الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 




فتاوى وأحكام


السؤال
* يقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) .
ما فائدة تغيير المنكر بالقلب بالنسبة للمسلم ، ومتى يكون ذلك ؟

يكون ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم إن لم يستطع شيئاً من ذلك .
(من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ) ، أي إن عجز ووجد من نفسه عجزا بحيث إنه يخشى على نفسه ، يخشى على جسمه أو يخشى على عرضه أو يخشى على شرفه لو أنه تحدث بكلمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يخشى من الفتنة ، يخشى من تألب الناس تألباً يؤجج ضرام الفتنة بينه وبينهم في هذه الحالة بطبيعة الحال يعدل إلى التغيير بالقلب .

وفائدة التغيير بالقلب أن لا يكون آلفاً للمنكر ، لأنه لو لم يغيره بقلبه لكان آلفاً له ، وعندما يؤلف المنكر لا يعود عند الناس منكراً وإنما يعود عندهم معروفا ، لأن المعروف هو الذي تعرفه النفوس وتألفه ، ويجب أن لا تؤلف المنكرات ، يجب أن تكون المنكرات كما سماها الله تبارك وتعالى منكرات ، لا تؤلف ولا تتقبل من قبل النفوس .

من لم يغير المنكر بقلبه فإنه يكون متقبلاً له ولذلك كان ملعوناً كما قال الله تعالى ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المائدة:78-79).

* الابن إذا رأى أحد والديه يفعل شيئا من المنكر كيف يتصرف معهما ؟

لا بد من أن يغير المنكر سواء كان على والد أو ولد ، على قريب أو بعيد ، الله سبحانه وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ )(النساء: من الآية135) ، والله سبحانه وتعالى بين لنا كيف كان إبراهيم عليه السلام يغير المنكر الذي كان عليه والده حتى أدى به الأمر إلى تحطيم الأصنام التي كان يعبدها والده ويعبدها الآخرون من دون الله سبحانه وتعالى وما هذا إلا لأجل غيرته.

فالابن مطالب بأن يحرص على صرف الأب عن المنكر بقدر مستطاعه ، عليه أن يصرفه عن ذلك بالقول ، وعليه أن يصرفه عن ذلك بالحيلة ، وعليه أن يصرفه عن ذلك حتى بالتخويف ، عليه أن يخوفه العواقب سواء كانت هذه العواقب في الدنيا أو كانت في الآخرة ، عليه أن يغرس في قلب والده الخشية من الله سبحانه وتعالى ومن مغبة ارتكاب المنكرات ، وعليه أن يثير نخوته -إن كان ذا نخوة - بأن هذا يتنافى مع شرفه ويتنافى مع مقامه ويتنافى مع قدره ، كل هذه الأساليب يطالب أن يستعملها لأجل صد والده عن الشر .
ما :
أولهما :
تفاوت طبائع البشر ، فإن التفاوت أمر موجود حتى في النبيين ، فبعض النبيين يكون أشد من بعض ، مع أنهم جميعاً يغارون على حرمات الله ، وهم أشداء على الكفار رحماء بينهم ، ولكن مع ذلك قد توجد في بعضهم شدة لا تكاد توجد في غيره ، وقد يكون بعضهم أقدر على أن يواجه الأمر بمرونة وبلطف بخلاف غيره .

فنجد موسى عليه السلام - وذلك لم يكن لنفسه وإنما كان لربه - عندما غضب على أخيه أخذ برأس أخيه يجره إليه ، وذلك لِما رأى من تبديل بني إسرائيل ، حيث إنهم أقدموا على أنِ اتخذوا إلهاً مع الله سبحانه وتعالى بحيث عبدوا العجل من دون الله سبحانه ، فما كان من موسى عليه السلام وقد أدرك ذلك إلا أن أخذ برأس أخيه يجره إليه ، وقال له ما ذكره القرآن ( قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) (طـه:94) ، فهكذا كانت شدة موسى عليه السلام .

بينما نجد أن إبراهيم عليه السلام مع ما كان ينكره على قومه ، وما كان ينكره على أبيه من عبادته لغير الله سبحانه وتعالى حرص على التلطف في مخاطبة أبيه خصوصاً فخاطبه بالعبارات التي فيها الرفق والتي فيها اللين إلا أن الأب ظل صاداً ، ولكن مع الرفق ومع هذا اللين كان أيضاً فيه شدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندما حطم الأصنام وأولئك يرون اجتراءه على الأصنام التي يعبدونها من دون الله أشد من اجترائه على أنفسهم ولذلك كبُر عليهم هذا الأمر ، وحكى الله سبحانه وتعالى عنه في كتابه قوله ( وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) (الأنبياء:57) ، وحكى فعله بقوله ( فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ) (الأنبياء:58)، وهذا مما يدل أيضاً على أنه بجانب لينه كان ينطوي على شدة في ذات الله لأنه يغار على حرمات الله .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





الزواج وأهميته على الفرد والمجتمع

الحلقة الأخيرة

العزري : الزواج الأداة الرئيسية التي تربط بين الشعوب فتوثق العلاقات الأسرية والاجتماعية بينهم فتقوى الوشائج بين بيني الإسلام
ـ المجتمع المسلم .. هوالمسؤول الأول عن ترسيخ المفاهيم العظيمة التي جاء بها الإسلام وحث أبناءه على التمسك بها
ـ التشريعات الإسلامية قائمة على التعاون والبر والتقوى ناهية عن كل ما يؤدي إلى الإثم والعدوان
ـ المغالاة تدعو إلى الفرقة والإثم والعدوان وهذا ما لا يبيحه الشرع الشريف فعلى أولياء الأمور أن ينزلوا عند أحكام ربهم فإنه ما شرع شيئا إلا لمصلحتهم ومنفعتهم.


أجرى اللقاء ـ أحمد بن سعيد الجرداني:

الحقيقة التي غفل عنها اليوم كثير من أتباع الإسلام ؛ أنه الدين الوحيد القادر على تلبية معطيات هذه الحياة ووضع الحلول المناسبة لها في كل مكان وزمان ولكن لما تنكر الناس لإسلامهم ساروا يتخبطون خبطا عشوائيا يعالجون القضايا في غير مونضعها ويطلبونها من غير أصلها فرأوا ما عند غيرهم خيرا لهم ولن يزول هذا التصور العقيم إلا عندما يقوم الغيورون من أبناء الإسلام بإعادة الأمور إلى نصابها ولن يتم الأمر بذلك حتى تتكاتف الجهود بين الدول الإسلامية التي جعلها الله أمة وسطا أخرجت للناس وقيامهم بهذا الأمر لا بد أن يكون وفق القاعدة التي تضمن لهم المضي قدما في سبيل تحقيقه وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله حق الإيمان.
وحول هذا نواصل لقاءنا الثالث في حلقته الخامسة والأخيرة مع الشيخ ناصر بن يوسف العزري مدير قسم الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية ..

الزواج يقوي الوشائج بين الشعوب
العلاقات الأسرية والتقارب بين المجتمعات المسلمة سببها في بعض الأحيان الزواج هل لكم من وقفه حول هذا؟
وتظهر أهمية الزواج أنه الأداة الرئيسة التي تربط بين الشعوب فتوثق العلاقات الأسرية والاجتماعية بينهم فتقوى بذلك الوشائج بين بيني الإسلام وتزيد من شوكتهم وتجعلهم خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله، ولهذا حرم الإسلام الزواج من الكفار تحقيقا لهذه الغاية النبيلة التي سعى الإسلام إلى ترسيخها في كثير من الآيات الكريمة فقال:
وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
وقال: الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ".
وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا
وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
وقال: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ).
وقال: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ...).
وقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ).
وقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ...).
والمجتمع المسلم هو المسؤول الأول عن ترسيخ هذه المفاهيم العظيمة التي جاء بها الإسلام وحث أبناءه على التمسك بها بشتى الطرق والأساليب الحديثة الممكنة في وقتنا المعاصر، والإسلام يجعل الزواج من المراتب الأولى المقدمة التي تحافظ على العفة والكرامة والأمن بل قرنها بالتوحيد في مرتبة واحدة في قوله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ).
هذا وبناء الأسرة الإسلامية لا بد أن يكون بناء سليما لا يدخله شيء من المنغصات التي قد تذهب بريحه أو تقطع من أوصاله أو تفتت من كيانه، لذا جعل الله عز وجل الزواج رابطة متينة لا تستحل بها الفروج إلا بشروطها المعلومة المعروفة في الإسلام، إذ المقصد الشرعي من الزواج عفة النفس والسكن والاطمئنان يقول المولى جل وعلا: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فهذا الاطمئنان لا يتم ما لم يوافق الزواج متطلباته الشرعية وشروطه المعروفة.
فالزواج في الإسلام لا بد أن تتوافر فيه شروط معينة حتى يحكم بصحته وهو إذن الولي ورضا المرأة والصداق والعقد، فالصداق أو المهر أحد الشروط التي جعلها الإسلام سببا في هذه الرابطة الزوجية وبدونها لا يصح الزواج، ومع ذلك لم يكله إلى أهواء الناس وتلاعباتهم بل جعله من الأمور الميسرة التي تقوم على التكافل الاجتماعي والألفة الأسرية فلا ينبغي أن تجعل بوابة للدخول في الخلافات والتزاعات.
والناظر في تشريعات الإسلام وجدها قائمة على التعاون على البر والتقوى ناهية عن كل ما يؤدي إلى الإثم والعدوان، ولا شك أن المغالاة التي التزمها كثير من الأولياء ووقفوا عند عدها ونقدها داعية إلى الفرقة والإثم والعدوان وهذا ما لا يبيحه الشرع الشريف فليتق الإباء والأولياء في هذا الأمر ولينزلوا عند أحكام ربهم فإنه ما شرع شيئا إلا لمصلحتهم ومنفعتهم.
وجاءت تشريعات الإسلام لتحافظ على هذا الكيان الإنساني فحرمت كل ما يؤدي إلى النزاع والشقاق ودعت في مختلف المواقف إلى الوفاق والوحدة قال تعالى: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ).
وهذه الترتيبات الربانية جعلت لأجل الحفاظ على هذه العلاقة القائمة بين الزوجين وإن دعت أقسى الحلول إلى الفرقة بينهما فهو لا يزال تحت هذه المظلة الإيمانية.
أحكام الطلاق
قبل أن نودعك شيخي نريد كلمة للأزواج والتعامل بينهما إذا صدر من الآخر مايكره مثل إعلان الطلاق بعد عشرة طويله ترى كيف عالج الإسلام هذه الظاهرة؟ وما هى الأحكام المترتبة على ذلك؟
الإسلام أباح الطلاق وجعله الحل النهائي للعلاقة الأسرية فلا يجوز النظر إليه بأنه قطع لأواصر المودة والرحمة فلم تكن إباحته إلا لكي ينظر إليه العاقل نظر اتزان فلا يقطع أواصره بيده ويتلاعب بهذه المرأة وجعله بيد الرجل لكونه أقدر على حفظه وأبعد عن العاطفة التي تخرج بها المرأة عن طورها إلى أمور لا تحمد عقباها لذا جعل له أحكاما وحد له حدودا، ولكن جهل الناس أوقعهم في كثير من الأخطاء بل قد ارتكب بعضهم الحرام بسببه لذا دعا أهل العلم الناس إلى تعلم أحكام الطلاق قبل أن يتزوجوا حتى لا يقعوا في نهي أو أمر خارج عن إطار الشرع الشريف.
ومشاكل الناس لا تنتهي غير أن البعض منهم يجعل من الحبة قبة ومن الرماد نارا فلا يدرك خطورة هذا الأمر إلا بعد أن يوقع فأسه على رأسه ولو أنه تأني وتعقل وعلم ما يعقب هذا الأمر من نتائج وخيمة لكان هناك متنفس من الوفاق.
والعاقل اللبيب لا يخرب بيته بنفسه ويؤدي بأهله إلى مهاوي الردى، وليتبع الأحكام التي جاء بها الشرع الشريف فلا يقدم على الطلاق إلا بعد انقطاع السبل وتعذر الوفاق فإن كان ولا بد منه فلا يطلق إلا طلاق السنة وليبعد نفسه عن الوقوع في المزالق والآثام فهناك أمور نهي عنها الإنسان أن يأتي بها إذا أراد أن يطلق مراعاة لهذا الأمر وحفظا للحقوق لذا قال تعالى: " وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا
" وقال أيضا: "وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ) ولو تتبع الإنسان هذا النهج القرآني في الطلاق لعلم أنه لا يكون إلا في أوقات وظروف معينة مع حثه على الصبر على النساء والإحسان إليهن.
‏لذا من فصم عراه وقلب حقيقته وعكس غايته وذهب بأمره شرقا وغربا وقع فيما نبهنا إليه المولى جل وعلا، على أن الإسلام حينما وضع هذه المبادىء والتعاليم والأحكام، حتى يحسن الناس اتباعها والعمل بها ولقلّت عندها الحاجة إلى الطلاق، ولضيَّقت من نطاقه إلى حد بعيد.
فللرجل أن يطلق زوجته عند انعدام السبل بحيث لا يتأتى فيه الإصلاح بين الزوجين والجمع بينهما فيكون هو الحل الأخير فإذن هو آخر الطرق التي يلجأ إليها الإنسان عندما تسد في الوجوه جميع الطرق وتنقلب فيه الحياة الزوجية إلى جحيم لا يطاق فلا حل ولا مخرج إلا هذه الكلمة.
فإذا أراد الطلاق طلق طلاق السنة وقال "أنت طالق" ولا تخرج من بيته خلال العدة بل تبقى فيه فلعل وعسى أن يراجع نفسه ويلين قلبه ويعود إلى رشده، أو أن تراجع نفسها ويلين قلبها وتعود إلى رشدها، فإذا خرجت من عدتها وأرادها فلا بد من زواج جديد بجميع لوازمه الشرعية و الصداق يكون شيئا يسيرا.
ملاحظة
مع ملاحظة أن للرجل أن يطلق زوجته طلقتين يجوز له مراجعته خلالهما ما لم تخرج من العدة والثالثة تحرمها عليه.
ومن الملاحظات المنتشرة على كثير من المطلقين أنهم يطلقون أكثر من مرة أو يوقعون الطلاق دفعة واحدة بلفظ الثلاث وهذا أمر نهي عنه الشرع الشريف فقد روى أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُخبر عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام صلى الله عليه وسلم غضبانا ثم قال: "أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم حتى قام رجل وقال يا رسول الله ألا أقتله".
بل من أعظم المخالفات أن يزيد الرجل على هذا فيطلق عشرين أو مائة تطليقة أو أكثر من ذلك دون وازع ديني فقد روي عن عبادة بن الصامت أن أباه طلق امرأة له ألف تطليقة فانطلق عبادة فسأل صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام : " بانت بثلاث في معصية الله وبقي تسعمائة وسبعة وتسعون عدوانا وظلما إن شاء الله تعالى عذبه وإن شاء غفر له ".
وروي أن رجلا جاء إلى ابن عباس وقد طلق زوجته ألف تطليقة وفي رواية: "مائة تطليقة فقال له ابن عباس: ثلاث تحرمها عليك وبقيتهن ورز، اتخذت آيات الله هزوا".
ومنهم من يتعسف فيطلق زوجته دون أن يكون بينه وبينها أي خلافات وإنما خلافات خارجية بينه وبين أبيه أو بينه وبين أخيه أو في العمل أو بينه وبين أصحابه وهلم جرا فتقحم فيه الزوجة دون أدنى أي سبب فيكون فيه ظلم للمرأة، وربما يكون في بعض الأحايين لأجل أن يؤكد ذلك الأمر فيحلف بالطلاق وكأن الكثير من هؤلاء لم يتزوج إلا ليجعل الزوجة أداة يمين ليصدقه الناس حين يحلف وهي لم ترتكب ذنبا، تعيش آمنة مطمئنة في بيتها سعيدةبزيجتها، حتى تفاجأ بأمر الطلاق من زوج لا يراعى حق المسؤولية بل لا يستحق أن يكون زوجا، فتكون المأساة من نصيب تلك الزوجةالمسكينة.
لذلك حذر الإسلام من التلاعب بالطلاق فالله سبحانه وتعالى يقول: فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"، ويقول تعالى: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ " والنبي r يقول: "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة".
فالله سبحانه وتعالى يحث على إمساك النساء والصبر عليهن، وأنه عسى أن يكون فيه الخير الكثير، وهذا يدل على محبة الله للاتفاق بين الزوجين وكراهته للفراق وأن الإنسان إذا لجأ إلى الطلاق فعليه أن يراعي حدوده وأحكامه التي هي صلاح دينهم ودنياهم فيطلقونهن لعدتهن، ولذلك فالنبي rأمر أن تطلق المرأة في طهر لم يمسها فيه وهذا يدل على أن الطلاق في الحيض حرام وذلك مراعاة لحالة المرأة النفسية ولكي لا تطول عدتها، كما أنه لا يحل أن يطلقها أكثر من واحدة لقوله : " ولا تتخذوا آيات الله هزوا" إلى غير ذلك من الأحكام.
لو نظرنا إلى أحاديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لوجدنا النهج الصحيح في التعامل بين الزوجين في حالة حدوث شيء وكيفية الإحسان إلى المرأة: فالنبي يقول: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم". ويقول : "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر"، ويقول : "استوصوا بالنساء خيرا؛ فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوجا، فاستوصوا بالنساء خيرا".
هكذا أدبنا الإسلام، أما ما يفعله الناس الآن فهو خارج عن تعاليمه لذا وجب عليهم تعلم شرع الله وضبط مسائل الطلاق وأن لا يقدموا على هذا الأمر دون وعي ولا مبالاة فيندمون ولات ساعة مندم.

أعلى




الإحسان من أخلاق المسلم

الإحسان من صفات المسلم، فقد حث الإسلام على الإحسان، فالمسلم يجب أن يكون محسنا في كل قول وعمل يؤديه ويقوم به، فالمسلم يحسن إلى والديه ويحسن إلى نفسه وإلى جاره وأهله والفقراء و المساكين وغيرهم من يوجب عليه أن يحسن إليهم، والإحسان هو مراقبة الله في السر والعلن، والقول والعمل وفعل الخيرات ابتغاء لمرضاة الله وإخلاصه له. فالإحسان يكون عن طريق العبادة الخالصة لله واستشعار المسلم بوجوده تعالى في كل لحظة فالمسلم يجب أن يحسن في كل قول وعمل يؤديه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فأنه يراك) ـ (متفق عليه).*
أما الإحسان مع الوالدين فيجب على المسلم أن يطيع والديه ويحترمهما ويكون بارا بوالديه ولا يعصي لهما أمرا وأن يحسن إليهما وأن يعطيهما بما أخذه هو منهم لأنهم أعطوه الحنان والدفء وأشفقوا عليه وضحوا بأنفسهم من أجل راحته فقد قال تعالى: (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) ـ (سورة الإسراء)*
أما الإحسان مع النفس فيجب على المسلم أن يبعد نفسه عن المحرمات والمعاصي، ويطهرها من الذنوب والأحقاد، ويكون طاهر النفس صافي القلب قال تعالى: (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) ـ (سورة الإسراء)* فالمحسن له الأجر والثواب عند الله تعالى وخاصة إذا كان إحسانه خالصا لله تعالى وابتغاء لمرضاته.
وللحديث بقية......

إعداد: أم فارس السيفية
*المصدر: موسوعة الأسرة المسلمة

أعلى





الألم

طريق الخلود لكبار العزائم، وطريق الخمول لصغارها، هكذا يوصف الألم في حروف راقية، ليعرفه من لا يعرفه، إنه امتحان لفضائل النفس وصقل لمواهبها، ولولاه لما استمتع الإنسان باللذة، وعلى أية حال فاللذة والألم ينبعثان من تصور النفس لحقيقتهما، فكم من لذة يراها غيرك ألما، وكم من ألم يراه غيرك لذة.
فتعال أخي القارئ نتمعن في قدرتنا على تحمل الألم، وهل لذلك طاقة تنبعث في داخلنا بتناولنا لهذا المشروب؟ هل هو مر أم حلو في طعمه؟ هل تنوي إدمانه أم أن ذلك سيكلفك الكثير؟
هل تعرف من هي أكبر شخصية أثرت في هذا العالم، وحققت النجاح والانتصارات، أتى في مقدمة قائمة العظماء الذين صنفوا، ألفت في شخصيته ومنهجه وقيادته ما يجاوز الثلاثة ملايين كتابا، يوجد منها في مكتبة الكونجرس وحدها أكثر من مليون كتابا، إنه الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تجرع الآلام والأذى واعتاد على شربه حتى أصبح كشربة الماء البارد، نعم فهو الذي كان يقول: (ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت)، وبالرغم ذلك لم يتكبر في أعظم انتصاراته في فتح مكة حيث جازى من أساء إليه بقوله: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، يا لها من طاقة عظيمة لا يقوى عليها أي إنسان، يقول الله عز وجل :(ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم أذى كثيرا، وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور).
الشجرة المثمرة، وحدها التي يهزها الناس ويرمونها بالحجارة، نعم فالشخص المنتج لا بد أن يضع في حسبانه أنه سيواجه تحديات وآلاما وصعوبات، وكما يقال: إن التحديات التي نواجهها اليوم هي الثمن الذي يجب أن ندفعه من أجل انتصارات الغد. والسبيل الوحيد لتجنب النقد واللوم، هو أن لا تفعل شيئا، وأن لا تنجز شيئا، وأن لا تكون شيئا حتى لا ينتقدك أحد ولا تشعر بالألم.
تخيل أن الحياة تمضي بلا مشكلات ولا آلام، هل سيكون لها طعما؟ وهل ستكون فيها إثارة؟ أم أنها ستكون روتينا مملا مع مرور الوقت؟ فلنستشعر نعمة الألم التي قد تنبهنا أحيانا من خطأ وقعنا فيه، وتوقظنا من غفلة نحن فيها. ولنجعل منها مكفرة لبعض الخطايا والآثام التي ارتكبناها في حق أنفسنا وفي حق الله عز وجل، فما من مصيبة أو محنة نقع فيها إلا بما كسبت أيدينا، يقول الحق تبارك وتعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير)، فتأمل رحمة الله سبحانه وتعالى الواسعة التي يخفف بها عن عباده ويتجاوز عن الكثير الكثير من ذنوبهم، فلنجعل أعيننا مفتوحة دائما أمام أي ألم أو محنة تحل بنا ولنستغل طاقاتها الكامنة ولا نفرط فيها.

إعداد: رحمة بنت سالم الحارثية

أعلى





الوباء الخلقي والانحراف السلوكي

حمد بن سليمان المعولي
وباء خطير فتاك، يندر أن يخلو منه مجتمع، يقضي على الفضيلة، ويدمر الأخلاق، ويهدم القيم ..
يتسلل إلى نفوس الشباب والفتيات، شيئًا فشيئًا، فإن وجد المناعة ضعيفة فالويل من فتكه وبطشه ..
قد يأتيهم من باب الصحبة السيئة ..
وربما تسلل عبر القنوات الفضائية ...
وكم وكم نفذ في النفوس الضعيفة عبر الشبكة العنكبوتية ...
وربما استغل انتشار الهواتف النقالة فانتشر عبر أثيرها ...
في الشارع في السوق في المدرسة في المستشفى في الحديقة في البيت ، في أي مكان قد يشن هجماته ...
وإن أردت شهادات فشاهد الحال يغني!! فالشوارع والأسواق والحدائق وغيرها تشهد أنه حاضر في كثير من الأحيان وبمختلف الصور ...
وإن أردت التأكد أكثر فالسجون ومن فيها تحكي لك حكايات صاغتها المآسي تدمع العين وتفطر القلب ....
والشيطان دوما في الميدان بتزيينه للقبيح وتحسينه للباطل وعرضه الأشياء على غير صورتها الحقيقية، فينخدع بها كل غافل فيسهل سقوطه، هكذا قال الكثير من النادمين بعدما سلكوا ذلك الطريق المظلم فلم يجدوا إلا الشقاء والهم ...
فهل الجميع على استعداد في إطلاق حملة واسعة لصد هجماته وتحصين النفوس تحصينا قويا ؟
فالعلاج موجود وكذلك سبل الوقاية ولا تحتاج إلا إلى تفعيل ..
بالقرآن الكريم بالهدي النبوي ..
بتوعية الأسر ولفت انتباهها إلى سبل حماية أبنائها ..
بالمدرسة وتقوية دورها ...
بالإعلام بكافة أنواعه واستثماره ..
بالبرامج والأنشطة المتنوعة ...
بالتحرك الجاد العاجل كل من موقعه وحسب إمكانه ...
بالتعاون والتكاتف بالإخلاص والشعور بالمسئولية ....
فالخطر عظيم والوباء هدام ..


أعلى






نظرة الإسلام إلى الزكاة

إعداد ـ ناصر بن يوسف العزري:
عندما يتبين الإنسان المسلم الحق حكمة مشروعية الزكاة والمقصد الشرعي منها فإنه لا شك سيزيل كثيرا من العوائق والعراقيل في سبيل إخراجها وإعطائها للفقير لذا لا بد أولا من تبيين نظرة الإسلام إلى الزكاة ومقصدها الشرعي.
فمن المعلوم أن الفقر آفة خطيرة وآثاره واضحة للعيان يدل عليه الواقع وتشهد به القضايا فإن انتشاره بين الناس يؤدي إلى الانحراف والسلوكيات الاجتماعية الخطيرة من السرقة والنهب والظلم وفقدان الأمن لذا كان من الأولويات التي سعى إليها الإسلام تبيين خطورة الفقر وبيان أثر الزكاة في النفوس والمجتمعات كما يدل على ذلك كثير من النصوص الشرعية في كتاب الله عز وجل وفي سنة نبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
فقد أوضح القرآن الكريم أهمية المال وأثره على النفوس وتلك المحبة الجِبِلِّيِِِّةِ التي طبع عليها كل إنسان، في قوله تعالى: "وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا") وفي آية أخرى ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) ، ولخوف أن تطغى هذه المحبة على الإنسان فتنسيه حب الله وتبعده على أداء ما عليه من واجبات جعل في المال حقوقا كثيرة ومنها الزكاة فإيجاب الزكاة إزالة لهذه الأثرة وبعدا عن مواطن الريب والغفلة يقول المولى جل وعلا (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا).
إن كثرة المال وتزاحمه بيد الإنسان وتكاثره يزيد من جانب القدرة والقوة في قلبه فيسعى إلى تحصيله بأي قوة دون النظر إلى الطرق والوسائل الممكنة في تحصليه فلا فرق بين أن يصل إلى يديه عن طريق الحلال أو الحرام فحتى تصرف النفس عن هذا الأمر جعل في المال حق الزكاة على الإنسان ليصل به إلى رضوان الله وليصرفه عن اللذات والمتع المشغلة التي لا آخر لها.
إن التواصل بين الناس أمر محمود فبه تقوم المجتمعات وعليه يصلح أمرهم وتقوى شوكتهم ويعم الخير فيهم والمال أهم الروافد في هذا السبيل فهو يحبب بين الناس ويصل بين قلوبهم ويقطع الحقد والحسد وتحصل به المودة والألفة لهذا فرضت الزكاة بغية الوصول إلى هذا الأمر.
إن الغنى نعمة من نعم الله تعالى الواسعة فلا بد للإنسان أن يشكر الله على هذه النعمة وشكرها بإخراج ما أمر الله فيها من حقوق ومن حقوقها أداء الزكاة.
إن الغني بمثابة خازن على المال مؤتمن عليه والمال مال الله عز وجل فلا بد أن يوصل جزء من المال إلى غيره من الفقراء وهذا الجزء يدخل فيه الزكاة إذ أمر الله بإخراجها.
إن الحكمة من خلق المال الانتفاع به وصرفه في الحاجات ما يؤدي إلى استهلاكه فلا بد من تنميته للحفاظ على جريانه ويدخل في معنى التنمية الزكاة إذ بإخراجه يُلجئ المرء إلى طرق تنميته، وبالنظر في هذا المعنى اللطيف نجد الارتباط الوثيق بين جزيئات العبادة فالله حين أمر بإخراج الزكاة أمر بالعمل على تنميتها ولذلك كان من مدلول الزكاة اللفظي النماء بغية تثمير الزكاة وتنميتها ومشاركة الناس بعضهم البعض في الاقتصاد الإسلامي فهذا الانسجام التام إذا وعاه الإنسان المسلم بجميع حيثياته استطاع أن يخلق مجتمعا إسلاميا اقتصاديا قويا وهو ما يريده الإسلام من أتباعه لذلك يقول الرسول الكريم ( ألا من ولي يتيما له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة)
يقول الدكتور أحمد با قادر في بحثه "الزكاة وعلم الاجتماع" ( إذ من تمام عضوية انتساب الفرد إلى الإسلام أن تتأسس في مداركه فكرة أن يكون المال متحركا متداولا بين أفراد المجتمع، وهي جزء من معتقد يعبد الله بتنفيذه. وعملية دوران المال هذه تقتضي تداوله بين الأغنياء والفقراء والحض على عدم تجميد المال وإنما تحريكه بما يضمن نماءه وازدهاره).
فعند بيان هذه النظرة الصحيحة وإذاعتها بين الناس بمختلف الطرق والوسائل فإنها لا شك ستكون رافدا تستقى منه الزكاة ودورا رائدا في الخلاص من الفقر.
وتأكيدا على هذا الدور فإن ربط الجوانب المختلفة للزكاة يبين أهمية مدلولها فبينما نجد بابا يفصل فضل إخراج الزكاة ترغيبا في الفضل وتنفيذا للأمر، نجد بابا آخر يبين خطورة منع الزكاة ترهيبا في الترك وتغليظا في العقوبة والنتيجة واحدة هي الحث على إخراج الزكاة وبناء مجتمعات متكافلة.
وزيادة في النظر إلى دور الزكاة وأهميتها ذكر أهل العلم في هذا الباب وجوب الزكاة على الصبي إن كان ذا ثراء بل ألزموا وكيله بإخراجها فلم يراعوا في هذه الأمر جانب الصغر إذ الزكاة لا يشملها هذا الحكم فلا فرق بين بالغ أو غير بالغ في إخراج الزكاة ما دام أساس إيجاب الزكاة وجود المال من عدمه فإن وجد عند الصبي ذلك المال وجبت عليه الزكاة على قول أكثر أهل العلم وهو ما عليه أصحابنا الإباضية، يقول الشيخ ابن بركة: الزكاة تجب في مال كل مسلم بالغا كان أو غير بالغ، مغلوبا على عقله أو عاقلا، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم، وأطفال المسلمين ومجانينهم داخلون في حكمهم، فإن قال قائل: إن الخطاب لا يقع إلا على عاقل بالغ فكيف تكون الزكاة واجبة على من لا تلحقه المخاطبة؟ قيل له: إن الزكاة فيها معنيان: أحدهما حق يجب على الأغنياء فمن زال عنه الخطاب من الأغنياء لم يكن زوال الفرض عنه مبطلا لما وحب في ماله، فإن قيل: فقد قال الله تعالى: "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " والطفل لا يطهره أخذ ماله، قيل له: هذا شيء لا يوصل إلى علمه قد يجوز أن ينفع الله الطفل إذا بلغ بما أخرج الإمام والوصي والمتولي له من ماله قبل بلوغه، الدليل على ذلك ما روي أن امرأة أخذت بعضد صبي ورفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت ( يا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر"، وبعد فإنا لم نقل إن الزكاة كلها أوجبت بآية واحدة فتحمل الخلق على حكمها).
ويقول الشيخ الشقصي: "والزكاة حق واجب في المال يقوم بإخراجها رب المال عن غيره بأمره ويخرجها الإمام من مال من وجبت فيه، رضي رب المال أو كره، حضر أو غاب، ومن قال بغير هذا القول فلم أعلم أن أحدا من أصحابنا أخذ به، والذي استقام عليه أمرهم أن الزكاة واجبة في مال اليتيم والصبي والمجنون.
ويروى أن عائشة رضي الله عنها كانت تخرج الزكاة من أموال بني أخيها بحق ولايتها عليهم، ويروى أن علي بن أبي طالب كان يخرج الزكاة من أموال بني أبي رافع مولي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهم أيتام")
كما أن معاملة مانع الزكاة يؤكد ما سبق، وبجانب هذا كله نجد تلك المصارف التي بين الإسلام إخراج الزكاة فيها دليل على ذلك كله، فهذا الربط الكبير بين جوانب الزكاة فيه دلالة واضحة على أهمية الرسالة الإنسانية التي جاءت بها الزكاة وأنها من أولى أولوياتها وأهم أساسياتها.

أعلى



" كلمات لفتاة الإسلام"

أكتب هذه الكلمات لك أيتها الفتاة الراشدة
أكتب هذه الكلمات علها أن تكون وقفة صادقة
أكتب هذه الكلمات عسى أن تلقى آذانا مصغية
ما عزمت على الكتابة إلا بعد أن رأيت ما يجعل القلب يعتصر ألما على فتاة تربت في بلاد الإسلام، بعدما رأيت وسمعت من الوقائع ما يندى لها الجبين، وما تجعل العين تبكي بدل الدموع دما، لماذا الانجرار وراء كل ناعق؟ لماذا الجري خلف كل جديد دون أي فكر أو روية؟!
المرأة منذ أن بزغ فجر الإسلام بدأت تتبوأء المراكز العالية الرفيعة، ألا يكفي المرأة فخرا أن أول من قتل شهيدا في الإسلام حتى قبل الرجال هي المرأة ! أليست أم عمار سمية هي أول شهيد في الإسلام، بمعنى أن المرأة قدمت روحها فداء للمعتقد حتى قبل الرجل، وهكذا إن تصفحنا تاريخ الإسلام في العهد النبوي المشرق، لوجدنا أن المرأة هي التي كانت تقف خلف الرجال، وهي التي تشارك الرجل في صنع النجاح، وتسعى معه لنيل المعالي، لو أردنا أن نستقصي عدد النساء اللواتي خلدهن التاريخ في ذلكم العهد المشرق لطال بنا المقام، ولا يمكن لأي عاقل أن ينكر دور المرأة إلى جانب الرجل في تشييد المجتمع الإسلامي في المدينة المنورة، فقد كانت الأم والزوجة والأخت والعمة والخالة والجدة، وكان نبي الأمة ـ عليه الصلاة والسلام ـ يعطي المرأة حقها في التعليم وفي الرقي بمجتمعها، فقد كانت تخرج للغزو مع الرجال تقوم بالوظائف التي تشد من أزر الرجال، بل وأحيانا تنافس الرجال في مهامهم القتالية، وتكون لهم سندا وعونا، فهي تداوي الجرحى وتسقي العطشى.
ونجد أن المرأة نافست الرجال في مجال العلوم، فحازت في بعضها على قصب السبق، ويشار لها بالبنان.
لكل مجتمع ثوابت وقيم يرتكز عليها، ومثلٌ عليا يؤمن بها، ومن هنا تكمن خصوصية المجتمع، لأن التراث الفكري وتراث القيم الموجود في كل مجتمع هو الذي يحفظ له توازنه بين الأمم لا سيما في عالم متداخل الثقافات في عصر العولمة والانفتاح، لكن هذا بطبيعة الحال لا يعني الانصهار والتميع في الثقافات الأخرى، فلماذا الركض وراء أحدث الصيحات ـ أو ما يعرف بالموضة العصرية ـ دون أن يكون هناك إدراك لخصائص الثقافة التي درجنا عليها، فالأشياء التي تأتي إلينا من البلدان الأخرى تكون وفقا لثقافاتهم، ولتراثهم المعرفي، فالإنسان بطبيعة الحال لا يمكن أن ينسلخ من قيمه ومثله التي تربى عليها، وابداعه لا يمكن أن يخرج عنها، فبالتالي من يكون في تلك المجتمعات من صرعات الموضة هي أولا وأخيرا وفقا لما لديهم من ثقافة، فلا يمكن أن نعتبر معطيات الثقافة الغربية ملائمة لثقافتنا الشرقية، ولعقيدتنا الإسلامية، فهناك فصل الدين عن الدنيا، ولم يعد للدين وجود في الحياة العملية، وبالتالي فقدوا كثيرا من قيم الستر والعفاف، ومن قيم تماسك المجتمع بسبب أنهم حصروا الدين وثقافته في جدران محدودة وبعده أنت وهواك، فلا بد من حكيم يقيم اعوجاج ما نرى، ولا بد من شرع نحتكم إليه، وإلا لسادت الفوضى وعمت البلوى.
وأهم شيء في الأمم هو قيمها الأخلاقية، فمتى ما انحلت الأخلاق وفسدت تغيرت معالم الحياة، واتجهت نحو الأسوأ، فلا قيمة لمجتمع بدون أخلاقه التي يرتكز علبها، وقيمه التي يحافظ عليها، لأنها تمثل الهوية الحقيقية لأي مجتمع.
فتراثنا الإسلامي الخالد مليء بكثير من النساء اللواتي خلدهن التاريخ، في كل المجالات، ومن أراد ذلك فعليه السعي لتقليب صفحات التاريخ ليجد الحقيقة ماثلة أمام عينيه.
وعلى فتاة عصرنا أن تتمسك بماضيها التليد ولا تنجر وراء غبار عصرنا الذي يجردها من هويتها ومن قيمها ومثلها، فكما أسلفت سابقا أن ما يأتينا من الحضارات الأخرى لا سيما في عالم اللباس ونحوه إنما يمثل قيم ومثل تلكم الثقافات التي أتت منها، ولا يمت بحال لواقع مجتمعنا، ولا إلى تعاليم ديننا السمحة، فلماذا نستورد من الآخر ما يتعارض مع أصالة مجتمعنا؟!
فهذه كلمة أوجهها إلى كل فتاة: كوني أرفع مما ينادى بك، ولا تنجري وراء زيف الموضة، وفكري في أنك ستحاسبين أمام ربك بكل ما تقومين، وكوني حصنا منيعا أمام الأفكار الهدامة...

هذا ما جال بالخاطر، ووددت أن أشارككم فيه...
مصطفى ناصر الناعبي،،،


أعلى


 

مواقف من أخلاق العرب في الإسلام
الدعاء مخ العبادة (2)

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله أهل الصدق والوفى وبعد: فلا زلنا نواصل الحديث عن الدعاء مخ العبادة، ذلك لأن علمنا أن نكون على اتصال مستمر به سبحانه وتعالى نستمد منه العون والقوة والتوفيق ووعد الله بإجابة الدعاء لا شك فيه إذ قال: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).
إن الذين يرتكبون الآثام، ويسعون في الشر بدلا من الخير، أو الذين يظلمون أنفسهم هم أناس لا يؤمنون بالآخر، أي لا يؤمنون بالغيب، وهو شرط أساسي للإيمان، لأنهم لو كانوا بالآخرة وعرفوا العذاب الذي ينتظرهم، من جراء ما يرتكبونه، ما كانوا ليقتربوا منه أبدا.
وبعض الناس مهما زاد غناه، وكثر ماله نجده شقيا، فما الذي جلب على هذا الإنسان الشقاء؟، وحوله أكوام الذهب والفضة هذه، ولكن هل يستطيع أن يفعل بها ما شاء، وأن يحصل بها على ما يريد، والسبب أنه يعبد عقله، وهذا العقل الذي حقق له كل هذا، أو على الأصح كان وسيلة لأن يحقق له ما قسمه الله له، لم يستطع أن يمنحه السعادة بعيدا عن نور الإيمان، بل سلبه رغم كل ما أعطاه الشيء الذي يضعه الإيمان في قلبه، وهو الأمن والأمان، فحياته في اضطراب دائم.
والصنف الثاني هو الذي يريد أن يلغي عقله، الذي وهبه الله له، والله حين يضع أي ملكة في الإنسان، فإنما يضعها ليستفيد منها ويحقق بها نفعا، فمثلا إذا أعطاه الله اليدين من أجل أن يعمل بها، والقدمين ليسعى بهما وهكذا....الخ.
إذن: كل شيء مخلوق للبشر ليؤدي مهمته في الحياة، والعقل هو الذي ميز به الله سبحانه وتعالى الإنسان عن سائر مخلوقاته، خلق هو الآخر وله مهمة في الحياة، أن يبحث ويكتشف في الكون، ويكدح ويفكر، ويستخدم ما أعطاه الله، وكشف له من العلم الأرضي في منفعته، ومنفعة البشر جميعا.
والعقل هو الأساس، الذي نواجه به مشاكل الدنيا، فإذا ألغيناه فإننا نكون قد أهدرنا نعمة هائلة من نعم الله، أعطاها لنا، يريد منا أن نستخدم نعمة العقل كسائر النعم في حياتنا، وفيما ينفعنا وينفع الناس.
ومن هنا لا يكون الدين مكتملا بدون استخدام العقل، فيما خلق له، وليس معنى ذلك أننا نستطيع، أن نلغي نعمة من نعم الله، مستخدمين في ذلك الدعاء إلى الله، دون القيام بأي عمل.
ولكن ما هي صلة الدعاء بالاعمال التي يؤديها الإنسان؟ تأتي الصلة حين يستخدم العقل أو تستخدم الطاقة البشرية فيما خلقت لها ولأن الأسباب لا تحقق لنا ما نسعى من أجله، فمثلا إنسان يسعى ليتم عملا أو شيئا ما لكنه يعجز عن ذلك تماما، وتتوقف الأسباب، ويمكن أن تصادفه مشكلة، ويمضي يحاول حلها بكل الطرق التي مكنه الله منها، ومع ذلك لم يفلح ماذا يفعل، فإنه في هذه الحالة يفزع إلى الله يتجه إليه بدعوة يا رب بكل ثقة وإيمان.
وما معناه اتجاهه إلى الله للدعاء؟ معناه أنه قد نقل المشكلة، من قدراته هو كانسان ذي القدرات المحدودة، إلى الله سبحانه وتعالى، الذي ليس لقدراته قيود وحدود.
إذن: هو فعل مستخدما قدراته فتوقفت الأسباب، ولم يجد الحل، وحينئذ لم ييأس، بل نقل الأمر كله من قدراته هو إلى قدرات الله سبحانه بكلمة يا رب، ويدعوه رغبة ورهبة، وقدرات الله ليس لها حدود، وليس لها قيود لأن الله سبحانه مالك القيود والحدود، وهو خالق الأسباب والمتصرف فيها، وحين يفزع المؤمن إلى الله، ليحفظه من سوء أو ينجيه من خوف، ذلك لإيمانه بأن الله لا تأخذه الغفلة، ولا ينام قال الله سبحانه وتعالى: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) سورة البقرة (255).
ومن هنا فإن المؤمن لا يخاف، لأن الله قائم على ملكه، يسمع ويرى ويستطبع أن يحقق وأن ييسر، وأن يفتح الأبواب المغلقة، ويسهل كل صعب، ويزيل كل عقبة، فإذا ما قال المؤمن يا رب: فإنه ليس وحده بل الله معه، الذي خلق كل شيء، لله الخلق والأمر، فهو الذي إذا أراد شيئا، أن يقول له كن فيكون.
فالإنسان لا يستطيع أن يفعل شيئا بلا علمه، أو يأتي بأي عمل دون أن يعرفه الله، وهذا هو فزع المؤمن إلى الله، بالدعاء بكلمة يا: رب قال الله سبحانه وتعالى: (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) سورة الرعد (28).
ونجد أن بعض الناس، يلتجئون إلى الله بالدعاء، فلا يستجاب لهم، وكانوا يعتقدون، بالتجائهم إلى الله سبحانه وتعالى، أنه لا بد أن يستجيب دعاءهم مباشرة، وأنه سيمكنهم من عدوهم، ويجعلهم قادرين على البطش بأعدائهم.
والبعض الآخر يعتبر أن عدم الاستجابة للدعاء، هي عدم رضا الله سبحانه وتعالى عنهم، فإذا قال العبد: يا رب. واستنجد بالله وكان مظلوما فإن توقع الاستجابة في نفس اللحظة هو عمل من أعمال ظاهر الدنيا، لا يؤتيه الله سبحانه وتعالى اخبارا للإيمان والصبر.
فالله جل جلاله، يستطيع أن يرسل أنبياء ورسلا، ويعطيهم القوة والقدرة ليحكموا قهرا، والله لا يريد أن تسود العدالة في الأرض قهرا، وإنما يبلونا أينا أحسن عملا، ليكون الجزاء من جنس العمل، وليميز الخبيث من الطيب بحكمة أرادها سبحانه وتعالى.
وقد أعطى الله النبي سليمان عليه السلام ملكا لن يؤتيه أحدا بعده، وكان كل ما في الأرض من قوى مسخرة له ولخدمته، وكان يسطيع أن يفرض قهرا ما يريد، وعندما أرسل إلى ملكة سبأ يدعوها للإسلام، وكانت ملكة ذات بأس وقوة، فما كان يخشى بأسها وقوتها، ولكنه كان يعلم أنه يستطيع أن يأتي بجنود لا قبل لملكة سبأ بها، ولا لجيوشهم بمقاومته، اذ هو معه قوة الدنيا كلها، معه الريح تجري بأمره رخاء حيث يريد، ومعه جيوش من الإنس والجن، ومعه الغلبة والقوة، معه قوة الله وتأييده. وإلى لقاء في حلقة قادمة من "الدعاء مخ العبادة".

ناصر بن محمد الزيدي

أعلى


 

مواعظ ورقائق

حقيقة لا بد من الاعتراف بها وهي: أننا في نعمة من الله وفضل ولو بقينا طوال عمرنا نسجد لله ونعبده ما وفّينا حق شكر نعمه سبحانه وتعالى, وهذه المواعظ والرقائق التي نعيشها الآن هي بمثابة تذكير لكل مسلم ومسلمة, فالعافية مثلاً هي نعمة بل هي ثروة, ورصيد فعلي ومادي, كهذا الذي يودعه الأثرياء في المصارف والبنوك أو أكثر.
فلماذا لا نرى هذه النعمة الواضحة, ونشكر الله تعالى عليها ليلاً ونهاراً؟ وهنا لابد من أن نطرح سؤالاً على أنفسنا, ولا بد من إجابة شافية له.
هذا السؤال هو: هل نعم الحياة هي المال فقط؟ أوالمنصب فقط. أوالجاه؟ إذا كنا نعتقد ذلك: إذاً فنحن لا نراها إلا من خلال منظر من أُفقٍ ضيق.
أجل: لا نراها إلا مالاً ومنصباً وجاها. لأن هذه الثلاثة هي التي تُتيح لغرورنا ولهوان نفوسنا وغاياتنا أن تتبختر وتختال طامعة أن تخرق الأرض أو تبلغ الجبال طولا !!.
إن الحقيقة التي نريد أن يتوصل لها كل مؤمن هي أن نكون أحياء الدنيا لا ضحاياها, وسادة المال لا عبيده, والسبيل لذلك: أن نأخذ المال من حله.. وننفقه في حله, وأن يقنع كل مؤمن بما يكفيه, ولا يطمح إلا ما يُطغيه, قال ميمون بن مهران (لا يكون الرجل من المتقين, حتى يُحاسب نفسه, أشد مما يحاسب شريكه, وحتى يعلم من أين مطعمه وملبسه, ومشربه من الحلال ذلك أم من الحرام؟
ولكي يعيش الإنسان على الحلال مطمئناً, لابد أن يبتعد لا عن الحرام.. بل عن تخوم الحلال المجاورة للحرام. فبعض الناس يحسب أن الورع ترف في الفضائل. لا: إنه ضرورة لا ترف: فمن الورع أن تتجنب الحرام, وكل ما يُدخل الريب والشك إليك. ويكون منهجك في هذا المقام: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (دع ما يريبك, إلى ما لا يريبك).
وصورة من صور الورع الذي حدث لأحد الصالحين عندما رفض أن يسد جوعه بواحدة من التمرات الواقعة على الأرض من النخلة قبل أن يأذن له صاحب النخلة في أكلها. فهذا هو ما نسميه بالورع الحقيقي. ولم يكن ورع هؤلاء سذاجة بل كان حكمة وعُمق تفكير. يقول أبو حازم سلمة بن دينار (قد رضيت من أحدكم أن يُحافظ على دينه, كما يحافظ على نعليه) فنحن في الطريق نتوقى الوحل ونتحاشاه حتى لا يُصيب نعالنا.
وإذا أصابها لم نصبر على تلوثها, بل نسارع إلى تنظيفها وتلميعها. ألا ما أوجعها من كلمة. إنها لمثل وخز السهام.
فمنهج أهل الله هو: البعد عن الكسب الحرام لأنه ينتج عنه خراب الذمم, إذاً على من يخاف الله تعالى ويخشاه أن يأخذ حقه فقط ولا يتعدى على حق غيره, بل يترك للآخرين حقهم.
فلو تعاهد كل إنسان كسبه, فلم يأخذ إلا طيباً ثم أدى حق الله تعالى فيه ما احتاج الفقراء إلى الأغنياء.
إن الموعظة التي نعظ بها, بعضنا البعض في هذا المقام هي: البعد عن الغش والاحتيال. ويبقى أن نُذكًر بإنسانية الإنسان المسلم: فلا بد أن يكون سعيه للمال الحلال سعياً رفيقاً وأن يسلك المسلك المشرّف.
ومن الرقائق في هذا المقام نتذكر قول أبي ذر رضي الله تعالى عنه عندما قال
(إن صاحب الدرهم يوم القيامة أخف حساباً من صاحب الدرهمين, وصاحب الدرهمين أخف حساباً من صاحب الثلاثة).
وليس معنى هذا أخي المسلم أن نقول: إننا نمقت المال أو الغنى ونمدح الفقر والفقراء. كلا. إن الإسلام مع صاحب المال الذي لا يبخل به على عباد الله تعالى, ومع الأغنياء الذين يؤدون زكاة أموالهم للفقراء والمساكين, فنعم المال الصالح مع العبد الصالح.
فمن حسن الله صورته, ووسع رزقه, وبوأه منصباً صالحاً ثم أدى حق الله تعالى في كل ذلك وتواضع لله جعله الله تعالى, مع أهل الله وخاصته وما أجمل قول سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى وهو من التابعين. يقول في قولين متباينين عن المال في الدنيا وحب الدنيا يقول أولاً: إن الدنيا نذلة, وهي إلى كل نذل أميل وأنذل منها من أخذها بغير حقها, وطلبها لغير وجهها, ووضعها في غير سبيلها
وفي القول الثاني يقول (لا خير فيمن لا يحب هذا المال ليصل به رحمه, ويؤدي أمانته, ويستغني به عن الناس) إذاً نستفيد من هذين القولين أن العاقل هو من يسمع لكلام الله تعالى ويلتزم بأوامره, ولا يأمن للدنيا ومكرها.
وإذا أعطاه الله تعالى نعمة المال, فليتق الله تعالى فيها, وليصل بهذا المال رحمه, ويؤدي حقه, ولا يميل عن الطريق المستقيم, فيكون مع القسم الأول الذي ذكره لنا سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى: فنسأل الله العلي القدير: أن يوفقنا إلى عمل الصالحات.
ونعمل بما أمرنا ربنا فننجو مع الناجين (وما يُلقّاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) فنسألك يا رب العالمين أن تنفع كل مسلم ومسلمة يقرأ هذه المواعظ والرقائق, وارزقنا اللهم العمل بما علمنا اللهم آمين. والحمد لله رب العالمين.
إبراهيم السيد العربي


أعلى


 

مكانة علم التزكية بين العلوم

نماذج من تزكية النبي ـ صلى الله عليه وسلم لأصحابه

الحلقة الرابعة

محمد زاهد جول

تحدثنا سابقًا أن من وظائف النبي (تزكية أصحابه، وهذه نماذج نذكرها من تزكيته لأصحابه رضي الله عنهم:
ـ سمع رسول الله (رجلاً يقول: (ما شاء الله وشئتَ) فقال له (: " قل ما شاء الله ثم شاء فلان"، ومعلوم أن هذا الصحابي حينما قال (ما شاء الله وشئت) يعلم أن مشيئة رسول الله (ليست كمشيئة الله عز وجل، وأن مشيئة الله غالبة، فإذا لم يشأ الله شيئاً فلا مشيئة لغيره، لكن ظاهر عبارته يُشعِر بأنه يُسوِّي بين مشيئة الله ومشيئة غيره، فيُخشى أن يُظن به أنه يعتقد اعتقاداً باطلاً، فصحح له
عبارته، وعلمنا كيف نقول، بما لا يورث إشكالاً عند الآخرين إذا سمعوا هذه العبارة، فقال له: "قل: ما شاء الله ثم ما شاء فلان "وفي هذا تطهيرٌ وتزكيةٌ لأقوال الإنسان وعباراته، وتزكيةٌ للاعتقاد من أن يدخله الباطل، وتنبيهٌ إلى التأدب بعدم الإخلال بالتوحيد لله أدنى إخلال.
ـ قال (لأبي أمامة الباهلي (حينما طلب منه أن يدله على عمل ينفعه ويدخله الجنة، فقال (: "عليك بالصيام فإنه لا عِدْلَ له، والنبي (بهذا التوجيه يريد تزكيته، فيحركه إلى التزكية من خلال عمل ظاهر هو الصيام، مبيناً له أن لا عِدْلَ له، أي لا مثيل له في الأجر ولا مثيل له في أثره في تزكية النفس، إذ كل عبادة لها أثرها الخاص في تزكية النفس.
وقد عمل أبو أمامة بوصية رسول الله (، فما رؤي أبو أمامة ولا امرأته ولا خادمه إلا صياماً، قال أبو أمامة: فلبث بذلك ما شاء الله ثم أتيته فقلت: يا رسول الله أمرتنا بالصيام فأرجو أن يكون قد بارك الله لنا فيه، يا رسول الله فمرني بعمل آخر، قال: "اعلم أنك لن تسجد لله سجدة إلا رفع الله لك بها درجة، وحط عنك بها خطيئة"، وهذا أيضاً توجيه آخر إلى عمل يكون سبباً في التزكية، شجعه عليه بما ذكر من أجره العظيم وتطهير النفس به من الذنوب والخطايا.
ـ قال الرسول (لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: "لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل"، فوجهه إلى المحافظة على عمل كان يعمله، يريد تزكية عبد الله بذلك ودفعه إلى عمل صالح يزيده طهارة وقرباً من ربه، ويعمله المحافظة على الأعمال لما فيها أيضاً من المحافظة على صلاح النفس.
ـ أتى شابّ إلى النبي وقد اشتدت شهوته وغلبت عليه حتى صار يفكر بالزنا، ولكنه مع ذلك لم يستعجل إلى الحرام فجاء يستأذن رسول الله فقال: "يا رسول الله ائذن لي بالزنا"، فلم يزجره النبي (ولم يوبخه أو يستحقره، ولكنه طهره من الميل إلى الفاحشة وزكاه بالإقناع والدعاء.
عن أبي أمامة أن فتى شاباً أتى النبي فقال: يا رسول الله، ائذن لي في الزنا، قال: فصاح القوم به وقالوا: مه مه، فقال رسول الله: اُدْنُهْ، فدنا حتى كان قريباً من رسول الله، فقال رسول الله: أتحبه لأمك؟ فقال: لا يا رسول الله، جعلني الله فداك، فقال رسول الله: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، ثم ذكر مثل ذلك في العمة والخالة، ثم طلب من رسول الله أن يدعو له، فوضع رسول الله يده على صدره، وقال: "اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه"، فلم يكن بَعْدُ ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.
فنَبَّه عقل الشاب من خلال هذه الأسئلة، ونأخذ من هذا قاعدة؛ أن من أعظم ما يزكَّى به الإنسان الفكرةَ الصحيحة التي تُقنِع الإنسان، وتُغْرَسُ في عقله وقلبه، ثم دعا النبي وهذا سبيل لتزكية الآخرين أيضاً فخرج وقد طارت الشهوة من قلبه وفكره.
ـ عن أبي بن كعب قال: كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعاً على رسول الله فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول الله فقرءا، فحسن النبي شأنهما، فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله ما قد غشيني ضرب في صدري، ففضت عرقاً، وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فَرَقاً، فقال لي: "يا أبي أرسل إلي أنِ اقرا القرآن على حرف، فرددت إليه أن هَوِّن على أمتي، فرد إلي الثانية: اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن هون على أمتي، فرد إلي الثالثة: اقرأه على سبعة أحرف، فلك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراهيم".
فها هنا كانت تزكية النبي على سبيل المعجزة الخارقة، فبضربة من سيدنا نبي الله على صدر أُبيّ انتقل أُبيّ من حالة شك وتكذيب تزيد على حالة الجاهلية إلى أعلى مقامات الإحسان وكأنه يرى الله، وحصل له فيها من تعظيم الله والهيبة منه شيئاً عظيماً وهو ما عبر عنه بقوله: "فَرَقاً" أي من شدة الخشية.
ـ وكانت أفعالُ رسول الله (وأقوالُه بجمالها وكمالها سبيلاً من أعظم سبل تزكيته لأصحابه، تدعوهم إلى متابعته والاقتداء به، لما يرون من حُسن حاله ومقاله وفعله، فالقدوة الحسنة من وسائل تزكية الآخرين،? لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً?.
وكما أن رسول الله كان من وظيفته أن يزكي أصحابه؛ فإن هذه الوظيفة تنتقل إلى وُرّاثِ النبي مِن بَعده، الذين ورثوا من علمه وورثوا من عمله وورثوا من صلاحه وحاله ومن دعوته وجهاده، فمِنْ واجبِ العلماء والصالحين والمربين أن يقوموا بتزكية الناس بالقول السديد والحال الطيب والقدوة الحسنة.
ومن استطاع منا أن يزكي نفسه بالأخذ بالأسباب الموصلة إلى التزكية بعد عون الله، يمكن أن يتأهل لأن يزكي غيره، وإذا فشلنا مع أنفسنا؛ فمن باب أَوْلى أن نفشل مع غيرنا، إذ كيف أحرص على الخير لغيري وأنا لا أحرص على الخير لنفسي، فإذا لم أحرص على الخير لنفسي فهذا دليل على أني كاذب في دعواي الحرص على الخير لغيري.

كاتب وباحث تركي


أعلى


 

اعدلوا هو أقرب للتقوى

الأولاد هم ريحانة الحياة الدنيا وهم شريان القلب وفلذة أكباد الوالدين تسعد بهم البيوت بهم الدنيا مصداقا لقوله تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) سورة الكهف الآية 46.
فالأبوان هما المسؤولان عن تربية هذا النشء الذي بين أيديهما وذلك بتأدية حقوقهم والعدل بينهم في العطاء دون تفضيل أحد سواء كان ذكرا أو أنثى.
فالولد والبنت جنسان خلقهما الله سبحانه وتعالى وأمرنا بالا نفرق بينهما في المعاملة سواء من الناحية المادية أو من الناحية المعنوية ومن الملاحظ في عصرنا هذا أن بعض الآباء لا يعدلون بين أبنائهم بل يفضلون البنين على البنات ويقدمونهم عليهن وأحيانا يحدث العكس وهذا نادرا ما يكون وبعض الآباء تجده يميل أو يفضل ولدا من أولاده دون غيره ويترك الباقين ولا يهتم بهم قائلا البركة في فلان وهو سندي أما الباقي فلا حاجة لي بهم وهنا نجد أن هذا الأب خالف القاعدة الدينية القائمة على العدل بين الأولاد ذكورا كانوا أم إناثا.
فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتقوى في كل شيء في النفس والمال والبنين حتى تحسن أحوالنا في الدنيا والآخرة يقول الله تبارك وتعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) سورة الحشر الآية 8 وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من قتل أولادنا يقول جل جلاله (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) سورة الأنعام الآية 151 .
ويقول جل جلاله (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا) سورة الإسراء الآية 31 .
ويقول جل جلاله (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) سورة النساء الآية 11.
فمن قتل أولاده أو لم يعدل بينهم فهو من الخاسرين مصداقا لقوله تعالى: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاء عَلَى اللّهِ) سورة الأنعام الآية 140 .
وإصلاح الذرية لا يكون إلا بالعدل بين أفرادها يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (حبوا الصبيان وارحموهم وإذا وعدتموهم فأوفوا لهم فإنهم لا يرون إلا أنكم ترزقون) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان عنده صبي فليتصابي له) ويقول صلى الله عليه وسلم: (سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء) ويقول عليه الصلاة والسلام: (ما من مسلم تدرك عنده ابنتان فيحسن صحبتهما إلا أدخلناه الجنة) ويقول عليه والصلاة والسلام: (من عال ثلاث بنات وثلاث أخوات وجبت له الجنة) ويقول صلى الله عليه وسلم: (الولد مبخلة مجبنة) إذن هذه الأحاديث تحثنا على المساواة بين أولادنا ذكورا كانوا أم إناثا وعدم تفضيل أو تمييز أحد على الآخر. فهم أمانة في أعناقنا فلا بد أن نبادلهم الحب والعطف والحنان والمعاملة بالإحسان لنيل رضا الله في الدنيا والآخرة.
فالتقوى هو الأساس الدائم والعمود الفقري لبناء أسرة مسلمة صالحة قائمة على الود والتعاطف والمحبة وصدق المشاعر والأحاسيس المتبادلة بينهم فلا إصلاح دون تقوى ولا تقوى دون هداية ولا هداية دون عدل ولا عدل دون أمانة.
فكثيرا ما نسمع ونرى عن المشاكل التي تحصل مع بعض الأسر في الدولة الإسلامية فالكثير منهم يعانون من سوء العدل في الأسرة فسبب ذلك ضياع الأبناء وحمل الحقد في قلوبهم على والديهم وعلى بعضهم البعض مما يؤدي ذلك إلى وقوع الأبناء في المتاهات ويسلكون طرقات الذل والهوان ويصبحون يهيمون في مسالك الشياطين غارقين في الشهوات.
واجتنابا لذلك يجب أن نكون سواسية في ميزان العدالة ولا نبخس منها شيئا لأننا محاسبون على هذا التفريط يقول الله عز وجل (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) سورة المائدة الآية 176
فالعدل فرضه الله علينا مصداقا لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) سورة المائدة الآية 8
يقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما من أمير عشرة إلا هو يؤتى به يوم القيامة مغلولا حتى يفكه العدل أو يؤبقه الجور) ويقول النبي عليه الصلاة والسلام (إن المقسطين عند الله منابر من نور الذين يعدلون في حكمتهم وأهليهم وما ولوا).
اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من الذين يعدلون بين أبنائهم ونسائهم ورعاياهم سوء الكبر والعصيان على أهلنا وأولادنا وعلى كل من له حق علينا.

إعداد: يونس كروان السعدي


أعلى


 

النيرات المنيرات

فاطمة فرتني
*فاطمة بنت المجلل بن عبدالله بن أبي قيس بن عبد ود من بني عامر بن لؤي , وتكنى أم جميل*
أمها: أم حبيب بنت أبي العاص بن أمية بن عبد شمس.
أسلمت فاطمة قديما بمكة مع زوجها حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب الجمحى وبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هاجرا إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع ولداهما محمد والحارث ثم ما لبث أن توفي زوجها حاطب بالحبشة فعادت مع ابنيها إلى المدينة في السفينتين اللتين قدمتا من الحبشة فقدمت على االنبي صلى الله عليه وسلم وقدمت له أحد ابنيها قائلة يا رسول الله هذا ابن اخيك قد أصابه حرق من النار فادع الله له, فدعا النبي صلى الله عليه وسلم له بالشفاء فشفي ).
*فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم زوجة عثمان بن عفان *
أمها: أم حكيم بنت أبي جهل.
تزوج فاطمة عثمان بن عفان فأنجبت له الوليد وسعيد وأم عثمان وقد توفي أبوها الوليد بن عبد شمس شهيدا باليمامة.
*فاطمة بنت الوليد بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف زوجة سالم مولى أبي حذيفة*
هي: هند بنت الوليد وهي ابنة خال معاوية بن أبي سفيان زوجها إياه عمها أبو حذيفة بن عتبة وكان وليا له وكان من السابقين الأولين من الصحابة وقيل كان مولى لامرأة أبي حذيفة وكانت أنصارية قيل اسمها بثينة وقيل سلمى فجعلت ولاءها لأبي حذيفة فتبناه وزوجه ابنة أخيه ثم رده حينما رد النبي صلى الله عليه وسلم زيد ابن حارثة عندها نزلت آية (ادعوهم لآبائهم). وكانت فاطمة من المهاجرات الأول ومن أفضل أيامى قريش وقد قيل : إنها تزوجت بعد سالم الحارث بن هشام وكان سالم قد قتل في اليمامة ولكن حدث خلط بينها وبين التي ستأتي وهي فاطمة بنت الوليد المخزومية أخت خالد بن الوليد روت فاطمة عدة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها أنها كانت في الشام تلبس الجباب من ثياب الخز ثم تأتزر فقيل لها أما يغنيك هذا عن الإزار ؟ فقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالإزار, كما حدث خلط بينها وبين أخت خالد في الحديث السابق, هذا وقد ذكر ابن عبد البر أن اسمها فاطمة بنت الوليد بينما ذكرها ابن الأثير باسم هند 0
*فاطمة بنت الوليد بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم أخت خالد بن الوليد*
أمها: حنتمة بنت شيطان وهو عبدالله بن عمرو بن كعب بن وائلة بن الأحمر من بني عبد مناة الكنانية, كانت فاطمة ضمن نساء قريش اللائى خرجن في أحد لمحاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه وكانت مع زوجها الحارث بن هشام 0 أسلمت فاطمة يوم فتح مكة وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنجبت للحارث بن هشام عبد الرحمن وأم حكيم وقد ذكر أن عمر بن الخطاب قد تزوجها بعد الحارث ولكن ابن عبد البر أشار إلى أن في هذا الزواج نظرا 0 كانت فاطمة قد خرجت مع زوجها الحارث بن هشام إلى الشام فلما مات رجعت إلى المدينة وروت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم منها حديث الإزار السابق ذكره في الترجمة السابقة ترجمة فاطمة بنت الوليد بن عتبة زوجه سالم مولى حذيفة وأظن غالبا أنها هي التي روت الحديث حيث كانت في الشام فعلا مع زوجها هذا وقد كان خالد بن الوليد يستشيرها في بعض أموره لرجاحة عقلها وحسن تدبيرها وقد روي عنها الحديث عدد من الصحابة.
* فرتنى (بفتح الفاء وسكون الراء)
هي: إحدى الجاريتين كان ابن الأخطل يعلمهما الغناء بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم بإهدار دم ستة نفر وأربع من النساء من ضمنهن فرتنى وأرنب ويقال عنها قريبة وقد أسلمت فرتنى بينما قتلت الأخرى وظلت فرتنى حتى خلافة عثمان فانكسرت لها ضلع وماتت وقضى لها عثمان (ثمانية آلاف) دية في كسر ضلعها .
إعداد/أم الزبرجد.

 

أعلى


 

تعاقب الليل والنهار

إن الله تعالى خلق الشمس والقمر والنجوم والكواكب وجعل الليل والنهار لحكمة يعلمها سبحانه ولم يخفها عنا بل أطلعنا عليها في كتابه الكريم ولفوائد كثيرة ذكرها الله تعالى منثورة في كتابه الحكيم وفي أماكن عديدة ومتفرقة فمن تلك الحكم والفوائد: أن يعلم الناس من تعاقبهما عدد السنين والحساب وتغير الفصول والبروج وبطلوع الشمس وغروبها نعرف الأوقات وبالنجوم علامات نهتدي بها قال الله تعالى في سورة الإسراء:12 ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا ) فجعل سبحانه وتعالى معرفة السنين والشهور مستفادة من سير القمر وتنقله في منازله, ومعرفة الأوقات من شروق الشمس وغروبها وذلك من نعم الله على عباده ورحمته بهم
نهى الله تعالى على لسان نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم في الحديث القدسي عن السخط على الزمان لأن الله تعالى هو خالق الزمان وما يجرى فيه وما تتمخض عنه الأيام والليالي من مفاجآت وتصاريف للأمور وتغيرها إنما كل ذلك من تدبير العليم الخبير ومن لم يرض عن الزمن فهو غير راض عن القدر ومن سب الدهر فكأنما سب خالق الدهر فعن أبي هريرة رضي الله عن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى ( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ) ومعنى " أنا الدهر" قال الحافظ أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي ينسبونها إلى الدهر فمن سب الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلى ربه الذي هو فاعلها انتهى كلامه
فالله سبحانه هو خالق الدهر ومدبر الكون ومحرك الفلك ومسخر كل شيء بأمره وحكمته ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ) يس 40 إن الإنسان في هذه الحياة رهن تصاريف القدر وكثيرا ما تأتى الأقدار على غير ما يرغب وما يتمنى وما يرجو وعندها يثور ويغضب ويسخط على الزمان ويسب الليالي والأيام ويلعنها حيث لم تعطه طلبه ولم تحقق أمله وهذا فعل الأحمق الذي لم يتبع سبيل الإيمان
إن المؤمن الصادق الإيمان يوقن بأن الليل والنهار يتعاقبان بتقدير العزيز العليم وإن حركة الفلَك التي ينشأ منها الليل والنهار وتجرى فيهما على العباد أعاجيب القدر وكل ذلك بيد مدبر الكون وخالقه هذه عقيدة المؤمن الذي رسخ الإيمان في قلبه وعم عقله وملأ عليه سمعه وبصره وفكره وحسه ، أما المتمردون على الأقدار الذين يسبون الزمان إنما هم في الحقيقة معترضون على الفاعل المختار الذي لا يقع في ملكه إلا ما يريد ولا راد لقضائه ولا معقب لحكمه والذي لا يشاركه مشارك ولا ينازعه في إرادة ملكه منازع تعالى الله وتنزه عن الشريك والصاحبة والولد والوالد ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ).
لزاما على المؤمن العارف بربه المتمكن من دينه أن يقف عند حده ويسلم الأمر لمالكه ولا يسخط على الزمان بل عليه أن يصبر ويحتسب حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ولن يغلب عسر يسرا.
إن الله تعالى أقسم بالليل والنهار والفجر والضحى ليبين قيمة الوقت للإنسان وليلفت النظر إلى أهميته ويقول النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه ( نعمتان مغبون فيهما {مخدوع وذو خسران فيهما} كثير من الناس الصحة والفراغ ) صحيح البخاري وفيه ينبه النبي صلى الله عليه وسلم أمته على مقدار عظيم نعمة الله على عباده في الصحة فإن العافية والتمتع بالصحة نعمة من أجل النعم تتوافر لكثير من الناس ولكنهم لا يدركون قيمتها ولا يؤدون شكر الله تعالى فيها بالعمل المثمر البناء وكذلك الفسحة في الزمن وطول العمر ووجود الفراغ والمتسع من الوقت نعمة من أعظم النعم قد تتوافر لمعظم الناس ولكنهم لا يحسون بها ولا يستغلونها في ما ينفعهم ويعود عليهم وأسرهم ومجتمعاتهم بالنفع العظيم والخير العميم الذي يسعدهم في دنياهم ويخلد بعد الموت ذكراهم ( والآخرة خير وأبقى )
إن الإنسان بالنسبة للزمن بين عمر مضى وعمر مستقبل وساعة حاضرة فما مضى من عمره قد انتهى وفات وما فات مات ولا سبيل إلى إرجاعه فلا ينبغي للمؤمن أن يفتح على نفسه أبواب الهموم والأحزان باستعراض هذا الماضي لأنه لا نتيجة له سوى السخط على الأقدار وإذا أراد الشيطان فتح هذا الطريق فعلى المؤمن إغلاق المنافذ كلها في وجهه بأن يؤمن أن ما كان وما سيكون وما هو كائن إنما هو من قضاء الله وقدره .
هذا والله تعالى أعلى وأعلم
إعداد: أنس فرج محمد فرج

 

أعلى


 

من عجائب السجود الطبية

إعداد : مبارك بن عبدالله العامري
يبرز دور أداء الصلاة في حياة الإنسان في تخفيف الضغوط النفسية الناتجة عن الأنشطة البشرية المتنوعة فحين يخلو الإنسان إلى نفسه وربه، ستسقط جميع الضغوط دفعة واحدة، وسيتحول الكائن البشري الملموس إلى روح سامية تتصافح مع نفسها في رعاية ربانية كريمة.هنا يبدأ دور الصلاة في تنظيف ترسبات الضغوط المتوالدة عن الأعمال والأفكار والمشاغل بأنواعها، ليصبح الإنسان روحا وعقلا وجسدا منظفا من ضغوط الحياة.
الصلاة علاج روحي وقائي كبير ومتواصل.وحديثنا اليوم عن السجود ودوره في حياة المصلي قال تعالى (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الأَلْبَابِ ) (الزمر9) إذا كنت تخشى من الإصابة بالأورام ، فعليك بالسجود فهو العلاج الذي يخلصك من أمراضك العصبية والنفسية ، الجميع يعرف أن العبد أقرب ما يكون من الله في حالة سجوده ، ذلك ما توصلت إليه الدراسات العلمية التي أجراها الدكتور محمد ضياء الدين حامد أستاذ العلوم البيولوجية ورئيس قسم تشعيع الأغذية بمركز تكنولوجيا الإشعاع بمصر 0والتفسير العلمي أن الإنسان يتعرض لجرعات زائدة من الإشعاع ويعيش في معظم الأحوال وسط مجالات كهرومغناطيسية الأمر الذي يؤثر على الخلايا ويزيد من طاقته ولذلك يقول الدكتور ضياء أن السجود يخلصه من الشحنات الزائدة التي تسبب العديد من الأمراض هذه الشحنات الكهرومغناطيسية التي يكتسبها الجسم تسبب تشويشاً في لغة الخلايا وتفسد عملها مما يصيب الإنسان بما يعرف بأمراض العصر مثل الشعور بالصداع والتقلصات العضلية والتهابات العنق والتعب والإرهاق إلى جانب النسيان والشرود الذهني 0ويتفاقم الأمر إذا زادت كمية الموجات دون تفريغها فتسبب أوراماً سرطانية ويمكنها تشويه الأجنة لذلك وجب التخلص من هذه الشحنات وتفريغها خارج الجسم بعيداً عن استخدام الأدوية والمسكنات وأثارها الجانبية والحل أنه لابد من وصله لتفريغ الشحنات المتوالدة بها ، وذلك عن طريق السجود للواحد الأحد رب السموات والأرض كما أمرنا ، حيث تبدأ عملية التفريغ ، خاصة عند السجود على الأعضاء ( الجبهة والأنف والكفان والركبتان والقدمان ) وبالتالي هناك سهولة في عملية التفريغ 0ومن المثير في الدراسة أنه لكي تتم عملية التفريغ للشحنات لابد من الاتجاه نحو مكة المكرمة في السجود وهو ما نفعله في صلاتنا ( القبلة ) لأن مكة المكرمة هي مركز اليابسة في العالم قال تعالى (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) البقرة 150 0وأوضحت الدراسة أن الاتجاه إلى مركز الأرض الأمر الذي يخلص الإنسان من همومه فيشعر بعدها بالراحة النفسية بإذن الله .
السجود ينظم الدورة الدماغية ويحفظ تدفق الدم إلى المخ
فان صدى حركات الصلاة على الدورة الدموية الدماغية بالغ الفائدة هذا ما توصل إليه الدكتور عبدالله محمد نصرت أخصائي الجراحة العامة في دراسته التي أثبتت أن سريان الدم إلى المخ أثناء السجود يزداد بفعل ميل الرأس إلى أسفل ، كما انطواء الجسم على نفسه أثناء السجود ، يساعد على توجيه الدم من الأطراف إلى الداخلية والمخ ، إضافة إلى ذلك فإن معدلات ثاني أكسيد الكربون تزداد في الدم بشكل وظيفي أثناء ميل الرأس إلى أسفل أثناء السجود ، وذلك نتيجة ضغط الأحشاء على الرئتين ، هذا الارتفاع في نسبة ثاني أكسيد الكربون بالدم يساعد على إضافة المزيد من تدفق الدم إلى المخ 0كما أن تكرار ميل الرأس إلى أسفل أثناء الركوع والسجود ، ثم ارتفاعه أثناء القيام والجلوس يساعد على المحافظة على نظام التوازن التلقائي للدورة الدموية بالمخ ، حيث إنه من المعروف أن وظيفة هذا النظام التلقائي تبلى مع تقدم العمر 0وتشير الدراسة أيضا إلى إن النظام التلقائي لتوازن الدورة الدموية بالمخ ذو رد فعل مزدوج أثناء السجود ، حيث يعاند في البداية التدفق الزائد للدم في أول السجود حتى يتأهب المخ لاستقبال التدفق الزائد للدم ، تلك المعاندة لسريان الدم للمخ تحفظ وتعطي الفرصة للدورة الدموية المخية الاحتياطية للتأهب والعمل ، ثم يلي ذلك مرحلة أخرى يسمح فيها للدم الزائد المتدفق بالسريان إلى المخ ، وتوزيعه بالتالي على الأوعية الدموية الاحتياطية ، وبذلك تتم المحافظة على تلك الوظيفة الاحتياطية المهمة والتي من المعروف عنها كذلك أنها تبلى وتشيخ مع تقدم العمر .
هذا الرد الفعلي المزدوج لنظام الدورة الدموية المخية التلقائي أثناء السجود يدعو إلى مزيد من الفهم للفائدة التي تتحقق مع الأمر الإسلامي بالتأني في حركات الصلاة ، حتى الاطمئنان مع كل حركة ، فإن ذلك يتيح تحقيق الفائدة المرجوة من كل حركة من حركات الصلاة تجاه الدورة الدموية المخية 0ويشير الدكتور نصرت إلى أن هذه الدراسة لا ترمي إلى عدم التشجيع الرياضة ، ولكنها فقط وفي وقت يتنامى فيه الشغف تجاه الطب البديل وبدائل العلاج الطبيعية تدعو إلى التفاتة جادة نحو رسالة عظمى ألا وهي رسالة الإسلام التي تؤكد كل أوامره أنه في مصلحة الإنسان فسبحان الله أعظم الخالقين ، أنزل كتابه وبين هداه برسولنا الكريم محمد بن عبدالله وأنزل لنا آيات بينات رحمة وشفاء لما في الصدور .
المرجع : التداوي بالصلاة

 

 

أعلى


 

قوا أنفسكم وأهليكم نارا

يقول الله تعالى في كتابه الكريم:{يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون}.
أخي القارئ الكريم: من شب على شيء شاب عليه,ومن أدب ولده صغيرا سر به كبيرا,ومن لم يتدبر العواقب كان لا شك من النادمين,ينشأ الإنسان في أول أمره وأيام طفولته على فطرة سليمة,ونفس صافية تتأثر بالخير كما تتأثر بالشر,وتنطبع فيها الأخلاق الحسنة,كما تنطبع فيها الأخلاق السيئة,فإذا وجد في هذا الوقت من يحكم تربيته ويحسن تأديبه,ويسلك به سبيل الاستقامة,وطريق الأدب والكمال,شب على حسن الأخلاق وطيب النفس متعلقا بأهداب الفضيلة,متمسكا بحبل الهدى والرشد, فيحيا حياة طيبة يكون بها سعيدا في نفسه,ونافعا في أمته,أما إذا اهمل أمره فلم ينل حظه من التربية والتأديب,نشأ سييء الأخلاق خبيث النفس,فاقد الهمة, ساقط المروءة,محبا للشر,كارها للخير,كلا على أهله وعشيرته,وكان شقاء على نفسه,وبلاء على الناس أجمعين.
إن تربية الأولاد في صغرهم على مبادئ الدين الحنيف,وتعويدهم على مكارم الأخلاق من أهم المسائل التي يجب على الآباء أن ينتبهوا لها,والمصلحين أن يعنوا بها,وأن يعلموا أن عليها تدور حياة الأمة في مستقبلها,وعليها يتوقف رقيها في مدارج الرفعة والكمال,فما الأمم إلا بالأخلاق,وما الأخلاق إلا بالتربية الدينية الصحيحة.
أيها الآباء الصالحون :-
الأبناء أمانة وضعها الله بين أيديكم وأنتم مسئولون عنها،فإن أحسنتم إليهم بحسن التربية كانت لكم المثوبة,وإن أسأتم تربيتهم استوجبتم العقوبة,فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته,الإمام راع ومسئول عن رعيته,والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها,والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته,وكلكم راع ومسئول عن رعيته). ومن حق الولد على أبيه أن يحسن أدبه ويحسن اسمه ويختار أمه,فقد جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو إليه عقوق ابنه فأحضر الابن وأنبه على عقوقه لأبيه.فقال هذا الابن:يا أمير المؤمنين,أليس للولد حقوق على أبيه؟قال:بلى.قال:إنه لم يفعل شيئا من ذلك,أما أمي فإنها زنجية,كانت لمجوسي,وقد سماني جعلا,ولم يعلمني من الكتاب حرفا واحدا,فالتفت أمير المؤمنين إلى الرجل وقال له:أجئت إلي تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك,وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك(أي الشر بالشر والبادي أظلم) وتلك عاقبة من فرط في الحقوق والواجبات.ورحم الله والدا أعان ولده على بره. وإذا بلغ ولدك الحلم فعامله كشريك,ولا تعامله كطفل فتفسد عليه استعداده لأن يكون ركنا يعتمد عليه في المنزل,لا تعامله كعدو فيناصبك العداء,واقض ما تستطيع من حاجته,ما دام ذلك في مقدورك,ما لم يكن قضاؤها ضعفا لك,أو إفسادا له,وجماع القول في تربية الطفل كن وسطا بين الإفراط والتفريط,ولا تكن صلبا فتكسر,ولا لينا رخوا فتعصر,واستعمل من الدواء ما يناسب الداء,والله بعد ذلك هو الكفيل بالخير.
لاحظوا أيها الآباء والأمهات الأكارم وتدبروا في عالم النبات أن البذرة حين يضعها الزارع في أرض خصبة,ويتعهدها بالماء والسماد,ويحميها من الحشرات والطفيليات,ثم لا يزال يلاحقها في تهذيب أشواكها,وتقويم أغصانها,فإن هذه البذرة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها,ويقطف الإنسان من ثمارها,ويتفيأ ظلالها,ويستغل خيراتها على مدى الزمان والأيام,فكذلك النفس الإنسانية وما فيها من قابليات واستعدادات,حينما تتعهدها بالأخلاق الفاضلة,وتمدها بماء العلوم والمعارف,فإنها تنشأعلى الخير,فنسأل الله الكريم المنان, الرحيم الرحمن, أن يجعل أولادنا أولادا صالحين,وأن ينفع بهم الإسلام والمسلمين إنه نعم المولى ونعم النصير.
إعداد ـ علي بن عوض الشيباني.

أعلى

 

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept