الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 



 

 

 

 





مبتدأ

" بالأمس القريب، أقيم عرس طفولي، دعي إليه مجموعة من الإعلاميين والأكاديميين المختصين بقضايا الطفل العماني، للاحتفاء بثقافة الطفل، في ندوة اتسمت بالشمولية، في جامعة السلطان قابوس، وبعدها بقليل كان موعدهم، مع عرس طفولي آخر، فكانوا أكثر التصاقا بقضايا الطفل، التي تهتم بحقوقه وثقافتها، وكيفية تعاطي المؤسسات الإعلامية معها، وقبلهما كانت السعادة الغامرة، التي صاحبت نبأ احتفاء السلطنة بالطفل العماني، وتخصيص عام (2012) عاما (تقام فيه فعالياته).
وإن كانت مثل هذه الاحتفاليات، التي تشغل مساحة زمنية محددة من أعمارنا، لا تروق للكثير منا، إلا أن البعض يراها فرصة لتأسيس مشهد، يتمنون أن يبنوا عليه آمالهم، ومنهم أحباؤنا الأطفال، والمهتمون بقضايا الطفل والطفولة، الذين سيراهنون على استثمار هذا العام.
وإيمانا من "أشرعة" بدور الشراكة، الذي يجمعه مع قضايا المجتمع، فقد آثر أن يستثمر هذه الأجواء، ليسجل آمال الطفل العماني وتطلعاته، وما ينتظره من مؤسسات الدولة الثقافية والإعلامية، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني، التي قبلت دور الشريك، للمؤسسات الحكومية، منذ إشهارها، واحدة تلو الأخرى؛ فكان لقاء الزميل إيهاب مباشر مع الأطفال أصحاب القضية الحقيقيين، الذين وجدهم "أفضل متحدثين غير رسميين فيما يخص قضاياهم" مع الاحتفاظ بعميق شكرهم وتقديرهم، لمن اهتم بقضاياهم طوال الوقت، فكان استطلاع "آمال الطفل العماني في عيون مؤسسات الدولة الثقافية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني".
"كثيرة هي حرائق الكتب في التاريخ، كثيرة هي الكتب التي احترقت، كثيرة هي الأسباب وراء الحرائق، أو التبريرات لها في أكثر الأحيان بالأحرى، وبقدر المبررات لا تحسب العواقب، أو تغيب عن البصر والتبصر، ولكن المؤكد أن مَن وراءها هو عدو الكتب، بكل ما تعنيه الكلمة وما تدل عليه. والأبرز فيه، من تجارب التاريخ وعبره، هم المستعمرون والمحتلون وأعوانهم وأذيالهم ومن يركب سياساتهم ويبذل جهوده متفاخرا في خدمتهم، حتى ولو بعد حين.." مقدمة صدر بها الكاتب كاظم الموسوي مقاله عن "حرائق الكتب" مستشهدا بنموذج لا يزال حيا في ذواكرنا، وهي "حرائق الكتب والوثائق في بغداد"، أبان الغزو الأميركي لها، وقد استوقفه "ما حصل للمجمع العلمي في القاهرة مؤخرا" مستنكرا ذلك، متسائلا: لماذا يكرهون الكتب؟ ويصبّون حقدهم عليها؟ ويحرقونها؟!
خصصت ندوة اليوم السابع الثقافية الأسبوعية الدورية في المسرح الوطني الفلسطيني جلستها لتكريم الروائية المقدسية ديمة جمعة السمان، كونها أحد المؤسسين الرئيسيين للندوة التي انطلقت في المدينة المقدسة منذ مارس 1991، بمناسبة صدور ثنائيتها الروائية "وجه من زمن آخر" و"بنت الأصول" عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في القاهرة. وقد شارك في الندوة مجموعة من النقاد والأدباء هم جميل السحلوت ومحمد خليل عليان ونزهة أبو غوش ورفيقة عثمان وسيمر الجندي وإبراهيم جوهر وصقر السلايمة ونبيل الجولاني.
الزميل عبد القادر إبراهيم حماد مراسل "أشرعة" في غزة أعد تقريرا عن الندوة وجلسة التكريم.
وفي العدد الجديد من "أشرعة" عرض لمجموعة من الإصدارات الثقافية والنقدية والعديد من الدراسات والنصوص السردية والشعرية.


المحرر

أعلى





شتاءات عاشق !!

(1)
الكون شتاء.. وليس في كوني أبرد من قلبك الذي تعود الفراق واعتاد الرحيل..

(2)
أرتعش.. والغطاء بعيد كبعد ابتسامتك التي افتقدتها العيون والمساحات الموحشة..
أرتعش.. وابتسامتك معطفي الذي طار به الفراق ومزقه البعد والنكران..

(3)
للبرد حديثٌ يصل إلى التقاسيم الصغيرة في عظامنا وأرواحنا.. وللدفء حديثٌ آخر بطعمٍ آخر لا يشعر به إلا المتعبون.. وما أجمل دفء القلب حين يشعله اللقاء بعد شتاءٍ عاصف بالشوق والحنين!!

(4)
كنتُ أستقبل الشتاء بصدرٍ عارٍ والبرد جميل.. لذيذٌ ذلك البرد حين كنت أتنفسه حبًا وأزفره فرحًا.. وأجدني الآن بملابس ثقيلة ولا دفء في القلب.. فهل تغير الشتاء واشتدت قسوته؟ أم زادت وحشة الروح؟؟!

(5)
بين أضلعي تسري عواصف ورعود.. وليس في السماء غيمٌ ولا في الجو مطر.. فيا رب أرسل إلى قلبي يقينًا فقد تعب القلب وذبل الجسد..

(6)
للشتاء مساءٌ يعشق الدفء والنار.. وليل الشتاء يحتاج إلى يدين دافئتين وقلب حنون أكثر من حاجته للجمر والنار... الفقد أبرد من شتاءات باريس وعواصف سيبيريا.. تتوافد الذكريات على قلب العاشق المحروم فتكتظ المساحات باحتياج وأنين.. الحنين الذي ترسله الذكريات يعصف بالروح والقلب فيجعلها حطامًا.. والرعشة التي تستعمر الجسد لا تخمدها إلا أنفاس الحبيب وهمساته...

(7)
بردٌ يحاصر الأمكنة والزوايا.. ذكرياتٌ تتوغل في القلب.. شتاءٌ ممطرٌ بالحنين والاحتياج.. وروحٌ محاصرةٌ بالجرح والألم.. لا منفذ للهروب من الذاكرة ولا خلاص من الوجع.. فيا رب إلى أين تتجه رياح الشتاء بهذا العاشق المنكسر؟؟!
ويشتد الشتاء ويشتد الرحيل... وبين شدة الشتاء وشدة الرحيل يتهاوى قلب عاشق كان ينتظر الشتاء بشغف المحبين..

(8)
جاء الشتاء.. وجاء ليله الطويل.. وتزاحمت حشرجات البعد في صدرٍ مزدحم بالجراح والآهات.. بربك قل لي من يفك قيد ألمٍ توسد القلب وافترش الضلوع؟؟

(9)
(المحبون لا يرحلون) قالت لي ذات مساء باذخ الحب والدفء.. واستطردت همسها: (لن يفرقني عنك إلا الموت).. ولم تمت وأتى الشتاء بدونها محملاً بالبرد والطعن..

(10)
يشتد البرد وأشهق: (ما أقسى الشتاء!!)... ويشتد الشوق وأشهق أكثر: (ما أقسى الحبيب!!!)

سالم بن سعيد الساعدي


أعلى





الحب بين الانجذاب والتلاقي

الحب عاطفة بشريَّة عادة ما تتكون من مجموعة رغبات فطرية متصلة ببعضها، وهي تجاذب دينامكي بين قطبين متآلفين وجدانيا في سبيل تحقيق رغبة في الاقتران والتناسل بين الذكر والأنثى. وعلى الرغم من أنها عاطفة تتغلغل في قلوب البشر لا إراديا دون سابق تدبير، وتتولد مصحوبة بثيمات، كالانجذاب واحساس بالاهتمام لحد يفرض على المُحب تأدية مهام مبنية على أساس الارتباط القائم بينه وبين محبوبه، والعكس صحيح.
ولمَّا كان عاطفة الحب تبدأ بهذه القوة غالبا فإنها تكون وازعا للرغبات ومتسعا للأفكار والخواطر ومولدة للوجدان ومحفزة للاهتمام المتبادل. لذا انقادت له قلوب الشعراء وأوجدت لخطابهم حيزا في دواوينهم الشعرية حتى سلك صوت خطابهم إلى اتجاهين؛ غزلا صريحا وآخر عذري. وكم من أصحاب القلوب الرقيقة من الشعراء هيمنت عليهم مشاعر الحب وخواطره في الأدب العربي لتختزل خصائص لهذين الاتجاهين في الشعر.
فكون الحب يبدأ مع المحب منعطفا جديدا في حياته، ويعيش مراحل الهيام والعشق مع الحبيب، بتجاذب يتحقق لكليهما، لتتوارى هذه العاطفة مخلفة هواجس الحنين والاغراق في التفكير. والسبب في ذلك ـ كما يوضح لنا الفلاسفة ـ، هو أن رغبات العاشقين تكون بداية في أوجها فتنتصر العاطفة على كل ما في حياتهم السابقة، حتى تتمحور حياتهم الجديدة كلها حول هذه العاطفة التي سيطرت عليهم.
وثيمات الحب هذه في المرحلة الأولى تنسجم مع ما جاء في أبيات سلسة للشاعرة الأندلسية حفصة بنت الحجاج، والتي عبَّرت فيها عن عشقها للوزير الذي قُتل طمعا بها وغيرة عليها، وهو أحمد بن سعيد، تقول الشاعرة بتلك الأبيات:
أزوركَ أم تزورُ فإنَّ قلبي ... إلى ما مِلْتمُ أبدًا يميلُ
فثغري موردٌ عذبٌ زلال ... وفَرْعُ ذؤابتي ظلٌّ ظليل
وقد أمّلتُ أن تظما وتَضْحى ... إذا وافى إليك بيَ المقيل
فعجِّل بالجواب فما جميلٌ ... أَنَاتُكَ عن بثينةَ يا جميل
وكما يتبين لنا في الأبيات السابقة، إن الرجاء في المرحلة الأولى للحب هو بأن يقضي العاشق جل وقته وفكره مع المعشوق ولا يفارقه، والأمل كل الأمل هو أن تجمع الأيام بينهما تحت سقف المعاشرةِ وللأبد، فالسعادة تتحقق بذلك، وجمال الحياة لا يمكن أن يتكمل إلا بهذا الحب الذي بين هذين القطبين؛ ولكن سرعان ما ينتقل العاشقان إلى المرحلة الثانية والتي أحيانا يتحقق بها الافتراق وأحيان أخرى الاجتماع بينهم، وفي الثانية يخمد اندفاع العشق الذي بداخلهما، ويرسخ الحب بينهم، فينضج حتى تقل به انجرافات الحب، وقد يزداد قدر الحب بينهما في مرحلة الحب الثانية.
وإذا تبين لنا الحب في المرحلة الأولى دون تجواز ايجابي يجمع بين المتحابين، فإن العشق يبقى ملازما ويصل إلى الهيام وهذا ما حصل للشاعر الأموي عروة بن حزام، والذي عشق ابنة عمه وقطع البلاد ترحالا ليجمع مهرها وقد كان فقيرا، فلم يخمد حبه لها ولم يستقر على وتيرة واحدة، بل ظل مشتعلا في قلبه متذبذبا في أعماقه، وكيف لا وقد كان متأملًا بأن يرتبط ويقترن بحبيبته حتى بعد زواجها، وقد قال عروة معبرا عن ذلك الحال بقوله:
فيا ليتَ كل اثنين بينهما هوى ... من الناس والأنعام يلتقيانِ
فيقضي حبيب من حبيب لبانة ... ويرعاهما ربي فلا يريان
فيا ليت محيانا جميعا وليتنا ... إذا نحن متنا ضمنا كفنان
ويحكى أن عندما بلغ نبأ وفاة عروة ابنة عمه عفراء، جزعت عليه أشد جزع، حتى توفيت ولحقت به، ولم تتحقق أمنية عروة بأن يضمهما كفنين، ولكن رويَ بأنها دُفنت بجانب قبره، وقد نبتت من القبرين شجرتان غريبتان.
وما هذه إلا مقتطفات لثيمتين من الحب في حياة البشر، يلجأ الإنسان إليها لإيجاد فسحةً عاطفيةً جميلة لرغباته الفطرية. وسرعان ما تتفاقم نار العشق في مرحلة الحب الأولى فينهك ذلك المحب بالانجذاب والتفكير، وحينذاك تصبح العشرة هي أول وآخر الآمال، وإلا فيكابد المحب الواقع بما به من حسرةٍ لعدم تحقق الأحلام في التواصل والرغبة في الاجتماع.
نصر بن ليث الطائي


أعلى





قصة قصيرة
تمتطي الحلم وتمضي

تتوسد الحلم وتمضي.. الأرض زرابي مبثوثة، والصبر أيقونة يتزين بها صدرك أشبه بنيشان نحت على جلدك.. وأنت تحث الخطى.. بلا تراجع.. لأنك كنت تيقن بأنك ستصل.. ولكن....
تنطلق منك نظرات تبعثرها في الفضاء الأزرق ورب تنهدات تكتنزها بصدرك الضيق، لم تعد تستسيغ مرارة كتمانها وكلما مر الوقت تولدت بأحشائك حرقة لا تحتمل حرارتها وهي في ازدياد.. تستعر لتحرق الغابات ولن تطفئها الأنهار. تستنهض جسدك المسجي فوق فراش وثير لتلقي به في غياهب يوم جديد وهو بحساباتك يوم كغيره من الأيام التي مضت بنفس الألوان والأوجه التي تصادفها.. رتم مكرر وكلما حاولت أن تخرج من إطار المشهد عدت لتنتكس من جديد وتنحشر بذات البرواز.. وبكل تثاقل تحملك قدميك الخدرتين من فرط الفقد لأفكار جمة كنت قد اعتنقتها وآمنت بتحقيقها ولكن هي التيارات التي قذفت بك إلى شطآن اللا مبالاة وأهالت عليك التراب وبيوت العناكب حتى غدا فاهك وكرا لها وتقيأتك الأيام من ذاكرتها حتى حين.
تتملص من لحظات فقدت هويتها لديك تملأ ذاكرتك وتزدحم بها طرقات تعثرت بها مرات عديدة.. وحين أدرت محرك السيارة أدركت بأنك آلة تقود آلة أخرى وبصريخ أكثر حدة تشق صمت الشارع مغمض العينين فبعد عقدين لم تعد بحاجة لتبصر طريقك.. لعلها سنة الأولين بأن يخط لك أن تمضي في نهاية الأمر كالمكفوف تتلمس بعصاك تضاريس الشارع الذي لم يتغير.. أو هكذا هم يريدون.
الأبصار شاخصة إلى الأمام وأنت تتأبط رباطة جأشك من مرارة الزحام والشارع المكتظ بالرؤوس الهرمة المنتهية الصلاحية.. تشعر بالغثيان وأنت ترمق إحداهن وهي تنفث دخان سيجارة بكل تلذذ وتسبح في بحيرة دخان بداخل مركبتها الضيقة وكأنها تنفث رماد السنين المتوغل حتى أعمق نقطة بأحشائها.. تشيح ببصرك عنها فتظهر وكأنك تعدو في ميدان سباق بلا خط نهاية.. المهم أن تظل تعدو بلا كلل أو ملل ولا تنظر إلى الخلف.. لا تنظر إلى الخلف.. لأنك لن ترى سوى نفسك.. ولا تقف لكي لا تقتلعك العواصف أو يلقونك في حضن الغياب.
تتوسد الحلم وتسمو وأنت بداخل مكعب اسمنتي ورزم الورق والملفات المكدسة أمامك فوق طاولة تتأوه من ثقل سنين مضت.. حاولت مرارا أن تنفض الغبار المتراكم من جمجمتك لكن دون جدوى.. تنخر ذاكرتك المتعبة صور شتى شكلت من ألوانها ملهاة وكنت أنت المسرح.. ومن ذلك الحين لم تسدل الستارة لتعلن ختام المهزلة.. ولما كنت ترشق بنظراتك الزوايا ذات مرة راودتك أفكار حملتك إلى أبراج أخرى أو بالقرب من الكواكب والمجرات وصرت منتشيا تتزحلق فوق خطوط المدارات المتحلقة حول الأرض وما كدت تصل إلى حيث ترغب حتى سقطت مغشيا عليك واستفقت من غيبوبة.. لا لم تستفق لقد أدمنت البقاء في غيبوبة وبمحض إرادتك دفنت تفاصيل الصور بطي النسيان.. وصرت منسيا بلا عنوان.. تقتات من السراب لقيمات أمل جاف.
ذات يوم وأنت تكتنف مخدعك وحين مللت من التمطط بين النمارق المخملية أبصرت عيناك وهي تبحث عن لا شيء.. أبصرت صفحة وجهك المنعكسة على إحدى المرايا فصعقت لأنك بدوت كشيخ هرم انقضت على معالم وجهه براثن الدهر وحفرت به خريطة زمن ذابل.. حدقت مليا بوجهك وصرت تقرأ ملامحه.. وجها ثلاثيني شاحب ارتسمت على جبهته خطوط متعرجة فوق حاجبين قطبهما اليأس.. قرفت من منظرك وحاولت أن تشيح بنظرك نحو الفراغ الذي يستعمر ذاتك.. لكنك تراجعت وصرت تقترب من المرآة شيئا فشيئا.. أطلت التحديق هذه المرة ومررت أناملك فوق لحيتك الكثة وأنت تتفقد ملامحك انتابتك الدهشة.. خارتك قواك لكنك تماسكت وأذعنت أن ما تراه هو أنت.. ومن فعل بك هذا هو أنت.. وأنك حين لمحت وجهك أول مرة لم تكن ساعتها تدرك بأن ذلك هو أنت.
في صبيحة يوم مشمس وحين أفقت من سباتك.. عقدت العزم وأغلقت باب عزلتك.. استجمعت شتات نفسك وهيأت وجهك وتجملت.. تعطرت بخليط من تفاؤل وتزينت بحفنة نور.. حملت حقيبة أيامك.. تمتطي الحلم وتمضي.. وبصريخ أكثر حدة تشق صمت الشارع.. ترقص بين شفتيك الذابلتين أغنية أمل حائر.
هيثم بن خلفان الأخزمي


أعلى





بين حلم وموت

على طاولة الصمت جلستُ.. أعيدُ ترتيب نفسي.. وأمسحُ من ذاكرتي كل الوجع تعبتُ من سداد فواتير الألم.. تعبتُ من تلك الحكايات المزعجة بفصولها القاتمة كل أحداثها تدل على كآبة مزمنة.. أشرعة رحيل متكسرة.. كلمات خرساء بائسة.. فناء يشبه الغيوم الغاضبة.. كل أفكاري أصبحتْ تجهضُ سفرا شاحبا.. لا تستلذ السهر أو تهوي القمر الناسج للأحلام.. يلازمني الدمع كلما أوغلتُ في حياتي وهتكتُ أسرار المشاعر.. أجلتُ بكائي هذا المساء .. أجلتُ مواعيدي مع الأرق القاتل.. حتى امنحُ وجودي فرصة لعلها تسترقُ نشوة الهناء.. تثيرني الريح وتشتتُ في داخلي كل الفضاءات.. تمزقت قواي على الاحتمال.. فأتمنى العودة حيث كنت.. أشعر أن أفكاري قد شاختْ.. قد تلوثتْ بحماقات الوقت.. أو ربما أصابتها لوثة من جنون عابر.. بتُ أشتهي سماوات اللا عودة.. ولون البياض الذي سيلفني حين أزفُ لملاذي الأخير.. هناك بعيدا على أطراف الحلم تولد الكثير من التفاصيل.. الكثير من الأوجاع التي تناستْ طريق الشفاء.. لم تعد طهارة الأحلام حكرا على أولئك الذين صامتْ قلوبهم وسجدتْ آلامهم.. لم يكن طريق اللقاء الذي فرشته النجوم ذات مساء إلا طريقا شائكا بل له وخز كالإبر يطعن الروح إذا استلذتْ بمتعة الانتماء للقمر.. لم تنضج مخيلتي بعد كي أرسم ملامح سطوري التي باتتْ تعانق صمتْ الحرف... ودمع السطور.. لم تنضج بعد كي تروي ذكريات البحر الحزين حين رفعتُ نظري على امتداده انتظر مراسيل القدر.. وأحاكي زرقته التي توحي بصمت المكان.. فلم يزل يكتشف في داخلي تلك الأنا العالقة في أعماقه الخاشعة كخشوع الليل.. وتمايلها بين شقائق النعمان الناعسة.. هناك لحظة تشبهني كأنها أنا بنفس الهدوء الذي يعتلي سماء روحي.. بنفس الصمت اليتيم الذي صلى على عتبات قلبي.. كتلك الأنا تماما إذا توضأت من دنس الخطايا وقت السحر.. كم يفصلني الواقع عن روحي الحالمة ويتركني أعيش حياة الاغتراب.. بتُ لا أشك أني من عالم يغزل الأوهام من خيوط الفناء حيث لا بقاء ولا استمرار.. مجرد شرود بائس.. ونزق طائش.. لو كانت كل الأحلام تفسر لفسرت ذاك الحلم الأسطوري الذي تربى في حضن وسادتي حين كنت أرقبُ نوارس البحر.. وانتشي لحظة تقبيلها للموج.. لكنني أعلم أن الأحلام كالسراب تظهر وتختفي.. وأعلم أنها مجرد أضغاث تشابكت في مخيلتي فلا تلامس من عالمي إلا شعوري الطفل الذي ما زال يرضع من ثدي الحياة كي ينمو.. لم تكن لحظات الغروب إلا لوحة تجسد في داخلي مفاهيم الموت .. هي لحظة الانتهاء الأبدية.. حين بدأ ينمو في أعماقي معنى الرحيل.. حين أكون في زمن الماضي غريبة وتتشكل النهاية بكل أبعادها.. بكل ازدواجيتها المجنونة .. وعشقها للفناء.. هكذا هي الأنا كلما جلستْ على طاولة صمتها تغازل الموت من بعيد وترسم أبجديات وجودها.
فاطمة العميرية


أعلى





السقوط الأخير

لا أمل.. لا شرارة تشعل ذاتها لتقتل العتمة في ذاتي.. لا حلم جميل يسامرني في الليالي الملساء .. لا مواعيد غرام أسجلها في دواوين مفكراتي اليومية.. لا حديث أتحدث به عند ملاقات أصحابي .. كل شيء غادرني حتى أصبحت بيت خواء أو ريشة في مهب ريح عاتية تنقلها عبر امتداد الصحاري الفسيحة في نهارات قيظ لافحة بالحرارة.
أتنفس ببطء شديد وكأن ثقل الدنيا على صدري وأود أن أصرخ لكن شيء ما يكتم صوتي كما يكتم أنفاسي فأقف على حافة حدود الصبر الذي يتآكل هو الآخر في داخلي ويكاد يسقطني على الأرض المتزلزلة تحت أقدامي .. تلك الأقدام التي لا تقوى حتى على أن تقف بجسد يرتعش ليس من البرد وإنما من جبال الألم التي تكبر كل حين في داخله.
أتوسد الجرح الأيمن وأحاول أن أطبق على ما تبقى من جراح أجفاني .. لكن غبار الوقت لا يجد صعوبة في أن يتسلل بهدوء ورعونة إلى عيني حتى إذا أغمضت واحدة سالت دموع الجراح من العين الأخرى وكأنما عيناي غير متفقتان على حال واحد أو كأن هذا التضاد لم يخلق إلا في هذا الجسد .
أعود بذاكرتي إلى الماضي البعيد ... إلى حيث طفولتي ومراتع اللعب الجميلة فلا أجد غير بقايا لعب مهترئ قد جاد الزمان به ذات مساء من جارنا السابع حينما أتى بالعاب ابنه وهو عازم على إلقاءها في القمامة .. لا أجد من الطفولة سوى كفوف ترادفت وتتابعت على الوجه من الزمن ومن أهل الدار .. ترى لماذا تبتئس أيها القلب .. ولما أيتها العين تسيل الدموع من مآقيك .. أما تعودت أيها الجبين أن تتلقى سيول الملح عند كل مساء من مطر الدموع .. لم تحلم أن ترتقي إلى السماء وأنت مجرد أشلاء على أرض سبخة ... لم تنظر إلى الغد على أنه حتما سيكون جميلا وكل مقدمات ذاك الوقت تهفو إلى إسقاطك .
بيني وبين أمنياتي طرفة عين وبين أمنياتي وطرفة العين مساحة بعيدة ممتدة حد المدى ولقد أتعبني المسير في الردهات إليها بعد أن تشعبت الدروب وتفرعت وأنا التائه الواقف على مفترق تلك الدروب .
آآآهـ ما أقساك ... ترى من علمك أيها الألم أن تتدرج حجماً في الكبر على حساب ذاتي .. من أشعل كرة النار لتتدحرج من مكان إلى آخر وتأتي على كل الحدائق المزروعة وكل الأعشاب وكل حشائش الزمن البعيد .. من نزع من السيف غمده كي يتسلل رويداً رويدا إلى هذا القلب .. من فتح الجراح كي لا تندمل .. من .. من ؟! أهو أنت .. أهو أنا .. أم أنه الزمن ؟!
أقف على باب حجرة ذاتي لا أرى غير السواد وخفافيش تتعلق في سقف جدار القلب تتدلى إلى الأسفل حتى إذا ادلهم الليل أقامت خرابها وعاثت في الذات الفساد .. أقف على آخر باب من آخر غرفة في الجسد المتعدد مساماته فلا أجد غير إبر توخز تنفذ من تلك المسامات .
وجهي الشاحب في المرايا كم مرة دفنته في رمال أحزاني أحاول أن أخفيه عن عيني .. وتلك التجاعيد التي تنتقم مني تحفر لها كل يوم مكان على وجهي .. وأنا بين حطام الوقت أترنح كالثمل حاملاً معي ذكرياتي المؤلمة وعمري الذي يقودني إلى السقوط الأخير بخاتمة قد تكون مأساوية رغم أن ملامحها لم تتضح بعد .
ليس سوى سواي هنا وكثير من الطيور الجارحة التي تحلق فوق سماوات الانقضاض على جسدي وتنتظر لحظة السقوط لتنهش هذا الجسد .. ليس سوى أوراق شجر يابسة تقاذفتها العواصف والرياح تطوفني الآن في المشهد الأخير من السقوط الأخير .. لا صبح يضحك في وحهي ولا عصفور يغرد في بستاني وكأن الصبح مات وكأن العصافير ماتت . إنه السقوط الأخير... السقوط الأخير.
محمد الطويل


أعلى





حرائق الكتب

كثيرة هي حرائق الكتب في التاريخ.. كثيرة هي الكتب التي احترقت.. كثيرة هي الأسباب وراء الحرائق، أو التبريرات لها في أكثر الأحيان بالأحرى.. وبقدر المبررات لا تحسب العواقب، أو تغيب عن البصر والتبصر.. ولكن المؤكد ان مَن ورائها هو عدو الكتب، بكل ما تعنيه الكلمة وما تدل عليه. والأبرز فيه، من تجارب التاريخ وعبره، هم المستعمرون والمحتلون وأعوانهم وأذيالهم ومن يركب سياساتهم ويبذل جهوده متفاخرا في خدمتهم، حتى ولو بعد حين.. وليست بعيدة صور حرائق الكتب والوثائق في بغداد حين اجتاحها الغزاة الجدد. المستعمرون الأميركان والبريطانيون ومن تعاون معهم ودفع لهم المال والرجال للقيام بعمليات الحرق والتدمير للكتب والوثائق وانتاجات الإبداع البشري. حيث يصح هنا السؤال: لماذا يكرهون الكتب؟ ويصبّون حقدهم عليها؟ ويحرقونها؟!
ما حصل للمجمع العلمي في القاهرة مؤخرا.. أمر محزن.. كارثي.. لا يمكن تحمله ووضعه في صفحات ومسار التغييرات الجارية في مصر.. لا يمكن ان يكون ما جرى للمجمع العلمي من حرائق مقبولا .. ورغم التناقض في سيرته التاريخية، حيث بني بأمر من نابليون بونابرت وبعثته العلمية إلا انه ظل شاهدا مصريا بعد تشييده. المجمع العلمي وما يحويه أنشئ في القاهرة سنة 1798، وكان مقره في دار واحد من البكوات المماليك في القاهرة، وانتقل إلى الإسكندرية عام 1859، وبقي اسمه "المجمع العلمي المصري"، وعاد إلى المبنى الحالي بالقاهرة عام 1880. ويهدف المجمع إلى العمل على تقدم مصر العلمي ونشر العلم والمعرفة، وبه مكتبة تحوي نحو 40 ألف كتاب، وينشر مجلة سنوية ومطبوعات خاصة.
نقلت وسائل الإعلام عن محمد الشرنوبي أمين عام المجمع العلمي المصري أن الحريق الذي شب في مبنى المجمع المجاور لمقر رئاسة الوزراء نتيجة إلقاء زجاجات المولوتوف أتلف كل محتوياته تماما التي تمثل تراث مصر القديم. وأن كل المؤلفات والمقتنيات منذ عام 1798 حتى اليوم أتلفت تماما جراء الحريق، مضيفا أن هذا المبنى الأثري يضم حوالي 200 ألف كتاب، وأن احتراق هذا المبنى العريق بهذا الشكل يعني أن جزءا كبيرا من تاريخ مصر انتهى مشددا على ضرورة الكشف عن المسؤولين عن هذا الحريق.
كل هذه المقتنيات والآثار والمخطوطات النفيسة، التاريخية والعلمية، هي تراث إنساني أيضا، وليس مصريا أو عربيا وحسب، أي ان ما حصل في المجمع لا يهم مكانه ومحتوياته وحسب، بل والتراث والحضارة الإنسانية بكل تأكيد.. فكيف تتم مثل هذه الخسارة الكبيرة.. وكيف تمر مثل هذه الحرائق؟!!.
ليس الكتب وحدها احترقت في القاهرة في تلك الأحداث. لقد اختلط الدم البشري مع مداد الورق، وكأنها شهادة مستمرة تعبر عن التواصل والتناسق الإنساني بين الفكر والعقل والورق والتراث والتاريخ البشري. مشاهد توثق الجرائم المتعددة للحدث الجلل. نكبة اخرى للثورة والثوار في مصر.. خسارة جسيمة للتاريخ المصري والإنساني. المخطوطات النادرة والكتب الأولى والوحيدة التي كنزها هذا المتحف العلمي في القاهرة ضاعت بطرفة عين وأمام العيون التي تدعي أنها ساهرة على الأمن والأمان في البلاد والعباد. إنها مسؤولية كبيرة ولابد من تحميلها لمن سبب ومن صمت ومن تفرج على هذه النكبة الجديدة. صور المشاهد التي بثت عبر وسائل الإعلام الحديثة وانتشرت في أركان المعمورة عن المجمع والشوارع المحيطة به وميدان التحرير فضيحة بلا جلاجل، كما يقول المصريون لكل المسؤولين أو من يتحملونها اليوم في مصر.
ما احترق من المخطوطات النادرة من الصعب إعادته كما هو الإنسان الذي فقد حياته برصاص القتلة وبأوامر من يتستر وراءهم أو بظلهم ويتنكر كما اعتاد أسلافه.
حرائق الكتب ليست جديدة والاهم إلا تتكرر وان يحاسب عليها مرتكبوها علانية وبلا تردد أو صمت آخر. ولتتعاون كل الجهود والطاقات لإعادة بناء المجمع وحفظ التراث فيه بالوسائل الجديدة وصيانتها بكل الطرق العلمية واحترام الكنوز الإنسانية.
كاظم الموسوي


أعلى





بين الملك والموت وخلود الشعر "الملك الضلِّيل أنموذجا"

لقد عرف العرب نظام الملك منذ فترة موغلة في القدم فقد ظهروا ملوكا في التراث العربي القديم ملكوا أراض ممتدة وتوسعوا في ملكهم وبسط نفوذهم فدانت لهم الدنيا وبنوا القصور الشوامخ وانتقلوا من السكن في البوادي والصحاري إلى القصور ودور العز والغواني والقيان فانتشرت الفنون والآداب وجلبوا الرقيق والجواري والخدم والحشم وتوافدت إليهم قوافل الملابس بأنواعها وألوانها وجميع أصناف المأكولات فتغيرت الطباع ورقت الأحاسيس فأثرت أصناف الحياة على الناس وأكلهم ولباسهم ومعاملاتهم بل وحتى كلامهم سواء ما قيل منه في الشعر أو في النثر ونقرأ في هذا السياق الذي نود أن نجدد فيه الفكر وسبر أغوار التراث بمناهج حديثة لعلها تطلعنا إلى سر من أسرار هذه النصوص الشعرية الخالدة وهو الشاعر امرؤ القيس بن حجر الكندي أحد أشهر شعراء العصر الجاهلي ورأس الطبقة الأولى من الشعراء العرب التي تشمل زهير بن أبي سلمى والنابغة الذبياني والأعشى وأحد أصحاب المعلقات الشعرية المشهورة اشتهر بلقب امرئ القيس ومعناه "رجل الشدة" يقال إن من لقبه بالملك الضليل هو الرسول صلى الله عليه وسلم وعرف بذي القروح لإصابته بالجدري خلال عودته من القسطنطينية وتوفي بسببه و كندة قبيلة قحطانية من قبائل كهلان مواطنها الأصلية حضرموت وعُمان أقاموا دولة في حضرموت على أنقاض حمير وأكملوا مسيرهم شمالا حتى أسس بنو معاوية دولتهم في نجد وولد شاعرنا هذا في نجد في اليمامة عند أخواله من بني تغلب.
نشأ ميالا إلى الترف واللهو شأن أولاد الملوك وكان يتهتك في غزله ويفحش في سرد قصصه الغرامية وهو يعتبر من أوائل الشعراء الذين ادخلوا الشعر إلى مخادع النساء و كان ماجنا كثير التسكع مع صعاليك العرب ومعاقرا للخمر وسلك في الشعر مسلكاً خالف فيه تقاليد البيئة فاتخذ لنفسه سيرة لاهية تأنفها الملوك كما يذكر ابن الكلبي حيث قال: كان يسير في أحياء العرب ومعه أخلاط من شذاذ العرب من طيء وكلب وبكر بن وائل فإذا صادف غديراً أو روضة أو موضع صيد أقام فذبح وشرب الخمر ولا يزال كذلك حتى يذهب ماء الغدير وينتقل عنه إلى غيره فالتزم نمط حياة لم يرق لوالده فقام بطرده ورده إلى حضرموت بين أعمامه وبني قومه أملا في تغييره لكن شاعرنا استمر في ما كان عليه من مجون وأدام مرافقة صعاليك العرب وألف نمط حياتهم من تسكع بين أحياء العرب والصيد والهجوم على القبائل الأخرى وسبي متاعها قال عنه ابن قتيبة: هو من أهل كندة من الطبقة الأولى ويعد من عشاق العرب.
ونهدف من خلال قراءتنا "للملك الضليل" الوصول إلى تأسيس وعي حديث بالتراث فقد يتطلب منا امتلاك منهجية الفكر النقدي القادر على إعادة إنتاج معطيات التراث والكف عن النظر إليه نظرة مقدسة لا يمكن أن يقرأ بوصفه إنتاجا متعاليا مثاليا لا يمكن الولوج إليه وليس نتاجا بشريا نسبيا قابلا للنظر والمراجعة وإعادة القراءة والمناوبة فيه بمنهجية نقدية متجددة وهذا ما نؤكد عليه دائما من خلال دراساتنا المتعددة في الأدب العربي القديم الذي يعد صلب تخصصنا ونحن أمام مشوار طويل بدأت خطواته الأولى بمشروعنا البحثي ضمن متطلبات الحصول على درجة الماجستير في ذات التخصص من خلال دراستنا المعنونة "العبودية وأثرها في شعر عنترة".
ولا ننكر أن ثمة تأثيرات كثيرة أثرت في شاعرية الملك الضليل ونحن من خلال هذه المعطيات لا نزعم أن إعادة إنتاج رؤيتنا للتراث على أساس الوعي الأدبي والنقدي يخدم التراث فحسب بل ينعكس ذلك على الحاضر المتشكل في التحديث ولكن في شكل رؤية منهجية تتيح فهم التراث بأشكاله المتعددة وفق ثقافة الزمن بين هذا وذاك ووفق ما تراكمت عليه الثقافات المتعددة والمتمازجة والمنصهرة وما شكلته من إنتاجية حديثة تتيح تعدد الرؤى والقراءة التي لا يمكن حصرها في زمن بعينه أو شعب بعينه أو حضارة بعينها أو حتى لغة بعينها.
ونعود لذكر أهم نقطة تحول في حياة الشاعر وهي موت والده حجر على يد بني أسد فكانت هذه الحادثة أعظم أثر على حياته حيث أشعرته بعظم المسؤولية الواقعة على عاتقه رغم أنه لم يكن أكبر أبناء أبيه إلا أنه هو من أخذ بزمام الأمور وعزم الانتقام من قتلة أبيه لأنه الوحيد الذي لم يبك ويجزع من إخوته فور وصول الخبر إليهم في حضرموت حيث قال قولته المشهورة "ضيعني صغيرا وحملني دمه كبيرا لا صحو اليوم ولا سكر غدا اليوم خمر وغدا أمر".
قال الملك الضليل:
ألا يا لهف نفسي بعد قوم
هم كانوا الشفاء فلم يصابوا
وقاهم جدهم ببني أبيهم
وبالأشقين ما كان العقاب
وأفلتهن علباء جريضا
ولو أدركنه صفر الوطاب
لقد ترك الملك الضليل لنا وللأمة العربية بل والعالمية سجلا حافلا من ذكريات الشباب ومغامراته وملاحم خالدة من بطولات الفرسان وترك مع هذا وذاك ديوان شعر ضم بين دفتيه عددا من القصائد الشعرية الراقية والمقطوعات الفنية السائرة عبر العصور والأزمان والتي سطرت في تاريخ شبابه ونضاله وكفاحه بين الملك والموت وخلود الشعر.
تأمل أيها القارئ العزيز هذه الأبيات التي يصور فيها الشاعر حياته حيث قال:
سما لك شوق بعدما كان أقصر
وحلت سليمي بطن قو فعرعرا
إلى أن قال:
لقد أنكرتني بعلبك وأهلها
وجوا فَروى نخل قيسِ بن شمرا
نشيم بروق المزنِ أين مصابه
ولا شيء يشفي منك يا ابنةَ عفزرا
إن الملك الضليل عاش حربا بعد مقتل أبيه لم يحسب لها أي حساب ولم يكن مستعدا لكل هذه المعاناة وكل هذا الحمل الذي أثقل كاهله فقد عاش حياة لاهية مترفة منعمة يغازل النساء ويقضي حياته في لهو وشرب وتنقل وترحال بين الأكل والقنص ومعاقرة الخمر كما أسلفنا.
قال شاعرنا:
أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل
وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
وإن تك قد ساءتك مني خليقة
فسلي ثيابي من ثيايك تنسل
أغرك مني أن حبك قاتلي
وأنك مهما تأمري القلب يفعل
وأنك قسمت الفؤاد فنصفه
قتيلٌ ونصفٌ بالحديد مكبل
وما ذرفت عيناك إلا لتضربي
بسهميك في أعشار قلب مقتل
وحتى أنه بالغ في دخوله على النساء بطريقة تختلف عن الناس الذين عاشوا في تلك البوادي ومبالغ في الفحش واللهو على غير ما اعتادت عليه العرب حيث قال:
وبيضة خدرٍ لا يرام خباؤها
تمتعت من لهو بها غير معجل
تجاوزت أحراساً إليها ومعشراً
علي حراصاً لو يسرون مقتلي
إذا ما الثريا في السماء تعرضت
تعرض أثناء الوشاح المفضل
فجئت، وقد نضت لنوم ثيابها
لدى الستر إلا لبسة المتفضل
فقالت يمين الله، ما لك حيلةٌ
وما إن أرى عنك الغواية تنجلي
خرجت بها أمشي تجر وراءنا
على أثرينا ذيل مرطٍ مرحل
فبعد هذا كله نجد الملك الضليل وكأنه تورط في حادثة مقتل أبيه فأجبرته الحياة أن يغير مساره المترف إلى مسار آخر أشد ضراوة وكأنه قدر له أن يتذوق الحياة بحلوها ومرها فأضحت حياته على النقيض تماما من ترف ولهو إلى قتال ورد لملكه الضائع وبعد أن خاض معارك طاحنة مع خصومه قال شاعرنا:
حتى تركناهم لدى معرك
أرجلهم كالخشب الشائل
حلت لي الخمر وكنت أمرأ
عن شربها في شغل شاغل
فاليوم أسقى غير مستحقب
إثما من الله ولا واغل
إننا نعتقد من خلال هذه القراءة ونذهب مذهبا مختلفا على غير العادة دائما وهو أن الثر الحقيقي في شاعرية امرئ القيس هو "الملك" فقد أثرت الحياة التي عاشها الشاعر وهو تحت ظلال الملك ينعم من خيرات الملك بترف وبذخ شديدين جعلت من حياة الشاعر أشد فحشا ولهوا وحياة بهية منعمة والتي ناسبت الحياة العربية والعادات والتقاليد المنتشرة في تلك الفترة من الزمن التي تنبئ بظهور عملاق ينظم تلك الحياة ويعيد غربلتها بما يتناسب مع تطورها الحضاري والفكري وهو في ظني الإسلام.
قال شاعرنا في في مقدمة معلقته المشهورة:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
بسقطِ اللِّوى بين الدَّخول فحوملِ
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها
لما نسجتها من جنوب وشمألِ
ترى بعر الآرام في عرصاتها
وقيعانها كأنه حب فلفل
كأني غداةَ البينِ يوم تَحملوا
لدى سمرات الحي ناقف حنظلِ
لم يكن مقدر على الملك الضليل أن يرد ملكه الذي ضاع وتضاءلت فرص الانتصار أمامه فحاول أن يستنجد بقيصر الروم ولكن دون جدوى لأن ملكه ضاع بين قبائل العرب وبلدانها فأنى له أن يطلبه خارج العرب؟! العرب الذين اشتهروا بالعزة والنخوة والمروءة والحرية والكرامة استطاعوا أن يقصموا ظهر هذا الشاب الذي يريد رد ملك أبيه فهيهات له ذلك.
قال شاعرنا:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه
وأيقـن أنا لاحقان بقيصرا
فقلت له لا تبك عينك إنما
نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
لذلك أضح الشاعر الملك بلا ملك وبلا مملكة فأصبح يقول الشعر وكأنه أراد من خلال رد ملكه فعلا فأراد أن يتجاوز الموت ويخلد مع الخالدين فصمم أن ينتصر بالكلمة وبالشعر فأصبح بين ملك ضائع وبين شعر خالد مع حتمية موته وكذلك مع حتمية خلود شعره فأدرك ذلك فانتصر بالشعر والشاعرية وخلد اسمه في قائمة الشعراء الأوائل والطبقة الأولى من فحول الشعراء العرب فها هو اليوم وغدا يقرأ شعره ويخلد فيا لك من ملك ضيعت ملكك لتتوج نفسك بملك ومملكة ففي مملكة الشعر دائما حضرة الملك امرؤ القيس موجود بل وفي المقدمة.
قال شاعرنا يصف لنا بعض معناته في الليل:
وليل كموج البحر أرخى سدوله
علي بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تَمطى بصلبه
وأردف أعجازا وناء بكلكلِ
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي
بصبح وما الإصباح منك بأمثلِ
* ناصر الحسني
* كاتب وباحث اكاديمي

أعلى






مع ارتفاع نغمة الاهتمام بقضايا الطفولة وثقافة الطفل واختيار "2012 عاما تقام فيه فعالياته"
آمال الطفل العماني في عيون مؤسسات الدولة الثقافية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني
أطفال عمان: أحلامنا بلا حدود وننتظر افتتاح مكتبة الأطفال العامة وبيناليات تحتضن إبداعاتنا التشكيلية ومعارض التصوير الضوئي والملتقيات الثقافية والفكرية والفنية والتعرف على تراثنا العماني
سعيدة خاطر: الطفل العماني يحتاج لمدينة ألعاب تلبي احتياجاته وكتاب من واقع بيئته يحمل له المتعة والإدهاش ومسرح وأغان وأناشيد ومهرجانات خاصة وسينما ورسوم وبرامج إعلامية تخاطب مراحله العمرية
حسني نصر: فرصة ذهبية لإثراء الواقع الإعلامي العماني بالتركيز على الإعلام الموجه للطفل ودعمه بوسائل إعلامية جديدة
حسن المطروشي: النادي الثقافي يواصل مشروعه في ثقافة الطفل على مستوى الإصدارات والحلقات الفنية .. و"الطفل العربي بين الواقع والمأمول" أولى محاضرات العام
مريم الزدجالي: أطمح إلى إشراك الطفل العماني بالمسابقات الدولية للجمعية
وإقامة ملتقى الطفل العماني للفنون التشكيلية لنصل به إلى العالمية
حيدر اللواتي: ستظل جمعية الصحفيين العمانية أحد المهتمين بقضايا الطفل وثقافته وسنستمر في عمل دورات الصحفي الصغير والمزيد من الدورات للأطفال حول طبيعة العمل الصحفي
أحمد البوسعيدي: نادي التصوير الضوئي سيحتفي بالطفل العماني في ملتقى المصور الصغير ونأمل أن تقام معارض للمصورين العمانيين الصغار
راشد الشيادي: المنتدى الأدبي أدرج مجال أدب الطفل في مسابقته السنوية
لتحفيز الكتاب للاشتغال على الكتابة للطفل


استطلاع
إيهاب مباشر

'' بالأمس القريب، أقيم عرس طفولي، دعي إليه مجموعة من الإعلاميين والأكاديميين المختصين بقضايا الطفل العماني، للاحتفاء بثقافة الطفل، في ندوة اتسمت بالشمولية، في جامعة السلطان قابوس، وبعدها بقليل كان موعدهم، مع عرس طفولي آخر، فكانوا أكثر التصاقا بقضايا الطفل، التي تهتم بحقوقه وثقافتها، وكيفية تعاطي المؤسسات الإعلامية معها، وقبلهما كانت السعادة الغامرة، التي صاحبت نبأ احتفاء السلطنة بالطفل العماني، وتخصيص عام (2012) عاما (تقام فيه فعالياته).
وإن كانت مثل هذه الاحتفاليات، التي تشغل مساحة زمنية محددة من أعمارنا، لا تروق للكثير منا، إلا أن البعض يراها فرصة لتأسيس مشهد، يتمنون أن يبنوا عليه آمالهم، ومنهم أحباؤنا الأطفال، والمهتمون بقضايا الطفل والطفولة، الذين سيراهنون على استثمار هذا العام.
وإيمانا منا بدور الشراكة، الذي يجمعنا مع قضايا المجتمع، فقد آثرنا أن نستثمر هذه الأجواء، لنسجل آمال الطفل العماني وتطلعاته، وما ينتظره من مؤسسات الدولة الثقافية والإعلامية، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني، التي قبلت دور الشريك، للمؤسسات الحكومية، منذ إشهارها، واحدة تلو الأخرى؛ فكان لقاء "أشرعة" مع الأطفال أصحاب القضية الحقيقيين، الذين وجدهم "أفضل متحدثين غير رسميين فيما يخص قضاياهم" مع الاحتفاظ بعميق شكرهم وتقديرهم، لمن اهتم بقضاياهم طوال الوقت، فكان الاستطلاع التالي، فإلى تفاصيله .. ،،
رسالة حب ومودة
البداية كانت مع طفل عماني، رأيناه منذ لحظات لقائه الأولى، محبا لوطنه، وقد تمنى علينا، وآثر أن يحملنا رسالة حب ومودة، إلى أقرانه الأطفال العمانيين، وكان التأكيد من قبلنا، على أن اشتراكه في هذا الاستطلاع، هو منتهى الوطنية، وقمة الحب للوطن، لأننا دائما ما نسعى إلى البحث في كل قضية، من شأنها رفعة الوطن ورقيه وسموه. هو الطفل الخليل بن أحمد بن سعيد الجرداني، الطالب بالصف السادس بمدرسة سعيد بن ناصر الكندي، بولاية العامرات.
ونحن لا نزال في البداية، ومع تسجيل أمنيات الطفل العماني، فكان أول ما تبادر إلى ذهن الخليل الجرداني، المكتبات العامة، ورغبته في انتشارها في كل أرجاء السلطنة، وزيادة الجرعات الثقافية والفكرية، من خلال التركيز على المحاضرات التي تخص الطفل والطفولة، وتعميمها في كل أرجاء السلطنة، بحيث لا تكون قاصرة على أطفال مسقط فقط، وأراد أن يصل فكر الآباء، إلى أبنائهم المنتشرين في كل أرجاء السلطنة، واستوقفتنا أثناء حديثنا معه، رغبته الشديدة في الاطلاع على آثار السلطنة والمناطق الأثرية فيها، والتواصل مع أطفال المناطق العمانية الأخرى، من خلال الملتقيات الفكرية والثقافية والإعلامية، وحلقات العمل، التي من المفترض أن تنظمها مؤسسات الدولة الثقافية، فتجمع كل أطفال السلطنة.
أفكار نيرة
وكان للبنت العمانية، نصيب من لقائنا، فهي شريكة أخيها العماني، في مستقبله الذي نتمنى أن يشع إشراقا، إذا اهتممنا بهم وبقضاياهم التي آثرت ألا تبرح أعمارهم، إلا وقد أثرت إيجابا في حياتهم.
إنها رحمة بنت نصيب بن سالم المعمري، الطالبة بمدرسة خولة بنت ثعلبة للتعليم الأساسي بولاية بركاء، تقول رحمة: إنني دائما ما أحلم بالمجمع الثقافي الذي أعلنت عنه الحكومة في يوم من الأيام، وأحلم بانتهاء مبنى مكتبة الأطفال العامة، التي نشر عنها ملحق (أشرعة) الثقافي في عدده قبل الماضي، وقد علمت الكثير عن تفاصيلها وأقسامها التي تضمها، وعرفت أنها تحتضن إبداعات الأطفال والموهوبين منهم، وعرفت أيضا أنها ستستقبل الأبناء من الميلاد وحتى الثامنة عشرة، وسعدت كثيرا لأن القائمين عليها أكدوا أنها ستفتتح أمام الأطفال في شهر أكتوبر القادم، وأردت أن أسجل شكري وعميق تقديري لكل يد امتدت بالخير والأفكار النيرة للطفل والطفولة العمانية، وإن كنت أحلم بإقامة مراسم كثيرة للأطفال، ومعارض تضم نتاجات إبداعاتهم الفنية في مجال الرسم والتشكيل بكل أنواعه، وألا تكون مقتصرة على مكان واحد فقط، وأن تتوزع الخدمات الثقافية والفنية على الأطفال في كافة مناطق السلطنة.
ثقافة الصورة
ومن المكتبات وثقافة الاطلاع، إلى الملتقيات الفكرية والثقافية والمعارض الفنية التشكيلية، إلى التصوير الضوئي، الذي أراد صديقنا إلياس بن سليمان بن سعيد أمبوسعيدي، الطالب بالصف الخامس بمدرسة البشير بن المنذر بنزوى، أن تعم ثقافة الصورة الضوئية جميع الأرجاء، وتصل كل إطلالة ضوء فيها إلى كل الأطفال العمانيين، إنه يحب التصوير الضوئي، ويتمنى على القائمين على نادي التصوير الضوئي في عمان، أن يزيدوا من دوراتهم التدريبية الخاصة بالأطفال، وتمنى أيضا أن تقام مسابقات التصوير الضوئي للأطفال، ولا تقتصر على الكبار فقط، وأن تنتشر الملتقيات الفكرية والثقافية والعلمية والفنية وتقترب من كل طفل عماني، في كل شبر من أرض السلطنة، وأن يزاد عدد المكتبات العامة، ويزاد نصيب الطفل فيها، وتخصص أجزاء كبيرة من أركان المكتبات العامة للطفل وثقافته، ويحلم إلياس أمبوسعيدي بأن يرى بيناليات ومعارض وصالات خاصة بالطفل تضم إنتاجه الفني والتشكيلي وأن تزاد الدورات التدريبية القائمة بهذا الشأن، وأن تقام مسابقات ثقافية وفكرية في مختلف مناطق السلطنة ومكتباتها العامة، وأن تزاد البرامج الخاصة بالأطفال، كما يريد أن تخصص محاضرات تثقيفية خاصة بقضايا وشئون الطفل العماني.
مشروع خاص بالطفل .. تتمنى إنجازه
ومن الجمعيات التي تعنى بالإبداع الأدبي والفكري والثقافي، جمعية الكتاب والأدباء، وقد التقى (أشرعة) بالدكتورة سعيدة خاطر، بصفتها الأديبة المعروفة، قبل أن تكون نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية، وكان سؤالنا إليها، ماذا يؤمله الطفل العماني من مؤسسات الدولة الثقافية والفكرية، ومنظمات المجتمع المدني، تقول الدكتورة سعيدة خاطر: إن ما يؤمله الطفل من ذلك العام الكثير، أولا الشكر كل الشكر للدولة، التي وجهت العام للاحتفاء بفعاليات الطفل، وهذا الأمر كنا ننشده منذ زمن بعيد، ولاشك أن الطفل العماني ينقصه الكثير والكثير، والحمد لله أن الدولة قد أصدرت قانون حماية الطفل، وكل ما نؤمله أن يفعَّل هذا القانون؛ حتى لا يتعرض الطفل للأذى حتى لو كان هذا الأذى من بعض أفراد أسرته كالضرب المبرح من الأب أو من بعض أفراد الأسرة أو الإهمال برعايته من الأم فيقع عرضة للحوادث المنزلية القاتلة أحيانا أو لحوادث الشوارع والطرق باللعب فيها حينا آخر. ويحتاج الطفل منذ ولادته لرعاية خاصة نظرا لحالة الضعف التي يولد بها فهو في أشد الاحتياج للرعاية الصحية والخدمات الوقائية وتوعية الأم الشابة الجديدة لينشأ سليما معافى، ثم يكبر الطفل ويحتاج لأجازة أمومة من قبل الجهات الرسمية وقد تمت الموافقة الرسمية على منح الأم خمسين يوما وهي من وجهة نظري كافية لكن هناك من يكون طفلها له احتياجات خاصة ومثل هذه منحتها الدولة أجازة بدون راتب لمدة عام، وبدون راتب هذه صعبة على كثير من أسرنا الشابة لأن الأب والأم يسددان أقساط الديون ونادرا ما نجد تلك الأسرة الشابة الخالية من تراكم الديون، فكيف تستطيع الأم أن تأخذ أجازة سنة بلا راتب على الأقل تمنح سنة بنصف راتب أو براتب أساسي، المهم أن يسد الاحتياج الضروري للأسرة.
ثم يكبر الطفل لكنه في أشد الاحتياج للرضاعة الطبيعية حولين كاملين كما ينبغي، لكن كيف وكل الوزارات والمؤسسات والشركات لا توجد بها دور حضانات مرفقة حتى تستطيع الأم أن تطمئن على طفلها كل ساعتين مثلا، وساعة الرضاعة التي منحت للأم أثبتت فشلها مع زحمة الشوارع واتساع المسافات بين العمل ومنازل الأمهات.
يكبر الطفل ويحتاج لتغذية متوازنة وكافية ورفع مستوى دخل أسرته لتتمكن من تقديم الوجبة الصحية والكافية له، يكبر الطفل ويحتاج لمدينة ألعاب محترمة وتحت محترمة هذه ضع ما شئت من الخطوط، والمدينة يعني مدينة تلبي احتياجات الطفل للانطلاق واللعب والمتعة والعبث الطفولي مع التعلم والتعليم فاللعب هو المعلم الأول للطفل وبيت الخبرة الأهم للطفل، وينبغي أن تكون هذه المدينة في متناول يد أولياء الأمور جميعا يعني أن يستطيع دخولها ابن الغني والفقير المواطن والوافد فالطفل طفل والطفولة خارج هذه التقسيمات.
يكبر الطفل ويحتاج لرياض أطفال محترمة، يتوفر فيها عالم الطفل الرحيب من ألعاب وتربية وتعليم، على أن تكون حكومية لأننا ينبغي أن نفكر في ابن الفقير قبل ابن الأمير، وابن الحارس قبل ابن الوزير، ليس تفاضلا لأي منهم بل لأن ولي أمر الثاني يستطيع أن يطوف به العالم ليستمتع.
ويكبر الطفل ويحتاج لتغذية الروح والعقل يحتاج لكتاب للطفل من واقع البيئة العمانية، يحمل له المتعة والاندهاش في الوقت نفسه وكم أسعد عندما أقابل شابا رجلا كث اللحية يقول لي تربيت على أشعارك دكتورة وحفظتها ومثلت لي الكثير في طفولتي. وكيف يجد الطفل العماني أدبا عمانيا يخاطبه؟ والأديب العماني مازال مترفعا عن أدب يقدمه للصغير وكتَّاب أدب الطفل شعرا قصصا مسرحا دراما وبرامج، من العمانيين أقل من أصابع اليد الواحدة.
يحتاج الطفل العماني لمجلة خاصة به ننادي بها منذ أن كان أولادنا في المهد، والآن أحفادنا لم يجدوا هذه المجلة ولم ير حلمنا النور بعد.
الطفل العماني يحتاج لمسرح الطفل ومسرح العرائس ويحتاج لكتاب ومخرجين متخصصين في هذا العمل.
يحتاج الطفل العماني لأغان وأناشيد خاصة بالطفل ومهرجانات خاصة به، توقفت منذ سنوات.
يحتاج لسينما ورسوم وبرامج إعلامية تخاطب مراحله العمرية وتتجدد وفقا لمعطيات العصر التكنولوجية المتسارعة.
ويكبر الطفل ويتبين لنا أن هناك طفلا معاقا وطفلا لديه قصور عقلي وطفلا لديه إشكاليات نفسية وجسدية متنوعة، وهذا يحتاج من الدولة الجهود والعناية المضاعفة عن تلك التي تقدمها للسليم..
ويحتاج الطفل ويحتاج .. ويحتاج ..
جمعية الكتاب وجمعيات المجتمع المدني نعم قدمت للطفل بعض الاهتمام، لكنها جهود ضحلة في بحر احتياجات الطفولة.
أما ما ستقدمه جمعية الكتاب مستقبلا فلا علم لي به لأننا كمجلس إدارة سنترك الجمعية مع بداية يناير لمجلس إدارة جديد وفقا للانتخابات القادمة، لكنني على المستوى الشخصي لي مشروعي الخاص بالطفل الذي أتمنى أن أتمكن من إنجازه سواء خلال هذا العام أم غيره من الأعوام.
إنشاء قناة تليفزيونية للأطفال
الأستاذ الدكتور حسني محمد نصر، أستاذ الصحافة والنشر الإليكتروني بجامعة السلطان قابوس، بدأ حديثه بتساؤل: لماذا لم يتم إنشاء قناة تليفزيونية للأطفال حتى الآن؟، مؤكدا ضرورة الاهتمام بإعلام الطفل وإصدار مجلة متخصصة له، وقال:
في إطار الاحتفالات بتخصيص 2012 "عاما تقام فيه فعاليات الطفل العماني" من الضروري أن نتحدث عن إعلام الطفل في السلطنة، خاصة وأن هذا النوع من الإعلام المتخصص يعاني من التجاهل الكبير على مدى السنوات الماضية. ويتضح ذلك إذا استعرضنا الخريطة الإعلامية في السلطنة سواء على مستوى وسائل الإعلام التقليدية أو وسائل الإعلام الجديدة. ويمكن القول إن أركان الإعلام المتخصص في السلطنة قد اكتملت على مدى سني النهضة المباركة إلا الركن الخاص بالأطفال. فعلي سبيل المثال هناك صحافة للمرأة وللشباب والفن والاقتصاد والأدب وغيرها من مجلات الحياة ومع ذلك ليس لدينا صحافة أطفال على مستوى إصدارات أسبوعية أو حتى شهرية ويقتصر الأمر على إصدارات الملاحق ربع السنوية مع بعض المجلات التابعة لبعض الهيئات والمؤسسات.
والواقع أن الإعلام المتخصص الموجه إلى الطفل لم يعد يقتصر على المجلات المطبوعة فقط. ففي ظل تعدد وتنوع وسائل الاتصال الجماهيرية في الوقت الحالي وبروز الصحافة الإليكترونية يمكن أن نوسع مفهوم الإعلام ليشمل ليس فقط الصفحات الموجهة للأطفال في الصحف العامة والمجلات الموجهة للأطفال، وإنما أيضا البرامج الإذاعية والتليفزيونية المتخصصة والقنوات التليفزيونية الموجهة للأطفال، بالإضافة إلى مواقع الإنترنت التي تحمل مضمونا متخصصا وموجها للطفل كمجلات الأطفال الإليكترونية والمنتديات ومدونات الأطفال وصفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي أيضا. ويتسق هذا المفهوم الواسع لصحافة الأطفال مع المفهوم الأشمل للصحافة الذى لم يعد ينظر إلى الصحافة بوصفها الصحافة المطبوعة فقط، وإنما أيضا كل أشكال الاتصال الإنساني الجماهيري بما فيها الصحافة الإذاعية المسموعة والمرئية والصحافة الإليكترونية الرقمية المنشورة على شبكة الإنترنت.
في ضوء ما سبق يجب أن تتبنى المؤسسات المعنية بالطفل مثل وزارة التعليم ووزارة التنمية الاجتماعية خلال العام مشروعات إعلامية جديدة للطفل العماني. لقد أصبح الطفل العماني في حاجة ملحة إلى صحافة تقدم له المعرفة والتسلية وتجنبه التعرض إلى الصحافة التي لا تتفق مع عادات وتقاليد المجتمع العماني، ويمكن أن يتم ذلك من خلال التعاون بين المؤسسات الإعلامية القائمة وبين الوزارات المعنية بشؤون الأطفال لإصدار مجلة أسبوعية منتظمة في الصدور للأطفال. كما يجب الدفع باتجاه إنشاء محطة تليفزيونية ضمن التليفزيون العماني الرسمي للأطفال إذا أردنا أن يكون لنا دور فاعل في التنشئة الاجتماعية لأطفالنا بعيدا عن التأثيرات السلبية للقنوات التلفزيونية الغربية وبعض القنوات العربية أيضا الموجهة للأطفال.
إن هذا العام يمثل فرصة ذهبية لإثراء الواقع الإعلامي العماني بالتركيز على الإعلام الموجه للطفل ودعمه بوسائل إعلامية جديدة نرى أن المجتمع أصبح في حاجة شديدة إليها، نحتاج إلى صفحات أو ملاحق يومية للأطفال في الصحف اليومية، كما نحتاج إلى مجلات أطفال أسبوعية تنافس المجلات العربية القائمة، كما نحتاج إلى قناة تليفزيونية موجهة للأطفال ودعم برامج الأطفال التليفزيونية القائمة لحين إنشاء هذه القناة. كما نحتاج إلى دعم الإنتاج البرامجي في مجال برامج الأطفال حتى يكون لدينا منتج إعلامي وطني يمكن أن نملأ به مساحة البث في القناة الجديدة أو في القنوات القائمة. ولا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال وضع خطة إعلامية طويلة المدي لدعم إعلام الطفل في السلطنة؛ حتى يكون قادرا على مواجهة الغزو الثقافي القادم من كل حدب وصوب.
اهتمام شامل بالمنظومة الثقافية والمعرفية
اهتمام النادي الثقافي بثقافة الطفل، من الأشياء التي أراها هامة، في تشكيل مشهد ثقافي مميز في السلطنة، يعزز دور المهتمين بها ويدفعهم قدما، لبحث عن سبل جديدة وجديرة بإثرائه. يقول الشاعر حسن المطروشي، مدير الناي الثقافي: إن الاهتمام الذي يوليه النادي الثقافي لثقافة الطفل، يأتي ضمن الاهتمام الشامل بالمنظومة الثقافية والمعرفية في صورتها الأعم، ونحن نشتغل على مفهوم الثقافة برؤيتها الشاملة، وهو ما يعنى بالقضايا الفكرية والدينية والسياسية والاقتصادية والفنية والتشكيلية وقضايا الساعة والتراث وكل مفردات العمل الثقافي.
ولا شك أن ثقافة الطفل تأتي في هذا السياق بشكل عام وقدم النادي خلال الفترة الماضية الكثير مما يعنى بالطفل على مستوى الإصدارات وحلقات العمل والمسابقات والمحاضرات المتخصصة التي دعا إليها أناسا متخصصين ومن ذوي الكفاءة العالية، وفي هذا الشأن يواصل النادي الثقافي مشروعه في ثقافة الطفل سواء على مستوى الإصدارات، فلدينا إصدارات تعنى بالطفل وسيعلن عنها في حينه، كما أننا أعددنا عدة حلقات فنية خاصة بالأطفال وسنبدأ فعاليات العام بمحاضرة خاصة بالأطفال وهي تأتي بعنوان الطفل العربي بين الواقع والمأمول، وستكون يوم الإثنين الثاني من يناير 2012م، ويلقيها الخبير في شئون الطفولة من اليمن الشقيق محمد عبده الزغير، هذا ما سنبدأ به، إلى جانب حلقات العمل والإصدارات في النصف الأول من العام 2012م، بعضها قيد الدراسة، وهناك أكثر من حلقة عمل أقرت، وبعضها قيد الدراسة، وبعضها سيقام خلال فترة العطلة الصيفية، حتى يتسنى لأكبر عدد ممكن من الأطفال والشباب من الجنسين المشاركة في هذه الحلقات.
خامة خصبة لتهيئة مجتمع راق
الحرف .. الرسم .. التشكيل، عوالم جاذبة للطفل، وأول ما يتبادر إلى عقله وقلبه ويقع تحت عينيه، فيشجعه على الولوج إليه، والسلطنة حاضنة لكل إبداعات الفنون البصرية، التي تشد الصغير قبل الكبير، وقد استقطبت الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، قلوب وأفئدة عشاق فنونها. وعندما كنا بصدد الإعداد لهذا الاستطلاع، كان لابد من لقائها، للاطلاع على ما تقدمه الجمعية للطفل العماني في هذا الجانب، هي الفنانة مريم الزدجالية، مديرة الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، التقاها "أشرعة" فقالت: يعتبر الطفل العنصر الأساسي في المجتمع لأنه يشكل القاعدة الأساسية لأي دور تنموي لاحق في أي مجتمع كان، وهو من يواكب التطور والتقدم في كافة المجالات، وبالتالي يجب الاهتمام بالطفل العماني كونه الطفل الذي خصص له عام 2012م، العام الذي تقام فيه فعالياته الثقافية والفنية والمجتمعية والفكرية وما يخصه على جميع مستويات مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني، ولابد من اهتمام جميع هذه المؤسسات بالطفل ولابد أن تدعم قضايا الطفل التي تساهم في تنمية قدراته، وعلى المؤسسات الفنية المتخصصة توفير البيئة المناسبة لهذا الطفل فهو يعتبر الخامة الخصبة لتهيئة مجتمع راق.
لذا لابد وأن تتكاتف كل الجهود لإبراز قضايا الطفل، وبالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني لابد وأن تأخذ على عاتقها الدور الأساسي لأن الطفل أساس الإبداع، فعملية الإبداع ترتبط بالطفل منذ بواكير نشأته.
والاهتمام بهذه المواهب وملاحظتها، يتم من خلال الدور التوعوي الذي تقوم به الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، بجانب الدور الإبداعي الذي يقدم للطفل من خلال حلقات العمل الفنية التي تقدمها له، بالإضافة إلى المعارض حيث أفسحت جمعية الفنون التشكيلية المجال للطفل العماني للمشاركة في معرض الخط العربي السنوي الذي كان مقتصرا في الماضي على مشاركة الكبار.
لدينا في الجمعية توجه بالتركيز على إقامة دورات وحلقات عمل للطفل منذ نشأة الجمعية ولازلنا نشتغل على هذا التوجه، كمادة أساسية نعتمد عليها في برامجنا.
لدي طموح خاص بإشراك الطفل العماني في المسابقات الدولية للجمعية
وأشكر المؤسسات التي تشرك الطفل في مسابقاتها الدولية لأنها تعطي الطفل الفرصة لمساواته بكل أطفال العالم، طموحي بالجمعية الاهتمام بعمل بينالي للطفل نشركه من خلاله في جميع مجالات الإبداع وليس الرسم فقط وهو ما أراه فرصة كي يشعر الطفل العماني بالندية لكل أطفال العالم، فنشجعه على تنمية مهاراته وإفساح المجال أمامه للمشاركات العالمية، وأطمح أن يكون هناك ملتقى الطفل العماني للفنون التشكيلية، ترتكز مسابقاته على الإبداع والابتكار، بالإضافة إلى ملتقى لعمل بحوث الأطفال في مجال الفن التشكيلي، وهو ما أراه فرصة لإعداده لأن تكون لديه كتابات نقدية، أتمنى أن نصل بالطفل العماني إلى العالمية، وأرى أنه آن الأوان أن نخرج من حيز الآليات العادية من حالة الإبداع إلى حالة الابتكار.
دورنا مستمر ..
وضع مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية، الطفل العماني وقضاياه ضمن أولوياته منذ إشهار الجمعية، وكان إعداد الطفل العماني وتدريبه على العمل الصحفي منذ نعومة أظفاره، شغلهم الشاغل، لذا كانت دورة الصحفي الصغير، التي نظمتها الجمعية على مدار عدة سنوات، وأشرف عليها حيدر بن عبدالرضا اللواتي، عضو مجلس الإدارة، وقد التقاه (أشرعة) ليدلي بدلوه في هذه الزاوية ويسلط الضوء على هذه الدورة، يقول حيدر اللواتي: شارك على مدار السنوات الماضية أعداد كبيرة من الأطفال العمانيين وهم من مختلف المدارس الحكومية والخاصة، في دورة الصحفي الصغير، وغيرها من الفعاليات التي تقدمها الجمعية وتخص الطفل العماني، وكما هو معلوم فإن الصحافة تعتبر الباب الأوسع نحو أبجدية المعرفة والثقافة لكثير من القضايا والأمور. فالكلمة المكتوبة سيظل تأثيرها باقيا في صياغة العقل البشري، وستبقى لها أهميتها في هذا العالم بالرغم من التقدم العلمي المذهل في مختلف وسائل الاتصال والإعلام في العالم، وفي عالم يتعامل اليوم بسرعة فائقة مع تدفق المعلومات في كل ثانية من خلال شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت). وفي خضم هذه المعلومات فإن الصحافة المكتوبة ما زالت على سحرها وتوهجها، وتشكل حتى اليوم المصدر الأساسي لمختلف أنواع المعرفة. فما زالت هناك أفواج من الطلبة الجامعيين يدرسون في كليات الإعلام والصحافة ويتخرجون في هذه المهن التي أصبحت اليوم لها قوتها في صياغة عمل المؤسسات سواء أكانت حكومية أو تابعة للقطاع الخاص.
وهدفت دورة الصحفي الصغير إلى تعريف الطلبة المشاركين بأهمية الصحافة المقروءة والمرئية والمسموعة من خلال شرح بعض المفاهيم المتعلقة بمجال التحرير الصحفي والخبر الصحفي وغيرها من الأمور الأخرى المتعلقة بهذه المجالات. كما هدفت إلى اكتساب بعض الخبرات في المجال الصحفي من خلال تعريفهم بفن الصحافة وفهم كتابة الأخبار للصحافة والإذاعة والتلفاز ووكالات الأنباء وغيرها من المصادر الأخرى. ولا شك أن هذه الجهود المتواضعة من قبل المساهمين في أنشطة الجمعية تجاه أبنائهم الطلبة سوف تساعد هؤلاء الفتية وتؤهلهم لكتابة الأخبار لمجلات الحائط المدرسية والقيام بمشاريع صحفية حول أساليب الصحافة وكيفية إجراء اللقاءات الصحفية وكتابة المقال والتحقيق الصحفي وغيرها من المفاهيم الصحفية والإعلامية الأخرى والتي سوف تساهم بالتأكيد في إكسابهم المزيد من الخبرات والقدرات وتنمية الميول لديهم للكتابة الصحفية في المستقبل سواء كهاوين لها أو كمهنيين في هذا المجال مستقبلا.
وقد تناولت الدورة عدة محاور شملت موضوع الخبر الصحفي وأهميته ومصادره المختلفة، وأهمية الصحافة، وتقسيم الصفحات في الجريدة، والصحافة المتخصصة من خلال تناولها للصحافة الاقتصادية والاجتماعية والرياضية، والملاحق التي تنشرها الصحف بالإضافة إلى كيفية إعداد الخبر الصحفي للإذاعة والتليفزيون أيضا. كما تعرف المشاركون الصغار على أهمية الصورة في الجرائد، وكذلك أهمية وكالات الأنباء في نقل الأخبار وتوزيعها على الصحف والمجلات والفضائيات. وحول الخطة القادمة لجمعية الصحفيين العمانية، وما ستقدمه للطفل العماني يقول حيدر اللواتي: ستظل جمعية الصحفيين العمانية أحد المهتمين بقضايا الطفل وثقافته، وسنستمر في عمل دورات الصحفي الصغير، بالإضافة إلى أنه لدينا خطة لعقد المزيد من الدورات سواء كمؤسسة مستقلة أو بالتعاون مع الجهات الأخرى المعنية بقضايا الطفل والطفولة، ومن بين هذه الفعاليات تنظيم بعض المحاضرات في العديد من المدارس حول طبيعة العمل الصحفي.
احتفاء .. إبداع .. آمال
عندما نتناول إبداعات الأطفال، فلابد وأن يستوقفنا نادي التصوير الضوئي، كأحد أهم المحطات الإبداعية في السلطنة، يقول الفوتوغرافي أحمد البوسعيدي المشرف على نادي التصوير الضوئي: أقام أعضاء نادي التصوير الضوئي عددا من المحاضرات وحلقات التدريب الفنية في مجال التصوير الضوئي، بالعديد من مناطق ومحافظات السلطنة، لمجموعات من الأطفال العمانيين، تضمنت استخدامات الكاميرا وأنواع التصوير وفنيات التصوير الضوئي والتقييم الصحيح للصورة والمعالجات الرقمية.
كما أقام نادي التصوير الضوئي، العام الماضي حلقة عمل تدريبية للمعلمين والمعلمات المشرفين على نشاط التصوير الضوئي، وهو ما يصب أولا وأخيرا في مصلحة الطفل العماني.
أما خلال العام القادم، فإننا سنقيم ملتقى للمصور الصغير، يتضمن مجموعة من الدورات والمحاضرات وعروض الشرائح الفنية، وتدريب الأطفال بما يتناسب مع قدراتهم، على فنيات التصوير الضوئي.
والملتقى عبارة عن احتفائية تجمع محبي التصوير الضوئي من الأطفال، ونأمل أن تقام معارض للمصورين العمانيين الصغار.
تفعيل وتحفيز
ولإصدارات الأطفال نصيب من اهتمام المؤسسات الثقافية ومنها المنتدى الأدبي، الذي استحدث هذا العام جوائز في ثلاثة من مجالات أدب الطفل، وهي القصة والمسرحية والشعر المقدم للأطفال، يقول راشد بن صالح الشيادي، مدير المنتدى الأدبي، حول هذه الجوائز: يعتبر تخصيص مجال أدب الطفل في مسابقة المنتدى الأدبي السنوية، صورة من صور اهتمام المنتدى الأدبي بأدب الطفل، حيث خصصت ثلاث جوائز في هذا المجال في قصة الطفل ومسرحية الطفل وشعر الطفل، بمعدل جائزة لكل مجال من هذه المجالات، وذلك لحاجة المجتمع لتفعيل وتحفيز الكتاب للاشتغال على الكتابة للطفل، فالأطفال يمثلون شريحة هامة من شرائح المجتمع.
وما قيل عن الطفل العماني وأدبه من اهتمام من جانب المنتدى الأدبي وتخصيصه جائزة في مجال أدب الطفل، فإنه ينسحب على كاتب أدب الطفل العماني، حيث إننا نرى أن هذا التخصيص يعتبر بمثابة الحافز والمشجع للكتاب العمانيين المختصين بأدب الطفل.
ويضع المنتدى الأدبي في اعتباره عملية تثبيت دعم هذا التخصص في كل مسابقاته خلال الدورات القادمة.
وبناء على الدراسة التي ستتم على هذا التخصيص في الدورة الحالية، فإنه سينظر في المستقبل إلى تطويرها لتتوسع فتشمل فروعا أكثر في أدب الطفل.

أعلى





اصدارات


"الشعر العباسي والفن التشكيلي" .. جديد الباحث وجدان المقداد

دمشق ـ الوطن:
عن الهيئة العامة السورية للكتاب صدر حديثا كتاب جديد للباحث وجدان المقداد حمل عنوان " الشعر العباسي والفن التشكيلي" . يحاول الناقد في كتابه الذي يقع في ثلاثمائة وست وسبعين صفحة من القطع الكبير تتبع أسس المنهج الفني في الدراسات الأدبية من خلال أساليبه التي ترتبط بالتنظيم التشكيلي للمشاهد الشعرية والتي تكشف عن جمالياتها المختلفة للوصول إلى رؤية جمالية تجمع وسائل التعبير الفني التي وظفها الإنسان عبر الزمن لإبداع هذه الفنون المتنوعة.
ويقدم الباحث تحليلا لبعض الموضوعات الفعلية للفنون التشكيلية من خلال النصوص الشعرية لتكوين اتجاه فعال في المقاربة بين هذه الفنون وفن الشعر مستفيداً من نظريتي التشكيل والتصوير وآلياتهما التي تنسق صلب المشهد ولوحاته حتى تنشأ الصورة الجميلة بدلالاتها.. ويظهر من أسلوب المقداد إحاطته بعلمي الجمال والنص من خلال الأبعاد المفهومية والإجرائية لنظرية التشكيل الفني في الشعر والتي تؤسس برأيه لدراسات قادرة على قراءة الإبداع الشعري القديم برؤية جديدة.
وفي هذا الاطار يوضح قائلا: لكي تظهر القصيدة إلى الوجود لا بد لها من أساسيات تنظم تشكيلها فالنص الشعري الذي يفتقد التشكيل يفتقد الكثير من مسوغات وجوده.
مضيفا..إن القدرة على إدراك فكرة التشكيل عند الناقد أو المتلقي لا تنبع من قراءة الشعر فحسب إنما من مجموع المعارف التي خبرها من يتذوق الشعر مبيناً أنه لا بد من امتلاك القدرة على تذوق مختلف الفنون المنتمية لعصر من العصور كونها متوافقة فيما بينها ضمن مدرسة فنية ومن النواحي الثقافية والفكرية والاجتماعية.
ويوضح الباحث أسباب اختياره للشعر العباسي ليكون المجال التطبيقي لبحثه الأدبي الفني بأنه جاء بسبب الغنى الثقافي والفكري والحضاري لهذا العصر بالإضافة إلى قضايا التجديد التي طرأت خلاله على الشعر العربي القديم.
ويشير المقداد إلى أن رصد حركة الشعر العربي وتشكيلاته الفنية الجديدة في هذا الكتاب لا تعد استعراضاً متقصياً لكل جوانب الإبداع الفني عند الشعراء العباسيين ولكنها محاولة للكشف عن التشكيل الفني لدى هؤلاء الشعراء وأساليب شعرهم ومميزاته وجمالياته.
وقسم /المقداد/ كتابه إلى خمسة فصول تم البحث في الفصل الأول في المصطلحات والمفهومات التي تربط بين الشعر والفن عموماً سعياً وراء تكوين رؤية عامة تخضع لها الفنون جميعها بما فيها الشعر وتقارب بينها من خلال مصادرها الأساسية وخلفياتها الفكرية وأدواتها ما يجعلها تتبادل الأثر فيما بينها وتخلق جسوراً للتواصل بين أساليبها وتقاناتها.
وينظر الفصل الثاني إلى العصر العباسي من منظور اجتماعي وفكري وحضاري فيكشف عن المؤثرات التي كان لها دور في التشكيل الفني لشعره فانتقال الإنسان العربي من حياة الصحراء القاسية إلى حياة المدينة المستقرة وتوزعه النفسي بين معتقده الجديد وما كان يؤمن به من قبل إلى جانب التنوع الحضاري والفكري الذي اطلع عليه نتيجة احتكاكه بالشعوب الأخرى مما كان له كبير الأثر في معالجة الشاعر العباسي لنصه وتعامله مع أبنيته.
وينتقل الفصل الثالث إلى دراسة موضوعات الفن التشكيلي بعد تمهيد مناسب من خلال استعراض أبواب هذا الفن من تصوير وعمارة وزخرفة وخط ونحت والتي استوعبها الشعر العباسي وتباينت أساليب تشكيلاته الفنية الشعرية من حيث الإعجاب بها والتأثر بجمالها ومجاراة تقاناتها فأبدع آليات تحررت من القديم وأبدعت صوراً شعرية تجمع ذلك كله في شكلها ومضمونها.
وتدخل في الفصل الرابع في تفصيلات الأداء الشعري العباسي وتحليل أبنيته لكي يبين العناصر الخاصة في التشكيل الفني للمشاهد الشعرية إذ نجد اللغة الشعرية ترتفع بالنص عن اللغة العادية وتمنحه خصوصيته الشعرية باعتبارها مفردات أساسية في الطبيعة استطاع الشاعر أن يستثمرها في تلوين صورته وتوظيفها المصور في لوحاته.
وعالج الفصل الأخير التشكيلات اللغوية التي تعتمد على الانزياح في اللغة وخلق تركيبات صورية جديدة تحدد القدرة الإبداعية عند الشاعر وترفع قيمة التشكيل اللغوي فنياً وجمالياً.
ويقول المقداد في هذا الفصل.. إذا كانت التشكيلات الأسلوبية في الشعر العباسي تعتمد على الصور الشعرية التي يمكن أن ترتبط بالفنون فإن عناصر التشابه بين الأشياء في الطبيعة والواقع وقدرة الشاعر العباسي على رسم شكل فني لهذا التشابه يرفع انفعالات المتلقي ويثير في داخله الحس الجمالي الذي ينمي عنده التذوق الشعري.


"مقاربات جمالية لدراسة العلم الكئيب" لكانتر برى حديث القومي للترجمة

القاهرة ـ من أيمن حسين:
صدر حديثاً عن المركز القومي للترجمة كتاب (موجز تاريخ علم الاقتصاد) مقاربات جمالية لدراسة العلم الكئيب.. من تأليف إى.راي كانتربرى ومن ترجمة سمير كريّم، ومراجعة الدكتور جودة عبد الخالق. يصور الكتاب كيف أن أفكار الاقتصاديين العظماء لم تكن مقصورة على التأثير فى المجتمعات ،بل إنها هى ذاتها قد تشكلت وفقًا للوسط والمحيط الثقافي الذى عاشوا فيه. والكتاب يعتبر مقدمة قصيرة عن علم الاقتصاد سهلة الفهم تمامًا للمبتدئين وممتعة ـ في نفس الوقت ـ لعموم القراء، حيث إن اهتمام المبتدئ بالاقتصاد أصبح يتضاءل بالنسبة إلى نمو أعداد وأحجام المشاكل الاقتصادية للمجتمع.
بحسب المترجم فإن الكتاب بأسلوبه البسيط سوف يجعل القارئ يقوم بحذف كلمة "كئيب" من وصف علم الاقتصاد، جدير بالذكر أن الكتاب مقرر ببعض الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية. وعلى غرار ما يقوم به قادة الطيارات، قام الاقتصاديون باتباع مقاربات متعددة ومختلفة؛ ولذا فليس من المستغرب أن تكون بعض المقاربات إلى تاريخ تخصصهم أقل نجاحًا من بعضها الآخر. فقد كان لأفكار بعض الاقتصاديين تأثيرات هائلة على المجتمعات، كما انها في الوقت نفسه تشكلت وفقًا للوسط الثقافي الذي ترعرعت فيه. ويلخص المؤلف إلى أن الاقتصاد ليس متجمدًا بوقت معين، ولكنه في تطور مستمر.
مؤلف الكتاب هو: إى. راي كانتربري أستاذ اقتصاد متفرغ بجامعة ولاية فلوريدا، وله مجموعة من الكتب حظيت بشهرة واسعة مثل "علم الاقتصاد على جبهة جديدة " والكتاب الكلاسيكي "صنع علم الاقتصاد" وكذاك كتاب "رأسمالية وول ستريت " وغيرها من الكتب التى لاقت رواجاً كبيرًا.
أما المترجم سمير كريّم فقد قام بترجمة عدد كبير من المؤلفات والتقارير الاقتصادية من أهمها "الاقتصاد الدولي الحديث" وكتاب "التثبيت والتكيف: قصة الإصلاح الاقتصادي في مصر، وكتاب "تدمير النظام العالمي" بالإضافة إلى "إنقاذ آدم سميث".
مراجع الكتاب الأستاذ الدكتور/ جودة عبدالخالق أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، يحمل دكتوراة الفلسفة في الاقتصاد من جامعة ماكمستر (كندا)، عمل مستشارًا لعدد كبير من المؤسسات والهيئات المختلفة، ويعمل الاّن وزيرًا للتموين والتجارة الداخلية، وله العديد من المؤلفات والكتابات منها "الاقتصاد السياسي لتوزيع الدخل في مصر" و"سياسات التثبيت والتكيف في مصر"، وقد حصل على جائزة التفوق في الاقتصاد عام 2005.


(الحاسَّة صفر) رواية لأحمد أبو سليم

غزة ـ من عبد القادر إبراهيم حماد:
صدرت حديثاً عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمّان، رواية "الحاسة صفر" للشاعر أحمد أبو سليم، وتقع الرواية في 332 صفحة من القطع المتوسط.
في الوقت الذي بات فيه الكثير من الكتاب يرتجلون المكان والزمان في رواياتهم ويضطرون غالبا لتعويمه لسبب أو لاخر، نرى أن أحمد أبو سليم الشاعر يمسك بثنايا أمكنته وامتداد الزمن وكأنه امرأة صبورة تنسج لطفلها ما يجعله أجمل الأطفال.
وفي الوقت الذي يفر فيه شعراء الروايات غالبا إلى لغة الشعر لعلها تغطي بعض ما فقدته القدرة السردية نجد أن احمد أبو سليم يتتبع بناءه السردي بلغة شفيفة تتدثر معطف الشعر ولا تغرق فيه.
وتدور أحداث الرواية في الفترة الواقعة بين عام1982 بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت، حتى توقيع اتفاقية (أوسلو) عام 1993.
تدور أحداثها في بيروت وعمّان ودمشق رؤية جديدة ومختلفة لمرحلة غاية في الأهمية من مراحل التاريخ النضالي الفلسطيني بلغة رشيقة، وأسلوب يمزج بين تقنيات الكتابة الروائية الجديدة وبين الكتابة الكلاسيكية، كما تصور الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المخيم بطريقة جريئة جدا ضمن أسلوب شيق، ومثير، فلا تقع في مطب المدح والتمجيد، ولا تنزلق إلى القدح والإساءة، بل تحاول أن تعاين الواقع وتقدمه بصورة مختلفة وفريدة، مستقرئة النتائج من خلال مئات الخيوط التي تنسجها لأحداث واقعية جدا، مجنونة جدا، لكنها تظهر كلعبة كلمات متقاطعة كما ذكر المؤلف في إهدائه الموجه إلى القارئ في بداية الرواية.
تحت عنوان "الشاعر حين يمسك بخيوط السرد" كتب الشاعر موسى حوامده: على عكس التوقعات، بل على عكس الصدمات التي شعرت بها حيال الكثير من روايات الشعراء، وجدت نفسي أمام نص روائي داهش، بل أكاد أقول إنه مكتمل، وكأنه استمرار لجيل الروائيين الكبار، من أمثال غالب هلسا، وجبرا، وكنفاني.
أما القاص يوسف ضمرة فقد كتب مقالة تحت عنوان: أدب المقاومة بلا رتوش، جاء فيها: رواية "الحاسة صفر" تنسف الصورة النمطية للمقاتل الفلسطيني، وتقدم الصورة الطبيعية لهذا المقاتل، رجلاً كان أو امرأة. والصورة الطبيعية هي التي جعلتنا نتعاطف مع هؤلاء الناس تعاطفاً إنسانياً وجمالياً. أما مقدرة الشخص على إطلاق النار فهذه يمكن أي شخص أن يتعلمها ويتقنها، لكنها لن تكون كافية لوصفه بالمناضل.
ومن الجدير ذكره أن الشاعر أحمد أبو سليم قد أصدر أربعة دواوين شعريَّة هي:
دم غريب، ومذكرات فارس في زمن السقوط، والبوم على بقايا سدوم، وآنست دارا، وتعتبر (الحاسَّة صفر) هي التجربة الروائية الأولى له.


معاناة الأسرى في رواية "عناق الأصابع" لعادل سالم

دمشق ـ الوطن:
صدرت رواية "عناق الأصابع" للأديب المقدسي عادل سالم عن دار شمس للنشر والتوزيع في القاهرة.....تقع الرواية التي صمم غلافها اسلام الشماع في 365 صفحة من الحجم المتوسط.
"عناق الأصابع" عنوان رواية عادل سالم عنوان مباشر وفاضح للمحتل الاسرائيلي، الذي يحرم الأسرى وذويهم حتى من المصافحة والعناق اثناء الزيارة، وللتذكير فان قوانين الاحتلال بخصوص زيارات الأسرى شهدت تطورات سلبية متوالية ضمن سياسة القمع المستمرة، فقبل شهر ابريل 1969 كان الأسرى يصافحون زائريهم ويجلسون قبالتهم على طاولة واحدة، يتناولون وجبة طعام مشتركة يحضرها الزائرون معهم من الخارج، وكان يسمح للزائرين بادخال سلة فواكه للأسير قد يصل وزنها الى خمسة عشر كيلو جراما، ومنذ ذلك التاريخ منعوا ادخال وجبة الطعام، ومنذ منتصف سبعينيات القرن الماضي منعوا لقاء الأسرى بزائريهم، ومنعوا المصافحة بينهم إلا من خلال شباك حديدية لا تسمح إلا بدخول الأصابع كل إصبع على حدة، فأصبحت المصافحة بالأصابع فقط، فلا يستطيع الأسير حتى احتضان طفله الرضيع، ولا يستطيع والدا الأسير احتضان ابنهم، كما منعوا ادخال الفواكه.
وفي أواخر ثمانينيات القرن الماضي أيضا أصبحت الزيارة من خلف زجاج مقوى وعبر سماعة هاتف تفتح بين الأسير وزائريه، يرون بعضهم البعض من خلال الزجاج الفاصل، ويتحدثون عبر الهاتف، ومنذ منتصف تسعينيات القرن الماضي أيضا، لم يعد يسمح بزيارة الأسير إلا لأقربائه من الدرجة الأولى مثل (الوالدين والأبناء والأخوة والأخوات والزوجة فقط) وفي المراحل كلها فان الزيارة لثلاثة أشخاص فقط، ومرة كل أسبوعين في الظروف العادية، وهناك ظروف قد تمنع زيارة السجناء كافة في سجن ما لمدة شهور، أو تمنع الزيارة كليا لأسرى العزل الانفرادي.
وواضح أن عادل سالم قد استوحى عنوان روايته من مرحلة سلام الأصابع عبر الشباك الحديدية الفاصلة.
ويمتد زمن الرواية في فترة زمنية منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي وحتى منتصف التسعينيات. وتدور أحداث الرواية في مدينة القدس العربية المحتلة، وفي سجون الاحتلال التي يحتجز بها الأسرى ومنها" الرملة، عسقلان، نفحة وشطة".
الرواية تسجيلية: الرواية التي بين أيدينا رواية تسجيلية واقعية، لا خيال فيها، وحتى الأسماء الواردة في الرواية هي أسماء حقيقية في غالبيتها العظمى، وما يدور في السجون المغلقة على الأسرى من إضراب عن الطعام، وسقوط شهداء ومرضى، ونضالات لتحقيق مكاسب، وتعذيب من قبل السجانين، وتحقيق الأسرى مع بعض المتساقطين، واعدام بعضهم، وخلافات عقائدية بين الأسرى أنفسهم، هي حوادث حقيقية وواقعية حتى النخاع، وبالأسماء الحقيقية لشخوصها...حتى أن الكاتب سجل التاريخ الحقيقي للحوادث مثل اضراب سجن نفحة الشهير في يوليو (تموز) 1980 والذي استمر لثلاثة وثلاثين يوما، سقط فيه الى قمة المجد الشهيدان باسم حلاوة وعلي الجعفري، وما تبع ذلك من استشهاد القائد عمر القاسم، واسحق موسى المراغي"أبو جمال"....وكذلك صفقة تبادل الأسرى عام 1985، وصفقة تحرير أسرى بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، واستثناء بعض المناضلين من أمثال عمر القاسم وغيره، كلها أمور حدثت على أرض الواقع.
ويبدو أن تركيز الكاتب على السرد التسجيلي لما يدور في أقبية السجون، ومعاناة الأسرى وذويهم، قد أوقعه في كتابة التقارير الصحفية، والحكاية أكثر من كتابة الرواية، وهذا ما يطغى على أسلوب النص السردي.
ظهر في الرواية أن الكاتب ركز على الدور التحرري للمرأة الفلسطينية، فخولة شاهين كتبت عقد زواجها على علي النجار المحكوم مدى الحياة، وانتظرته حتى تحرر في صفقة بعد ثمان وعشرين سنة، ومع ذلك فقد استشهد يوم حفلة عرسهما دون أن تزف اليه، وكانت راضية بقدرها.
ورحاب شقيقة علي سافرت الى موسكو طلبا للعلم وهناك أحبت شابا روسيا وتزوجته، وأنجبت منه طفلا، ثم تطلقت منه، وعادت الى القدس تاركة ابنها في حضانة والده، وعملت في مجال الصحافة وتزوجت زميلا لها، بعد أن كاشفته بزواجها الأول، ولم يعترض على ذلك، وأنجبت منه، ولما عرض عليها طليقها الروسي أن تأخذ ابنها منه ليكون في رعايتها بعد أن قرر الهجرة الى أميركا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، عارض زوجها الفلسطيني ذلك، لكنها تحدته وسافرت لاحتضان ابنها، بعد أن انكشف سرها لعائلتها التي تقبلت ذلك على مضض، ليتبين لاحقا أنها سافرت وإياه للعمل في ألمانيا، ولتعود الى القدس للمشاركة في زفاف شقيقها علي الذي تحرر من السجن، لكنه يستشهد يوم زفافه وقبل أن تراه.
ونضال الأمهات والزوجات في زيارة أبنائهن وأزواجهن، ومشاركتهن في الاعتصامات والتظاهرات التضامنية مع الأسرى كلها أمور كان لها نصيب بيّن في الرواية.
تشكل هذه الرواية إضافة نوعية للمكتبة العربية عن معاناة الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الاسرائيلي، والكتابة عنها لا يغني عن قراءتها، فالتجربة النضالية للأسرى فيها الكثير مما يحتاج الى الكتابة والنشر والتعميم.



أعلى





احتفاء بروايتيها الجديدتين "وجه من زمن آخر" و"بنت الأصول"
ندوة اليوم السابع بالقدس تستعرض مسيرة الروائية ديمة السمان

غزة ـ من عبد القادر إبراهيم حماد:
خصصت ندوة اليوم السابع الثقافية الأسبوعية الدورية في المسرح الوطني الفلسطيني جلستها لتكريم الروائية المقدسية ديمة جمعة السمان، كونها أحد المؤسسين الرئيسيين للندوة التي انطلقت في المدينة المقدسة منذ مارس 1991، بمناسبة صدور ثنائيتها الروائية "وجه من زمن آخر" و"بنت الأصول" عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في القاهرة.. شارك في الندوة مجموعة من النقاد والادباء هم جميل السحلوت ومحمد خليل عليان ونزهة ابو غوش ورفيقة عثمان وسيمر الجندي وابراهيم جوهر وصقر السلايمة ونبيل الجولاني.
الكاتب والأديب قال في الورقة التي قام بتقديمها: في العام 1990 لفت انتباهي موضوع بعنوان (لماذا يا آدم بقلم: ديمة جمعة السمان) نشر في حلقات على صفحات مجلة "الأسبوع الجديد" الأسبوعية التي كانت تصدر في القدس، فالموضوع يحمل نفسا روائيا، وينبئ بميلاد أديبة جديدة، مع أن اسم الكاتبة لم يعن لي شيئا حينئذ، لأنه غير معروف، فهاتفت مكتب المجلة المذكورة وسألت زميلا أعرفه عمن تكون الكاتبة؟ فأجابني بأنها شابة مقدسية تعمل في المجلة، فطلبت منه أن يحول الهاتف اليها كي أكلمها، ولما ردت عليّ، عرفتها على نفسي، وأخبرتها أنها تكتب بأسلوب روائي، فقالت: شكرا وأغلقت الهاتف.. هذه بداية معرفتي بأديبتنا الروائية ديمة جمعة السمان.. وتوالت الأيام.. وكان اتحاد الكتاب الفلسطينيين في الأراضي المحتلة ـ والذي كنت عضوا في هيئته الادارية ـ قد اتخذ عيادة الدكتور أنيس القاق في شارع صلاح الدين مقرا مؤقتا له في بداية العام 1990، وكنت أداوم في المقر وحدي، واذا بشابة هيفاء حسناء تدخل المقر، وتسأل عن زميلنا الأديب جمال بنورة ـ ولم يكن موجودا في حينه ـ وأنه ربما سيتواجد في اليوم التالي.. وسألتها إن كنت أستطيع مساعدتها؟ فشكرتني وخرجت دون أن تجلس، وفي اليوم التالي حضرت، وسألت عن زميلنا جمال بنورة مرة أخرى ـ ولم يكن موجودا أيضا ـ فعرضت عليها المساعدة أيضا.. فأعلمتني باسمها.. وأنها قد وضعت في اتحاد الكتاب رواية باسم "المرج الأخضر" كي ينشرها، فاستغربت ذلك لأنني كنت عضوا في لجنة القراءة في الاتحاد ولم أسمع بتلك الرواية.. فاستفسرت منها عن اسم الشخص الذي استلم منها الرواية، وكان رئيس الاتحاد آنذاك، فطلبت منها أن تعطيني فرصة لعدة أيام كي أبحث عنها.. ولما خرجت هاتفت رئيس الاتحاد مستفسرا عن الموضوع وعن مكان وجود الرواية؟ وعرفت منه مكان حفظ الرواية في احدى خزائن الاتحاد في المكتب، فبحثت عنها ووجدت الغبار يغطيها.. فاصطحبتها معي الى البيت.. وجذبتني الرواية بأسلوبها ومضمونها وعنصر التشويق الذي يطغى عليها، وقرأتها في جلسة واحدة في نفس الليلة، كانت رواية متأثرة بالمسلسلات التلفزيونية المصرية، حتى أن الكاتبة استعملت أسماء مصرية غير دارجة في فلسطين مثل حسنين، وعندما قابلت المؤلفة، أخبرتها أن روايتها بعيدة عن المحلية، ومتأثرة كثيرا بالمسلسلات والأفلام المصرية، واقترحت عليها أن تكتب رواية محلية، وعن الحياة في مدينة القدس تحديدا كونها تنحدر من عائلة مقدسية.. فتقبلت اقتراحاتي بصدر رحب.. وافترقنا الى أن جمعنا العمل في مجلة "مع الناس" التي صدر منها عشرة أعداد في العام 1991 وأغلقتها سلطات الاحتلال.. وهناك تعرفت جيدا على أديبتنا.. فوجدت أنها على خلق عظيم.. تعرف حدودها جيدا، ولا تسمح للآخرين بأن يتعدوا حدودهم ليس في العلاقة معها فحسب، بل وأثناء وجودها.. كانت تقوم بعملها باتقان، وتسمع الاقتراحات الايجابية من الآخرين، وتقدم اقتراحاتها.. وللأمانة كان وجودها مميزا.. وفي "مع الناس" واصلت ديمة السمان كتابة موضوعها "لماذا يا آدم" وكنت أردّ عليها في نفس العدد تحت عنوان "سنحك يا حواء" ومن الطريف أن ديمة السمان تعبر عن غضبها بقولها (لا إله إلا الله) كي لا تخرج عن طورها، وكي لا تنجر الى شتم الآخرين، وفي هذه الأثناء كتبت روايتها "الضلع المفقود" وقدمتها لاتحاد الكتاب، غير أنها لم تنشر لأن أستاذا جامعيا أوصى بعدم نشرها، وتبين لاحقا بعد نشرها أنه لم يقرأ منها إلا ست صفحات.. وامتدح الرواية بعد نشرها.
وأضاف: ذات يوم من بدايات العام 1992 أعطتني أديبتنا ديمة السمان رواية "القافلة" فقرأتها وأعجبت بها.. وبينما أنا في مقر مجلة "مع الناس" واذا بشاعرنا الكبير سميح القاسم يدخل مقر الاتحاد ومعه شخص آخر عرفني عليه بأنه صاحب دار الهدى في كفر قرع، الذي يطبع الأعمال الكاملة لشاعرنا الكبير في مطبعة في منطقة "عطروت" قرب مطار القدس، وأنهما جاءا لمشاهدة "البروفات" الأخيرة قبل الطباعة... تداولنا الحديث، ورافقتهما الى المطبعة، وبعد ذلك عدنا الى أحد مطاعم القدس لتناول طعام الغداء، وهناك سألت صاحب دار الهدى إن كان ينشر لأدباء آخرين غير شاعرنا الكبير، فأخبرني بأنه ينشر الأعمال الجيدة.. فأعطيته رواية "القافلة" لديمة جمعة السمان، فسأل من تكون هذه؟ وماذا نشر لها؟ واشترط اقرار وموافقة الشاعر سميح القاسم بأن الرواية تستحق النشر.. وسلم الرواية لشاعرنا الكبير.. وبعد اسبوع هاتفني صاحب دار النشر بأن الرواية قد طبعت بعد موافقة سميح القاسم، وأنها جاهزة في مطبعة تقع في شعفاط، وبامكاني استلام مائتي نسخة منها للمؤلفة.. دهشت من المفاجأة الجميلة، تماما مثلما اندهشت المؤلفة أيضا.. التي جاءت لاستلام النسخ المخصصة لها، وكانت هذه أول الأعمال الروائية لأديبتنا التي تنشر في كتاب، وبعدها وفي أول جلسة للهيئة الادارية لاتحاد الكتاب قبلت عضوا في الهيئة العامة، وأعيدت قراءة "الضلع المفقود" ونشرها اتحاد الكتاب، وهكذا صدرت بعد رواية "القافلة" مع أنها كتبت قبلها.. وفي أول انتخابات للهيئة الإدارية بعد ذلك انتخبت عضوا في الهيئة الادارية.
وفي العام نفسه 1992 صدرت روايتها الثالثة "الأصابع الخفية" عن منشورات اتحاد الكتاب الفلسطينيين ايضا، وفي ذلك العام عملت وديمة السمان في صحيفة "الصدى" المقدسية وهي صحيفة اسبوعية، كنت رئيسا للتحرير وكانت ديمة مديرة التحرير، لم يكن معنا محررون آخرون.. وأصدرنا الصحيفة بحلة جديدة، وتميزنا عن بقية الصحف، مما أدى الى مضاعفة توزيع الصحيفة الى عشرات المرات.
وفي العام 1995 صدرت روايتها "جناح.. ضاقت به السماء" عن منشورات ابداع في أمّ الفحم. وفي العام 2005 صدرت روايتها "برج اللقلق" في القاهرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في جزأين.. وتعتبر هذه الرواية افتتاحا للرواية العربية عن مدينة القدس. وفي العام 2011 صدرت روايتها "رحلة ضياع" عن منشورات دار الجندي في القدس.. كما صدرت ثنائيتها الروائية "وجه من زمن آخر" و"بنت الأصول" قبل ايام عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في القاهرة. وأديبتنا ديمة السمان تعلمت الاخراج التلفزيوني والسينمائي، وعملت عدة افلام قصيرة جدا.
ومنذ قيام السلطة الفلسطينية عملت مديرا في وزارة التربية والتعليم، وترأست تحرير صحيفة "مسيرة التربية" التي كانت تصدر عن الوزارة، ثم ترقت الى مدير عام.. وهي تعمل الآن مسؤولة عن ملف التعليم في محافظة القدس.. وهي واحدة من أبرز من تصدوا لتدخلات اسرائيل في المنهاج الفلسطيني في مدارس القدس الواقعة داخل حدود البلدية حسب تقسيمات الاحتلال الادارية.

ندوة اليوم السابع

وفي بداية العام 1991 اتفقنا أنا وديمة جمعة السمان، وابراهيم جوهر على عمل ندوة ثقافية أسبوعية في القدس، وانضم الينا نبيل الجولاني، ونفذنا ذلك مساء كل يوم سبت في مارس 1991 في مركز القدس للموسيقى الذي يديره الفنان مصطفى الكرد، ودعونا اليه الأدباء والمثقفين والأكاديميين والفنانين، ومن يريد الحضور، فاعتبر البعض ذلك انشقاقا عن اتحاد الكتاب، خصوصا وأننا كنا أعضاء في الهيئة الادارية لاتحاد الكتاب، فنفينا ذلك واستنكرناه، وشرع الآخرون في الاتحاد بعمل ندوة مشابهة في مقر الاتحاد في بلدة الرام وفي نفس اليوم ونفس الساعة التي تعقد فيها ندوة اليوم السابع، وشاركنا في تلك الندوات.. وحولنا ندوتنا من مساء السبت الى مساء الخميس وانتقلنا الى المسرح الوطني الفلسطيني ـ الحكواتي سابقا ـ ولأسفنا فإن اتحاد الكتاب أوقف ندوته بعد أقل من شهرين بعدما تأكد للآخرين أننا لم ولن نفكر يوما في شق الاتحاد.. واستمرت الندوة ولا تزال، حتى بعد اغلاق القدس في أواخر مارس 1993 ومنع بقية أبناء الشعب الفلسطيني من الأراضي المحتلة في حرب يونيو 1967 من دخول مدينتهم القدس.. ونأمل أن تستمر الندوة الى ما شاء الله.. مع التأكيد على الدور الفاعل لأديبتنا ديمة السمان في الندوة.. ومن هنا كان الاحتفاء بها وتكريمها واجب علينا.

عنوان مقدسي

من جهته قال محمد خليل عليان: ما ان تبدأ الكتابة عن ديمة السمان حتى تجد نفسك في حيرة، وتخشى أن لا يستطيع قلمك التعبير عمّا يجول به خاطرك إزاء هذه المرأة متعددة المواهب، فهي أولا روائية مبدعة مجيدة غزيرة الانتاج، خصبة الخيال، بليغة اللغة، عميقة الفكرة والرسالة، كتبت عن الهمّ الوطني الفلسطيني.. كتبت عن التاريخ والحاضر والمستقبل، عن القدس وحواريها وأبراجها، عن البحر والشتات، عن الفلسطيني المكافح المقاتل الذي كان ولايزال يمثل الشخصية المحورية في كل أعمالها، التي جعلت منها كاتبة عربية بل عالمية. نشرت أعمالها في أنحاء مختلفة من العالم، وهي ثانيا صحفية بارعة رصدت هموم الناس وكتبت عن قضاياهم، واقتربت منهم وتلمست وجعهم، وهي أيضا فنانة أبدعت في مجال الانتاج التلفزيوني، وتركت بصماتها الفنية على أفلام وثائقية لها كبير الأثر في نشر الوعي الثقافي والتراثي الفلسطيني، وهي الى جانب ذلك امرأة عاملة تبوأت مناصب هامة ورفيعة في مجال الثقافة والتعليم، آخرها رئيس وحدة شؤون القدس في وزارة التربية والتعليم العالي، مع كل ما تمثله هذه الوحدة من عطاء وإبداع، وهي فاعلة اجتماعيا ووطنيا، والتحقت في العديد من المؤسسات الوطنية والمنظمات الأهلية، وكانت خير سفير لفلسطين في الكثير من المؤتمرات واللقاءات الدولية، والأهم من كل ذلك هي الأمّ الحنون لأطفال موهوبين، وزوجة صالحة، ولم تهمل دورها الأسري رغم كل اهتماماتها ومشاغلها.
إذا كانت الكاتبة ديمة السمان قد وصلت الى هذا الدرجة من العطاء والإبداع، فإن ذلك يعود فضلا عن تمتعها بالموهبة والقدرات المطلوبة، الى والدها جمعة السمان الذي رعاها في طفولتها وشبابها، ونمّى لديها موهبة الإبداع، ومنحها القاعدة الثقافية اللازمة للانطلاق، وامسك بيدها وقادها في مسيرتها الأدبية والإبداعية بكل مراحلها وحتى يومنا هذا. وكذلك يعود الفضل أيضا الى زوجها المحامي علي ابو هلال، الذي وقف الى جانبها بعنفوان المناضل معتبرا أعمال زوجته جزءا من العمل الثقافي الوطني، وإثراء للمكتبة الوطنية وسلاحا فتاكا في معركتنا الوطنية. تحية الى هذين الرجلين العملاقين ولهما أن يفخرا بما أنجزته نجمة القدس وعنوانها الأدبي الثقافي. ونحن في حضرة تكريم الكاتبة المقدسية بامتياز فلنختصر الكلام ونصغي السمع الى ما تقوله لأن فيه الكثير مما يفيد ويمتع.
كما قالت نزهة أبو غوش: يسعدني في هذا اليوم بأَن تكرّم أديبتنا المقدسيَّة المعروفة، ديمة جمعة السّمان، الّتي بدأَت بنشر إِبداعاتها الأدبية منذ بداية التسعينات، وما زال قلمها يفيض أَدبا هادفا صادقًا يحمل آلام وآمال الوطن.
عرفت الأَديبة ديمة السّمان من خلال لقاءاتي المتعدِّدة بها في ندوة اليوم السابع الأُسبوعيّة في مدينة القدس. عرفتها كإِنسانة قبل أَن أَعرفها كأَديبة، فكانت تلك المرأَة الصادقة، المتواضعة، المعتزَّة بأَدبها وأُسرتها، ووطنها.
إِنَّ سرَّ نجاح الأّديبة السّمان، نابع من حضن أُسرتها المقدسيَّة المثقَّفة، الأب جمعة السّمان الكاتب الّذي يملك تلك العين الثاقبة، والناقدة للأَدب، فكان لابنته خير مربِ، وداعم لمسيرتها الأدبيّة والفكريّة، كما أَنَّ والدتها التي عملت معلِّمة للُّغة العربية كان لها دور كبير في تنشئتها الأدبيّة.
صدر للأَديبة حتَّى يومنا هذا سبع روايات، منذ أَوائل التسعينيات: رحلة ضياع/ بنت الأُصول/ الأصابع الخفيَّة/ برج اللقلق/ جناح ضاقت به السّماء/الضِّلع المفقود/ القافلة. كما نشر للكاتبة على المواقع الألكترونية وغيرها، المقالة والخاطرة، والقصَّة القصيرة، وبعض التجارب الشعريّة.
تميّزت كتابات ديمة السّمان بولوجها في جذور التّاريخ الفلسطيني، وبعمق الفكرة وسموِّها، واتِّساع الخيال ، وصدق المشاعر، كما أَنَّ هاجس الوطن وهموم القدس كان دائم الحضور في معظم كتاباتها.
أَتمنّى للأَديبة المزيد من الإِبداع والعطاء، ومبارك لها التكريم الّذي تستحقَّه بكلِّ جدارة.
وقالت رفيقة عثمان: يسرُّني ويسعدني أن أكون من الحاضرين، والمشاركين في تكريم صديقتنا العزيزة ديمة. كان لندوة اليوم السابع، المنعقدة في القدس اسبوعيًّا، مكان أتاح لي الفرصة بالتعرف على أديبتنا المُميَّزة ديمة عن قُرب. على الرغم من الفترة القصيرة التي تعرفت بها عليها، إلا انني عرفتها إنسانة ذات مستوى عالٍ من الإنسانيَّة، والاستقامة، والبساطة، وتتحلى بصفة التواضع، وتتميَّز بالمستوى الأدبي الراقي، والرفيع الذي يفتخر به الإنسان أينما كان، وخاصَّة في فلسطين، والقدس.
نجحت أديبتنا ديمة، أن تخلق في ابداعاتها صورًا، عكست فيها الآلام، والآمال للإنسان الفلسطيني، أينما كان، والارتقاء بقوَّة الفكر، والتعبير اللغوي البليغ، في استخدام عناصر التشويق، والسرد الروائي الجميل، الذي طغى عليه نفحات من الإيمان القوي.
اتابع كتاباتها اليوميَّة، عبر المجلات الالكترونيَّة دائمًا، فهي تلامس الواقعيَّة، والحساسيَّة التامة، وغيرتها على مصلحة أبناء شعبها، والدفاع عنه في كل زمان ومكان، تكون حاضرة دائمًا في قلب مجريات الأحداث اليوميَّة في القدس. تعتبر أديبتنا ديمة، نموذجًا رائعًا للمرأة العربيَّة، والفلسطينيَّة المكافحة التي تحمل حقائب عدَّة في جعبتها في آن واحد، وتعطي لكل ذي حق حقه، بل تتفوّق بامتياز.
أهنِّئ أديبتنا ديمة السمان، ووالديها، في حفل التكريم هذا، والذي تستحقه بجدارة، وأهنئ القدس بها، وأتمنى لها مزيدًا من العطاء، والإبداع المتميِز، لرفع كلمة الحق، والعدالة في أرجاء المعمورة.
وتحدث سمير الجندي أيضا، واستذكر عمله رسالة الماجستير التي قدمها لجامعة القدس عن "التراث في روايات ديمة السمان"، كما استذكر نشره في دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس روايتها"رحلة ضياع". وتحدث والد الروائية ديمة السيد جمعة السمان واستذكر بعض الحوادث عنها زمن طفولتها المبكرة. وتحدث ابراهيم جوهر وأشاد بدور الأديبة السمان في ندوة اليوم السابع، ودورها الريادي في الرواية المقدسية. كما تحدث صقر السلايمة واستذكر مسرحية كتبتها ديمة السمان، وقام بتمثيلها واخراجها. وأشاد نبيل الجولاني بدور ديمة السمان الريادي في الرواية والفاعل في ندوة اليوم السابع. وفي النهاية شكرت الأديبة السمان الحضور معتبرة تكريمها تكريما لوالديها ولكل من وقفوا معها في مسيرتها الأدبية.



أعلى





تـراثـيـات

حسبي شغل هذين

قال محرز الكاتب: اعتل عبيد الله بن يحيى بن خاقان، فأمر المتوكل الفتح أن يعوده، فأتاه فقال له: أمير المؤمنين يسأل عن علتك، فقال عبيد الله:
عليل من مكـانـين
من الإفلاس والدينِ
وفي هذين لي شغل
وحسبي شغل هذين

ــــــــــــــــــ

هجران المحب

أورد القالي في أماليه:كانت خليبة الخضرية تهوى ابن عم لها، فعلم بذلك قومها فحجبوها، فقالت:
هجرتك لما أن هجرتك أصبحـت
بنا شمتاً تلك العيون الـكـواشـح
فلا يفرح الواشون بالهجر ربما
أطال المحب الهجر والجيب ناصح
وتغدو النوى بين المحبين والهـوى
مع القلب مطويٌّ عليه الجـوانـح

ــــــــــــــــــ


من عيون الشعر العماني:

يا من هواه أعزه وأذلني
سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد
يا من هواه أعزه وأذلنـــي
كيف السبيل إلى وصالـك دلني؟
وتركتني حيران صبّا هائمــا
أرعى النجوم وأنت في نوم هني
عاهدتني ألا تميل عن الهوى
وحلفت لي يا غصن ألا تنثني
هبّ النسيم ومال غصن مثله
أين الزمان وأين ما عاهدتني؟
جاد الزمان وأنت ما واصلتني
يا باخلاَ بالوصل أنت قتلتنـي
واصلتني حتى ملكت حشاشتي
ورجعت من بعد الوصال هجرتني
لما ملكت قياد سري بالهوى
وعلمت أني عاشق لك خنتني
فلأقعدن على الطريق فأشتكي
في زي مظلوم وأنت ظلمتنـي
ولأشكينك عند سلطان الهوى
ليعذبنك مثل ما عذبـتـنــي
ولأدعين عليك في جنح الدجى
فعساك تبلى مثل ما أبليتنـي

ــــــــــــــــــ


جئتم بسيئاتي وتركتم حسناتي

جيئ بأعرابي الى أحد الولاة لمحاكمته على جريمة اتهم بارتكبها , فلما دخل على الوالي في مجلسه , أخرج كتابا ضمنه قصته وقدمه اليه و هو يقول : ها هو اقرأوا كتابي..فقال له الوالي : انما يقال هذا يوم القيامة , فقال : هذا و الله شرّ من يوم القيامة , ففيه يؤتى بحسناتي و بسيئاتي , أما أنتم فقد جئتم بسيئاتي و تركتم حسناتي ! .

ــــــــــــــــــ

كفيت رؤية الثقلاء

قيل للأعمش : لما عمشت عيناك ؟ فقال : من النظر الى الثقلاء . و يحكى أنه دخل عليه أبي حنيفة فقال له : جاء في الخبر أن من سلب الله كريمتيه عوضه عنهما ما هو خير منها , فما الذي عوضك ؟ فقال : عوضني عنهما أن كفاني رؤية الثقلاء و أنت منهم .

ــــــــــــــــــ


تؤمن بالولادة ولا تؤمن بالنفاس

قال اشعب: جاءتني جارية بدينار و قالت : هذا وديعة عندك , فجعلته بين طيات الفراش , و جاءت بعد أيام تقول : بأبي أنت هات الدينار ؟ فقلت : ارفعي الفراش و خذي ولده , و كنت قد وضعت الى جنبه درهما , و عادت في الثانية و الثالثة , و في المرة الرابعة رأيتها فبكيت فقالت : مايبكيك يا أشعب ؟ فقلت : لقد مات دينارك في النّفاس , فقالت : و كيف يكون للدينار نفاس ؟ فقلت : أتؤمنين بالولادة و لا تؤمنين بالنفاس ؟ .

ــــــــــــــــــ

ذكاء طفل

كان لإبن خلوقان التركي ولد نجيب جدا , فأراه الخليفة المتوكّل خاتم ماس في يده , و قال : أرأيت أحسن من هذا الخاتم ؟ قال الغلام نعم , الأصبع التي فيها الخاتم . و سأله : دار أميرالمؤمنين أجمل أم داركم , فأجاب : اذا كان أمير المؤمنين في دارنا تكون أجمل .


ــــــــــــــــــ


ملني واثقا!

عتبت متيم على علي بن هشام فهجرته، وترضاها بكل شيء فلم ترض، فكتب إليها: الإدلال داعية الملال، والتغضب مقدمة التجنب، ورب هجر يدعو إلى صبر، وإنما سمي القلب قلباً لتقلبه، وما أحسن ما قال العباس:
ما أراني إلا سأهجر من لـي
س يراني أقوى على الهجران
ملني واثقاً بحـسـن وفـائي
ما أضر الوفاء بـالإنـسـان


ــــــــــــــــــ


أي فتى

قال علي بن الجهم: لحظت فضل الشاعرة لحظة استرابت بها فقالت:
يا رب رام حسن تعـرضـه
يرمي ولا يشعر أني غرضه
فقلت:
أي فتى لحظك لا يمرضه
وأي عقد محكم لا ينقضه


ــــــــــــــــــ


لا نموت حتفا

خطب عبد الله بن الزبير الناس لما بلغه قتل مصعب أخيه فقال: إن يقتل فقد قتل أبوه وأخوه وعمه. إنا والله لا نموت حتفاً، ولكن نموت قعصاً بأطراف الرماح، وموتاً تحت ظلال السيوف. وإن يقتل مصعب فإن في آل الزبير خلفاً منه.



أعلى


الأدب الشعبي


بوح ..
عليكم أنفسكم ..

طرح أحد البرامج الإذاعية المعنية بالشعر الشعبي الأسبوع المنصرم ما قيل إنه "قضية" شاعت في الفترة الأخيرة حول إحدى القصائد المشاركة في مسابقة ودار الجدل حولها بين من وضعها في قائمة السرقات الأدبية وبين من وضعها في قائمة التحوير، والمجاراة وغيرها، وفي الحقيقة ان واقع هذه القصيدة واضح جدا للمحايد ولا يستدعينا الخوض مرة أخرى، بل وكاتب القصيدة لا شك بأنه يمتلك قدرات أفضل وأمامه مشوار طويل لتقديم نفسه بصورة أجمل وكلنا ننتظر المزيد من الإبداعات التي سينتظرها القارئ ايضا وـ لا شك.
نتحدث هنا عن الآراء التي سمعناها والتي تتضح لنا بصورة جلية أهدافها ورغباتها على عكس ما قد يراه الآخرون الذين لا يعرفون واقع حال الساحة، فالمحايد يتحدث من وجهة نظر العاقل المتيقن الذي قارن بين القصيدتين وبنى رأيه على ذلك، ولكن الإشكالية الكبيرة في الذي وضع المقارنة وكيّفها بالصورة التي تلبي رغبته في التنكيل بمن يريد، وهذه الإشكالية بصراحة لا بد من أصحابها التعقل فيها بصورة إيجابية منطقية تتحدث عن الواقع وتعطي كل ذي حق حقه بصورة مباشرة لا تستدعي الرمزية في طرح متجرد من الواقع وفي الوقت نفسه هو واضح كل الوضوح للكثيرين بأنه ضد "شخص" بعينه، أرى أنه من الضروري والضروري جدا ان تكون هذه الفئة التي لا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة أكثر حرصا على وحدة الساحة، وأعني بوحدة الساحة هنا "عمومها" وليس إقناعها لتقف إلى الجانب المعاكس للتيار وبالتالي تسمية ذلك "وحدة"، الجميع يدرك العقلانية من التهّور، وجميعنا ندرك الخطأ من الصواب، ولكن قليلا منا من يطرح في مخيلته من هو الذي يعمل؟ والذي لا يعمل؟ من هو الذي يعمل لصالح "ساحة بأكملها" وبين من يسعى لساحة من أجل مآربه، كيف يتحقق لنا هذا الجواب ونحن نبتعد عن المواجهة والسؤال!!.
المحّير في الأمر.. إن بعض الذين لا ينظرون إلا إلى قِدم تلك الأسماء لا تضعوا في مخيلتكم ذاك الحراك الخفي لتقديم أعمال يحاولون فيها إقناعكم بأنها لصالحكم ولصالح الساحة، فلماذا التخفي أساسا؟ وأين هو الواقع العملي لتلك الأعمال؟، كيف تستطيعون إقناع أنفسكم بأنكم أمام أشخاص يخدمون الساحة وهم في كل مواقعهم ليس أمامهم سوى مديح أنفسهم وتزكية اسمائهم لأنهم كما يرونها "خبرة" لم يصلها أحد غيرهم، لماذا تُجر عقولكم تجاه من يضع الخيالات المستحيلة الشهرة والمال والإعجاب المفرط تجاه كل كلمة يكتبونها، والعجيب في الأمر أنهم أنفسهم يصدقون تلك الخيالات المستحيلة، كيف يمكن لنا أن ننصب الأستاذية على أشخاص أهدافهم الأسمى الوصول إلى إدارة ما "لأنفسهم فقط".. ترشيح أنفسهم لتحكيم المسابقات.. للتكريم.. للمشاركة في الأمسيات.. وغيرها، إذن ماذا بقي لكم؟!
حديثنا هنا ليس على أشخاص محددين ولكن الطرح كان مثالا فقط، نتمنى السير من خلاله تجاه مستقبل ساحة شعرية مشرقة، ومن له خلافاته الشخصية مع الأشخاص من الضروري ان يناقشها بينهم، لا يجب أن يحمّل الساحة تلك الخلافات بأي شكل من الأشكال، ومن له الرغبة في العمل يجب أن يسعى إلى ذلك وليس الانتظار خلف الابواب دون طرق أو تنبيه!!، الساحة الشعرية الشعبية ساحة جميلة بقلوب المخلصين من شعرائها فلنعمل من أجل توسيع رقعة هذا الجمال لفضاءات نتجرد فيها من ذواتنا وأنانيتنا ولا ننظر من خلالها إلا إلى (الوطن) .. و(الوطن) فقط.. وهو يستحق منا الكثير ـ لا شك.
فيصل بن سعيد العلوي*

ــــــــــــــــــ


ملاح

أشباه تتجانس مثل البحر والليل
لكن ستر الليل يرحل مع الإصباح
ويضل بحر الموج في زمجرات الويل
وتموت في الشاطي المزبدات أصحاح
مدري زوابع ريح مدفوع بالتنكيل
أو جات مذعوره من عالم الارواح
هدّارة الشاطيء فيها عبر وسبيل
همّامة الوثبه سفح الجبل تجتاح
دومي غضب جلاّد هُزّي الثرى تقتيل
في حافة المكسر المفزعات أشباح
عن بحر ميلادي مالي عزوم رحيل
مهيوبة المشهد فيها بقا وكفاح
باعيش لجّتها مستكثر التقليل
من هازمات الغيظ طالب كرم وسماح
رجلي خطاويها في مركب التحميل
معتادها الضلمه أسري بلا مصباح
يالكوكب الساطع أنته ضياء ودليل
وش حاجب الرؤيه لاينظرك ملاح
الراسيات بعاد ومطالعي تهويل
وحديد مرساتي في سلسلة مرجاح
لجّات ماترحم فيها الغروب سديل
تلوي عليك أحياس إلا مع السباح
تخمينة العودة أفضل من التجهيل
إذا تيسّر لي من عودتي مسراح
أرعي مفاليها واعبر مداكف سيل
وأسمع تغاريدك يالغابش الصدّاح
والحان تتنهنهْ من لابسات النيل
تستنبه المبدع وقريحة المداح
تعريجة الوادي ماتقبل التدويل
تسخر من الزحمهْ وغواية الافراح
مرسل خيالاتي لامهات الجيل
غربهْ ولا أدري وين الشقاء يرتاح؟

محمد دعاس المعشني

ــــــــــــــــــ

قطاف

في عنوة الذنّانْ ، ومّدور بقايا أطرَافه
بين الضِيا المنثورْ ، و نجُومْ الدْجى الشَامِية
وبينْ الطوِاري البِيضْ في جُوف الجِفا هفْهافه
صُوتن عقب مسْراه ،، يتبدد هنا ب عفويه
جُوزا ، تنادي الرٍيحْ ، وغمَام السمَا وأطيافه
وان لجّني بالهجسْ ، خايلته يَكنْ النيه
طافتْ على مظماه ، ما كن العطيبْ مطافه
تستتبع النّيات ، ، والعٌتبى يا هي مخّفيه
أستأذنك يا فراقْ وأستأذنْ من الصفصافه
قبل الضحى والشمسْ لاجرّت قناع الفيّه
طوحّت ظلي فيك ، وظلالْ اللمى بأعطافه
يتهامسْ الغافين: و يقولوا المَحاني رهيّه ؟!!
أرهى من الأحَلامْ ، لاصارت هجُوسه لحافه
و أرهفْ من الاحَلام ،، لو جادْ الفجرْ في ريّه
مرْ الغريب أنفاس به تقرا الأرُوضْ شغافه
و عّدا الغريب شغاف ، و دروبه غدت مسنيه
مرتاح ؟ يمكن لا ، ويا كيف أُستجَاد أوصافه
يضيق ذِرعْ الشوق، و أضنيتْ الهُواجس فيّه
وأصدْ في مسراي عن عِجفْ الظنون مسافه
وأقول يمكن راح ، ، ل مسافة وَهمْ مَطويّه
أما الوجع، يا صاح يلتفْ ب وريفْ قْطافه
من عاشبْ الخفّاق وأوجاعه ، تلّمه يّديه

هجير

ــــــــــــــــــ

حنين

خالك المفزوع من حاجة سنينه
ما لقى في ساعته عقرب وفاه
طاح من غيم المحل ينفض يدينه
والتقته الارض ميت من صباه
كنه اللي ما ورد من حاجبينه
غير سعيه في مواقيت الصلاه
ياحنين وخالك اللي وسط عينه
حاجة ما باحها لواحد سواه
لين حاز العرق سمرة ساعدينه
وانطفى صبحه وعرقه ما معاه
كثر ما ضمت صلاته في جبينه
عثرته.. ما كان خوفه في رضاه!
نام يحرث موطنه لحظة حنينه
ما نبت له لا خضار ولا حياه
ياحنين ومن عرفتيني حزينه
لن خالك فقره السافل عصاه
ما لقى لابسط معاناته سكينه
وان لقاها صبها يشفي عماه
هذا خالك وانتي مثله تعرفينه
كلما ضاق بوطن شاله وراه
وابتسم في وجه من سود يمينه
واشعل لطوق الحزن حبة هواه
ينتحب وخيوط ذاكرته سجينه
يوم طاح الدمع يسجد في ثراه
لعبتك وش هي لجل تقهر بطينه
غير جيبه ممتلي ضيق ونساه
طاف حوله يرتجي غيمة سنينه
ومات حوله ساعته وغيمة سماه

مختار السلامي


ــــــــــــــــــ


غلا من راح

المدينة
تسْتيقظ عندما ينام الناس ..
كـ الجروح تماماً .................. والذكريات..؛
...
أجمل الأيّام [ساعةْ] ذكريات
واصْغر الاحلام دايم باكيه !
آآه ماقْسى إحتظار الاُمنيات
وآآه ليـت الآآه منّي كافيه..
المسافة ضيّقت صدر الجهات
واتْركتْ.لي (خطوتين وهاويه)
للظلام أللي مثل قطعةْ عباة..
أو طريق ٍ يختصرك بزاويه !
كِل حلم ٍ عاش فيني|فيني مات
والبقى..
براس الجروح العاريه !

وش أكْثر شي يسْرقني على الذكرى.. سُوا غيّاب
............. إلامني سهيت -وجا- رسول الشـوق ياخذنـي
يودّيني على آخر ليـل جمّعنـي مَـعَ الاحبـاب
............. وانـا والله مـاودّي.. عقـب غيبـه يذكّرنـي!
تِكَفْكفْني ذعاذيع الولـه وارحـل كِمـا اسـراب
............. حَداها الوقت للغربـة / مثـل مالوقـت غرّبنـي
أسافر.. للبعيد أللي ترك جرحـي بـدون ثيـاب
............. وآهيم بسكّـةْ المنفـى | وارد أرجـاه يعْتقنـي!
على الماضي رجعت ابلا وعي كِنّي فتحت كْتـاب
............. أو الأحرا.. فتحت أيّام نسـت وشلـون تكْتبنـي
عزاي أني مثل ذنب ٍ تِمـادا بالخطـا../ ماتـاب
............. ألا ليت البشر تدري.. وش أللي كـان يمْنعنـي!
(غلا من راح) أو يمكن.. وفا عن ذكرهم ماغاب
............. تِشتّتنـي بِقاياهـم / واشـوف الحلـم يجْمعنـي
تِكبّرت وكبرت وطحت.. على كبْري معاي/عْتاب
............. يِردّد للمسا هو ليه؟) صبـاح الخيـر يجْهلنـي!
أنا الصبح اليتيم أللـي شـرق فيهم / وفيهـم ذاب
............. أنا الليل العقيم أللـي هقيـت الأمـس يشْرقنـي
حنين الوجد / واللوعة / وخاطر عقبهم ماطـاب
............. أساير وحشتي عَلِّي.. أصـادف مـن يدوّرنـي!
إلامنه دعاني الشوق -للذكرى- وبكيت أحبـاب
............. أقول الله يِجازيهم علـى الذنـب.. ويصبّرنـي!

إنتظرت بـ هَمْ يرجع شيْ فات
لكـن سنيني تعـدّت../ خاليه
وش بعد أرجي إذا ماتت حياة؟!
ماهي لحيةْ طبْ (وأجر وعافيه)
العمر قفّى../ وخلاني وصاة..
في عيون الضيق شمعةْ زاويه!
للحزن ناي/ ومقام /واُمسيات
وللصدر ليـل وذيابه عاويه !
أجمـل الأيّام (غفوةْ) ذكريات
واتْعس الأيّام../ دايم باقيه !!
اصْغر الاحلام.. دايم باكيه !!


سعد السعيدي


ــــــــــــــــــ


غلا من راح


وبعد هذا السكوت الى ... تشوفينه
اكملـــــ لك ...؟؟؟
تركتى الورد بيدينى
يجففه العطش ويموت
يكفى ولا اكملـــــ لك ...!!!
باكملـــــ لك
باكملـــــ لك
لانك بعدك صغيره
ماتدرين ... شنو يعنى
تركتى الورد بيدينى
يجففه العطش ويموت
ماتدرين ... شنو يعنى
يطول الوقت ماالقا ... كلامى
ويعتلينى سكوت
ماتدرين .. لو اكتب
من اول هالورق ... لااخر
معانى الحزن فى صدرى
شنو يعنى ...
اتم اصرخ
اتم اصرخ
اتم اصرخ
ولا القا لصراخى ... صوت
يكفى ولا
اكملــــــ لك .....؟؟؟؟؟

سامي الأنصاري

أعلى


 

لأنهمْ يَستحقُون الحُبْ ..


(1)
ولِما يَستحقون الحُب يا تُرى ؟ لأنهم يَرسمون الابتسامة على شفاه الآخرين، ولأنهم يُشعلون الشموع التي تُنير الطريق للوصول إلى أبعد نُقطةٍ سعادةٍ مُمكنة، ولتخطي حاجز العثرات والانكسارات والأزمات والنكسات .. ولأنهم يعملون من أجل الغير من دون انتظار أية مقابل، ولأنهم يَمتلكون قُلوباً شفافة تَعجُ بمشاعر الحب والمحبة المتدفقة التي لا تعرف إلى الانقطاع سبيلاً، ولأنهم يرسمون على صفحة الحياة بضع ابتساماتٍ ترتسم على صفحات وجوهنا المشرقة..

(2)
وعلى طول الطريق الذي يمر به قطار حياتنا المتسارع الخُطى من دون أية تَوقفٍ أو تأجيل سنُدون على قائمة الأيام أسماء من وهبوا الحب للآخرين وعددهم قليلٌ بالتأكيد ..لأنهم يَختلفون عن البقية الباقية من البشر الذي يَتبعون خُطى الذات دون التفكير في ذوات الغير، والذين تُسيرهم الأنانية الطاغية دون هوادةٍ ولا رحمة، الأنانية التي تجعل منهم نماذج بشرية يملأ قلوبها الحقد والكراهية إلى أبعد مَدىً يُمكن توقعه ..

(3)
وشتان شتان بين أولئك الذين يتربعون على عرش القلوب الصادقة النقية، الحالمة السخية، الواهبة الرضية، الصافية البهية وبين أولئك ممن تُسيرهم الشهوات الدنية، والرغبات المادية، أولئك الذين يتصفون بأبشع الصفات وأسوأ الهنات .. وبين من يستحقون منا كل الحب وبين الذين لا يستحقونه تَبقى الصفحات البيضاء مَفتوحةً على آخرها لتدوين أسماء أًصحاب القلوب الواهبة للحب إلى أبعد الحدود وأصحاب القلوب التي يبقى الكذب صاحب السُلطة عليها من دون تقييدٍ أو تحييد..

(4)
" الناجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين، بينما غيرهم يسأل أولاً : ما الذي سأستفيده من تقديم يد المساعدة ".. براين تريسي..
يَعقُوبْ البُوسعيدي..


 

أعلى


 


"الميدان.. سيد الفنون الشعبية العمانية"

يزخر التراث العماني بكنوز ثمينة في مختلف مجالات الأدب والفنون في مختلف بقاع السلطة في ولاياتها ونجوعها وجبالها وصحراواتها وبحورها وأفلاجها، ولكن هذه الكنوز تحتاج لمن ينقب عنها ليستخرج منها أجمل اللآلئ والأهداف ومن بين فنون الشعر الشعبي العماني الأصيل "فن الميدان" الذي كان يحتاج لباحث خبير يقدمه للقارئ العماني والعربي كفن شعبي نادر فقام الأديب العماني عيسى بن احمد الشعيلي بهذا الجهد وأخرج لنا كتابه "الميدان: سيد الفنون الشعبية العمانية".
فالميدان شعر شعبي عربي المنشأ والصياغة، لكن العمانيين أدخلوا عليه الرقص بسبب احتكاكهم بشعوب شرق أفريقيا ليصبح فناً شعبياً راقياً في العرض والأداء، جعل هذا الفن مثل غيره من الفنون الشعبية الغنائية، بهجة الأعياد، ومسرح ليالي الأعراس، كما يقام للتشريف بالزيارات.
وإذا كان المؤلف يذكر في تقديمه لهذا الكتاب أنه لم يف حق فن الميدان من الشرح والتيسير في التقديم والعرض، ولكن يكفي له جهد المحاولة بإخلاص الباحث الذي يهدف إلى رصد وتوثيق جزء من تراثنا الشعبي المتناثر وقد ذكر الباحث عيسى الشعيلي أنه بدأ يجمع أشعار الميدان منذ سنة 1974 وخلال ذلك التقى بالعديد من الشعراء وحفاظ هذا الشعر وبعض المتخصصين في هذا الفن حتى اكتمل له هذا الكتاب الذي قيض له أن ينشر عام 2003 عن دار الحكمة في لندن في طبعة أنيقة وافية.
الميدان بين الفنون الشعبية العمانية:
ويرى الباحث أن الفنون العمانية تتعدد (شعراً) إلى أنواع عديدة، بل أن هذه الأنواع تعدد حتى في فروعها وتصاغ بأشكال مختلفة، فلها في القرية الواحدة أنماط تسمى نايحة وتجمع على نوايح، وتلفظ الفنون ببعض الفوارق من منطقة لأخرى يصعب حصرها فلكل منطقة منها استخدام مغاير، وإن بعض الفنون خاصة ببعض القرى، لا تشاركها فيها القرى الأخرى.
من تلك الأشعار أو الفنون فن "العيالة" وهو نمط من فن الرزحة، لا يستخدم إلا في محافظة الظاهرة وبعض من ولايات الباطنة شمالا، ومنها فن "الهبوت" في محافظة ظفار، فن "البساير" في منطقة جعلان من محافظة جنوب الشرقية، الميدان في ثلاث محافظات فقط هي الشرقية، والظاهرة والباطنة وهو في كل محافظة يلحن بلحن مختلف، وله دقات طبل ورقص متباينة عن بعضها، بل ان في الميدان في محافظة الشرقية يقدم في نوعين من الطرب مختلفين، إذ أن الطبل والرقص في الجزء الغربي منها (من إبراء حتى المضيبي) له أسلوب آخر، فن التشجير "خاص بالنساء" قرية الهجر من ولاية عبري بمنطقة الظاهرة، وبعض القرى المحيطة بها، وله ملامح من فن البساير (في جعلان) ، ومن الفنون فن "حيلوه" بقرية طيوي التابعة لولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية، وبعض القرى المحيطة بها.
هناك فنون ايضاً كـ "المسبع" وهو فن الكواسة، ويسمى الزهيريات في العراق والشام ، وفنون مشرفة على الانقراض كالميدان والتعيوب "التعووب" وهو فن خاص بالنساء لمعظم محافظات السلطنة وفن التغرود "التغريد" لأنه فن مرتبط بالسفر على الجمال وهو الحداء في اللغة.
يتميز الميدان عن غيره من الأشعار بما يلي:
الشعر الوحيد الذي يشترط السجع التام في فيه بين نهايات أبياته الشعرية على سبيل الجناس التام ، وله "مغنى" (كلام لا يدخل في صلب المعنى) أي أنه مهمل المعاني.
وهو الشعر الوحيد الذي تدعو ضرورته الشعرية إلى زيادة حرف وإلغاء حرف أو تحوير في النطق. والشعر الشعبي الوحيد الذي يعتبر شاعره من الخاصة ومتذوقة (المستمع) من الخاصة، فلا يستطيع كل شاعر الإتيان به، ولا كل مستمع بلوغ فهمه وتذوقه. ويحتاج الشاعر فيه والمستمع إلى الإلمام الجيد باللغة العربية واللهجة المحلية (أو اللهجات)، والحذاقة التامة في استيعاب الكلمات على أساس التلاعب بالألفاظ، والدقة في التمييز بين الكلمات سواء من ناحية التركيب أو من ناحية المعنى. ومن الأشعار النادرة التي يدخل بها فن الدس ، وضروب من التمويه لتفاهم في أمر ما ، بحيث لا يعرف المضمون إلا من يعرف مفاتيح نوع الدس والتمويه، (وهي الدرسعي، الأيبلة ، الريحاني، الجمل والمهملة)، ويعتبر الميدان أخصب الفنون لإدخال الدس، وكان يشاركه أحد الفنون المنقرضة وهو المسبع، إلى درجة أن المسبع في الباطنة يدعى بالدرسعي، وقد أدخله بعض الشعراء في الرزحة، إلا أن الرزحة عادة فن قتالي، يأخذ سمة المباشرة والوضوح التام، رغم ذلك فلم يتوفر الكم الصالح للعرض في هذا الكتاب. وهو النمط الوحيد (فناً وعرضاً وشعراً) الذي تنفرد به السلطنة عن غيرها، من البلدان ودول الخليج.
وإذا كان الباحث العماني المجتهد عيسى بن احمد الشعيلي قد اجتهد في بحثه عن فن الميدان وتناول جذوره العربية ومصطلحاته وتراكيبه والمناطق العمانية التي ينتشر فيها مع تقديم نماذج للمساجلات الشعرية بين شعراء هذا الفن والتعريف بهم فأنه بذلك قد قدم خدمة للتراث الشعبي العماني وعلى شبابنا وباحثينا المتهمين بدراسة تراثنا الشعبي أن يدلوا بدلوهم في هذا المجال حتى تكتمل الصورة من كل جوانبها لنتعرف على كل فنون التراث الشعبي العماني في كل ربوع السلطنة.
سالم بن محمد الغيلاني


أعلى


 


ثقافة الإعلام الرسمي في ظل الربيع العربي

ربما يأتي الحديث اليوم وغدا، عن الثقافة التي يمكن ان يتبعها أو يتبناها الاعلام الرسمي الخليجي والعربي بعقوله القديمة والمتكلسة في ظل الحصار الذي أصبح يفرضه الربيع العربي. فهل مازال هذا الاعلام الذي ظل على الدوام يفرض على الشارع لغته وصفته الرسمية وسياسة التهميش والاقصاء لكل من لهم علاقة بالثقافة وغيرها، يمكنه ان يمارس نفس السياسة بعدما انكشفت أسراره وأسرار عقوله، رغم الوهج الذي أضفاه ومازال يضفيه حتى الآن الربيع العربي. فالابداع والمتغيرات الجميلة دائما وأبدا تولد من جماليات الشارع ويكون للمبدعين طقوسهم رغم الغياب الذي سجله المثقفون، لذلك ومن خلال هذا الحراك وكل هذا التنوع لا يمكننا في الواقع ان نبعد كثيرا عن الثقافة التي ظل يمارسها الاعلام الرسمي سواء من خلال المديح أو من خلال برامجه الترفيهية المملة وغير الهادفة، هذه الثقافة في الواقع التي ظلت عقودا تمارس تخديرها للمجتمعات لا يمكن ان تصدر هكذا وبشكل عشوائي وكان وراؤها عقول فاعلة تملك القدرة على مخاطبة المجتمع والشارع على وجه الخصوص. لذلك ربما كان من نتائج الربيع العربي تنقية هذه المشاهد والصور التي يبثها الاعلام الرسمي وتعريتها وتعرية خطابه وفضح العقول القديمة التي تديره. إذن ونتيجة لذلك فقد حان الوقت لكي نقول لهذا الاعلام عليك بالرحيل. فالمثقفون بمختلف نخبهم والشارع بجيله الجديد والمتحفز وحدهم من يعيدون رسم ملامح الاعلام الحقيقي والاصيل ... الاعلام الذي يعطي صورة مشرقة وهادفة تتفاعل مع حراك الشارع، هذا الحراك الذي أصبح له منهجه في تحديد المسار وصنع مستقبل واحلام الشعوب العابرة والمتحفزة نحو المستقبل. هكذا في الواقع ترتسم أمامنا اليوم وغدا مباهج المخاض والولادات والتوهج الثقافي والفكري. ولعل الشارع أصبح اليوم يمتلك رصيدا أكبر من النضال ورصيدا من الوعي بأهمية ما يدور حوله وما يقوله الاعلام الرسمي بين وقت وآخر. هذا الاعلام الذي فقد مصداقيته في الربيع العربي نتيجة تغييبه للصورة الحقيقية والواقعية وللرسالة التي يجب أن ينقلها للشارع كما هي وليست اخفاءً للحقائق. اذن لا يمكن في الواقع ان يكون هناك وعي للمجتمع وان يكون هناك تأثير حقيقي للنخبة المثقفة التي يفترض ان تكون حاضرة على الدوام مع أي حراك أو متغيرات قد تحصل. فالخطاب الثقافي له ـ أثيره نظرا لجمالية لغته ووعي النخبة بدروبه ومساراته الأثيرة.
محمد الرحبي


أعلى

 

 

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 


 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept