لأريك وورث مسؤول الخزانة في حزب الرئيس نيكولا ساركوزي، وفق ما علم من مصدر قضائي. وفتح التحقيق على اساس تصريحات السيدة (كلير) تيبو محاسبة ليليان بيتانكور لمدة 12 عاما والتي غادرت وظيفتها في نوفمبر 2008. وأكدت هذه الأخيرة أن وزير العمل الفرنسي اريك وورث قبض بصفته المسؤول المالي لحزب "الاتحاد من اجل حركة شعبية" مبلغ 150 ألف يورو نقدا لتمويل حملة الانتخابات الرئاسية لـ نيكولا ساركوزي ربيع 2007. وفي حال تأكد منح ال150 الف يورو، فان ذلك سيكون غير قانوني حيث ان المبلغ الاقصى المسموح به بموجب قانون تمويل الاحزاب السياسية هو 7500 يورو سنويا و4600 يورو لكل مرشح للانتخابات. وكشفت مجلة "لوكنار اونشنيه" الفرنسية الساخرة في عددها الصادر في 18 مايو معلومات تفيد بأن وزير الصناعة كريستيان استروزي يستفيد من شقتين تملكهما الدولة، واحدة منهما تبلغ مساحتها 60 مترا تسكنها ابنته الطالبة في باريس. وبعد الانتقادات التي وجهتها وزيرة الدولة المكلفة بالرياضة راما ياد لمنتخب بلادها نظرا للفندق الفخم الذي اختاره في جنوب أفريقيا والذي بلغت تكلفة الليلة الواحدة فيه 589 يورو للشخص الواحد، كشفت "لوكنار اونشنيه" في 15 يونيو أن الجناح في فندق الخمس نجوم المخصص لإقامة الوزيرة المذكورة خلال زيارتها لجنوب أفريقيا تصل كلفته إلى 667 يورو لليلة الواحدة إضافة إلى خمس غرف أخرى محجوزة للوفد المرافق لراما ياد، كلفة الواحدة منها 340 يورو، وفي النهاية تقول المجلة الساخرة إن إقامة راما ياد في جنوب أفريقيا ليلتين كلفت الخزينة 45 ألف يورو على الأقل منها بطاقات سفر في درجة رجال الأعمال على الخطوط الجوية الفرنسية وصلت فاتورتها إلى 37 ألف يورو. وفي مطلع يونيو الفائت كشفت "لوكنار اونشنيه" أن وزيرة الدولة لشؤون المدن فضيلة عمارة وضعت منذ أكثر من شهر بتصرف شقيقها شقة تملكها الدولة. ومن جهة أخرى أعلن القضاء الفرنسي أن محاكمة الرئيس السابق جاك شيراك بتهمتي "اختلاس اموال عامة" و"سوء ائتمان" في قضية توظيفات وهمية في وقت كان رئيسا لبلدية باريس ستجري في فبراير 2011 وسيكون حكم المحكمة مبرما. وكان تاريخ المحاكمة حدد أساسا في الثامن من نوفمبر الماضي، غير ان محامي شيراك طلبوا تاجيل المحاكمة في انتظار تطورات تحقيق ثان يجري بحق موكلهم. وتدور القضية الاولى بحق شيراك الذي ترأس بلدية باريس بين 1977 و1995 حول 21 وظيفة على اساس المحاباة دفعت البلدية رواتبها بيناكتوبر 1995 ومايو 1995. في سياق متصل عاقب فيل جوف زعيم حزب العمال المعارض في نيوزيلندا، ثلاثة من نواب البرلمان من أعضاء الحزب اليوم لاستغلالهم بطاقات الائتمان الوزارية لنفقات شخصية عندما كانوا وزراء في الفترة من عام 1999 إلى 2008. ووصف شين جونز بأنه المجرم الأسوأ، بعدما اعترف بالإنفاق لمشاهدة ما يزيد على 50 فيلما إباحيا في فنادق عندما كان يسافر في مهام وزارية، وجرى نقله من الصف الأمامي كما جرد من حقيبته الوزارية في حكومة الظل حيث كان مسئولا عن التنمية الاقتصادية والبيئة. وكان جونز، وهو العضو رقم 11 بين 42 نائبا برلمانيا من حزب العمل وكان مرشحا ليكون زعيما للحزب في المستقبل ورئيس وزراء محتمل، وترك جوف الباب مفتوحا أمامه ليعيد تأهيل نفسه. كما ذكرت ذلك الوكالة الألمانية للأنباء. وأشار جوف إلى أن جونز أعاد الأموال ، قائلا "أعتقد أن شين يتمتع بإمكانيات كثيرة يمكنه تقديمها لحزب العمل ونيوزيلندا في المستقبل. أعتقد أنه سيتعلم من تجربته". أما كريس كارتر، العضو رقم 7 بين نواب البرلمان من حزب العمل، فنقل أيضا من الصف الأمامي وفقد وظيفته كمتحدث باسم الحزب للشئون الخارجية، بينما ظل مسئولا عن الشئون العرقية. وقال جوف إن الجدل العام الذي أثير حول تعدد وتكلفة سفريات كارتر عندما كان وزيرا وبرفقته أيضا شريك حياته، أضرت بقدرته على الاستمرار في حقيبة الشئون الخارجية في حكومة الظل .كما انضمت شركة السكك الحديدية الألمانية (دويتشه بان) للشركات الألمانية المتورطة في فضائح فساد خارج البلاد. واتخذت الشركة المملوكة للدولة أول اجراء ضد بعض المديرين والمسؤولين المشتبه في تورطهم في فضائح رشاوى لمسؤولين بالخارج. وأكد متحدث باسم الشركة لصحيفة برلينر تسايتونج أن الفرع الخارجي للشركة قرر اقالة العديد من المديرين من أصحاب الدرجات المتوسطة بالاضافة إلى اثنين من المديرين التنفيذيين للاشتباه في قيامهم بمنح رشاوى لصناع القرار في الخارج من أجل ضمان حصول الشركة على صفقات في بعض الدول. وأوضح المتحدث أن التحقيقات الأولية أثبتت وجود حالات تورط بدفع مبالغ مالية بشكل غير قانوني وأشار إلى أن مبالغ الرشاوى وصلت الى ملايين اليورو وأن المخالفات استمرت حتى عام 2005. ومن جانبه، قال الادعاء في فرانكفورت إنه يشتبه في تورط اثنين من المديرين التنفيذيين أيضا في فضائح الرشاوى التي أعلنت عنها الشركة الربيع الماضي. تدور الشبهات حول تقديم رشاوى لمسؤولين في دول أفريقية واليونان للحصول على صفقات خاصة بالخدمات الهندسية. بحسب الوكالة الالمانية.
ووفق التقرير الأخير لمنظمة الشفافية الدولية غير الحكومية يضطر سنويا نحو أربعة ملايين مواطن هندي إلى دفع رشى إلى موظفين حتى يتسنى لهم التمتع بخدمات عمومية، ما يرفع في بعض الحالات ثمن وثيقة الولادة أو رخصة القيادة أو ثمن التهرب من دفع مخالفة إلى مئات الروبيات. لذا قررت منظمة "فيفث بيلر"، المتواجدة بمدينة تشيناي، جنوب الهند، أن تكافح هذه الظاهرة عن طريق فكرة جاء بها أستاذ جامعي هندي. وتقوم المنظمة بتشجيع الهنود على محاربة هذا الوضع من خلال منح الموظفين المرتشين أوراقا بقيمة صفر روبية. في ظاهرها، لا تختلف هذه الورقة النقدية عن ورقة خمسين روبية. غير أنها تحمل في الوجه الآخر البريد الالكتروني ورقم هاتف المنظمة "فيفث بيلر" بمعية هذه الجملة:" أقطع وعدا بعدم قبول أو إعطاء رشى".
ومنيت الحكومة الائتلافية البريطانية الجديدة بنكسة عندما تبيّن أن عضوا رئيسيا بها قد حصل على مصروفات تبلغ آلاف الجنيهات لتغطية إيجار عقار لشريكه الشاذ جنسيا منذ فترة طويلة. وفي غضون ذلك صوّرَ صحفي متخفٍّ وزراء سابقين يعرضون فيما يبدو القيام بأعمال ضغط مقابل أتعاب تصل إلى خمسة آلاف جنيه إسترليني يوميا. والتقطت كاميرا صوراً لوزير النقل السابق ستيفن بايرز وهو يصف نفسه بأنه" أشبه بسيارة للأجرة". وطال الفساد أعضاء الأسرة الملكية البريطانية أيضاً، فقد عرضت صحيفة تابليود بريطانية شريط فيديو يصور دوقة يورك، سارة فيرغسون، وهي تتلقى أموالاً من صحفي تنكّرَ كرجل أعمال مقابل تسهيل لقاء يجمعه بدوق يورك، الأمير أندرو، ابن ملكة بريطانيا، والمندوب التجاري للمملكة المتحدة، في فضيحة ملكية سارعت فيها مطلّقة الأمير للاعتذار عن الخطأ الفادح والإحراج اللذان تسببان بهما سوء تقديرها للأمور.ولم تمر أسابيع على تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد في بريطانيا حتى عصفت به فضيحة نفقات مالية أشبه ما تكون بتلك التي عصفت بمجلس العموم البريطاني قبل عام وأسفرت عن سقوط عدد من البرلمانيين البريطانيين. وذكرت صحيفة ديلي تلجراف في طبعة مبكرة أن كبير أمناء وزارة الخزانة ديفيد لوز دفع أكثر من 40 ألف جنيه إسترليني لعدة سنوات كإيجار لغرف في عقارين مملوكين لشريكه. وقدّمَ لوز اعتذارا وقال في بيان انه سيرد هذه الأموال. وأضاف أن دافعه لم يكن زيادة الأرباح ولكن لإبقاء علاقته التي بدأت قبل تسع سنوات مع جيمس لوندي في طي الكتمان. وأعلن لوز الذي هو أحد الوزراء الذين دخلوا التشكيلة عن حزب الديمقراطيين الأحرار، استقالته بعد أن كشفت صحيفة بريطانية عن إنفاقه 40 ألف جنيه إسترليني دون وجه حق. ومن جانب آخر قال وزراء بالحكومة البريطانية إنهم "روعوا" من سلوك وزراء سابقين بعد مزاعم لوسائل إعلام بأنهم عرضوا محاولة التأثير على السياسات مقابل أموال.وأوردت صحيفة (صنداي تايمز) الادعاءات في حين كانت مقاطع من مقابلة مصورة مع بايرز تبث على قنوات اخبارية تلفزيونية. وجاء ذلك بعد اقل من عام على تورط مشرعين بريطانيين في فضيحة نفقات برلمانية. وقال وزير المالية البريطاني اليستير دارلنج لتلفزيون البي بي سي "بحق السماء.. ماذا يظنون أنهم كانوا يفعلون.."وقال وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد ميليباند انه لا توجد "بالتأكيد اي مساحة لاي فرد للمتاجرة بمنصبه الوزاري." وأضاف في تصريحات لتلفزيون سكاي نيوز "روعت لما قيل. "يدخل الناس عالم السياسة... بسبب ما يرغبون في فعله من اجل خير البلاد واعتقد ان هذا ينطبق على نواب البرلمان من جميع الاحزاب. اي شيء يلطخ هذه السمعة او يعترض سبيل هذه الخدمة العامة هو امر غير ملائم على الاطلاق. "وشملت هذه الخدعة التي دبرتها صحيفة صنداي تايمز والقناة الرابعة التلفزيونية وزراء سابقين ونوابا من حزب العمال الحاكم وحزب المحافظين المعارض اتصل بهم صحفي تظاهر بأنه مسؤول تنفيذي في شركة تتطلع لاستئجارهم لممارسة اعمال ضغط سياسي. وذكرت الصحيفة ان من بين الذين اكدوا استعدادهم لممارسة بعض التأثير مقابل الحصول على اموال وزيرة الصحة السابقة باتريشيا هيويت ووزير الدفاع السابق جيف هون اللذين قادا محاولة فاشلة للاطاحة برئيس الوزراء جوردون براون في يناير الماضي. وتراجع بايرز عن تعليقاته في اليوم التالي لاجتماعه مع الصحفي المتنكر. وقال المحافظون المتصدرون في استطلاعات الرأي ان المزاعم خطيرة وانهم سيضغطون للكشف عما اذا كان اي وزير حالي انتهك اللوائح البرلمانية.وكان الحزبان الرئيسيان تعهدا باتخاذ اجراءات لتشديد اللوائح التي تحكم عمل جماعات الضغط وفرض قيود على مشاركة الوزراء السابقين في اعمال الضغط السياسي. من جهة أخرى ذكرت صحيفة "ديلي إكسبريس "أن المحامي البريطاني البارز مايكل مانسفيلد زعم أن ديانا أميرة ويلز قُتلت لأنها خططت لفضح دور بريطانيا في تجارة الأسلحة.ونسبت الصحيفة إلى المحامي مانسفيلد قوله "إن ديانا كانت تعتزم نشر مذكرات متفجرة للكشف عن المتورطين بشكل وثيق بصناعة الألغام الأرضية البريطانية، والكل يعرف أن أميرة ويلز اثارت قضية الألغام ويدرك أيضاً أن التورط البريطاني في تجارة الأسلحة وخاصة الألغام الأرضية كان ولا يزال يمثل مصالح مكتسبة واسعة". وقال مانسفيلد إن الحملة التي قادتها الأميرة ديانا ضد الألغام الأرضية وسعيها للكشف عن الأسرار وراء تجارة الأسلحة "لم تكن بعيدة الصلة عن حادث السير في باريس في 31 أغسطس 1997 والذي أدى إلى مصرعها مع صديقها دودي".
ومنذ اليوم الأول لتوليه رئاسة البيت الأبيض، أعطى جورج دبليو بوش الأولوية لتزويد المنظمات المرتكزة على أساس عقائدي، بما فيها الموجودة في الخارج، بفرص أكبر للاستفادة من تمويل الحكومة. وفي عام 2006، منحت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية 552 مليون دولار لمثل هذه المنظمات ورفعت قيمة هذا التمويل إلى 586 مليون دولار في عام 2007.ولم تخل هذه المبادرة من جدل، حيث أعرب المدافعون عن الحريات المدنية عن قلقهم بشأن انتهاك البند التأسيسي للتعديل الأول للدستور الأميركي الذي يقول أنه "لا يتوجب على الكونغرس أن يصدر أي قانون خاص بإقامة دين من الأديان...". ووفقاً للقوانين الفدرالية، فإن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ملزمة بالامتناع عن تقديم مساعدات مالية للمنظمات التي تنخرط في "أنشطة ذات طبيعة دينية مثل العبادة أو التعليم الديني أو التبشير". وبعد سبعة أشهر من مغادرة بوش لمنصبه، أصدر مكتب المفتش العام للوكالة الأميركية للتنمية الدولية الذي يراقب سير العمل الداخلي فيها أمراً بإجراء تدقيق لحساباتها وتوصل إلى أنه "قد تم استخدام بعض المنح المقدمة من طرف الوكالة لأنشطة دينية"، دون تحديد ما إذا كان البند التأسيسي قد تعرض للانتهاك أم لا.
وأشار تقرير للأمم المتحدة الى انه مع تفاقم الازمة الانسانية في الصومال تتخذ المنظمة الدولية خطوات لوقف تحويل مساعدات الى هناك بسبب وصولها الى اياد مسلحين اسلاميين. وفي مارس قدمت لجنة تابعة للامم المتحدة تراقب الالتزام بنظام العقوبات التي فرضتها المنظمة الدولية على الصومال واريتريا تقريرا الى مجلس الامن ذكر ان جزءا كبيرا يصل الى نصف المساعدات الغذائية التي ترسل الى الصومال تحول الى شبكة من المتعاقدين الفاسدين والمسلحين الاسلاميين وموظفين محليين بالمنظمة الدولية.وحث التقرير الامين العام للامم المتحدة بان جي مون على بدء تحقيق مستقل في عمليات برنامج الاغذية العالمي في الصومال وانشاء قاعدة بيانات تهدف الى اعداد قائمة سوداء بأسماء الشركات والاشخاص الذين لهم علاقة بخطف موظفي الاغاثة. وقال عضو رفيع في البرلمان الاوروبي ان عشرات المليارات من الدولارات من المساعدات المخصصة لأفغانستان لا تصل أبدا للاشخاص الذين يحتاجون اليها بسبب الفساد والاهدار وحجب حكومات أجنبية ومنظمات دولية الاموال. وقال بينو ارلاتشي وهو عضو ايطالي ليبرالي في البرلمان الاوروبي كان مسؤولا كبيرا بالامم المتحدة وهو خبير في الجريمة المنظمة يوم الاربعاء ان الجزء الاكبر من الفساد والاهدار يتعلق بكيانات أميركية. وقدر ارلاتشي أن ما بين 70 في المئة و80 في المئة من 34 مليار دولار من المساعدات التي كان من المفترض أن تصل الى أفغانستان عبر المنظمات الدولية خلال السنوات الثماني الماضية لم تصل قط للشعب الافغاني. بحسب رويترز. وكان البرلمان الاوروبي قد طلب من ارلاتشي أن يقدم تقريرا الى لجنة مراقبة الميزانية التابعة له عن استراتيجية مساعدات جديدة من الاتحاد الاوروبي الى أفغانستان.
وكشفت سويسرا عن مشروع قانون يرمي إلى الإسراع بإعادة أصول منهوبة مودعة في حسابات مصرفية سويسرية الى الدول التي نهبت منها في تعديل لتشريع بعد سلسلة من المواقف المحرجة.ونتيجة ثغرة في النظام امتنعت سويسرا عدة مرات عن مصادرة ستة ملايين دولار مملوكة لحاكم هايتي السابق "بيبي دوك" دوفالييه وتسليمها لهايتي وهي واحدة من افقر دول العالم وتعرضت لزلزال مدمر في مطلع العام. بحسب رويترز.وبموجب القواعد القديمة لا يمكن لسويسرا ان تعيد اصولا ما لم تقدم الدولة التي خرجت منها الاصول طلبا رسميا للمساعدة في مسألة جنائية. وعلى مدى سنوات وضع زعماء سابقون مستبدون في دول نامية ثروات منهوبة في بنوك سويسرا متخفين وراء قوانين السرية السويسرية. واعلنت سويسرا التي لم تعد تقبل مثل هذه الاصول غير المشروعة قواعد صارمة لمكافحة غسل الاموال واعادت الى دول على مدى 15 سنة مضت اكثر من 1.7 مليار فرنك سويسري كانت مملوكة لزعماء فاسدين. ومن جانبه صعد البنك الدولي وبنوك التنمية الأخرى جهود اجتثاث الاستخدام الفاسد لاموال المساعدات قائلين ان الشركات والافراد التي تدرج ضمن قائمة سوداء لمؤسسة واحدة لن يكونوا محل ترحيب على الاطلاق. وستمنع التدابير التي اتفق عليها في لوكسمبورج أي شركة يجد بنك تنمية واحد انها تستخدم وسائل فاسدة من الحصول على عقود من بنك اخر وهو الامر الممكن في اطار الممارسات الحالية. وقال ليونارد مكارثي الذي يرأس وحدة مكافحة الفساد بالبنك الدولي "هذا يعني ان ضررا لواحد هو ضرر للجميع. بحسب رويترز."بالنسبة لتلك الشركات التي ترتكب مخالفات فان العالم سيصبح مكانا أصغر وسيؤدي ذلك الى زيادة كبيرة في تكلفة الممارسات التجارية الاحتيالية والفاسدة".
وتفشى مرض أنفلونزا الخنازير (اتش1 ان1) بسرعة مهددا بان يصبح فيروسا قاتلا عالميا، لكن بعد عام تكاثرت الانتقادات بأنه تمت المبالغة بتداعيات المرض وبان أموالا طائلة أنفقت لشراء الأدوية واللقاحات. وقال البرلماني البريطاني بول فلين الذي يتولى رئاسة لجنة التحقيق من مجلس اوروبا حول هذا الموضوع لوكالة فرانس برس ان "دولا عدة انفقت مبالغ طائلة لشراء اللقاحات التي لم تستخدم ولم يكن هناك نية ابدا في استخدامها". واتهم فلين مع آخرين منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية الوطنية بانها "دقت ناقوس الخطر" تحت ضغوط مختبرات صناعة الادوية. ففي بريطانيا انفقت الحكومة مليار جنيه (1,13 مليار يورو) على شراء 110 ملايين جرعة لقاح وهي كمية تسمح بتلقيح 80% من السكان مرتين، بحسب البرلماني البريطاني. وشراء ملايين اللقاحات كلف فرنسا 600 مليون يورو والولايات المتحدة 1,88 مليار دولار (1,4 مليار يورو) والمانيا 283 مليون يورو واسبانيا 93 مليون يورو. وقالت السناتورة ماري كريستين بلاندان مقررة لجنة تحقيق برلمانية فرنسية حول ادارة وباء انفلونزا الخنازير "انه هدر للاموال"، لا سيما وان اقل من 10% من السكان تلقوا اللقاح.
وفي الختام يمكن القول أن الفساد كان فردياً في الماضي، ويحدث على مستوى محدود ويلاقي مقاومة قوية، أما الفساد اليوم فقد أصبح قويا وله مؤسسات تشرع وتقنن للفساد والمفسدين وتوفر لهم الحماية من المساءلة. وأصبح والفساد في الكثير من الدول هو القاعدة و شكلا من أشكال الذكاء، ولم يعد استثناء. وفي الكثير من المؤسسات الحكومية لم يعد هناك مكان لغير الفاسدين أما الشرفاء، وهم قلة، فيُحارَبون في كل مكان ويُبعَدون عن الوظائف الهامة والحساسة وجريمتهم هي الشرف والأمانة وطهارة اليد. والمطالبة بإبعاد وإقصاء الشرفاء عن المناصب العامة تذكرنا برد قوم لوط على دعوته إلى العودة إلى الفطرة السوية يقول الله عز وجل "فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ" فالشرفاء اليوم باتوا لامكان لهم في المناصب العامة في كثير من البلدان التي أبتليت بالفساد.
محمد نجيب السعد*
باحث أكاديمي عراقي

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2010 م

 

 




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept