الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

البحث عن حقيقة خالق الكون فكرة في عمق الفيلم



 





مبتدأ

يطل أشرعة على القارئ في هذا العدد بنوافذ متنوعة ومختلفة، وفي كل مرة يحاول أن يكون مغايرا في مفرداته التي يتواصل من خلالها مع متتبعيه، كما أن في هذا العدد أيضا هناك نوافذ أخرى تنوعت في أطروحاتها ومضامينها، والبداية مع المؤرخ الفلسطيني جوني منصور والذي ينقلنا إلى الحياة الخاصة في فلسطين وما يدور من توطين فكري متعمد وتهويد متواصل، فالثقافة اليهودية أصبحت متوفرة إلى جانب الاستيطان الفعلي والمتمثل في تسكين اليهود في فلسطين، وصورة أخرى يطلعنا عليها الأكاديمي محمد الشعيلي، وحديث ممتد عن العلاقة بين مسقط والبحرين قديما، وأهمية تلك الروابط وما أسسته من سبل متواصلة، فمع الشعيلي نتوقف مع التاريخ والأحداث المتداخلة بين عمان والبحرين ، يدعنا نتوقف لنقرأ بعمق ولنضيف المهم من هذا التاريخ إلى مخيلتنا كنوع من الثقافة العامة.
أما الباحث فهد الرحبي ، فثمة ما يشغله لينقله للأجيال من خلال بحثه حول التراث غير المادي والأمثال الشعبية العمانية، والتي أصبحت جزءا لا يتجرأ من المكان والزمان، ويخبرنا من خلال توجهه ما يتوجب علينا فعله في إطار الحفاظ على الثقافة والهوية الاجتماعية، وفي الإطار الديني، نتوقف للحظات مع الدكتور خالد المشرفي وقراءة كتابه حول "القراءة التعبدية في الخطاب الفقهي" وهنا يركز مؤلفه على المدرسة المقاصدية، وله رأي حولها طبّقه على فقه الزكاة. أما الدكتورة عائشة الدرمكية فهي تتواصل معنا هذه المرة في صورة حول المسرح وسيمياء الثقافة الشعبية، فهي تكشف لنا التفاصيل الدقيقة في هذا الجانب وتحاول أن فهي تتحدث عن الشفرات الاجتماعية التي تحدد التفارق الاجتماعي ، والتي تعبر عن هوياتنا الاجتماعية من خلال ما نقوم به من أعمال في الحياة اليومية من سلوك وأفعال ما يمكن أن نطلق عليها عادات أو تقاليد.
أما الكاتب ناصر الحسني فيحاول أن يخبرنا بمشروع صديقه الباحث التونسي محمد بن حميدة وهو يسبر أغوار هذه الفنون الشعبية يكتشف عوالم النفس الإنسانية وما تفكر به وما تريد الوصول إليه حسب العادات والتقاليد والأعراف التي يعيش فيها في أي قطر من أقطار هذا العالم الممتد وخاصة فيما يتعلق بالتراث غير المادي والمروي منه ، فهو يشكل وجه من وجوه الحياة له خصوصية مستمدة من البيئة ومتأصل في عمق التراث الحضاري للبد.
أما الدكتور وليد السيد وكعادته فهو يدخلنا في عوالم العمارة والسياحة ومدى أهميتها في الواقع الإنساني ونمو هذا القطاع الذي يشكل جانبا حيويا رائجا في الاقتصاد ، وفي هذا العدد يطلع على مكامن أهم الدول في الشرق الأوسط وهي تركيا ولبنان، كونهما قبلتا السياحة ملاذ محبي الاستجمام والترحال. في ختام هذا العدد، تعود إلينا القاصة رحمة المغيزوية لتسجل حضور المجتمع وتفاصيله في صور مبهرة وقوالب إبداعيه وحكايات تتداخل في تناقضاته.


المحرر


أعلى





بوح ..
الشعر الشعبي وحالة النقد الموازية "1 "

تتشكل كل الأطياف الإبداعية الحديثة متى تشكلت ويتكون معها حالة نقدية تتوازى مع حالة التشكل تلك ، وعلى المدى البعيد تفرز هذه الحالة حركة نقدية موازية إن لم تتفوق في الطرح فأنها على الأقل تواكب الكم والكيف من النتاج الأدبي أي كان نوعه ، ولعل "الشعر الشعبي" احد أهم تلك الأطياف الأدبية التي تشكلت منذ فترة زمنية طويلة ولكنها للأسف لم تشهد حراكا نقديا موازيا ، وهنا نود ان نتعرف على الأسباب التي ربما ساهمت في تقنين ظهور تلك الحركة النقدية او بطء تكونها منذ ذلك الزمن وحتى الآن.
الشعر الشعبي العماني عرف منذ الأزل كموروث يمارس شفاهيا أكثر من وجوده مدونا تحت أي شكل من الأشكال ، وقد بدأت عملية التدوين او ظهرت بشكل جلي منذ النهضة المباركة في السبعينات ، وقد ساهم التعليم بشكل مباشر في عملية التدوين تلك خاصة وإن الحقبة التي سبقتها شهدت ظروفا حالت بين ان يهتم الإنسان العماني بحياته وعيشه وبين التعليم ، وهذا ما نراه بأنه السبب الرئيسي الأول الذي أخر عملية تدوين ذلك الإرث الشفهي التي كان يتداوله الناس آنذاك ، وفي منتصف السبعينات بدأت الصحف المحلية ترك مساحات واسعة للشعر الشعبي لم تترك مثلها لصنوف أدبية أخرى ، ربما لأن حالة الشعر الشعبي ومحاكاته لواقع المجتمع أجبرت تكوين تلك المساحات التي امتدت حتى يومنا هذا ، ولا تكاد الصحف منذ انطلاقاتها ان تصدر يوميا حتى نشاهد نصا من الشعر الشعبي ينشر على صفحاتها سواء بنص شعري او كتابة نثرية تعني هذا الجانب ، وقد تطورت هذه العملية حتى وصلت إلى ما نحن عليه الآن ، فالشعر الشعبي هو الطيف الأدبي الوحيد الذي انتظم في تواجده بصفحة متخصصة تصدر بشكل أسبوعي ، ويحوي حالات متنوعة من اشكال الشعر الشعبي العماني سواء من موروثه القديم او ما قد نسميه "شعرا حديثا" ، وعلى الرغم من الأهتمام الكبير في هذا الشكل الا انه الوحيد كذلك الذي لا يشهد حراكا نقديا موازيا كما وكيفا للتجربة ، ومن وجهة نظرنا ان السبب الرئيسي الذي أدى إلى بطء تكون هذه التجربة هو السعي وراء اثبات الشعراء لذاتهم وتكوين أسمهم على خارطة الساحة سواء على مستوى إقامة الأمسيات الشعرية او الجلسات الحوارية او النشر على الصفحات الشعرية في الصحف ، وقد امتدت هذه الرغبة لسنوات طويلة في كل يوم تتزايد مغرياتها وتتشكل منافذ جديدة كالمسابقات والمهرجانات هي الأخرى أهتمت بالقصيدة فقط وبالتالي اشغلت الشعراء في الأهتمام بذلك بعيدا كل البعد عن الإشتغال على الجانب النقدي للنص ، وقد زاد الطين بِِلة آنذاك ان الشاعر حينما يصل لمرحلة ناضجة يتم وضعه فيها كعضو لجنة تحكيم وهو جانب يهتم بالنقد ـ بغض النظر عن شكله ـ الا ان البعض كان لا يحبذ ان يتواجد فيه كون ان الجهات المنظمة للفعاليات كانت تكافئ الشاعر الفائز مبلغ مادي يفوق عضو لجنة التحكيم ، والأمر الأخير أصبح الشغل الشاغل للشعراء ، والقلة التي لم تهتم بهذا الجانب المادي ركزّت على "النص النخبوي" واصبحت تمارس كتابته بعيدا عن الأضواء وعن الضوضاء ، وقلة قليلة أخرى آمنت بأن الإشتغال على النصوص من منظور نقدي هو المستوى الطبيعي الذي لابد ان نصل إليه بعد مرحلة مع التعاطي مع النص الشعري كقصيدة تنشر او تلقى في امسية او تشارك في مسابقة ، وهؤلاء كما قلنا هم القلة الذين ساهموا برؤيتهم ومدارسهم المختلفة في إثراء هذا الجانب الذي في الواقع يحتاج إلى الكثير من البذل ويحتاج إلى الكثير من الأهتمام لتقديم مدارس نقدية كما وكيفا ، وبالتالي تحقيق نقلة نوعية في تطوير مشاركات الشعر الشعبي واعضاء لجان تحكيم مقنعة للمتلقي سواء الشاعر او المهتم ، وهذه المسألة تحتاج إلى وقوف وتقديم رؤى وأفكار مغرية للمشتغل على النقد .. هذه الرؤى والأفكار هي التي سنتناولها في عدد قادم من هذه الزاوية ان شاء الله تعالى.
فيصل بن سعيد العلوي

 

أعلى





تاريخيات
البحرين .... وصول آل خليفة إلى الحكم ( 3 )
العلاقات بين مسقط والبحرين

منذ عام 1820 بدأ آل خليفة يتطلعون إلى الحكومة البريطانية لحمايتهم، ولم يكن هناك عقبة إزاء ذلك سوى أن بريطانيا كانت تعتبر البحرين ميناء من موانئ القرصنة هذا على الرغم من أن آل خليفة لم يرتكبوا أية عمليات بحرية ضد السفن البريطانية إلا أن صداقتهم للقواسم وبيع القواسم أسلابهم في البحرين جعل بريطانيا تقف هذا الموقف من شيوخ آل خليفة في البحرين بالسيد سعيد سلطان مسقط إلا أنها لم تشأ أن تتدخل لمناصرته في السيطرة على البحرين، وعلى العكس من ذلك وقفت الحكومة البريطانية ضد المحاولات التي قام بها بهدف السيطرة على البحرين ومن ثم بدا واضحًا لشيوخ آل خليفة أن بريطانيا هي القوة الوحيدة التي يمكن أن تحميهم من أخطار جيرانهم، ولذلك ما كادت بريطانيا تبرم معاهدة السلام العامة مع شيوخ الساحل العماني في عام 1820 حتى أعلن آل خليفة انضمامهم إلى تلك المعاهدة.
وحين أدرك سلطان مسقط عدم اهتمام حكومة بومباي بالاستجابة إلى طموحه بشأن ضم البحرين اقترح على الشيخ سلمان والشيخ عبد الله بن خليفة - وكانا يقبضان على زمام الأمور في البحرين أن يدفعًا له مبلغ ثلاثين ألف كورونة كجزية سنوية مقابل تنازله عن المطالبة بالبحرين.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الإنجليز رفضوا الاشتراك كطرف ثالث في الاتفاقية المقترحة لضمان دفع المبلغ المذكور؛ ولما رأى شيوخ آل خليفة اعتراض الإنجليز استغلوا هذه الفرصة وخفضوا الجزية السنوية إلى ثمانية عشر ألف كورونة. غير أنه على أثر توقف شيوخ البحرين عن دفع الجزية المتفق عليها قام سلطان مسقط في عام 1828 بمحاولته الأخيرة لضم البحرين؛ غير أن مخططاته العسكرية لم تلبث أن فشلت وذلك حين طلب شيوخ البحرين النجدة من السعوديين وحاول سلطان مسقط الاستفادة من هذا التحول المفاجئ في سلوك شيوخ البحرين فطلب من الإنجليز مساعدته، وتوجه هذه المرة إلى وزارة الخارجية البريطانية مباشرة مؤكدًا الأضرار التي يمكن أن تنجم عن سيطرة السعوديين على البحرين؛ غير أن هزيمة سلطان مسقط العسكرية في البحرين وإصرار الحكومة البريطانية على موقفها الذي كان يتخلص في أن ضم السيد سعيد للبحرين سوف يبعث الفوضى في المنطقة جعلته ييأس من الحصول على أية انتصارات سياسية أو عسكرية حتى إنه أراق ماء وجهه في سبيل عقد صلح مع شيوخ آل خليفة وتم ذلك بالفعل في نوفمبر 1829.
وفيما يبدو أن هزيمة السيد سعيد وضياع آماله في الخليج كانت من أهم الأسباب التي دفعت به إلى توجيه اهتمامه إلى ميدان جديد أقل وعورة من الخليج وهو الميدان الإفريقي حيث بدأ منذ ذلك الوقت يركز على القسم الإفريقي من ممتلكاته أكثر من تركيزه على القسم الآسيوي منها ويهمنا أن نشير في ذلك المجال أن الحروب التي دارت بين السيد سعيد سلطان مسقط وآل خليفة شيوخ البحرين لم تكن تتعارض مع معاهدة السلام العامة التي كانت شيوخ البحرين طرفًا فيها؛ وذلك لأن هذه المعاهدة كانت كما سبق أن أشرنا إلى ذلك لا تضع حظرًا على الحرب النظامية، وعلى الرغم من ذلك فقد أصدرت حكومة بومباي أوامرها إلى المقيم السياسي البريطاني في الخليج لكي يعرض وساطته لإنهاء هذا النزاع، وهو أمر تقبله السيد سعيد الذي كان متلهفًا إلى عقد صلح يتمكن بواسطته من تصفية مشاكله في الخليج العربي ولكن على أثر إصرار شيوخ آل خليفة على أن يكون الإنجليز ضامنين لشروط ذلك الصلح أعلن المقيم البريطاني سحب وساطته، وكعقاب لهم أصدر المقيم البريطاني أوامره بسحب الطراد البريطاني الذي كان موجودًا في مياه البحرين للمحافظة على النظام في مواسم الغوص على اللؤلؤ، ولذلك اضطر شيوخ آل خليفة إلى الموافقة على عقد الصلح الذي نص على ألا يتدخل أحد من الطرفين في الشئون الداخلية للطرف الآخر إلى جانب تقديم كل من الطرفين عونة للآخر حالة تعرض أحدهما لهجوم من قبل طرف ثالث.
وعلى الرغم من عقد ذلك الصلح إلا أن العلاقات بين مسقط والبحرين ظلت يعتريها الشك وفقدان الثقة بدليل أن بريطانيا لم تدع شيخ البحرين للتوقيع على الهدنة البحرية الأولى التي عقدتها مع شيوخ الساحل العماني للتوقيع على الهدنة البحرية الأولى التي عقدتها مع شيوخ الساحل العماني في عام 1835، وكان استبعاد بريطانيا لشيوخ البحرين من التوقيع على تلك الاتفاقية يعود لسببين مهمين أولهما أن سلوكهم فيما يتعلق بسلامة أمن الخليج البحري لم يكن خاليًّا من الشوائب، أما السبب الثاني وهو الأهم فقد قدرت حكومة بومباي أنه إذا سمح لآل خليفة بالانضمام إلى الهدنة البحرية فقد يترتب على ذلك حالة استئناف الحرب بينهم وبين سلطنة مسقط وهو أمر كانت ترفضه الحكومة البريطانية.
ومن ناحية أخرى أدى عدم تحديد الموقف البريطاني بشأن البحرين فيما يتعلق بعلاقاتها مع سلطنة مسقط أو في عدم ضمان حمايتها إلى تطلع السعوديين للسيطرة عليها خاصة حين بدأ تركي بن سعود يوطد حكمه في الإحساء وأخذ يطالب شيوخ آل خليفة بالزكاة، ومن ثم خاض آل خليفة حروبًا طويلة ضد السعوديين حيث تمكنوا من مهاجمة موانئ القطيف والعقير إلى أن تم في عام 1836 عقد الصلح بينهم وبين الإمام فيصل بن تركي وإن كان وصول القوات المصرية إلى سواحل الإحساء في عام 1838 أصبح له أثر كبير في تبدل العلاقات بين آل خليفة والسعوديين من ناحية وبينهم وبين الحكومة البريطانية من ناحية أخرى.
واستمر الخليج العربي محتفًا بسماته ومقوماته العربية طيلة العصر الإسلامي المزدهر، وهو العصر الذي شهد تفوقًا في القوى الملاحية والتجارية العربية ليس في الخليج العربي فحسب وإنما في بحار الشرق بصفة عامة إلى أن أخذت هذه القوى تصاب بالتمزق الشديد الذي حدث نتيجة الزحف الاستعمار على بحار الشرق الذي استهله البرتغاليون في أعقاب نهضتهم الملاحية والاستشكافية الكبرى وما تبعها من إحكام سيطرتهم عليها لمنافذ العربية التي كانت تمر منها تجارة الشرق إلى أوروبا عن طريق البحر الأحمر والخليج العربي.
ومما تجدر الإشارة إليه أنه في خلال فترات الازدهار الاقتصاد للخليج العربي في المرحلة التي سبقت مجيء البرتغاليين كان لعرب الخليج أدوارًا رئيسية في تجارة الشرق. وكانوا كأقرانهم الحضارمة من بين أوائل المسلمين الذين سلكوا الطريق البحري إلى الصين وقاموا بدور أساسي في إنشاء العديد من المدن والموانئ التجارية على طول السواحل الشرقية للقارة الإفريقية من رأس جرد فون شمالاً حتى خليج دلجادو جنوبًا. وبينما كان العرب والمسلمون سادة على التجارة في بحار الهند كان الإيطاليون من أهالي جنوة والبندقية وفلورنسة وغيرها يحتكرون الوساطة التجارية في البحر المتوسط بين آسيا وأوروبا. ومن المعروف أن التجارة بين الشرق والغرب كانت منذ القدم تسلك أحد طريقين، إما طريق البحر الأحمر ومصر أو طريق الخليج العربي والشام، ولما كان كل من الطريقين يقع تحت السيطرة الإسلامية المباشرة فإن ذلك كان سببًا في أن يبحث تجار الفرنجة عن طريق آخر يصلهم بلاد الشرق مباشرة. وظلت تلك الفكرة تراود الأوروبيين فترة طويلة من الزمن تغذيها حدة الاضطرابات والأزمات السياسية التي كانت تتعرض لها تجارة الشرق بين حين وآخر وتؤثر فيها تأثير شديدًا.

محمد بن حمد الشعيلي
اكاديمي في الجامعة العربية المفتوحة

أعلى





بين الفنون الشعبية العمانية والجامعة التونسية
" محمد بن حميدة أنموذجا "

يعكف الباحث التونسي محمد بن حميدة على دراسة الفنون الشعبية العمانية من خلال العرس العماني متخذا من ولاية دماء والطائيين أنموذجا لبحثه القيم والثري ، والذي بالتأكيد يرفد الجامعة التونسية بمعلومات ثرية في جانب مهم من الفنون الشعبية العمانية ، وذلك من خلال اللغة ودلالاتها ، وكذلك الآلات الموسيقية المستخدمة في الأعراس خاصة ، ومناسبات الأفراح بشكل عام.
إن الباحث وهو يسبر أغوار هذه الفنون الشعبية يكتشف عوالم النفس الإنسانية وما تفكر به وما تريد الوصول إليه حسب العادات والتقاليد والأعراف التي يعيش فيها في أي قطر من أقطار هذا العالم الممتد وخاصة فيما يتعلق بالتراث غير المادي والمروي منه ، فهو يشكل وجه من وجوه الحياة له خصوصية مستمدة من البيئة ومتأصل في عمق التراث الحضاري للبد. والفنون الشعبية في السلطنة متنوعة وعديدة ومتداخلة فيما بينها ، و يصعب على الباحث الفصل بينها بصورة ‏ ‏جذرية ومطلقة ، وهى فنون تؤدى بشكل جماعي منظم وغير منظم في الغالب ، وفى مناسبات عديدة ومختلفة مواكبة للعادات والتقاليد ‏والإرث العريق للإنسان والمكان ، ‏وفي المناسبات الاجتماعية المختلفة والمتنوعة ، ولعل أهم هذه المناسبات الأعياد الإسلامية مثل عيد الفطر ‏ ‏وعيد الأضحى وكذلك مناسبة المولد النبوي الشريف وأيضا في المناسبات الخاصة كالأعراس والحفلات الاجتماعية مثل " الحول حول والختان ‏‏ومواسم الحصاد" غيرها.
والباحث محمد بن حميدة تحصل على شهادة الباكالوريا سنة 2005م ، ثم زاول تكويني الجامعي في المعهد العالي للعلوم الموسيقية بصفاقس اختصاص تربية و تحصل على شهادة الأستاذية سنة 2009م ، وذلك بعد تقديم بحث علمي بعنوان طريقة توظيف آلة البونقو في الموسيقى العربية خلال القرن العشرين ، وبعد ذلك قام بالتسجيل لمواصلة المرحلة الثالثة لنيل شهادة الماجستير اختصاص إثنولوجيا الموسيقى ، وذلك لما يحتويه هذا الاختصاص من ترابط بين علم الموسيقى ، والإثنولوجيا والأنثروبولوجيا ، حيث تقوم هذه البحوث في هذا الاختصاص بمحاولة لكشف و دراسة ما يرتبط بالإنسان من عادات و تقاليد وقيم من خلال الفعل الفني المعتمد في مجتمع البحث ، ومحاولة تحليله تحليلا أنثروبوليجيا ، وفك رموزه ، وفهمه ثم حمايته من الاندثار ، وذلك من خلال تدوين و كتابة ما تبقى من هذه الفنون في الذاكرة الجماعية ، و بفضل الله عز وجل أنتدب الباحث للتدريس بالسلطنة في شهر سبتمبر 2012م ، وذلك في محافظة الشرقية شمال ، وتحديدا في ولاية دماء والطائيين.
ويقول الباحث في هذا الإطار: " منذ وصولي لم يشدد انتباهي سوى التضاريس الشاهقة والمناظر الطبيعية والبنية التحتية التي لم أر مثلها إلاّ في وسائل الإعلام ولكن سرعان ما اكتشفتُ أن لهذا المجتمع خصوصية فريدة تميّزه عن مختلف الشعوب الأخرى وذلك من طريقة اللباس وطريقة الجلوس في المجالس إلى طريقة الاحتفال و العزاء...، الشيء الذي ولّد لدينا رغبة في مزيد فهم هذا المجتمع ومن ذلك ارتأينا البحث في هذا المجتمع محاولة منّا زيادة فهمه من خلال دراسة الجانب الاحتفالي ، مما دعانا لاختيار موضوع العرس التقليدي في ولاية دماء والطائيين محاولين البحث عن إجابات للعديد من التساِؤلات التي راودتنا و التي سنحاول الكشف عنها في بحثنا هذا ومن بينها : ما مختلف المراحل المكونة للعرس التقليدي في ولاية الدماء والطائيين؟! وكم تدوم مراسم الاحتفال في العرس؟! ومن ماذا يتكون مجتمع العرس - نساء. رجال. أطفال. هل يتم الاختلاط بين الجنسين أم لا- ؟! وكيف تكون طريقة العزومة؟! وما الإطار المكاني و الزماني للعرس - الأماكن التي تقام فيها مختلف مراحل العرس ؟! وما طريقة اللباس والزينة؟! وما الفنون المستعملة في العرس ؟! وما الثابت و المتحوّل في العرس التقليدي؟! وهل هنالك ثقافة مِؤثرة في هذا المجتمع؟! و إذا وجدت هل هي متأصلة فيه أم دخيلة عليه أو ناتجة عن عملية المثاقفة والتأثر ببعض الثقافات الأخرى؟! مع العلم أن سلطنة عمان تتميز بتعدد الأصول و الجنسيات التي يمكن أن تؤثر في بعض المقومات الثقافية الخاصة به كما هو الحال في بعض المجتمعات الأخرى.
وقد قام الباحث بالتركيز على دراسة فن الرزحة كفن رجالي من أهم الفنون المعتمدة في الأعراس التقليدية ويعرف ويوصف الباحث هذا الفن أنه مهدد بالانقراض إذ لم يعد مستعملا إلاّ في بعض الأماكن من الولاية حسب تصريح بعض" الإخباريين "أو" المخبرين" لأن المهتمّين حسب قولهم " بالطرب" أصبحوا قلّة و فيهم من توفاه الأجل وحتّى ما تبقّى من الرزحة فهي تعتمد على بعض "الشلاّت" المحفوظة على عكس ما كان يميز الرزحة القديمة من أشعار ارتجالية ، من وحي اللحظة ، تكون على شكل مطارحة شعريّة بين" شاعرين" في ميدان الرزحة الشيء الذي يعكس ثراء ، وقدرة فائقة على التعامل مع الكلمات من ناحية واختار الوزن الشعري والملفوظ المغنّى من ناحية أخرى ، كما يحاول الباحث القيام بتخطيط يبين فيه الإطار الأنثروبولوجي للرزحة ، والعناصر المكونة لهذا الفن وذلك عن طريق بعض المؤدّين ومن الحاضرين لمشاهدة هذا الفن والمهتمين به ، والإطار المكاني الذي تتمركز فيه هل هو ثابت أم متحرّك؟! ، ومحاولة جرد كل العناصر الثقافية المحيطة بهذا الفن ، ثم يبحث في الآليات التي ساهمت في تواتر هذا الفن عبر الأجيال و محاولة نقله من التواتر الشفوي والرواية الشفوية إلى ما هو مكتوب ، الشيء الذي يتطلب جمع أكثر ما يمكن من الرصيد المستعمل في هذا الفن.
ومن جانب آخر حاول الباحث بن حميدة تحليل ما نعتبره موسيقيا من إيقاعات مستعملة في هذا الفن ، ومحاولة فهم العلاقة بين الإيقاعات الموسيقية المستعملة ، والوزن الشعري و الإيقاع المعتمد في الرقص ، وهذا ما يتطلب منّا الفهم الدقيق لمكونات هذه العناصر ، ومحاولة إيجاد طرق لتحليلها ، وتبسيطها وكشف رموزها لكي يستطيع القارئ فهم ما يتم التوصل إليه من نتائج ثرية تخدم العمل البحثي في مثل هذه المجالات وتؤكد الخصوصية والتفرد لمجتمعنا العماني الغني بمورثاته العميقة التي تحتاج منا جميعا الوقوف على مثل هذه الدراسات وتشجيعها وذلك بما يعود بالنفع على الوطن ، ويدفع بعجلة التطور والماء إلى الأمام ، وذلك من أجل التعريف بفنونه وحضارته المتجذرة في عمق التاريخ.

ويؤكد الباحث وهو يتعرف ويكتشف هذه الإرث الحضاري الجميل أن هذه الفنون تمارس من الرجال والنساء ، وتمارس النساء احتراف الغناء والرقص التقليدي في المناسبات ‏الاجتماعية كالخطوبة والأعراس والختان والاحتفالات والأعياد كما ذكرنا سابقا وهي تعتبر أنماط من الفنون تختص باحترافها مثل: "الدان دان غناء الأفراح" و"تشح ‏ ‏شح" و"أم بوم" و"بن عبادي" و"سرى الليل" و"الجمبورة" و"معايص" و"الويلية" وغيرها من الفنون النسوية وهي تختلف من ولاية إلى أخرى وقد لا توجد في الأصل في بعضها أصلا ، إلا أن ولاية دماء والطائيين تشتهر كثيرا بالإضافة إلى الفنون النسائية فهي تعد أنموذجا للفنون الشعبية العمانية الرجالية ، ففرق الرجال تشتهر في هذه الولاية بفن العازي والرزحة ، والقطافية وهي من أجمل الفنون العمانية المغناة لفظا وإيقاعا.
إننا ونحن نتوقف مع الباحث في مشروعه الأكاديمي القادم من الجامعة التونسية ، لنؤكد أنه من الضرورة بمكان دعم هذه المشروعات البحثية ، وذلك للتعريف بمورثاتنا الشعبية الجميلة ، وخاصة فيما يتعلق بالتراث الغير المادي منه وعلى وجه الخصوص الموروث الشعبي المغنى ، وعلى هذا الأساس في الواقع نتساءل أين جامعاتنا الحكومية والخاصة من هذا؟! وكذلك أين المؤسسات الحكومية والخاصة الحاضنة لهذا الفن والباعثة لكنوزه وجماله وإبداعه؟! وأين الباحثون العمانيون المتخصصون في إبراز هذه الفنون والبحث والتنقيب والتفتيش عنها وهم الأولى في نيل حظ السبق وكذلك هم الأكثر إيمانا بما يخدم هذا الوطن ويبرز الوجه الأجمل له من خلال المعايشة مع أحداثه ومناسباته طوال العام وبشكل مستمر؟! وهذا لا يجعلنا ننتقص الدور الكبير والجهد العظيم الذي قدمه الباحث بكل تأكيد ، وكذلك إخلاصه وتفانيه وتجشمه المشقة ، والعناء من أجل الحصول على مواد ومعلومات تفي بمتطلبات البحث والدراسة ، ومن هنا نوجه له تحية خاصة ممزوجة بالبخور العماني الخالص ، وتحية تعانق هامات الثريا مغلفة بالفنون الشعبية العمانية الأصيلة والرائعة.

ناصر الحسني

أعلى





القيمة التربوية للأمثال الشعبية العمانية

قد يرى البعض محدودية الأثر التربوي للتراث الشعبي بشكل عام وللأمثال الشعبية بشكل خاص في ظل المؤثرات الحديثة، إلا أنه على الرغم من ذلك فإننا نجد أن الثقافة الشعبية بكل مكوناتها ومنها الأمثال الشعبية تبدو متغلغلة في مظاهر حياة الشعب العماني في بيئاته المتنوعة (سوء الحضر أو البادية أو البحر أو الصحراء أو الأودية الجبلية) وفي سلوكهم ونتاجاتهم الفكرية داخل هذه البيئة، ونكاد نجزم بأن الأمثال الشعبية العمانية لم تترك مناسبة معينة أو معنى لم تعبر عنه، سواء اجتماعيا أو سلوكيا أو اقتصاديا أو نفسيا فقد غطت كل مناحي حياة الإنسان العماني، ولذلك نجد أن الأمثال الشعبية دون غيرها من الفنون الشعبية العمانية تتردد على ألسنة العامة والخاصة، وهو بذلك يعكس وجود سمات متقاربة بين فئات الشعب العماني، فأصبح المثل الشعبي يحتاجه كل مواطن صالح خاصة من كانت له قيادة فكرية أو اجتماعية أو اقتصادية، أو تربوية، والمربي يأتي على رأس هؤلاء، ومما يؤكد صحة هذا المعنى هو ما نجده في الآونة الأخيرة من اقتحام الأمثال الشعبية في مجالات اللغة المكتوبة بعفوية شديدة، سواء في الأعمال الدرامية أو الأدبية، أو حتى في المقالات الصحفية، مما يستدعي البحث في كيفية الاستفادة منها لتوظيفها في مجال التربية.

الأهمية التربوية للأمثال الشعبية :
ويقول الزركشي في كتابه (البرهان في علوم القرآن) : "للأمثال أهمية تربوية كبيرة فهي ليست مجرد أقوال تحكي في المناسبات المختلفة دون أن يكون لها أثر على السامعين وقد تبين أن الأمثال الشعبية تعد وسيلة تربوية بما فيها من التذكير والوعظ والزجر"
والمثل الشعبي عبارة عن عملة متداولة يومياً بشكل كبير بين الناس في تجمعاتهم العامة وفي مجالسهم وهو يحمل سلطة اجتماعية ضابطة لدى أفراد المجتمع.
ويمكن تلخيص الأهمية التربوية للأمثال على نواح متعددة وهي احتواء المثل الشعبي على جانب كبير من الحكمة، وقد أشار القرآن الكريم إلى أنه من بين الواجبات التربوية للرسول صلى الله عليه وسلم تعليم الناس من حوله الحكمة "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ" ( الجمعة ، أية : 2 )، فهي نوع من السلطة الأدبية التي لها تأثيرها في عقلية الناس وتصرفاتهم، ومن ثم تمثل إحدى وسائل الضبط الاجتماعي التي تحتاج إليها التربية. كما تعتبر الأمثال الشعبية مصدرا مهما للمؤرخ الأخلاقي والاجتماعي، وهي أيضا مصدر للتربوي يصيغ منها مادته، وفي ضوئها يخطط للتربية ومنها يستقي بعض أهدافه التربوية وهي مصدر من مصادر الفلسفة التربوية للمجتمع، كما أن غنى المثل الشعبي بالخبرات الإنسانية المبسطة، تزيد من أهميتها التربوية، مما يجعل استخدامها في التربية والتعليم أمرا ميسورا، فيما يرتدي المثل جرساً موسيقياً خفيفاً محبباً إلى الآذان، ترتاح له النفس لتزيد المعنى وضوحاً، مع سعة الانتشار والتداول، فالأمثال الشعبية تعتبر أكثر عناصر الفولكلور تداولاً واستخداماً في الحياة اليومية.
إضافة إلى سهولة استخدام الأمثال في العملية التربوية، وذلك لطبيعة تكوينها اللغوي المختزل، ما يسهل على الطالب استيعابها واكتنازها في ذاكرته.
وقد اعتبر أحمد لطفي بركات في مقدمة كتابه (القيم والتربية) أن القيم من الموجهات الأساسية للعملية التربوية: "التربية في تحليلها النهائي ذات وظيفة قيمية، فهي تتناول الناشئة بالتشكيل والتوجيه والتقويم، وهي تشكل الشخصية السوية المتكاملة في جميع جوانبها روحياً وعقلياً ووجدانياً وخلقياً واجتماعياً، في إطار قيم المجتمع الذي تعيش فيه وما يحتويه من تراث وواقع وتطلعات مستقبلية" .
وقد أكدت الدراسات الحديثة على أهمية القيم، والدور الذي تؤديه، في تحديد شكل العلاقة بين المعلم والتلاميذ، فتزايد التقبل من جانب المعلم نحو تلاميذه يترتب عليه زيادة اهتمام التلاميذ بالعمل المدرسي وزيادة ابتكار التلاميذ وزيادة كفاءة التلاميذ في التحصيل الدراسي وكما يؤدي أسلوب المعلم الذي يتسم بالتقبل والدفء والصداقة، إلى زيادة درجة التوافق بين قيمه وقيم تلاميذه. وإجمالاً لما سبق، فإن للقيم وظائف متكاملة تنعكس إيجاباً على الفرد إذ تساهم في بناء الشخصية السويّة، القادرة على المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع وتحقيق أهداف العملية التنموية فيه والتي تستطيع التكيف مع متغيرات الحياة الثقافية والاجتماعية بطريقة صحيحة، كما يبدو أثر القيم واضحاً في بناء المجتمع القوي المتماسك الذي تسوده علاقات سليمة ليس فقط في مجال التعليم بل في جميع مجالات الحياة.

قيم التعليم والتنشئة المتضمنة في الأمثال الشعبية العمانية :
وهي القيم التي تحث الفرد على التزود بالعلم وتشجع على التنشئة الصالحة للأبناء وتؤكد على استخدام أساليب صحيحة في تربيتهم ، ويمكن عرض بعض النماذج منها على نواح كثيرة تتمثل في الحث على طلب العلم ، فـ (الجاهل عدو نفسه)، (العلم في الصغر كالنقش في الحجر)، وهذا مثل يحث على طلب العلم في الصغر، ويشبه العلم في الصغر بالنحت في الصخر ولذلك يبقى ولا يختفي.
وقد شجع القرآن الكريم على تلقي العلم: "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ" (الزمر، آية: 9)، وجاء في الحديث الشريف في صحيح الإمام الربيع: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا لما يطلب" وقد قيل: (جهلك أشد من فقرك)،(العلم نور والجهل ظلام).
ويقول الإمام الشافعي:
تعلم فليس المرء يولد عالما
وليس أخو علم كمن هو جاهل
وان كبير القوم لا علم عنده
صغير إذا التفت عليه الجاهل
ومن هذه النماذج تأديب الأولاد فـ (إن كبر ابنك خاوية )، وقد جاء في الحديث الشريف " لأن يؤدب الرجل ولده أو أحدكم ولده ،خيرٌ له من أن يتصدق كل يوم بنصف صاع " (ابن حنبل ، ج19 : 44)
وقد قالت العرب: أمْرَ مُبْكِيَاتِكِ لا أمْرَ مُضحِكاتِكِ، قال المفضل‏ في كتابه :‏ بلَغَنا أن فتاة من بنات العرب كانت لها خالات وعمات، فكانت إذا زارت خالاتها أَلْهَيْنَها وأضحكنها، وإذا زارت عماتها أَدَّبْنها وأّخَذْن عليها، فقالت لأبيها‏:‏ إنّ خالاتي يلطفنني، وإن عماتي يبكينني، فقال أبوها وقد علم القصة‏:‏ "أَمْرَ مبكياتك"، أي الزمي واقبلي أمر مبكياتك فصارت مثلا. مع نموذج آخر يتمثل في تجنب القسوة في التعامل مع الأبناء فـ "كثرة الشد يرخي"،"لا تكن صلبا فتكسر ولا تكن لينا فتعصر"، وينسجم ذلك مع التوجيه النبوي: " إن الله رفيق، يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطى على سواه " (ابن ماجة ، ج2 : 1216) . ويروى أن عمرو بن العاص دخل على معاوية وعنده ابنته عائشة، فقال: من هذه يا أمير المؤمنين؟ قال هذه تفاحة القلب قال: انبذها عنك فإنهن يلدن الأعداء ويقربن البعداء، ويؤرثن الضغائن. قال: لا تقل هذا ياعمرو، فوالله ما مرض المرضى ولا ندب الموتى ولا أعان على الأحزان إلا هن، فقال عمرو: ما أراك يا أمير المؤمنين إلا وقد حببتهن إلى بعد بغضي لهن.
ومن بين النماذج أيضا ملاطفة الصغار ومداعبتهم فـ "الحب يطلع على بذره"،"حط مالك عند من عنده مال، وحط عيالك عند من عنده عيال"،"لاعب صغيرهم يحبك كبيرهم"، وقد أكدت السنة النبوية على ملاطفة الصغار ومداعبتهم "عن يعلى العامري أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعام دعوا إليه ، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام القوم وحسين مع غلمان يلعب فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذه قال: فطفق الصبي ههنا مرة وههنا مرةً فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضاحكه حتى أخذه وقال : فوضع إحدى يديه تحت قفاه والأخرى تحت ذقنه، فقّبله وقال : حسين مني وأنا من حسين، أحبّ الله من أحب حسيناً، حسين سبطٌ من الأسباط " (ابن حنبل ،ج4 :172). وقد قيل ايضا:"كلُّ امْرِئٍ في بَيْتِهِ صبيٌّ" أي يَطْرَحُ الحِشْمة، ويستعمل الفكاهة يضرب في حُسْن المعاشرة‏.، وقيل‏:‏ كان زيد بن ثابت من أَفْكَهِ الناس في أهْلِهِ، وأدْمَثهم إذا جلس مع الناس، وقَال عمر رضي الله عنه‏:‏ ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي، فإذا التمس ما عنده وُجد رجلا. وفي الأثر :"ريح الولد من رائحة الجنة" .
ومن بين هذه النماذج أيضا حسن الطاعة للمربي و(يللي يقول إن شاء الله ما يضرب بالعصا)، ويتفق ذلك مع المنهج النبوي في تربية الأبناء" مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم بالمضاجع" (أبو داود، ج1 : 133)
وقد قالت العرب قديما فيمن يسوف أو يتباطأ في إطاعة المربي (أبطأ من فند)، وفند هو مولى عند عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، وكان لا يكلف بعمل وينجزه في موعده أبدا، ومن أعجب ما حكي عنه أن مولاته عائشة أرسلته ليأتي بنار تشعل بها الموقد، وخرج "فند "ورأى قافلة تسير إلى مصر فسار معها، وبقى في مصر عاما كاملا ، ثم عاد إلى الحجاز وتذكر طلب سيدته فأسرع وحمل إناء به جمرات مشتعلة، وأخذ يجري تجاه دار عائشة، فعثرت قدمه في حجر وتبدد الجمر الذي يحمله فقال بصوت حزين : تعست العجلة .
وفي فند قال أحد الشعراء :
ما رأينا لغراب مثلا إذ بعثناه يجيء بالمشعلة
غير فند أرسلوه قابسا فثوى حولا وسب العجلة
وقد قيل قديما: (دعِ العَوْرَاءَ تخطئك)‏، أي الخصلَةَ القبيحة، أو الكلمة الشنعاء، ومن قولهم‏:‏ (أرَدْتُكم فخَطِئْتكم)، أي تجاوزتكم‏.‏ قيل‏:‏ هذا أحْكَمُ مثل ضربته العرب‏.‏
ومن خلال العرض السابق للقيم المتضمنة في الأمثال الشعبية العمانية، يتضح تنوعها وشمولها جوانب عديدة في حياة الإنسان، ويمكن الاستفادة من هذه القيم في تدعيم العملية التربوية وتحقيق أهدافها وفي مقدمتها بناء الشخصية المتكاملة والمتوازنة مع القيم الإسلامية النبيلة. ومن الملاحظ كذلك استخدام الأمثال الشعبية لأساليب تربوية متنوعة فهي لم تقتصر على الترغيب والترهيب فقط، وإنما اعتمدت على أساليب أخرى كالنصح والموعظة والمقارنة بين الأشياء واللجوء إلى الإقناع وإثارة التفكير والعاطفة.

التعامل الإيجابي مع الأمثال الشعبية:
وتبدأ عملية تدريب الناشئة الذين سيعيشون المستقبل على تمحيص التراث من الأسرة ذلك أن الطفل يتعرف على تراثه الثقافي من خلالها، وهو يتعلم منها عن طريق الرموز الاجتماعية التي تستعملها كالرضا وعدم الرضا، والاحترام وغيره، لكل ما يحتك به في نموه من ثقافة، كما أنه غالباً ما يتقاسم مع الأسرة مشاعرها نحو كل تراث ثقافي تنقله الأسرة إليه، فهي تمثّل حلقة الوصل، بين الطفل وثـقافة المجتمع لسنواتٍ طويلة. ويأتي بعد ذلك، دور المدرسة في تكوين اتجاهات سليمة لدى المتعلم، نحو التعامل الواعي مع الأمثال الشعبية ذلك أن "المدرسة يقع عليها، مسئولية تنقية التراث الثقافي وتطهيره من سلبياته، فالمدرسة عليها أن تحذف كل ما هو غير ملائم من البيئة الخارجية، كي لا يؤثر على المتعلم سلباً"، ويمكن الاستفادة من الأمثال الشعبية في إثراء وتدعيم العملية التربوية وتحقيق أهدافها المنشودة، من خلال استخدامها في مجالات تتمثل في تدبر معناها قبل ترديدها والتأكد من عدم تناقضها مع القيم العمانية الأصيلة وعدم استخدامها بقصد السخرية من الآخرين أو الاستهزاء بهم، ويمكن تشجيع المتعلمين من خلال عقد مطارحات للأمثال الشعبية الإيجابية على غرار المطارحات الشعرية التي تتم من خلال المسابقات الثقافية في المدرسة، مع تأكيد المعلومات وتوضيحها حيث هناك أمثال عديدة يمكن استخدامها في تدريس العديد من الموضوعات كاللغة العربية والجغرافيا والتاريخ وغير ذلك، وتصحيح المعايير وغرس الآداب والقيم وتعديل السلوك السلبي والتأكيد على السلوك الإيجابي، وتنمية التفكير الناقد، ويمكن أن يتم ذلك من خلال استشهاد المعلم ـ أثناء درسه ـ بالأمثال الشعبية بما يخدم الموقع التعليمي أو من خلال تكليف الطلبة بالتعليق على بعض الصور بذكر المثل الشعبي المناسب، كما يمكن استخدام ملصقات يكتب عليها بعض الأمثال الشعبية التي تتضمن توجيهات وإرشادات نافعة، بحيث تعلق على اللوحات الخاصة بها في المدرسة.
نستنتج مما سبق: أن الأمثال الشعبية العمانية تعتبر عنصرا مهما من عناصر التراث الثقافي غير المادي الذي يجسد هوية المجتمع الحضارية، وبدونه لا يمكن بناء الذات الثقافية للفرد والمجتمع أو مواجهة التحديات الثقافية الخارجية، مما يستوجب الاهتمام بالمأثورات الشعبية وتدوينها والحفاظ عليها. مع أهمية استخدام الأمثال الشعبية في التربية لتأصيل القيم والثقافة العمانية، ويمكن استثمار الأمثال الشعبية في بناء الشخصية السوية الإيجابية، القادرة على المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع وتحقيق أهداف العملية التنموية، كما أن للقيم دوراً بارزاً في وقاية المجتمع من الانحرافات والمفاسد المتنوعة ، كم ان للأمثال الشعبية أهمية تربوية كبيرة لما تحتويه من خبرات نافعة وحكم وتجارب نحتاجها في تربية الإنسان الصالح، مع الأهمية أن يوثق التربويون في جميع مراحل التعليم صلتهم بتراثهم الثقافي وأن يقوموا بدراسته على أسس علمية بعيداً عن التعصّب أو الانحياز السلبي لمفرداته ومن الضروري أن يكون ذلك وفق معايير واضحة، مع التأكيد على توعية المعلمين بأهمية الأمثال الشعبية ودورها في توجيه سلوك الفرد والجماعة وتدريبهم على الاستفادة المثلى منها، والاهتمام بتدريس أمثالنا الشعبية في مناهجنا الدراسية في مراحل التعليم المختلفة، وذلك بعد غربلته وانتقاء العناصر الجيدة والتي تنسجم مع قيمنا الإسلامية الأصيلة. لتكون بعد ذلك نواة لتدريس مادة الأمثال الشعبية في كليات التربية، مع ضرورة أن تولي المؤسسات الرسمية المعنية (الثقافية والاجتماعية والإعلامية) بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والأهلي اهتماما كبيرا بالمأثورات الشعبية العمانية.

المراجع:

القرآن الكريم
1) ابن ماجة، الحافظ أبي عبد الله محمد بن يزد القزويني (ب. ت) : سنن ابن ماجة تحقيق (محمد فؤاد عبد الباقي) دار الفكر .
2) أحمد لطفي بركات ،القيم والتربية ، دار المريخ ، الرياض ، 1983م.
3) خير الدين شمسي باشا،معجم الأمثال العربية،الجزء الأول،مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية،الطبعة الأولى،الرياض،2002م.
4) الربيع بن حبيب الفراهيدي،مسند الجامع الصحيح،الطبعة الأولى،وزارة الأوقاف والشؤون الدينية،سلطنة عمان،2011م.
5) زاهر ضياء، القيم في العملية التربوية ، مؤسسة الخليج العربي ، القاهرة،1986م.
6) الزركشي ، محمد بن عبد الله ، البرهان في علوم القرآن : ج1 ، دار المعرفة ، بيروت،1972م.
7) سرحان ، منير المرسي ، في اجتماعيات التربية ، ط8 ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة،1996م.
8) عزة ، عزت علي، الشخصية المصرية في الأمثال الشعبية،مصر،1996م.
9) محمود خليل أبو دف، القيم المتضمّنة في الأمثال الشعبية الفلسطينية دراسة تحليلية من منظور إسلامي1999م.

فهد بن محمود الرحبي

أعلى





جوني منصور لأشرعة:
- روايتنا الفلسطينية لم تكتب بصيغة نهائية لأن القضية لم تنته بعد

دمشق ـ من وحيد تاجا
ما الذي يعنيه يوم الأرض بالنسبة لفلسطيني الـ 48 ..وكيف يتعايش المؤرخ الفلسطيني في الداخل مع المجتمع "الاسرائيلي" .. وما هي اولوياته .. ولماذا لم يستطع حتى الان كتابة رواية تاريخية فلسطينية .. وكيف ينظر إلى اطروحات المؤرخين الصهاينة الجدد .. هذه التساؤلات وغيرها كانت محور لقائنا مع المؤرخ الفلسطيني الدكتور جوني منصور .جوني منصور مواليد حيفا عام 1960، ومقيم فيها مع عائلته. حاصل على درجة الدكتوراة في تاريخ الشرق الأوسط من كلية الاستشراق ـ سانت بترسبرج ـ روسيا . يعمل حاليا محاضرا لموضوع التاريخ في الكلية الأكاديمية في بيت بيرل ـ نائب مدير كلية مار إلياس ـ عبلين(الجليل) . شغل في السابق منصب مدير وحدة بنك المعلومات في مدار ـ المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية. له عدة دراسات ومؤلفات وكتب عن تاريخ فلسطين والمنطقة وحيفا بشكل خاص.

* ـ ونحن لا نزال نعيش في اجواء يوم الارض .. نتساءل ما الذي يعنيه هذا اليوم بالنسبة لمؤرخ فلسطيني من أهالي 48 .. ؟
- لا شك في ان يوم الأرض شكل منعطفًا كبيرًا في حياة الفلسطينيين في الداخل، إذ ولأول مرة منذ احتلال فلسطين في عام 1948 يعلن الفلسطينيون عن عصيان مدني ضد سياسات حكومات "إسرائيل" تجاههم. فهذه الحكومات اعتبرت الفلسطينيين الباقين على أراضيهم مواطنين تابعين لنظامها، ولكنها تتعامل معهم وفق قوانين وأنظمة تمييزية، هدفها الأساس نهب وسلب المزيد من الأراضي الفلسطينية بذرائع مختلفة. لهذا، انا اعتبر يوم الأرض حاملا أبعادا واسعة تخطت حدود الصمت، ودفعت بالفلسطينيين إلى رفع صوتهم مطالبين بالحقوق وخاصة حق الحياة على الأرض التي يمتلكونها. من جهة أخرى فإن يوم الأرض أحدث تغييرا في المشهد النضالي، إذ لم تعد القضية مقتصرة على مطالب يومية بل دفاعا عن الوجود والبقاء. وباعتقادي أن هذا الحراك بما حمله من رسالة جعل يوم الأرض يوما عربيا وليس فلسطينيا فقط.
* ـ في ذات السياق كيف يتعايش المؤرخ الفلسطيني داخل الكيان الصهيوني .. ما هي المواضيع التي تشغلكم هناك ..هل تعانون من أي مضايقات .. كيف تتعاملون مع أسرلة المجتمع..؟
أولا، نحن نعيش على أرضنا وفي وطننا. ونحن لسنا غرباء عن هذا الوطن. ونحن لسنا ضيوفا فيه، وأيضا نحن لسنا حالة طارئة. نحن أصحاب الأرض ولنا قضية وندافع عنها. القضايا التي تشغلنا كثيرة هي، في مقدمتها المطالب اليومية والتي يحتاج إليها كل إنسان حتى يعيش أسوة بباقي الناس في أي بقعة في العالم. مثلا قضايا المساواة في الميزانيات المحلية ـ في البلديات والمجالس المحلية، مساواة في ميزانيات التربية والتعليم، مساواة في شؤون الرعاية الصحية، الخ.... بمعنى أننا نعاني من سياسات تمييز فاضحة ومكشوفة في مسألة الميزانيات. فمقارنة بين ما تخصصه الحكومة عبر وزاراتها ودوائرها الرسمية للمجتمع اليهودي وما تخصصه للمجتمع الفلسطيني في "إسرائيل" فيه فارق وفجوة كبيرة للغاية، وهذا ينعكس بالتالي على مستوى الخدمات والمعيشة. مسألة أخرى نكافح من أجل تحسين ظروفها وهي توفير فرص العمل، خاصة للأكاديميين، حيث إن سياسات "إسرائيل" تقضي بفرض قيود على عدد من الوظائف الرسمية في القطاع العام على وجه الخصوص بأن يكون المتقدم إليها قد أنهى خدمته العسكرية. هذا الشرط مجحف وغير قانوني بالمرة، ولكنه متبع بطرق مختلفة، وذلك لتفضيل اليهودي أو الذي خدم في العسكرية على الفلسطيني الذي لا يخدم بل يرفض تأدية الخدمة العسكرية في جيش يحتل أرضه وطرد أهله. وبالتالي التضييق على الفلسطيني ودفعه إما إلى البحث عن مجال عمل آخر، أقل من الذي كان يرغب فيه أو مؤهلاته تسمح بها، أو إلى الهجرة من الوطن.
من جهة أخرى يتعرض المجتمع العربي الفلسطيني، وبالرغم من سياسات الفصل العنصري، أي فصل الأحياء العربية عن اليهودية في المدينة الواحدة، أو فصل قرى عربية عن مستوطنات يهودية، يتعرض إلى موجات من الأسرلة عن طريق اختراق اللغة العربية وتشويهها، وفرض اللغة العبرية بدلا من اللغة العربية في الحيزات العامة، أو توجيه برامج ومناهج التعليم لتخدم هذه السياسات... وبدون أدنى شك أنه في وسط توفر عشرات وسائل الإعلام الإسرائيلية الناطقة بالعبرية وقلة الناطقة بالعربية تنجح خطط الاسرلة، وتفوز بفريستها. ولكن بدون شك أن هناك وعيا لدى قطاعات من المثقفين العرب الفلسطينيين لهذه الظاهرة، ويجري العمل على الحد منها، ولكن الأدوات المتوفرة شحيحة، والحاجة ماسة إلى موارد مادية وطاقات بشرية وبرامج لمواجهة مد الآسرلة داخل المجتمع. ولكن بالإجمال استطيع القول إن الوضع مقلق، وليس خطيرا إلى حد كبير إلى الآن، ولكن ما يخبئه المستقبل غير مطمئن.
هناك عدد من الجمعيات الأهلية تعمل على رفع مكانة اللغة العربية، وبعضها يعمل على تثبيت الهوية القومية من خلال سلسلة من الفعاليات الثقافية والأنشطة الجماهيرية، والمحاضرات والنشرات، ولكنها غير كافية إزاء ما تقوم به مؤسسات "إسرائيل" وأذرعها الكثيرة الناشطة بين الفلسطينيين لمنعهم من تبني توجهات قومية ووطنية معارضة لـ " إسرائيل".
* ـ في ذات الاتجاه. استوقفتني رسالتك إلى رئيس جامعة حيفا على اثر طرح إدارة الجامعة شعارًا (لوغو) جديدًا خاليًا من العربية.. حيث استنكرت هذا الحدث وطالبت باستعمال اللغة العربية في كل مرافق الجامعة ..ماذا تحدثنا عن هذا الموقف وكيف كان رد الجامعة ..؟
إن موقع جامعة حيفا الجغرافي في منطقة فيها تجمعات عربية لهو مسألة في غاية الأهمية، حيث ان 35% من طلابها هم من الفلسطينيين، خاصة من منطقة الجليل شمالي فلسطين. ولأن موقعها في حيفا وبلدية المدينة تدعي بالتعايش المستمر بين العرب واليهود، حري بهذه الجامعة أن تبرز اسمها باللغة العربية إلى جانب اللغتين العبرية والانجليزية. ولكن ما جرى هو إزالة الاسم بالعربية والإبقاء على اللغتين العبرية والانجليزية. تمت هذه الخطوة ليس بالصدفة، إنما بعد دراسة كبيرة من قبل إدارة الجامعة، وهذا يبين لنا بوضوح انتصار اليمين المتطرف في "إسرائيل". حيث ان اليمين المتطرف جدا يفرض أجندته في كل مكان وفي كل خطوة، وانجرت إدارة الجامعة وراء هذا التوجه. معنى ذلك، ان جامعة حيفا تنحرف يمينا، ما ينعكس سلبا على وجود الطلاب العرب فيها. في حين أن هناك اصواتا تطالب بمزيد من وجود العربية في حيزات جامعة حيفا، سواء كان في الشعار الجامعي والمكاتبات واليافطات وسواها. ولكن الصراع يندرج نحو اللغة وهذا غير مقصور على حدود هذه الجامعة بل قائم في مؤسسات جامعية اخرى، حيث تتلاشى العربية منها، علما أن العربية لغة رسمية في " إسرائيل".

* ـ تطرقت في كتابك "الاستيطان الإسرائيلي"(التاريخ والواقع والتحديات الفلسطينية الى استعمال المستوطنين ووسائل تثقيفهم لنصوص أدبية لدعم حركتهم الاستيطانية في مواجهة الحركة الأدبية الفلسطينية المقاومة لهم..هل يمكن إيضاح تلك النقطة ..؟
يميل المستوطنون إلى تعميق وتثبيت وجودهم الاستيطاني من خلال تبني عدة طرق وتوجهات. فالأمر غير مقصور على بسط السيطرة العسكرية، إنما على فرض الهيمنة الثقافية. حيث وضعت عشرات الأغاني والأناشيد والقصائد الشعرية التي تمجد الروح الطلائعية للمستوطنين والرسالة التي يؤدونها، وأن الاستيطان هو أمر طبيعي وحق من حقوق اليهود في الأرض التي وعدوا بها. وهذه الأنواع الأدبية التي تدرس في مدارس المستوطنات وبعض منها في مدارس " إسرائيل" تسعى إلى خلق واقع ثقافي اجتماعي لدى المجتمع الإسرائيلي برمته، يجري بواسطته التصدي للمقاومة الثقافية الفلسطينية التي تؤكد على الأرض وأهمية الوطن ودور المقاومة في دحر الاحتلال ووضع حد نهائي له. بمعنى آخر ان هناك صراعا قويا بين الثقافتين الفلسطينية والإسرائيلية حول موضوعات الأرض والوطن. وتبين لي من خلال مراجعات لنصوص أدبية صهيونية وإسرائيلية كثيرة أن واضعيها قد اطلعوا على مكونات النصوص الفلسطينية ودرسوها، وبالتالي عرفوا كيفية صياغتها بما يتناسب ورفع الروح المعنوية لدى المستوطنين والإسرائيليين. من جهة أخرى تقوم المؤسسة الإسرائيلية بترجمة نصوص أدبية فلسطينية كثيرة وتطرح مقابلها نصوصا صهيونية وذات توجهات استيطانية للبرهنة على أحقية اليهود في فلسطين. إذن، صراعنا غير مقتصر على الجوانب السياسية والعسكرية إنما بلغ عمق الثقافة.

* ـ رغم كل الجهود المبذولة من مجمل المؤرخين الفلسطينيين يرى البعض أن " الرواية التاريخية الفلسطينية لم تكتمل بعد وما تزال تقف أمام تحديات جسيمة، ولم يتم فيها بعد ترميم الخسارة الفادحة بالمصادر المكتوبة والوثائق.. فما الذي يقف عائق أمامكم كمؤرخين..؟
من قال إن الرواية الصهيو- إسرائيلية قد اكتملت؟ لم تكتمل ولن تكتمل، وبالمقابل فإن روايتنا الفلسطينية لم تكتب بصيغة نهائية لأن القضية لم تنته بعد. فكل طرف يدعي أن له رواية، ويتمسك بها وبتفاصيلها... ولكن ما كشفته مؤلفات وبحوث المؤرخين الجدد في "إسرائيل" أن ما كتبه مؤرخو المؤسسة الإسرائيلية عن حرب 1948 هو كذب وتلفيق وسرقة الحقيقة. كشف هؤلاء من خلال الأرشيف الصهيوني وارشيفات "إسرائيل" الأخرى عما قامت به المنظمات العسكرية الصهيونية من مجازر ومذابح وتدمير وطرد وترحيل وفقا لخطط وضعتها القيادات الصهيونية ونفذتها بأوامر من دافيد بن غوريون، وكانت الحصيلة طرد فلسطينيين من 531 مدينة وقرية وتدمير معظم هذه المدن والقرى في وقت لاحق. ما نقوم به هو الاعتماد على شهادات حية من أهالي فلسطين الذين عاشوا تلك الحقبة، ورأوا بأم عينهم ما كان يجري، وأيضا نعتمد على وثائق (بالرغم من قلتها لعدم توفر أرشيف فلسطيني فيه كل ما يحتاج إليه المؤرخ). ولكن رؤيتنا كمؤرخين فلسطينيين تنطلق من حقوقنا التاريخية كشعب، فالمؤرخ في هذه الحالة لا يمكنه ان محايدا، بل بالعكس هو منحاز لقضيته لأنه يكتب عنها، وبكونه يكتب عنها فهي قضيته. ولهذا اعتقد انه كان موقفا جيدا بعدم مواجهة الرواية الإسرائيلية مباشرة فور صدورها بكتابة نصوص تاريخية فلسطينية. لقد احتجنا إلى فترة زمنية للاستفاقة من صدمة النكبة والشروع بالبحوث التاريخية. بمعنى آخر، اننا أصبحنا ناضجين وممتلكين وعيا قويا إلى أن الزمن قد ترك بصماته، وأن واجبنا هو ليس الكتابة لمجرد الكتابة بل من أجل دعم الحق الفلسطيني. وهذا هو دور المؤرخ الذي يحمل قضية، لا أن يكتب عنها نصا لمجرد النص بل للدفاع عنها.
* ـ إشارة لحديثك عن الاعتماد على التاريخ الشفوي في بناء الرواية التاريخية الفلسطينية.. ، نتساءل إلى أي مدى يمكن الاعتماد على دقة الرواية الشفوية في كتابة التاريخ..؟
كما ذكرت نحن لا نمتلك أرشيفا رسميًّا ولا خاصا مفتوح لجمهور الباحثين. ولكني أرى ألا نقف على الحياد ونترك "الميدان لحميدان" ، نحن مصرون على كتابة تاريخنا، والأدوات المتوفرة بين أيدينا ليست كثيرة، ولكنها كافية للتعاطي مع الحدث وكتابته بصيغة تاريخية وافية ومتكاملة. الحالة التي نحن فيها أننا نلجأ إلى التاريخ الشفوي، وباعتباره مصدرا جيدا فيما لو عرف المؤرخ كيفية استعماله لخدمة غرضه أو أغراضه ومقاصده. فشهادات المعاصرين وقد تختلف في بعض تفاصيلها هنا وهناك، إلا أنه قوية لأنها تنطلق من السنة من عايشها أو كان قريبا من زمن الحدث ومكانه. الحاجة لدى المؤرخ هو تبين دقتها بعد فحصها وتمحيصها والغوص فيها، والارتكاز فيما بعد إلى منهجية بحثية مناسبة يكون نتاجها نصا تاريخيا منطقيا وواقعيا ومؤثرا. أنا شخصيا لا أرفض التاريخ الشفوي، بل بالعكس ومنذ ثلاثة عقود أقوم بجمع شهادات من أهالي حيفا وشمالي فلسطين، ولكني لا أدعها وحيدة على صفحة التاريخ، بل ادعمها بوثائق ومستندات وصور وغيرها ..

ـ و كيف يتماهى هذا الحديث مع دعوتك لوضع أسس مشتركة للكتابة التاريخية التي تخص التاريخ الفلسطيني اولا والقضية الفلسطينية ثانيا. .؟
دعوتي في الأساس انطلقت من ضرورة توحيد الصفوف، اسوة بالدعوة إلى توحيد الصفوف السياسية والسعي بالتالي إلى وضع مشروع مشترك لكل المؤرخين الفلسطينيين والعرب وغيرهم لإخراج نصوص تاريخية داعمة للقضية. طبعا المسألة تحتاج إلى جهود كبيرة، وإلى موارد وطاقات بشرية ومادية، ولا اعتقد انها صعبة المنال والتنفيذ. كثيرون يكتبون عن التاريخ الفلسطيني، ويركزون على الحديث والمعاصر، في حين أن هناك حاجة ماسة إلى خلق مدرسة (مذهب فكري) للتاريخ الفلسطيني يعود به المؤرخ إلى فترات زمنية قديمة تؤكد وجوده. بمعنى آخر، بات على المؤرخ الفلسطيني ان يدافع عن وجود شعبه الساكن على أرضه منذ فجر التاريخ. هذا التوجه يحتاج إلى عمل جماعي موجه ومبرمج، وهو غير قائم إلى الآن إلا في مواضيع محددة ولفترة زمنية معينة وينتهي. وهذا يتطلب معرفة ما يكتبه الآخر ومواجهته ليس فقط سياسيا بل فكريا. والخلاصة أنه علينا وضع خطة مدروسة ومحكمة للتاريخ الفلسطيني، ووضع خطة لكيفية نشر هذا التاريخ ليصبح أكثر عالميا ويجلب المزيد من مؤيدي القضية الفلسطينية. أنا أسعى إلى ألا يكون البحث التاريخي في تاريخ فلسطين لمجرد دراسة التاريخ، نحن نحمل قضية وعلينا تصدير هذه القضية إلى العالم بكل الطريق، والطريق التي استطيع القيام بها هي الكتابة التاريخية، وانا أعتقد أن الكتابة التاريخية الجماعية او في مجموعة تزيد من قوة القضية. وهنا في هذه المناسبة أطلق صوتا بالدعوة إلى عقد مؤتمر عربي كبير للمؤرخين عنوانه القضية الفلسطينية.
* ـ كان لمدينة حيفا نصيب الأسد في كتاباتك .. وعنها تقول " حيفا تمثل مشهدًا جديدًا في مسيرة نضال وكفاح الشعب العربي الفلسطيني لجعلها مركزًا لثقافته وفكره ورؤاه ... هل يمكن إيضاح لماذا حيفا وليس غيرها من المدن الفلسطينية.. ؟

أردت من خلال كتاباتي عن حيفا أن أظهر أن هذه المدينة الشابة بين مدائن فلسطين، عمرها 250 سنة، هي أكبر من أي مدينة يهودية ـ اسرائيلية من حيث العمر، ومن حيث دورها التاريخي. فكيف الحديث عن مدائن فلسطين الأخرى التي تحمل على كتفها تاريخ آلاف السنين كعكا ويافا وغزة واريحا ونابلس والقدس .... من جهة أخرى من يدرس تاريخ حيفا يلحظ كيف نمت وتطورت هذه المدينة بفعل عوامل مختلفة منها محلية ومنها خارجية، وأصبحت قوة جذب لآلاف العائلات الفلسطينية من فلسطين ومن البلاد العربية المحيطة. وأدركت حكومة الانتداب أهمية حيفا وأدركت الصهيونية بعدها أو معها أهمية المدينة وبدأت تركز مشاريعها الاستيلائية على هذه المدينة. من جهة أخرى لم يكن المجتمع الفلسطيني في حيفا مجتمعا عماليا فقط، بل مجتمع حضاري بكل ما في الكلمة من معنى، حيث تأسست الأندية الثقافية والجرائد والمجلات والمسارح وصالات السينما وفرق الرياضة على مختلف أنواعها والمدارس والمقاهي والحركات الكشفية... وعاش المجتمع الفلسطيني في حيفا في تركيبة اجتماعية متناسقة وإن كانت مصادر قدوم المواطنين متنوعة من قرى ومدن في فلسطين ومن خارجها، إلا أن حيفا جمعت الجميع تحت جناحيها ومنحت كل فلسطيني فرصة العيش والتطور والنمو ورفع المستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي. ونتيجة لمجموع الأجواء والظروف التي حصلت في حيفا بدأت تظهر فيها حركات سياسية ونضالية وانعقدت فيها مؤتمرات فلسطينية سياسية واجتماعية وتعليمية، وتشكلت فيها بعض الأحزاب، وتشكلت فيها حركة المجاهد عز الدين القسام التي رفعت لواء مقاومة الاحتلال الانجليزي وسياسات حكومة الانتداب القهرية والقمعية ضد الشعب الفلسطيني. لا شك في أن حيفا كمدينة ذات خصوصية تركت طابعا خاصا على تشكيل الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية.
من جهة أخرى فإن موقع حيفا على الطريق الواصل بين مصر وبلاد الشام، وموقعها الواصل بين الداخل السوري والساحل عبر القطار، وتطوير ميناؤها وبناء المنطقة الصناعية فيها وموجات الهجرة الاستعمارية الصهيونية ووفود الحركة العمالية إليها، اكسبها مكانة وحملها مسئولية تاريخية تجاه فلسطين، انقطعت او توقفت في عام 1948، واختفت بصورة كلية.

8 ـ كتابك عن "إسرائيل الأخرى" .. ما الذي قدمته من خلاله ..؟
هذا الكتاب هو في الأساس يحمل توجهين: الأول معلوماتي محتلن ( أي حديث )، خاصة وان ما يعرفه العرب عموما عن "إسرائيل" ليس بالقدر الكافي، وليس بنفس القدر الذي يعرفه الإسرائيليون عن العرب. الثاني: هو تحليل لعدد من المواضيع التي لا يمكن ان يعرفها العربي في العالم العربي إلا لمن يعايشها ويعرف نبض الشارع الإسرائيلي.
من جهة أخرى، يبين الكتاب في توجهه الرئيس أن ما يحرك " إسرائيل" هو الأمن في الأساس، اي ان النظام المدني فيها ليس مدنيا بقدر ما هو عسكريا، أي ان العسكرة هي العنصر الموجه للسياسة والاقتصاد والتعليم والحياة الاجتماعية. ومن حول النظام العسكري تدور الحياة. فرأيت انه من المناسب تعريف القارئ العربي والباحث المهتم بالإسرائيليات على الأجواء التفصيلية والدقيقة الجارية في " إسرائيل".
* ـ تشير التوجهات الإسرائيلية الأخيرة بإلزام المواطنين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية بقسم الولاء لـ "يهودية إسرائيل وديمقراطيتها". كيف ستتعاملون مع هذا القسم وكيف سينعكس على فلسطيني 48 ..؟

هذا موضوع خطير للغاية، واعتقد أنه ستقع مواجهات سياسية وقضائية بشأنه. المنطلق الأول هو رفض هذا القسم بكل أشكاله، والمنطلق الثاني هو عدم توافقية كون "إسرائيل" يهودية وديمقراطية في الوقت ذاته. وعليه أرى اننا سنواجه أزمة قوية في هذا السياق. لا اعرف إلى ما ستؤول الحالة، ولكني قلق للغاية من مزيد من التشدد وتشديد القبضة على أعناق الفلسطينيين في " إسرائيل".

* ـ كيف تنظر الى مجموعة "المؤرخين الإسرائيليين الجدد" ..؟
باعتقادي أن المؤرخين الإسرائيليين الجدد قدموا مساهمة كبيرة في مجال النص التاريخي وخاصة وأنهم ارتكزوا على نفس الأرشيفات التي ارتكز عليها مؤرخو المؤسسة الحاكمة في " إسرائيل" ، ولكنهم تعاملوا معها بطريقة مختلفة وأنهم أيضا تعاطوا مع وثائق أخرى. لا شك في ان ظهور هؤلاء هو دليل على محاسبة ضمير، ودليل على وجود معارضين لكل توجهات المؤسسة بطرح تاريخ كاذب وملفق، وأكثر من ذلك ان بعضهم، وخاصة (ايلان بابه) قد ذهب إلى ابعد من ذلك، حيث اتهم المؤسسة الإسرائيلية ليس بالتلفيق فقط بل بتنفيذ تطهير عرقي بحق الشعب العربي الفلسطيني في العام 1948، مبينا بالاستناد على الوثائق والمستندات في أرشيفات "إسرائيل". الصراع بين مؤرخي المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة وبين المؤرخين الجدد كبير هو، وهناك تيارات رافضة لهم، وهناك من يعتبرهم أعداء، لدرجة ان معظم مكتبات بيع الكتب في "إسرائيل" ترفض بيع كتبهم، وهذا ما حصل مع المؤرخ بابه، وأنا شاهد على ذلك. بمعنى آخر، أن هذا الرفض وهذه الموجة من المعارضة تؤكد تلفيق التاريخ الذي أرادت المؤسسة الإسرائيلية الرسمية فرضه لأحداث العام 1948، بحيث سعت وتسعى إلى تبرئة نفسها من عمليات الترحيل والتهجير والقتل وإلقاء المسئولية على الفلسطينيين والحكومات العربية. لهذا، اعتبر ان دورهم مهم جدا، وستزداد أهميته فيما لو عرفت القيادات الفكرية والسياسية العربية الاستفادة من كتاباتهم.
* ـ في ذات الإطار يسعى (بيني موريس) في كتابه عن حرب 1948 الى إعادة كتابة تاريخ هذه الحرب، و يدعي أن حرب (1948) لم تكن صراعا على الأرض، وإنما تدخل في إطار "الجهاد الأول"، وهي حرب لا تزال مستمرة حتى اليوم، وأنه من غير المؤكد أن " إسرائيل" ستنتصر فيها. بحسب موريس.. ..؟
( بيني موريس) أتعبنا قليلا وأشغلنا كثيرا فيما طرحه، حيث انه كان من أوائل الذين كشفوا جرائم "إسرائيل" في العام 1948 وحتى العام 1949(له كتاب آخر يتطرق فيه إلى حروب الحدود كما يسميها). فهو اعترف بجرائم " إسرائيل" في القرى والمدن الفلسطينية التي طرد اهلها، وبعد حين يتراجع عن اعترافه هذا. ولكن لندع قليلا تراجعه، فمجرد طرحه وإثباته وجود جرائم في كتابه ولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، هو اعتراف من مؤرخ إسرائيلي بهذه الجرائم، وهذا الاعتراف يعكس تخبط مؤرخ (وبالتالي تخبط مفكرين غيره) في نفس المسائل. ومن جهة أخرى فيما لو عدنا إلى تراجعه فهو لا يغير من الحقيقة اي شيء. حيث يطرح السؤال لماذا تراجع؟ الجواب في باب السياسة، اي جراء ضغوط سياسية أجريت عليه ودفعته إلى التراجع.
أما مقولته ان "إسرائيل" لن تنتصر فهي حقيقية وواقعية، حيث تشير كل المؤشرات إلى ذلك. "إسرائيل" لا تواجه جيوشا عربية إنما شعوب عربية، وهذا مربع صعب للغاية. فالشعوب العربية تعتبر "إسرائيل" دولة استعمارية تسيطر على الأرض من منطلقات متنوعة، ولكنها أي هذه الشعوب تشعر ان سلب الأرض العربية هو سلب لكرامتها ووجودها التاريخي في المنطقة. ولهذا أنا أرى أن الصراع هو على الأرض وعلى الكلمة وتأثيرها وعلى التاريخ وصناعته وكيفية كتابته وعرضه على الملأ. اي أن هناك صراعا متعدد الجوانب من خلال تطبيق مشروع إقامة " إسرائيل" في هذه المنطقة بالذات.,
* ـ ايضا تطرق الباحث الإسرائيلي غيش عميت. الى " المجزرة الثقافية" التي ارتكبتها "إسرائيل " خلال النكبة وبعدها ..وتمثلت بنهب مكتبات لعائلات وكتّاب وأدباء فلسطينيين، عدا عن مكتبات ووثائق الهيئات الفلسطينية العامة، والمدارس والكنائس .ماذا يمكن الحديث عن هذه المجزرة..وهل هناك من خطوات لاستعادة هذه الكنوز الثقافية.. ؟
لم نحتج إلى أن يأتي عميت ويكشف هذا الأمر، فنحن نعرف معرفة حقيقية ومباشرة لمسألة سرقة الكتب خصوصا، بعضها موضوع على رفوف مكتبات الجامعات والكليات الإسرائيلية وهي في متناول اليد. ما بينه عميت هو أبعد من ذلك، ان هناك منهجا إسرائيليا منذ العام 1948 إلى سرقة الثقافة الفلسطينية. والمكتبات العائلية والعامة بما كانت تحويه من كتب ومحلات ووثائق هي كنز الشعب الفلسطيني وتأكيد على حضارته وفكره ورؤيته الثقافية وعيشه هذه الرؤية بممارسة حياتية فعالة. فلم لا تسرق " إسرائيل" هذه الكنوز ما دامت تقوم بسرقة ونهب الأرض والبيوت ومحتوياتها. لا تزال آلاف الكتب والوثائق الفلسطينية برزمها في أقبية الجامعة العبرية على سبيل المثال، ولا يوجد اي تصريح رسمي يعترف بهذه الجريمة الثقافية التي ارتكبتها " إسرائيل". هناك نية بتوجه قانوني إلى القضاء الإسرائيلي للإفراج عن هذه الكنوز، ولكن المسألة تحتاج إلى جهود جماعية وتعاون من طرف العائلات صاحبة هذه الكنوز لأنها ملكيات خاصة، في الأساس. ولكن هذا لا يعني انها ليست ملكا للشعب الفلسطيني عامة، إذ إنها نهبت في ظروف عدائية بحتة.
* ـ كيف ينظر كتاب الداخل ونقاده إلى ما يطرح حول مسالة التطبيع مع الكيان الصهيوني .. ؟
أنا شخصيا أفهم جيدا مواقف أفراد وجماعات من أهلنا في البلاد العربية من هذا الموضوع، ونحن ضد اي شكل من أشكال التطبيع، ولكن أن تؤسس علاقات اجتماعية وثقافية وتعاون بين العرب وبيننا نحن فلسطينيو الداخل لا أرى فيه اي شكل من أشكال التطبيع، بل بالعكس أرى فيه مزيدا من المحبة والتعاطف والدعم لوجودنا وصمودنا وبقاءنا. نحن لا نريد أن تستفيد " إسرائيل" من اي محاولة تطبيعية لدعم سياساتها في المنطقة، كل ما نريده هو فهم ظروفنا وخصوصيتنا وتمسكنا بهويتنا العربية وهذا كاف لتأكيد صلاتنا التاريخية والإنسانية مع اهلنا في الوطن العربي من محيطه إلى خليجه.
* ـ سؤال أخير.. ما هي أهم المشاكل التي يعاني منها مثقفو الداخل الفلسطيني .. وعلى الصعيد الإبداعي، هل تعتبر وجودك في أراضي الـ48 ميزة.. أم أنه حرمك من ميزة ما ..؟
من أبرز المشاكل التي يعاني منها مثقفو الداخل الفلسطيني غياب التنظيم الذي يجمعهم. كل مثقف يبحث عن طريقه لوحده دون ان يتلقى اي مساعدة إلا في النادر. من جهة أخرى تعمل المؤسسة الإسرائيلية على تدجين وتهجين عدد من المثقفين تحت غطاء الثقافة الفلسطينية لوضعهم ضمن حدود رغباتها والتخفيف من حدة توجهاتهم الوطنية والقومية. أضف إلى ذلك عدم وجود دور نشر تعمل على دعم نشر نتاج المثقف المبدع، فيضطر إلى القيام بذلك بقواه الذاتية والظروف الاقتصادية قاسية وصعبة للغاية. وانا أرى أنه من الضروري توفير حيز أوسع ومساحة اكبر للتعبير عن الفكر والثقافة الفلسطينية في الداخل في المحيط العربي القريب على الأقل، اي أن تتاح الفرصة وبطريقة مدروسة وموجهة إلى تبني إبداعات فكرية لفلسطينيي الداخل ونشرها بهدف تعريف العالم العربي عليها. وأنا اعني هنا التواصل المبرمج والممنهج وليس الفردي الذي يقوم به كل شخص بقواه الذاتية. وهذا يعني ضرورة التنظيم والمأسسة، لمساعدة المثقف الفلسطيني في الداخل على البقاء والاستمرار في التعبير عن الذات.
بالنسبة لوجودي أو بقائي في أراضي ألـ 48 ففيه المر وفيه الحلو. المر الذي فيه، أنني مضطر صباح مساء الدفاع عن وجودي وكياني ومستقبلي وهويتي وحضارتي. وأنني مضطر إلى أن أسير وفق قوانين وأنظمة فرضت علي بظروف لست منظمها ولا فاعلها، وأنني أعيش في أجواء متوترة ومتشنجة ومحيط معادي وكاره يرفض وجودي في الأساس ويسعى إلى اقتلاعي.
وأيضا هذا الإطار السياسي المصطنع والمبرمج الذي تكون في العام 1948 حرمني من التواصل مع امتدادي الطبيعي مع أهلي في سائر بلاد الشام وشمالي افريقيا وغيرها. بمعنى آخر قطع حبل الصلة مع هذا الامتداد التاريخي والوجودي عبر آلاف السنين.
ولكن ميزة بقائنا في ظل المشروع الصهيوني أنني استطيع أن أدافع عن أرضي من موقعي، وأنني استطيع أن أقارع هذا المشروع من الداخل، وأنني استطيع ان انقل إلى العالم العربي من خلال علاقة يومية جارية ما يمكن ان يضيء الأنوار على ماهية هذا المشروع وكيف يعمل وما هي رؤاه وتوجهاته السياسية والعسكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية. وهذه الميزة يجب ان تستثمر جيدا من قبل جهات عربية سياسية كانت أو غيرها، ومن قبل مؤسسات بحثية على وجه الخصوص.

 

أعلى





سيمياء الثقافة الشعبية في المسرح

الشفرات الرمزية للتراث
إن التشكلات الرمزية والثقافية والفكرية التي نحاول بواسطتها قراءة تاريخنا وتشكيل وجودنا ، تحتاج إلى إقامة علاقة معها بشكل واعٍ وعلمي مدروس ؛ بحيث نستطيع - رغم هيمنتها علينا وولادتها معنا- أن نحقق بعداً عنها وتميزاً حتى لا نكون تابعين وتقليدين وعاجزين عن الإبداع . ولا يتحقق ذلك إلاَّ من خلال التقنيات والتطورات الحديثة في فنون الأدب كلها ، سيما المسرح الذي أصبحت له مدارس ومنهجيات في الكتابة والعرض والإخراج وغيرها من مراحل صياغة نصه وإعداده وتقديمه للمتلقي .
في الثقافة الشعبية تكثر الشفرات الاجتماعية التي تحدد التفارق الاجتماعي ، والتي تعبر عن هوياتنا الاجتماعية من خلال ما نقوم به من أعمال في الحياة اليومية من سلوك وأفعال ما يمكن أن نطلق عليها عادات أو تقاليد ، بالإضافة إلى طريقتنا في الكلام ، وما نلبسه من ملابس متباينة أو متشابهة ، وتصفيفنا لشعرنا أو طريقتنا في ارتداء الحجاب، وعاداتنا في المأكل والمشرب ، ومحيطنا المحلي وممتلكاتنا ، واستخدامنا لأوقات الفراغ ، وطُرق سفرنا ، وما إلى ذلك مما نقوم به في حياتنا اليومية أو في مناسباتنا الدينية أو الوطنية أو القومية .
وهذه الشفرات تشكل الواقع المعاش أو ربما المتوارث ؛ فـ(الواقع) من التصورات الغامضة، والمستعصية على الفهم والتفسير ؛ذلك لأن معناه المتداول لا يقوم إلاَّ على فرضية حدسية الآن (بصرياً وحسياً) ، ولذلك فإن تلقينا له غالباً ما يحدده تواطؤنا مع منتجه . فالشفرات التي نلتقاها ضمن الثقافة الشعبية إنما هي الواقع الذي يقوم النص الأدبي بتمثله ؛ فالنص هنا لا يعيد صياغة الواقع كما هو واقع فعلاً إلاَّ من خلال عملية الاختزال الذي هو قدر كل نظريات النص ، سواء ركزت على آليات إنتاجه ، أو على آليات تلقيه . فالكاتب هنا متلقٍ للواقع ، دراس له ، ومختزل لكل تلك الملابسات لمحاولة إنتاج معانٍ ودلالات جديدة من فعل ترميزي أو أيقوني لذلك الواقع .
يعترف أمبرتو إيكو أنه لكي يكتب الفصل 115 من روايته (بندول فوكو) ، حين يخرج كاسوبون في ليلة 13 إلى 24 من يونيو بعد أن قضى ليلة جهنمية في معهد الفنون والمهن للتسكع في باريس وقد استولى عليه مس من الجنون ، فيجوب زنقة سان مارتان ويخترق زنقة الدببة ، ليصل إلى مركز بومبيدو ثم إلى كنيسة القديسة ميري ، وجاب العديد من الأزقة قبل أن يصل إلى ساحة ليفوج . يعترف إيكو هنا أنه من أجل كتابة هذا الفصل قام بنفسه بهذا المسار ليلاً وبحوزته آلة تسجيل صوتي يسجل فيها كل انطباعاته ، بل قام بأكثر من ذلك لقد كان مهتماً كثيراً بمعرفة ما إذا كان القمر في تلك الليلة بادياً في السماء، وفي أي موقع سيكون خلال ساعات الليل المتتالية ، فاستعان بحاسوبه الذي يتوفر على برنامج قادر على رسم أديم السماء في كل فترات السنة ، وفي أية ساعة ضمن خطي العرض والطول .
يقول إيكو: " لا تعتقدون أنني قمت بذلك لغايات واقعية ، أنا لست زوالاً . إني فعلت ذلك فقط لأنني وأنا أروي أحب أن تكون الفضاءات التي أتحدث عنها حاضرة أمامي . إن استحضار هذه الفضاءات تجعلني أحيا داخل القصة ويساعدني على التماهي مع شخصياتي" ؛ فالنص ليس انعكاساً للواقع بل هو تمثل له من خلال إعادة إنتاجه وتصوره وتشكيله . وهذا الواقع الذي يمثل الحياة الشعبية اليومية إنما يظهر في النص بوصفه واقع آخر .
ولذلك فإن الواقع (اليوم / الأمس) الذي يمثل الثقافة الشعبية كلها لا يمكن نقله إلى الأدب إلاَّ عبر إبداع واختزال وإعادة رؤية ، ولذلك يقول عبد اللطيف محفوظ : "أن واقعية الشيء هي تاريخ أشكال إدراكه المتعاقبة إلى حدود لحظة إدراكه الفعلي من قبل ذات ما " ؛ فالنص المسرحي هنا ينتج موضوعاته الدينامية من خلال إنتاج علامات جديدة من العلامات الأولى (الواقع) لتصبح الواقعية هنا عبرة عن سيرورة من العلامات تختزل مجموع التجارب المعرفية والحسية لتلك العلامات.
رموز التراث وأيقوناته في المسرح
إن النص المسرحي كونه شكل من أشكال الأدب يعتمد على التشكل الترميزي والأيقوني للواقع ، ذلك لأن المسرح يستخدم الرموز في الإحالة على مجموعة من الموضوعات الاجتماعية أو السياسية أو الفكرية إلاَّ أنه لا يخرج عن كونه تمثيلاً للواقع فالرمز الذي يعرِّفه بورس بأنه : "إشارة تُرجع إلى الموجودة التي تدل عليها بناءً على قانون هو عادة مجموعة أفكار عامة، يعمل على تفسير الرمز على أنه يُرجع إلى تلك الموجودة"، فما فنون الأرجوز وخيال الظل والباكت في السلطنة إلاَّ تمثلاً لمثل هذه الرموز . وعلى ذلك فإن مجموعة الرموز التي يستخدمها كتَّاب المسرح تختلف باختلاف رؤية كل منهم وطريقة معالجته واختزاله لموضوعات الواقع ، وعلى أن التراث الشعبي هو مادة الثقافة الشعبية فإن المسرح غالباً ما يستقي مادة نصوصه منه محاولاً إنتاج المعاني والدلالات المرتبطة بكونه بناء ناتجاً عن سيرورة التلقي بافتراض كونه محايثاً للنص المظهر . ويعني ذلك أنه ، رهين بتفاعل الكاتب مع مادة التراث وفي هذه الحالة سيرتبط إنتاجه بالتلقي الأول ومدى اختزاله له ؛ ونحن قد نجد ذلك بوضوح في النص السابق لآمنة الربيع الذي سيشكل بؤرة تجلٍ لمادة التراث التي استقت منها الكاتبة نصها.على أن النص الثاني (المسرحية) ليس انعكاساً للنص الأول (التراث/الواقع) بل هو اختزال وإعادة إنتاج لتلك العلامات من خلال ما تقدمه لنا الكاتبة من أحداث وتداعيات هي ليست بالضرورة موجودة كما هي في النص الأول (التراث/الواقع) ؛ فالعلامات من مثل الأهازيج الشعبية (يا طيره طيري طيري .. تحول من أول من أول) ،والأزياء ،والضوء ،والحركة ،بالإضافة إلى حكاية النص حول الظلم الاجتماعي والارتباط الاعتقادي بالخرافة التي ستشكل الرمزية الثقافية للمتلقي ، كل ذلك تقدمه الكاتبة في ثنائية (التراث/ الواقع) في محاولة لتفكيك وإعادة بناء علامات سابقة لإنتاج علامات جديدة .
وعليه فإن مواد التراث عامة (العادات ، والفنون ، والأدب ...) تشكل الأيقون الأول (الواقع) الذي سيحوله الكاتب إلى ترميز بصري (أيقوناً ثانياً) طبقاً لتأويلاته الخاصة من خلال تحويل الترميزات وإعادة بنائها، وهذا يقتضي بالضرورة تأمل تحليل سيرورة تدرج المؤولات تبعاً لطاقات الإدراك التي تبناها بورس ، التي يوضح من خلالها أنه على الأقل في أشكال التواصل اليومية كلما كان المؤول المسؤول عن التدلال متطوراً ، كلما كان مقتضباً (أي تركيبياً) ومتجاوزاً للتفاصيل الخاصة بالنوعيات وللأفكار العامة لأنه يساعد على المضي مباشرة إلى الموضوع المؤشر عليه وجودياً ، وهذه التأشيرات إنما نجدها واضحة في النص السابق (البئر) حينما تتجاوز الكاتبة الأزياء التقليدية مثلاً إلى أزياء رمزية مستوحاة منها ودالة عليها من ناحية وعلى ترميزات النص الجديد من ناحية أخرى . في حين أننا لا نجد ذلك في نصوص أخرى من مثل نص (الخيمة) للكاتبة عزة القصابي التي تفضل أن ترتدي شخوصها أزياء تقليدية كما هي واقعاً وتنص بأن الشخصية "...ترتدي زيا ذات لو داكن ، الذي عادة ما ترتديه النساء العجائز في الماضي..."، إذن هي تقرر أن تضع (التراث/الواقع) – أو جزء منه- أمام المتلقي مباشرة في محاولة لتصويره ثم إعادة تأطيره من جديد ضمن الحكاية والحدث كونها علامات تشكل جزءاً من علامة أساسية هي المشهد بوصفه أيقوناً الذي يختزل تلك العلامات بشكل دقيق ومركز ؛ وهذا ما نجده عند إعادة بناء فن من الفنون على سبيل المثال في نص مسرحي كما فعلت القصابي في النص السابق في تلك الترانيم التي تقدمها احتفالاً بالمطر ( سيل سيل سيلية حمامة فوق لوميه) ؛ فإن هذا يستدعي اختزال الفن فكرةً وصوتاً وأداءً من خلال تضمينه للحياة الاجتماعية التي يتم ضمنها فهو ليس إلاَّ واحداً من عناصر هذه الحياة على أن يكون متضمناً للتأويلات السابقة التي استقاها الكاتب من الأيقون الأول (الواقع) ، والتي ستتطور بدورها إلى تأويلات جديدة من قبل المتلقي.
إن التراث كونه علامة إيقونية في المسرح يشكل محاولة تحديد دلالات الواقع خلال الثقافة الشعبية ؛ إذ يتم وصف شكل تعيين الواقع للموضوع الذي يعبر عما هو متمثل في ذهن الكاتب ، بوصفه مظهراً للحقيقة ، وهو حصيلة المدركات المترسبة حول هذه الثقافة في الذهن ومن ثمة يمكن القول إن هذه الأشكال المركزية والأساسية تشكل الوعي الذهني الذي يتحول إلى مجموعة من العلامات الذهنية ، قبل أن يُحوَّل بوساطة الترابط الواقع واللغة عن طريق الفكر ، إلى علامات تواصلية ، وهي ليست إلاَّ أفعالاً موسِّطة لتماس مختلف أنواع الوعي ، وإذن فهي أيقونات مجسَّدة في / أو مجسِّدة للثقافة الشعبية .
إن المسرحية بوصفها نصاً بصرياً ، منظومة علامات منظم وفق شفرات وشفرات تابعة ، تعكس قيماً ومعتقدات وافتراضات وممارسات معينة . وهذه الشفرات تتخطى النصوص المفردة ، لتقوم بوصل ما بينها في إطار تفسيري يستخدمه منتجو النصوص ومفسروها ؛فعندما نولد نصوصاً مسرحية ننتقي الإشارات ونمزجها وفق الشفرات التي نألفها ، وهذه الشفرات كما يقول دانيال تشاندلر "تساعد على تبسيط الظواهر ، فتجعل التعبير عن التجارب أكثر سهولة ، عند قراءة النصوص نفسرها وفق ما يبدو لنا أنه الشفرات المناسبة ، يساعد ذلك في الحد من تعدد معانيها".
وعلى ذلك تبدو المسرحية هنا كزمرة من العلامات الأيقونية والرمزية والإشارية بالإضافة إلى العلامات الوصفية المجسدة في علامة فردية . فالعلامات الوصفية هي كل الأوصاف (الألوان ، ، والمؤثرات ،والمسافات ، والانطباعات) المتحققة في هذه المسرحية إنما تشكل فرادة مميزة للنص المسرحي بوصفه علامة دالة مركبة من مجموعة من العلامات المتعددة ؛ إذ تشكل الحكاية العلامة التبئيرية التي ينطلق منها العرض ولا ينتهي إلاَّ إليها ، وما توصل بروب في كتابه (موفولوجيا الحكاية الشعبية) عندما درس الحكايات الخرافية من مفهوم للوظيفة إنما يشكل هنا – أي في المسرح- إنعكاساً أيقونياً لها فوظائف عناصر الحكاية المتكررة في الحكايات الشعبية عموماً لا يمكن أن يتم تكراراها أيضاً في المسرح وإنما يتم تصويرها على شكل إيقوني دال على تلك الوظائف أو مشير إليها. ومن هنا تتكامل المكونات الأدبية ، والفنية (البصرية) لتشكل علامة أيقونية تحوي علامات متعددة (لسانية ،وإيمائية ، ورمزية).

الدكتورة عائشة الدرمكية

أعلى





نافذة لغوية ( 74 )
الفضائيات العربية وضريبة العولمة (1/2)

اكتسبت الفضائيات في عالمنا العربي الحظ الأوفر من متابعة الرأي العام ، وكلما كانت المحطة أكثر جذبا للجمهور تهافت عليها المعلنون واتصالات المتابعين وبالتالي جنت المزيد من الأرباح ، وهذا الأمر يدفع الكثير منها لتقديم ما يطلبه الجمهور ويعتبره مثيرا وليس ما يفيده ، وشتان بين الهدفين ، وتكون اللغة العربية الفصحى هي أولى التنازلات التي تقدم حرصا على ازدياد معدل المشاهدة لأطول وقت ممكن . لقد سبقت الإذاعة التلفاز تاريخيا في الدخول إلى عالمنا العربي ، إلا أن التلفاز كان الأكثر جذبا للمتابعين ، لكون اللغة تخاطب في المتلقي حاسة واحدة من خلال الإذاعة ، بينما يضيف التلفاز بعدا آخر للكلمة المنطوقة . و هكذا تطور التلفاز من البث الأرضي إلى البث اللامحدود وهو بث السماوات المفتوحة .
ولا يمكننا إغفال الدور الذي قامت به هاتان الوسيلتان في نشر الفصحى، وذلك في بدايات إنشائهما، حيث إنهما اعتمدا الفصحى في مخاطبة المتلقي، فضلا عن العديد من البرامج النحوية والأدبية والتعليمية. لكنّ هذا الحرص على العربية وعلومها ما لبث أن تضاءل شيئا فشيئا، حتى انقلب إلى حرص على العامية المحلية، ونبذٍ -بل محاربة- للفصحى ولكلّ ما يمتّ إليها بصلة، وتحوّل ذلك الدور الكبير في نشر العربية إلى دور كبير في هدم العربية وتقويض دعائمها، بطرق متعددة، وأساليب مقصودة وغير مقصودة، لكنّها في النهاية تثمر نتيجة واحدة، ومن هذه الأساليب:
ـ غلبة استخدام اللهجات العاميّة بين الفضائيات العربية ، والتنافس المحموم لحيازة قصب السبق، بانتشار عامية هذه الفضائية أو تلك بين أكبر عدد من المشاهدين، حتى تنوّعت وتعددت لهجات الفضائيات بعدد الدول العربية . وكان ابتداء انتشار هذا التلوّث اللغوي بظهور المسلسلات والأفلام، وكانت الحجّة في ذلك محاكاة الواقع، ثم انتقلت هذه المحاكاة إلى برامج التراث والإعلانات والبرامج الحوارية حتى العلمية ..!!! وأدّى هذا الاندفاع نحو العامية إلى جعل بعض اللهجات أقرب إلى فهم المتلقي من الفصحى، خصوصا بالنسبة للأميين وأنصاف المتعلمين، وكذا الأطفال. واللهجة المصرية أصدق مثال على ذلك، فقد انتشرت في أرجاء العالم العربي، وصارت بمثابة لغة التواصل بين العرب، يفهمها العماني والشامي والعراقي واليمني والمغربي، ويعود السبب في ذلك إلى التلفاز الذي نقل الفنون المصرية، الغنائية والدرامية وغيرهما، إلى المتابعين له في أرجاء الوطن العربي. واليوم.. بعد أن ضاق الفضاء بالفضائيات العربية، ظهرت في الساحة الإعلامية لهجات أخرى تنافس المصرية على مقعد الشهرة والانتشار، وتكاد بعض الفضائيات تعطي للمتابعين لها دروسا في قواعد لهجاتها وأصول النطق وأصوات الأحرف فيها، كل ذلك يحدث على حساب الفصحى، بل وعلى حساب العامية الراقية أيضا، فالأولى تهان، والثانية تبتذل، حتى إنها كثيرا ما تجنح إلى السوقية والإسفاف، متجاوزة العامية الراقية المحترمة. لقد تعددت منافذ العامية في الفضائيات ، وبات من الصعب حصرها، فهناك فضائيات تبدأ إرسالها وتنهيه بالعامية، وما بين البدء والختام لا يكاد المتابع يسمع جملة فصيحة، ومن أهم منافذ العامية في الفضائيات وأكثرها تأثيرا:
ـ المذيعون والمذيعات: الكثير من هؤلاء لا يحسن صياغة جملة فصيحة غير ملحونة، وما يعلم من قواعد العربية شيئا، وهو لا يرى في ذلك عيبا أو منقصة تحطّ من قدره، بل وصل الأمر ببعضهم إلى ازدراء الفصحى، وجعلها مثارا للسخرية والاستهزاء، في مقابل الاعتزاز باللهجة المحلية، والشعور بتفوقها على ما عداها من اللهجات. وتعدّ البرامج الحوارية الفنية والثقافية والسياسية، من أكثر البرامج التي يجنح مقدموها إلى استعمال العامية، لأنّ التحدّث بالفصحى فيها يتطلب مهارة وعلما وثقافة، وكلّ ذلك يفتقر إليه هؤلاء المذيعون، فيعمدون إلى مداراة النقص، بالنقص ذاته. أمّا الضيف الذي هو محور البرنامج، ففي كثير من الأحيان لا يكون أفضل حالا من المذيع، فهو يجاريه في الحديث بالعامية، ويتفوّق عليه في استعارة المفردات والمصطلحات من لغة أخرى، ليثبت نخبويته، فهو يرى أن لغة النخبة لا يجوز تدنيسها بمفردات عربية فصيحة !!! وإذا علمنا أن كثيرا من البرامج الحوارية إنّما تستضيف أصحاب الشهرة والمثقفين والساسة، ومتبوئي المناصب العليا في المجتمع، فسوف ندرك عظم الـتأثير الذي يتركه هؤلاء لدى العامة من الناس، عندما يلاحظون مدى حرص هذا النجم على أن يبعد عنه عار الفصحى وشنارها، وأن يغرق ما أمكنه في عاميته المحلية المطعمة بلغة (المستلِب)، ومن منطلق ولع الغالب بالمغلوب، فإن الشعور بالازدراء والنقص تجاه الفصحى سينتقل حتما إلى المتلقي .
أما إذا تحدّث هذا (النخبوي) بالفصحى، فإنه سيهمل الإعراب -وهذه أول خصائص العامية- وإذا أعرب فسوف ينصب المرفوع، ويجرّ المنصوب، وقلّة هم اللذين يتحدّثون بفصحى معربة سليمة من اللحن. وتأتي بعد ذلك مشاركات المستمعين والمشاهدين في برامج البثّ المباشر، لتزيد الطين بلّة، فحديث بعضهم ينحدر إلى العامية المبتذلة، التي يشقّ على من لديه حسّ أدبي أن يسمعها.
ـ البرامج الموجهة للأطفال: وهذه من أخطر المنافذ، لأنها تكرس العامية في نفوس النشء وهم في مرحلة يتشوقون فيها للمعرفة، ويسهل تأثّرهم بكلّ ما حولهم، وبدلا من استغلال هذه المرحلة في تعزيز مكانة الفصحى، وترسيخ الملكة اللغوية لدى الناشئة عن طريق الاستماع، نرى وسائل الإعلام تهدم اللبنات الأولى التي يشيدها التعليم في عقول هؤلاء الصغار، بتركيزها على العامية في كلّ ما هو موجّه للطفل، بدءا بالرسوم المتحركة، ومرورا بالبرامج الثقافية والترفيهية، وانتهاء بالإعلانات التجارية والبرامج الإرشادية، وكلّ هذه البرامج لها أشدّ التأثير على سلوك الطفل وتفكيره ولغته، فهو يعمد دوما إلى محاكاة أبطالها، وتقليدهم فيما يأتون من أقوال وأفعال، ويستوعب كل ما يسمعه ويشاهده بدقة متناهية.
إنّ أمثال هذه البرامج تعدّ بيئة خصبة للتعليم والتوجيه غير المباشر، إن أُحسن الإعداد لها، وتم اختيار كفاءات ومواد مناسبة. أما إن كان العكس، فالجرم عظيم وخطير، يتغلغل أثره عميقا في النفوس، ويظهر في صورة أجيال لا تميّز الفاعل من المفعول.. ولا تعرف الفرق بين المرفوع والمنصوب.
ـ الإعلانات التجارية: وتأتي أهميتها من كونها عبارة عن رسائل قصيرة موجهة، تتكرر بشكل مكثف على أذن المستمع وعينه، على نحو يجعلها ترسخ في ذهنه، بحيث يمكن أن يردّدها دون وعي. وغالبا ما يحرص القائمون على هذه الصناعة على استخدام العامية التي يرون أنها أكثر تأثيرا وجذبا للمتابع، وبالتالي أضمن في تسويق سلعتهم ورواجها، وربما علّلوا استخدامهم للعامية بأنها تمثل الواقع، وهنا يحق لنا أن نتساءل: أين هو الواقع في إعلان يصاغ باللهجة اللبنانية أو المصرية، ليبث في فضائية خليجية مثلا ؟.. إنّ الأصدق أن يقال إنها مجاراة للواقع، وعزف على وتر اللهجة المفضّلة لدى المتلقي! وهكذا يتمّ تسخير اللغة لتصبح إحدى أدوات صناعة المجتمع الاستهلاكي.
يضاف إلى ما سبق الأغاني الموسيقية التي تصدح دوما في الفضائيات ، ولو أنّه ما وجد سبب لتحريمها إلا ألفاظها المبتذلة، التي لا تحترم ذوقا، ولا تراعي أدبا، لكفى به من سبب.
ـ برامج المسابقات والبرامج العلمية، وهذه يفترض بها أن ترتقي بالمشاهد تفكيرا ولغة، لا أن تزيده جهلا وخطأ.
وفي مقابل الطوفان العارم للعامية، ما عاد للفصحى مكان إلا في نشرات الأخبار، وهي هنا مشوّهة عليلة، مليئة بالأخطاء اللغوية والإلقائية. لقد نسي القائمون على الفضائيات أنّ وسائل الإعلام يجب أن تكون موجِّهة لا موجَّهة، وهذا يعني أنّها لا يصحّ أن تتملق عواطف الجمهور أو تجري وراء نزواته، بل يجب أن توجهه وتأخذ بيده، وتقوده إلى حيث تريد، فلهذا السبب وجدت، ومن أجله تعمل........ يتبع

د.أحمد بن عبدالرحمن بالخير
كلية العلوم التطبيقية بصلالة


أعلى





سقوط أوليمبوس .. مخطط إرهابي لاسقاط البيت الأبيض و تدمير دولة أميركا

في الحقيقة لا يوجد اختلاف كثيرا بين السينما الغربية والواقع الذي نعيشه, فالكثير من الافلام الغربية تنبأت قديما بحدوث بعض الاشياء ونجدها تحدث الان في واقعنا المعاصر , كاختراعات الريبوت والمركبات والاجهزة الالكترونية , واكتشاف الحياة على كوكب القمر والكواكب المحيطة حولنا وكثيرا من الاشياء التى تسعى دول العالم الغربية الى تحقيقها في عالمنا الان .
ومن الحوادث والقضايا التي تحدثت عنها السينما الغربية ايضا وخاصة السينما الاميركية هي قضايا الارهاب العالمي , فكثيرا ما وجه صناع السينما انظار المشاهدين نحو الافلام التى تتحدث عن المخططات الارهابية لاسقاط دولة اميركا , واغتيال الرئيس الاميركي وغيرها من الجرائم الارهابية العالمية المختلفة ولكن في النهاية تبقى اميركا هى دولة الابطال الخارقين الذين لا يقهرون بسهولة.
وفي هذا الفيلم يفترض انطوان فوكوا وجود مخطط ارهابي جديد على اميركا ولكن هذه المرة يستهدف المخطط الايقاع بالبيت الابيض واغتيال الرئيس الاميركي.
سقوط اوليمبوس (Olympus Has Fallen) هو فيلم اكشن واثارة اميركي من اخراج المخرج العالمي (انطوان فوكوا) والذي اشتهر ببعض الاعمال التى لايمكن نسيانها ك (Training Day) لدينزل واشنطن وفيلم (King Arthur) و (Shooter) لمارك ويلبرج وايضا (Tears of the Sun ) للأسطورة بروس ويلز , تمكن فوكوا من تحقيق النجاح في تقديم اسلوب متميزا بالفيلم من حيث تقديم اكشن بالحد الاقصى للابهار واستخدام المؤثرات التى تضيف رونقا خاصا للفيلم من حيث الحركة والاثارة .
الفيلم الى حد كبير يحمل طابع الاكشن فقط ولا يندرج تحت اي تصنيف اخر فهو ممتع جدا برغم من عدم تقديمه لسيناريو جديد وايضا برغم توافر الكليشيهات الخاصة بهذا الموضوع والتى لا مهرب منها.
يعد اوليمبوس اول فيلم اكشن يطل علينا هذا العام وقد بلغت ميزانيته 80 مليون دولار تقريبا , وبرغم من ان الفيلم حاز تقييما عاليا نسبيا الا ان مجموعة من النقاد قد رأوا ان فوكوا لم ينجح في تقديم فيلم مؤثر هذه المرة وقالوا ان الفيلم يحمل الكثير من لحظات السقوط في المؤثرات البصرية لدرجة الخيال في بعض لحظات الفيلم .
الفيلم من بطولة ممثل الاكشن العظيم جيرارد بتلر بدور ظابط المخابرات (مايك بايننج) شاركه البطولة الممثل العظيم مورجان فريمان في دور المتحدث الرئاسي (ترمبل) والممثلة السمراء انجيلا باسيت في دور (لين جاكوب ) وايضا الممثل الكوري ريك يان بدور (باركر) , ويقوم بدور رئيس الولايات المتحدة الاميركية (بنجامين اشر) الممثل الرائع ارون .
قصة الفيلم
تدور احداث الفيلم حول عملية ارهابية تقوم بها عصابة ارهابية كورية تنجح في اقتحام البيت الابيض والاحتفاظ برئيس الولايات المتحدة وبعض العناصر المهمة كرهائن , ويصبح عليهم التصدي لهذه العصابة الخطيرة وافشال مخططهم عن طريق استدعاء احد افراد القوات الخاصة (الحارس الشخصي السابق للرئيس) , ويعتمد البطل في ذلك على معرفته الدقيقة بكل شيء في البيت الأبيض و على اتصالاته بأجهزة الأمن القومي .. وتتوالى الاحداث .
أحداث
يتجه موكب رئيس الولايات المتحدة بمصاحبة زوجته وابنه للاحتفال بعيد الكريسماس بوجود حارسه الشخصي المقرب له (مايك بايننج ) ومجموعته , واثناء سيرهم تتعرض سيارة الرئيس الى حادث عشوائي بالطريق فتنزلق وتسقط من على حافة الكوبري وبها السيدة الاولى زوجة الرئيس والتى لايتمكن مايك من انقاذها وانقاذ الرئيس الاميركي فقط .
وبعد مرور عدة اشهر على وقوع الحادث , يتجه بايننج لـ( لين جاكوب) مديرة جهاز الخدمة السرية ويخبرها برغبته في العودة للعمل بحراسة الرئيس بعد نقله الى العمل بجهة اخرى ولكنها تخبره بان يترك الرئيس لفترة من الزمن لانه عندما يراه يتذكر زوجته المتوفية ويستعيد وقائع الحادث المؤلم .
سقوط البيت الابيض
يصل الوفد الكوري القادم من كوريا الجنوبية والمكون من رئيس الوزراء (لي) و(باركر) مسؤل الامن لديه وبعض من رجال الدولة الى البيت الابيض لمقابلة رئيس الولايات المتحدة ومناقشة بعض من الامور المشتركة لديهم , واثناء اللقاء تصل اخبار للرئيس بان اميركا تتعرض لاختراق جوي من طائرة مجهولة المصدر والتى شنت هجوم ناري على الطائرات الاميركية وعلى المدنيين بالقرب من البيت الابيض ولكنهم بالنهاية تمكنوا من اسقاطها بالصواريخ , واثناء تلك الاحداث يترك بايننج عمله بعد مشاهدته ضرب نيران عشوائي على المدنيين من بعض المسلحين ويتجه الى خارج البيت الابيض الذي يقتحم بواسطة ارهابيين مسلحين قد اعلنوا فرض سيطرتهم عليه وقتل رئيس الوزراء (لي) وجميع عناصرالامن داخل البيت الابيض واحتجاز الرئيس الاميركي بمساعدة من باركر الذي يكشف هويته وانه ينتمي لجماعة تعمل لصالح كوريا الشمالية وقد جاء متخفيا مع الوفد الكوري على اعتبار انه مسؤول الامن معهم .
الوضع يزداد خطورة
يتمكن مايك بايننج من التسلل داخل البيت الابيض واجراء مكالمة الى مبنى الامن القومي والى المسؤول الحالى (ترمبل) الذي يتم تعينه من قبل اللجنة المسؤولة بعد ارتهان الرئيس الاميركي , ويطلعهم على الوضع الحالي داخل البيت الابيض .
يتعرف بعدها الرئيس على نوايا العصابة الارهابية وانهم مستاؤون من تحالف بلدهم مع كوريا الجنوبية ضد الشمالية وان بتلك السياسة قد اشعلوا الفتنة بين الكوريتين والحروب الاهلية بداخلهم فلذلك قد قرروا تغير تلك السياسات وتحقيق العدل , ويكتشف الرئيس ايضا ان من ساعد على تحقيق تلك العملية الارهابية هو العميل ( ديف فوربيس) الذي نعته بالعميل الخائن.
تزداد الامور خطورة بعد ذلك وخاصة عندما يضغط الارهابي على الرئيس باستخدام رهائنه وتعذيبهم للحصول على اكوادهم الخاصة بشفرة (سيربيراس ) ومنهم نائبه ورئيسة الوزراء وقائد الجيش والتى يحصل منها على كودين صحيحين ويتم ادخالهم بنظام التحكم الخاص بها , وتعد اكواد شفرة (سيربيراس) من اخطرالاكواد السرية باميركا فهى التى تتحكم باطلاق الرؤوس النووية وهي موزعة بين الرئيس الاميركي وبين نائبه ورئيسة وزرائه , وفى تلك الاثناء يتمكن رجال الامن القومي من معرفة تفعيل الكوريين لتلك الشيفرات فيخبر ترمبل مايك بأن عليه البحث عن (كونور) ابن الرئيس ويخرجه من البيت الابيض باقصى سرعة لان الكوريين لن يتمكنوا من تغير اكواد الشفرات الخاصة بالرئيس الا من حاسوبه الشخصي الموجود داخل مهجعه المحتجز داخله وانهم سوف يضغطون عليه باستخدام كونور تلك المرة وخاصة بعد ارسالهم رسالة الى مكتب الامن القومي بان عليهم استدعاء اسطولهم السابع بعيدا عن كوريا الشمالية , وبالفعل تمكن بايننج من الحصول على الفتى وتهريبه خارج البيت الابيض بواسطة المخارج السرية التى تؤدي الى الحديقة خارج البيت ويتمكن الجنود من التقاطه والخروج به سالما .
جماعة (كي يو اف)
وهي تلك الجماعة التى يترأسها (اون سان كانج) اسم رئيس العصابة الكوري الحقيقي والذي يعد من احد اكثر الارهابين المطلوبين في العالم لما ارتكبه من جرائم ارهابية عالمية كتفجير سفارة بريطانية في سول وتمويل تطوير عسكري في باكستان والذي ظل متخفيا بالعمل بالمنظمة المجاورة للعسكرية الكورية الجنوبية , وهذه المعلومات يتعرف عليها بايننج عند قيامه بالقبض على جنديين كوريين يعملون لكانج ويستجوبهم بطريقته المحترفة كرجل استخبارات مدرب على تلك الاشياء.
يلتقى بانينج بعدها بفوربس والذي ارسله كانج للاقصاء على بانينج وقتله , ولكن بايننج يتعرف على فوربس كخائن لهم ويستطيع اقناعه بالعودة لهم و يجلعه يخبر كانج انه تم القضاء عليه وخداعه .
يسيطر كانج على الاوضاع من جديد وبعد ان يشن قائد فريق الجيش الاميركي حملة من الطائرات على البيت الابيض محاولة منهم اقتحامه والهبوط على سطحه , فيدمرهم كانج باستخدام ال (هيدرا 6) وهو جيل جديد من الاسلحة المقاومة مسببا حريقا ضخما يؤدي الى تلاشي نصف البيت الابيض , ويقتل بعدها نائب الرئيس كتهديد لمكتب الامن القومي ويطلب منهم التراجع بالاساطيل البحرية السبعة واستدعاء مروحية خاصة له لتكون تحت تصرفه الخاص .
اميركا يجب ان تعاني
يمتثل ترمبل لتهديدات كانج ويأمر بسحب الاساطيل من داخل كوريا الشمالية وتقديم طائرة هليكوبترله , فيملؤها كانج ب11 شخصا ولكن جميعهم تحت اقنعة سوداء لكي لا يستطيعوا التعرف عليهم ويقوم بخداع الجميع وتفجير الطائرة فيعتقد الجميع بان جميعهم قد توفي بما فيهم الرئيس , ولكن بعد فترة قصيرة يكتشفوا ان كانج يقوم بتفعيل الشفرة ولكن دون اطلاق الصواريخ النووية وانما يريد ان يفجرها في اماكنها ويدمر بها دولة امريكا بالكامل , وفي هذا الوقت يخبر كانج الرئيس الاميركي ان اميركا يجب ان تعاني الان .
مايك بايننج البطل
لا يستطيع بايننج التصديق بان كانج من النوع الذي يضحي بنفسه في تلك المهمات وانه قد ضحى فقط ببعض من رجاله داخل الطائرة الهليكوبتر التى اشعل النيران بها , وبالفعل يجد كانج ومعه الرئيس يخرجوا من المهج فيقوم بايننج بالاشتباك معه ويرديه قتيلا , بعدها يتوجه الى جهاز التحكم بالشفرة ويتمكن من الاتصال بالامن الذي يساعده على ايقاف العد التنازلي لتفعيل تلك الصواريخ النووية .
بعدها يساعد بايننج الرئيس الاميركي على النهوض بعد ان اصابته رصاصة طائشة في جنبه الايمن ويصطحبه خارج البيت , ويلتقي بزوجته الممرضة التى لا تعرف شيئا عند لقاء زوجها خارجا من البيت الابيض وانه البطل الذي انقذ اميركا لتوه , وعاد الامن مرة اخرى داخل الحدود الاميركية ورفع العلم الاميركي داخل ساحة البيت الابيض من جديد.

رؤية ـ طارق علي سرحان


أعلى





قراءات نقدية في نصوص روائية عربية

قليلة هي الكتب والدراسات النقدية، التي تصدرها دور النشر العربية أو هناك شكوى عنها، من المؤلف منها بالعربية أو المترجم أيضا. والأقل منها طبعا الكتابات الأكاديمية. وهي قضية مطروحة للنقاش والدراسة ومطلوب الاهتمام بها. إذ لا يمكن ان تتطور الحياة الثقافية بدون النقد والفكر النقدي والنقاد الحريصين فعلا على الوظيفة النقدية والمهمة الادبية والإنسانية عموما. رغم كل ما يحمله المشهد الثقافي من تعقيدات المشهد السياسي، وارتباطه بالتحولات والتغيرات العاصفة في اغلب البلدان، ومنها العراق طبعا. وتتحمل الاوساط الثقافية عامة مثل هذه الاوضاع. وقد تكون الجهات المسؤولة رسميا اولها وتأتي بعدها بالتسلسل الاتحادات والمنظمات والمؤتمرات والفعاليات، الرسمية والأهلية، ان تأخذ دورها في تنشيط هذا المجال والإسهام في رفد الثقافة والأدب بما يجعلها في صدارة المشهد العام.
"قراءات نقدية في نصوص روائية"، كتاب الدكتورة فاطمة عيسى ابو رغيف، و"في النص الروائي"، كتاب الدكتور ابراهيم جنداري، جهدان أكاديميان من دراسات وبحوث منشورة وفي فترات سابقة جمعت ورتبت ونشرت، يشكلان بادرة تتطلب المواصلة والاتساع منهما ومن غيرهما من الكتاب والنقاد والأكاديميين. وقد صدر الأول عن دار ينابيع الدمشقية ( ط1، 2010) والثاني عن دار تموز الدمشقية ( ط1، 2012). ضم الأول عشرة قراءات في نصوص روائية. وكذلك الثاني تسع دراسات. يمكن تقسيمها الى قسمين. بحوث في نصوص لكتاب من العراق وأخرى لكتاب من بلدان عربية. تناول الناقد د. جنداري نصوصا عراقية انشغلت في موضوع الفضاء الروائي والمكان عند عماد الدين خليل وابتسام عبد الله وغانم الدباغ، وكذلك للروائيين، عبد الرحمن منيف وجبرا ابراهيم جبرا، وحنا مينة، والطيب صالح. كما تناولت د. ابو رغيف نصوصا لكتّاب مبدعين من العراق، هم: احمد خلف، محمد خضير، خضير عبد الامير، جاسم عاصي ونجمان ياسين، ولكاتبين عربيين معروفين، نجيب محفوظ وغسان كنفاني.
في النصوص والقراءات النقدية صور عن المشهد الادبي العربي وفي العراق. يعكس اهتمام الناقد الاكاديمي في العراق في الأدب العربي عموما، وخاصة الرموز الإبداعية والاسماء التي تبرز في ابداعها الادبي والمشهد الثقافي. رغم انها كتابات نقدية كتبت في فترات زمنية سابقة، إلا انها تظل شهادات للنقد الاكاديمي للنصوص الروائية. تلفت الانتباه فيها طريقتها الاكاديمية في كل قراءة وأسلوبها البحثي، في المدخل او التقديم لكل عنوان للنص ومن ثم التحليل والنقد فيه. وهي ظاهرة ليست جديدة في المشهد الادبي الاكاديمي، ولكنها تعيد له مظهره وجديته في تطوير ونقد النصوص الروائية، وتقديم نماذج اكاديمية للنقد والبحث في النصوص الروائية.
في بحوث الناقدة التي ضمتها الى الكتاب فرادة في انتقاء المواضيع واختيار عناوين البحث والنقد فيها، كما انها محاولات نقدية جادة تقيم النصوص الروائية والقصصية بعيون اكاديمية ناقدة. تدرس النص وتحلله وتبين اسباب الاختيار وروافع النص والنقد على السواء. ولم يكن هذا الاختيار عفويا او اعتباطيا، كما تبين المواضيع، وإنما بوثوق واهتمام وتقارب لمسار ادبي وثقافي له جذوره في التاريخ الثقافي العربي. في واقعية النصوص وغائية كتابها وجديتهم في جدلية الحياة والثقافة والوظيفة الثقافية. كما ان الناقدة تتفحص ما تكتب وتدل عليه، تعرفه وتقدم له ومن ثم تبين تفاصيله ودلالته وقيمته الابداعية. وهذا واجب الناقد الحريص فعلا على مهمته ودوره في الاشارة الى الابداع وتطوير الادوات ورفع النصوص التي تستحق القراءة والإمعان في جهد كتابها وإمكاناتهم الابداعية والإنتاجية عن رفوف المكتبات ووضعها في مقدمة المشهد الثقافي وواجهة الكتب والكتاب. وتواصل الناقدة الاكاديمية اسلوبها في قراءاتها في كل نص، نوعه ولغته، والأبرز فيه من تقنيات الابداع الجديدة وإمكانيات المبدع في استخدامها وإظهارها في نصه.
في ابداع نجيب محفوظ قرأت الناقدة د. فاطمة عيسى الفضاء في رواية اللص والكلاب، وبناء الشخصية في ثلاثيته. محاولة تقديم الجديد الى الدراسات والبحوث الكثيرة التي تناولت ابداع محفوظ. معتمدة على ان النصوص الابداعية قابلة للنظر من زوايا متعددة. وبعد تعريف مصطلح الفضاء رأت "ان الذي شجعني الى دراسة فضاء الرواية هو ما للفضاء من اهمية قصوى في النص الروائي من حيث الترابط بين المكان والزمان ووجهة النظر التي تتصل بالراوي وشخصيات الرواية" (ص 24). وحللت النص وفق منظورها عن الفضاء في الرواية. اما عن بناء الشخصية فاعتبرت الشخصية من ابرز اوجه الرواية العربية الحديثة، رابطة بحثها بالتطور الاجتماعي الحضاري في مصر قبل ثورة تموز/ يوليو 1952، من خلال الثلاثية، (بين القصرين، قصر الشوق، السكرية)، وتسلسلها التاريخي والزمن الروائي. محددة بان "الشخصية العنصر الرئيسي في البناء الفني للرواية، لكي نتعرف على ماهية الشخصية لابد من الالمام بجميع المعالم النفسية والفكرية للشخصيات الروائية والظروف المحيطة بها" (ص 74-75).
قدمت الناقدة في بحثين عن دلالية القص عند غسان كنفاني وعلاقة الانسان بالأرض في رواياته، مشخصة اهم دلالات ما يخطه قلم المبدع كنفاني وهمومه السياسية والثقافية ومسؤوليته الوطنية والقومية في منتجه الابداعي، القصصي والروائي. ورابطة بين موقفه الانساني والسياسي وانحيازه الى الفقراء من ابناء شعبه وإبداعه الفني في كل الوانه. معتبرة اياه كأول مبدع فلسطيني وعربي نقل القضية الفلسطينية الى حيز الفن. "فقد كان نتاجه يمثل رحلة العذاب الفلسطيني وقضية شعبية". وهدفها في البحث "هو التركيز الاساسي على العلاقة بين العمل الادبي والواقع التاريخي الذي انتجه وتحليل البناء الفكري لكتابات غسان كنفاني الابداعية في المجال القصصي وهو في عطائه الابداعي يمارس دوره الاجتماعي والوطني ويسهم اسهاما فعالا في تاريخ الحركة الفلسطينية على صعد شتى" (ص146).
في تناول الناقدة لنصوص الكتاب العراقيين واصلت منهجها النقدي في الاختيار والعنوان وأساليب البحث. فكانت اولها قراءة في الحوارات في رواية "الخراب الجميل" لأحمد خلف، محددة معناها ومن ثم وظائفها الجمالية وأشكالها ولغتها، محللة انماطها وصياغاتها الفنية وبنائها الفني. وتناولت الوصف في "المملكة السوداء" لمحمد خضير، واختلاف النقاد في تحديد ماهيته في النص القصصي. " وبالرغم من تعدد الاشكاليات واختلاف وجهات النظر فيها، يبقى الوصف تقنية فنية لا يستغنى عنها" (ص 55). وتحلل استخدام القاص لهذه التقنية الفنية في نصوص قصصه ومحاورها.
كما قرأت الناقدة بنية الخطاب القصصي عند خضير عبد الامير وقدمت تأملات في ابداعه القصصي، راصدة رؤيا القاص الانسانية والتعبير العميق عن المعاناة التي يعيشها الانسان في مجموعته القصصية المكونة من 21 قصة، وتكاد تشكل وحدة واحدة على الرغم من تعدد دلالاتها او معانيها. (ص 103). وتشخص قدراته وتفرده في اختيار شخصيات قصصه من ابناء الطبقة الكادحة ومن عمال الطين وحيواتهم ومعاناتهم ومشاكلهم. وتنتقده في افتقاد قصصه لعنصر التشويق والمصادفة الذي يدفع القارئ الى المتابعة والمتعة. (ص 127).
جدلية العلاقة بين المكان والذاكرة في كتاب المدينة لجاسم عاصي عنوان قراءتها ومنه وضحت اختيارها ونقدها لما ضمه الكتاب من مدونات تستعير مكوناتها من اجناس اخرى غير الرواية او القصة ولكنها تترابط في احداثها وطريقة تفعيل الذاكرة فيها. والحال أيضا في عنوان سنوات الجحيم، الإصرار – التحدي – نشوة الانتصار لنجمان ياسين وحكايته عن عذابات الاسرى في اقفاص الموت. وختام قراءتها في الرواية صدق التجربة وثمرة من ثمرات إبداع الكاتب والتزامه.
"في النص الروائي" درس الناقد د. إبراهيم جنداري هو الآخر النصوص التي اختارها بزمنها ونظر في اساليب ابداع الروائي في كل نص منها. معتمدا على منهج نقدي اكاديمي، كما فعلت الناقدة د. فاطمة عيسى، يتسلسل في تقديم العنوان لكل موضوع وشرحه وتعريف اختياره له ومن ثم ينتقل الى تطبيقاته على النص الروائي، جامعا بين الفضاء الروائي والشخصية والمتكلم والمفارقة الروائية والحوار. فاختار المكان فضاء روائيا، مثلا، في روايات، تعاملت مع مدينة الموصل فضاء لها. محللا موضوع روايتين وكيفية استخدام كل نص للمكان والذاكرة والتاريخ وما لاحظه عليهما. كما درس هامش المكان في رواية غانم الدباغ، ابن مدينة الموصل، "ضجة في ذلك الزقاق"، وتنقلات الروائي في وصف الامكنة والحالات التي عاشها بطل الرواية وتذكرها، وحرصه "على تقديم تفاصيل التركيبة الاجتماعية لمدينته معتمدا في ذلك على الايحاء المكثف والعبارة الدالة". كما ان امكنته لها مؤشراته الواقعية، تحيا بين جوانبها الشخصية التي تظل تهرب خارج هذه الامكنة، وهي شخصية لا تملك مكانها الذاتي. (ص167). متابعا في الروايات الثلاث اتجاهات الرأي العام والتيارات الايديولوجية التي كانت شائعة في المدينة خصوصا وانعكاساتها في وعي الرواة وشخصياتهم الروائية.
في حركة الشخوص في "شرق المتوسط"، رواية عبد الرحمن منيف، قدم الناقد دراسة اكاديمية للرواية، مقرونة بدلالة العنوان وأسلوب الروائي في ابداعه، ومحللا في مدخله ابعاد الشخصية والرواية والشخصية وبناءها الفني. مؤكدا على ان منيف في شرق المتوسط قدم "شخصيات تعكس واقعا تاريخيا محددا، تحيا فيه وتعكسه عبر شكل ووعي متفاوت يتراوح بين الوعي الخام والوعي الضبابي والوعي المحدد".(ص40).
اما دراسته عن المتكلم في الخطاب الروائي، روايات جبرا ابراهيم جبرا نموذجا، فقد توسع في الموضوع، وأعطاه ابعاده النقدية الاكاديمية، محللا ما ابدعه الروائي جبرا في النصوص الروائية الثلاثة، صياديون في شارع ضيق، السفينة، البحث عن وليد مسعود. متابعا استخدام الروائي لأساليب التقنية الروائية المتعددة، في الحوار واللغة، ودارسا النص الروائي في ضوء قدرات جبرا المتقدمة، و" جعل النص مرتبطا بكاتب ضمني فيه ابعاد لسلطة خارج- ادبية، هي سلطة الكاتب الواقعي المحدد تاريخيا اذ ان للنص الادبي منطقا خاصا يستمد قانونه من عملية الكتابة، مما يجعل احيانا ايديولوجية النص مناقضة لأيديولوجية المؤلف".(ص52)
استمر الناقد في منهجه الاكاديمي مع ثلاثية البحر لحنا مينة، دارسا بناء الشخصية الروائية. مجيبا على سؤال، ماهي الشخصية الروائية، وما هو مفهومها؟. مستعرضا ابرز التصورات الادبية والمفاهيم التي تناولتها. الشخصية بين الملحمة والرواية. مفهوم الشخصية في المذهب الاجتماعي، في المذهب النفسي، وعند كتاب الرواية الجديدة، عند البنيويين. وواصفا انماط الشخصيات المرجعية تقديما لتطبيقات العنوان على الثلاثية، في تحديد بناء الشخصية الروائية، وأساليب تقديمها بأنواعها الفنية والواقعية. وتغليب طابع الرمز على الواقع في وصف ابطال محددين في الثلاثية، او هكذا وظف الروائي الشخصية الروائية ودورها في النص والواقع.
اما عند الطيب صالح وروايته "عرس الزين" فدرس الباحث مستويات اللغة ونزوع السرد إلى الانفلات من قيود درامية الحبكة والاقتراب من وجدان الكائن ومتخيله وقضاياه، باعتبار الرواية فن مفتوح.
الكتابان قراءات نقدية متفحصة في نصوص روائية لأسماء ابداعية لها مكانها في المشهد الثقافي وتأملات اكاديمية فيها وتقديم نقدي جمع بين الذائقة الفنية والعين الاكاديمية الباحثة عن الجديد والمبتكر وعن تعريف وتقديم ما هو مطلوب من النتاجات الادبية من دور لها في صناعة الثقافة والفكر والتقدم الانساني.

كاظم الموسوي


أعلى





حالات دراسية في تنمية السياحة التراثية

السياحة التراثية لا تقتصر فقط على المناطق الغنية بالتراث العمراني، لكنها قد تمتد لتشمل مناطق تعبر عن الهوية والثقافة المحلية وأنماط التعبير عن العادات والتقاليد المجتمعية وما ينتج عنها بالإضافة للطبيعة الجغرافية المتنوعة والتي تجذب السياح عموما. وفي هذا الإطار يبرز لبنان كبلد سياحي شرقاوسطي من الدرجة الأولى وتركيا كبلد حوض ومتوسطي على تخوم أوروبا. ويعتبر لبنان بلدا سياحيا متميزا حيث توجد لديه العديد من المقومات التراثية التي تعبر عن الهوية والثقافة المحلية بما يشكل بؤرة جذب عربية وإقليمية وعالمية. ومن المهم ملاحظة أن بؤر الجذب بالنسبة للسياحة التراثية العالمية أحيانا تتحكم بها عوامل أكثر من مجرد وجود تراث ما، بل تمتد لتشمل ذات الثقافة في الإقليم والتي تسمح للسياح بالقدوم دون خوف من محددات سياسية أو عرقية أو تشنجات أيديولوجية أو عوائق تجعل السائح يخشى من نواحي أمنية كما في مناطق الإضطراب السياسي أو العسكري أو الإنغلاق الثقافي بما يتصادم بشكل كبير مع مرونة التعامل مع الجنسيات الأخرى – مع حق كل دولة وإقليم بالطبع بالمحافظة على عاداته وتقاليده وسلوكياته الإجتماعية ومعتقداته الدينية بما يجب أن يشكل ضوابط سلوكية للوافدين. لكن المغالاة أحيانا قد تشكل عائقا أمام السياحة الثقافية والتراثية والسياحة عموما في عالم بات يضيق ويتقارب فيزيائيا ومعنويا. ومن هنا فالسياحة الثقافية والتراثية مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بقدرة الدولة على تسويق نفسها سياحيا بالدرجة الأولى والأساسية قبل أن تصبح السياحة الثقافية والتراثية مقصدا وبؤرة. فالثانية مرهونة بالقدرة على فتح الأبواب أمام السياحة العالمية، وتسويق التراث كمنتج للسياحة الثقافية يأتي في إطار تسويق "ثقافي" أعم وأشمل من مجرد تقديم "مواقع" للتراث العمراني كحواضن للسياحة العامة او التراثية.
ولذلك فقد حظي لبنان بسمعة جيدة على مستوى السياحة العالمية عموما لطبيعة البلد المتنوعة جغرافيا من حيث التضاريس وهذه بحد ذاتها قد تشكل عامل جذب سياحي ثقافي لرغبة الوافدين في التعرف على طبيعة تضاريسية ومناخية مختلفة، وهي خطوة مهمة وأساسية لتطوير برامج وفعاليات ترتبط بالتراث العمراني والتراث عموما. وبالإضافة لذلك فإن طبيعة الشعب المضياف هي جزء مهم من البرامج التي يجب أن تهتم بها المؤسسات والحكومات وعامل جذب رئيس. ولبنان يتميز بمأكولاته وأطعمته الشهية، وهي جزء لا يتجزأ من مكونات السياحة التراثية وتعتبر من عوامل الجذب الثقافية وباتت تحظى بسمعة عالمية.
وبالإضافة لذلك يعتبر تعدد الفصول وتنوع البيئات الطبيعية أيضا أحد عوامل الجذب السياحي عموما ومقدمة لتطوير وتنمية السياحة التراثية تبعا لذلك. ولبنان بلد سياحة الفصول الأربعة، ففي الشتاء تعتبر منطقة الأرز التي تزخر بمواقع طبيعية وتاريخية كثيرة مركزا رئيسيا لرياضات التزلج على الثلج حيث تكثر مسارب التزلج الطبيعية وتحتفظ المنطقة بثلوجها نحو خمسة أشهر. وفي الصيف تحفل منطقة الجبل بأجمل مرابع ومنتجعات ومراكز الاصطياف الشهيرة التي تستقطب سنويا مئات الآلاف من السياح خاصة العرب، حيث يتجدد موسم الاصطياف سنويا بالمهرجانات والاحتفالات وغيرها من فعاليات الترفيه والمتعة. كل ذلك تخدمه بنية سياحية عامرة بكل ما يلبي رغبات وأذواق السياح والمصطافين، ومن شماله إلى جنوبه تزدحم مدن وبلدات وضيع لبنان بالمواقع الطبيعية الجميلة وبالآثار التاريخية القديمة وبكل أنواع الجذب السياحي مع خدمات سياحية عريقة ومتطورة. ويجد السائح أفخم الفنادق والمنتجعات والمطاعم والمسارح ودور السينما مع خدمات مساندة متطورة كخدمات الاتصال والليموزين وخدمات النقل بالإضافة إلى توافر أحدث المرافق الرياضية والطبية والثقافية ومراكز التسوق الفاخرة والمتعددة. وفي هذا التنوع بكافة أشكاله خامة وبؤرة لتنمية السياحة التراثية وتطوير برامج تعتمد على دمج جميع هذا الغني الحضاري والثقافي والتراثي في بوتقة سياحة جذابة لها أبعاد اقتصادية واجتماعية تعتمد مشاركة المجتمع المحلي واندماجه مع السياح وفي هذا صقل للمجتمع المحلي وتوسيع لأفاقه. ومن المعلوم أن المجتمعات التي تكون على احتكاك مستمر بالسياح تكتسب خبرات حياتية أكثر بكثير من المجتمعات المحلية المنغلقة التي ليس لها احتكاك مباشر ومستمر مع الثقافات الوافدة الأخرى.
بالنسبة لدولة حوض متوسطية مثل تركيا بحكم موقعها الجغرافي الفريد، حيث تقع بين القارتين الآسيوية والأوروبية فهذا يوسع من قاعدة تنوعها الثقافي والجغرافي والحضاري ويجعل لها ميزات غير متوفرة في الكثير من الدول الأخرى. ومن أهم المدن التركية التي تستقطب السياحة عموما والسياحة التراثية والثقافية خصوصا هي العاصمة السياحية اسطنبول. وبحسب احصائية عام 2006 كان مجموع سكان المقيمين في اسطنبول 10،034،830 ومع الضواحي المتلاصقة بها تصبح أكثر من 12 ملايين نسمة وهذا ما يجعلها أضخم المدن الأوروبية. وما أن تطأ قدم المرء أرض اسطنبول حتى يخيل له أنه بات في عالم مختلف ذي عبق تاريخي ساحر، تعكسه حيوية ذات نكهة فريدة امتزجت فيها أصالة الماضي الرائعة مع روح العصر المتطورة، عبر امتزاج حضارات وثقافات تعود إلى آلاف السنين وتستمر استمرار الدهور. فمدينة اسطنبول أكبر المدن التركية وأكثرها حيوية، هي إحدى أهم مدن العالم وأكبرها وأكثرها تميزاً بسبب موقعها الجغرافي الفريد الذي جمع بين القارتين الأوروبية والآسيوية في إطلالةٍ بديعة على مضيق البوسفور وإحاطةٍ ذات روعة خاصة بـالقرن الذهبي واحتضانٍ للحضارة والتجارة، ورابطٍ بين البحر الاسود وبحر مرمرة. وتتمتع اسطنبول بتنوع غير محدود، ففيها المتاحف، والكنائس القديمة، والقصور، والمساجد الكبيرة، والاسواق، ومضيق اسطنبول. وهي بهذا التنوع تجعل اقامة السائح فيها قصيرة كانت أم طويلة متعة لا تنسى.
واسطنبول هي المدينة الوحيدة في العالم التي بنيت في قارتين على شواطئ مضيق اسطنبول، حيث تختلط مياه البحر الاسود بمياه بحر مرمرة والقرن الذهبي. هنا في هذا المكان الرائع تقف اسطنبول حامية لبقايا ثلاث امبراطوريات اتخذت جميعها منها عاصمة لها، وهي مدينة تصل الشرق بالغرب، كما تصل الماضي بالحاضر. واسطنبول ليست مدينة تاريخية فحسب، بل هي مدينة عظيمة فاتنة تنبض بالحيوية. فإلى جانب المشهد الذي لم يتغير لقببها ومآذنها، هناك نشاط مستمر وحركة لا تتوقف للناس فيها، وهناك أصوات السيارات تملأ الطرق القديمة المرصوفة بالحصى، وهناك ايضا اصوات الباعة في الشوارع تختلط بأصوات السفن في الميناء المليء بالحركة. لقد أصبحت الرحلات البحرية في مضيق اسطنبول شائعة جدا، ويندر ان يزور سائح اسطنبول دون الاشتراك في واحدة منها. وهذه الرحلات ليست كل شيء في مضيق اسطنبول، فهناك المطاعم والنوادي الليلية التي تتيح للسائح فرصة الاستمتاع بالطعام والعروض في جو مميز وجميل. وفي اسطنبول يمكن تذوق أشهى الاطعمة التركية والعالمية في مقاهي البازار، ومطاعم السمك المنتشرة على مضيق البوسفور، وفيها تشكيلة متنوعة من عروض المسرح والباليه والاوبرا والعروض الفولكلورية الراقصة. وهذا العرض المتنوع لما تحويه مدينة عظيمة مثل اسطنبول يمكن تعلم مجموعة من الفوائد التي يمكن ان تشكل نقاطا مهمة في اي برنامج لتطوير وتنمية السياحة التراثية والتأكيد على أهمية الفعاليات المصاحبة التي تتلازم مع التنوع والغنى التراثي لأية مدينة يمكن أن تشكل نواة لمشروع تنمية وتطوير سياحة تراثية ويجعل من الضرورة بمكان توسيع قاعدة النظر للعناصر والمميزات الموجودة بإقليم ما وعدم التركيز فقط على التراث العمراني كعنصر جذب وحيد بمعزل عن العوامل الثقافية الأخرى.

السياحة التراثية في أوروبا – حالات دراسية
يرى المهتمون بالحفاظ التراثي وبرامج تنمية السياحة التراثية أن هذه البرامج والعمليات اكتسبت أهميتها في بريطانيا فقط حينما أدركت الطبقة الوسطى من المجتمع أهمية الممتلكات التاريخية وأنها قابلة للسكن بشكل أفضل من المباني الجديدة في المدن الحديثة. وربما لهذا السبب فقد تنامت مع السبعينيات وبداية الثمانينيات في أوروبا عامة حركة للحفاظ التقليدي على الممتلكات والمباني والبيئات التاريخية في مدن أوروبا التاريخية. وفي كل من هذه البرامج تم اقتراح مشاريع للتطوير لتحسين وتنمية القطاع السياحي، لكن النماذج التاريخية والحالات السابقة لم تكن بالضرورة مماثلة للناتج من أجل مراعاة عملية تنمية التراث السياحي وتطويره لملائمة الواقع والحاجة والظرف الجديد. ففي بعض الحالات كان يتم تطوير حالات حضرية في قلب المدينة التاريخي بشكل واضح بناء على نماذج تاريخية معلومة، وفي أحيان أخرى كانت عملية التطوير من أجل السياحة بإعادة تطوير وتأهيل مناطق صناعية قديمة متهالكة لتحويل استعمالاتها ووظائفها.
من أهم الحالات الناجحة في مجال تطوير وتنشيط السياحة التراثية والتي يمكن الإستفادة منها هنا حالة مدينة (Bruges) في بلجيكا، والتي كانت تعد مدينة تجارية مهمة تاريخيا، لكنها لم تتأثر مطلقا بالثورة الصناعية أو بالدمار الذي كان يمكن أن يحل بها جراء الحرب العالمية الثانية. لكنها في السبعينيات لم يتطور قلبها التاريخي مطلقا ولم يستجب لمتطلبات تطور الحياة الإجتماعية أو الإقتصادية أبدا، وأضحى وسط المدينة مكانا فقيرا اقتصاديا ومهجورا حيث كان يقطن كل عشرة بيوت فيه بيتان مأهولان بالسكان فقط. وقررت البلدية إجراء عمليات هدم وإزالة مما أثار حفيظة المجتمع فانطلقت الاحتجاجات الغاضبة والمظاهرات لوقف العبث بالوسط التاريخي وتغيير معالمه أو هدمه، وتبعا لذلك اضطرت البلدية للتراجع عن أعمال الهدم وبدلا من ذلك تم تجهيز فريق من الخبراء للعمل على تقديم برامج ومشاريع للتطوير. وفي عام 1972 تم تقديم برنامج لإعادة تأهيل وسط المدينة التاريخي بوظائف متعددة وبشروط الحفاظ على القيم الجمالية والثقافية لمعالم الوسط التاريخي وفي نفس الوقت الإستجابة لمتطلبات الوقت الحاضر في القرن العشرين. المقترح كان يهدف إلى جعل وسط المدينة أكثر جاذبية لشريحة أوسع من المجتمع المحلي والوافد من خلال الجذب السياحي، وبوسائل تنفذ عن طريق لفت اهتمام القطاع الخاص واستثماراته في المشروع والمقترح. وقد قامت البلدية بتمويل عملية إعادة تأهيل وسط المدينة بدفع نصف تكاليف المشروع مع رغبتها في تطوير الوسط التاريخي بإيجاد عناصر جذب سياحي حديثة ومستدامة بمباني ذات وظائف تخدم عملية التنمية السياحية وبما لا يتعارض مع الطابع التقليدي المحلي كالمطاعم والمقاهي وبعض محلات التسوق الحديثة في بعض الأماكن غير المبنية سابقا. وقد حقق مشروع التطوير وإعادة التأهيل، بحسب مصادر اليونسكو، معظم الأهداف المطلوبة بجعل وسط المدينة المهجور مكانا مثيرا للإهتمام وجاذبا للمجتمع المحلي والسياح على حد سواء، حيث زادت نسبة إشغال الوسط من قبل السكان الأصليين وانتشرت محلات الألبسة الحديثة والمعارض الفنية والتي بدورها أنعشت الإقتصاد المحلي. واليوم تعتبر هذه المدينة إحدى المدن الأوروبية الناجحة المهمة سياحيا وتجاريا، والتي تجمع بين الحفاظ على التراث الأصيل التقليدي وبين التطوير الحديث لمتطلبات المجتمعات المعاصرة من خلال برنامج تنمية سياحي فعال وذكي يحقق تفاعل المجتمع المحلي مع المجتمع السياحي الوافد. وفي الوقت الذي تم فيه تحقيق العائد الإقتصادي المرجو والمطلوب من خلال برنامج إعادة التأهيل والتطوير الفيزيائي والإجتماعي والسياحي، فقد فاق العائد الإقتصادي من السياحة ما كان متوقعا، وأصبح وسط المدينة مكتظا بالسياح لدرجة أن الإزدحام السياحي يطغى على مناحي الحياة اليومية للسكان.

د. وليد أحمد السيد
مستشار في مجال تطوير التراث العمراني والحفاظي


أعلى





ؤوس أحلام ..

سمُّو

يعدو
في واحة شجر يابس
فتلدغهُ أخيراً عقربهْ !
ثم يعود الصبيُّ الصغير
محملاً بالهزيمة!
ظنها
ستمطرُ فراتاً
لكنهُ عادَ وحيداً
دونَ غيمه!.
****
دخان

شمعتنا الليلة
مزهرة بكلِ ما هو مباح
بدت كصلصالٍ من ألوان
أعمدة
في أكفِّ راهبات المعَابدِ الصغيرة
هكذا قالت احداهُّنَ ..
أياَ كان لونها
أيا كانَ شكلها
هي تذبلُ عِطراً
مسكاً أحياناً
عوداً عربياً
قل ما شِئتَ..
اختر لها في القلبِ
قصيدة حُبٍ
لكنها تذبلُ
تذبلُ
تاركة وخزة في القلب!.
****
هلوسة

هذا الصغيرُ
كم يحبُ الأسئلة
لكأنما يَفترشُ الأرض بالمطر
لعلها
تعشوشبُ حقلاً من زعترْ
أو صيفاً لا يشكو يباساً
هكذا يقول
حين يسألهُ الغيم عن الندى:
المطر لا يحب الفراش في الزهرِ
هذا الصغيرُ
اشارة مُبهمةْ
مُشتبهٌ هاربٌ من عَداله!
مِقود كشَّاف
هو معادلة لقلقي وحُزني وتعبي
وفرحتي وضحكتي في الصباح
يُمهدُ طريقي للمطر
ملتصقٌ هو بنا
كلما مرَّ العمر بنا
وتصاعد بنا عالياً .. عالياً
كالدخانْ
هو ُيشبه تماماً عطر العودِ
نُغدقه بثيابنا
ليُعَّمر بها لوناً ورائحة!
مولعون نحن به رغم ثقل رائحتهِ
التي تُوجع الرأس
حدَّ الزَوغان!.

سميرة الخروصية

أعلى





الواشى .. اب يحاول تخليص ابنه من السجن !!

القاهرة من إيهاب حمدى :
ينطلق فيلم "Snitch" او (الواشى) من فرضية قانونية باميركا تقول "انه اذا تم القبض عليك في جريمة توزيع مخدرات فانه قد تخفف عنك العقوبة اذا ما وشيت او اوقعت بأحد كبار تجار المخدارت ممن كنت تتعامل معهم."هذه الفرضية استخدمت لمحاولة القبض على اكثر عدد من تجار المخدرات باميركا خاصة وان تلك التجارة تلاقى رواجاً كبيرا بين الاميركان حاليا.
الجميل في الفيلم انه بالرغم من بطله نجم المصارعة الحرة الأشهر دوين جونسون و الذى يلقب بـ(الصخرة) والذي حصل على بطولة العالم تسع مرات ،الا ان مشاهده التي توظف بنيته الجسمانة الضخمة هي مشاهد قليلة موظفة جيداً، بل ان مشاهده الدرامية و التي تلخص علاقته بابنه من زوجته الأولى هي مشاهد غاية في الاتقان و الدرما و التجسيد الرائع .
ابن متورط في المخدرات
جيسون هو الابن الأكبر لجون (دوين جونسون) وهو من زوجته الأولى المنفصل عنها ، جيسون وهو المراهق الذى لم يتجاوز العشرين من العمر تورط في قضية اتجار في مخدارات قد يقاب بسببها بعشر سنوات سجن.وقد كان تورط جيسون نتيجة لوشى احد أصدقائه به كان مداناً بالاتجار فى المخدرات.يذهب جون الاب وزوجته السابقة الى ابنه في السجن بعد ان يخبرها المحامى انه لاسبيل لتخفيف العقوبة الا بان يوشى ابنهما بأحد تجار المخدرات او زملائه ممن كان يتشرى منهم المخدرات ، الا ان الابن لسبب اخلاقى يرفض ان يوشى بأحد زملائه رغم توسل والديه له.
نعرف ان علاقة الابن بابيه ليست على ما يرام لان الابن غاضب من ابيه الذى يعيش مع زوجته الجديده في منزل كبير عيشة رغدة تاركاً خلفه ابنه وزوجته السابقة يعيشعون في مكان اقل .
الاب الملكوم
يشعر الاب جون بالذنب تجاه ابنه و يتسعرض ذكرياته و كيف انهمك في تجارة الشاحنات و بعد عن ابنه ولم يرافقه او حتى يكون له بمثابة الاب التقليدي. لكن جون يصمم على اخراج ابنه من السجن فيذهب الى المدعية العامة بالمدينة جوانا كيجان (سوزان ساراندون) و يخبرها ان ابنه لايعرف احد من تجار المخدرات سوى الشخص الذى وشى به وانه مستعد لمساعدتهم في القبض على احدهم بدلا من ابنه لكن المدعية ترفض ذلك العرض. لكن جون لا يهدأ ويحاول هو القبض على احدهم لكنه يضرب منهم وما تعلم المدعية بذلك فتقبل مساعدته على شرط ان يساعد في القبض على احدهم ولديه ما لايقل عن نص كيلو من المخدرات على الأقل .
الدخول الى عالم المخدرات
يذهب جون الى احد العمال لديه ممن يعرف انه سبق وتورط في توزيع المخدرات و يطلب منه بشكل شخصى ان يعرفه على احد تجار المخدرات لكن العامل دانييل(جون بيرنثال) يرفض ذلك رغم انه عرض عليه ان يعطيه 40 الف دولار لكن بيرثنال تاب و هو سعيد في حياته مع زوجته ولا يريد ان يعود لمثل ذلك مرة أخرى . بعد ذلك يغير بيرثنال تفكيره ويقرر مساعدة رئيسه في الوصول الى تجار المخدرات لقبض المبلغ و لكى يحيا مع اسرته حياة سعيدة على ان لا يدخل في هذه العالم مرة أخرى. و بالفعل يقوم العامل بتوصيل جون الى صديق له من كبار تجار المخدرات في المدينة لكن هذا الصديق يصر على ان يعمل معهم جون لانه لا يستطيع الوثوق في غريب .
و بالفعل يقوم جون بأول محاولة للتهريب بعد ان اتفق مع سلطات المدينة و اثناء العملية تحدث خيانه و مطارده بين تجار المخدرات لكن جون يستطيع ان ينجو بالمخدرات مما يثير اهتمام المورد الرئيسى للمخدرات و يطلب ان يستخدم جون لنفسه بدلاً من التجار المحلى .
جون يعاتب السلطات انها لم تقبض على تاجر المخدرات الذى نصبو له كمينا فيخبروه بانهم امام صيد كبير وهو الموزع الرئيس لذا طلبا منه الانتظار حتى يقبضو على الرئيس الكبير و ان حدث ذلك فقد تخفف العقوبة و تلغى نهائيا عن ابنه و ذلك حسب اتفاقه مع المدعية العامة .
عودة الابن لاحضان ابيه
في هذه الاثناء يزور الاب جون ابنه في السجن و تبدا تتحسن علاقتهم ببعض و يعترف كلا منهم للاخر بتقصيره تجاه الاخر و نرى في هذه المشاهد الدرامية كيف يعود الابن لاحضان ابيه الذى يحاول جاهداً إخراجه من السجن و الذى وجد الابن حبا كبيرا له داخل قلب ابيه على عكس ما كان يعتقد .
يعود جون الى مهمته و يقابل المورد الرئيسى الذى يوكل له مهمة كبيرة وهى تهريب أموال المخدرات الى المكسيك و بالفعل يقوم جون بالعملية بمساعدة دانييل و الذى اتفق له جون من السلطات ان يكون شاهداً أيضا و لكن دانييل يستطيع أيضا التخلص من صديقه تاجر المخدرات المحدود ويقوم الاثنان بإنجاز المهمة وتقوم السلطات بعد عدد من المطاردات بالقاء القبض على زعيم العصابة و يخرج الابن من السجن. ثم يدخل دانييل في برنامج حمياة الشهود مع مكافأة كبيرة من السلطات لمساعدته في القبض على اكبر مورد للمخدرات ، ويحاول جونان يحيا حياة جديدة يهتم فيها بابنه وزوجته السابقة بالإضافة الى اسرته الحالية. الفيلم لاشك يوضح كيج ان مشاعر الابوة وحب الأبناء قد تدفع الرجل الى وورد المهالك و الدخول اصعب المعارك و المخاطر لإنقاذ وليده.كما يركز الفيلم أيضا على كيفية إدارة السلطات لقضايا تجارة المخدرات وما يحدث فيها من مساومات قد تؤدى بالنهاية الى تبرئة الشخص المدان. فيلم الواشى من اخراج (ريك رومان ) و كتب له السيناريو ( جوستن هايث و ريك رومان) وهو يندرج تحت نوعية افلام الحركة و الدرما و الاثارة ومدته (112 ) دقيقة .


أعلى





زوايا للعشق

(1)
"من لا يعلم لن يصدق ، للأرض خطوات محسوبة ، هي من تسير بنا لا نحن ، ولكن خطواتها غريبة ، بعضها بارد يكاد أن يجمد حتى الشمس وبعضها ساخن حدا يغلي الدم في الجسد ، ونادرا ما تكون خطواتها وسطية "
علي السايح

هل علي أن أبحث عنه في كل زاوية ؟ وأن أسأل كل من أصادفه حتى أطفئ لهيب الفضول الذي غرسه في داخلي ؟ ذات يوم قال لصبية الحي
- الحكاية طويلة ، وأعماركم أقصر من تصل بها إلى النهاية .
- من يومها أشعل نارا محرقة لا تخبو أبدا في داخلي ، صارت عيناي ترصدان كل تحركاته ، وتبحثان عنه دون هوادة ، لعله يكمل قصة "طيبة "، لعله يعرف كيف امحى أثرها ذات ليلة دون أن تعرف حتى أقرب صديقاتها عنها أي شيء، ودون أن تترك لي رسالة بطريقتها الخاصة.
هذا اليوم بحثت عنه تحت سبلة "أم مريم " ومن غيرها قادر بكلماتها المتواضعة على كسر حدة وقوفه الذي لا ينتهي ومشيه القاتل الذي لم يبق له نعال صالحة للسير ،تخيلتها وهي تقول له
- عشرون عاما كافية على تشويه وجه الأرض .
وبعدها تقنعه بأخذ حبات من تمرها وتذوق فنجانا من قهوتها ،رأيته في رأسي يضع قدميه بجانب بعضهما البعض ـ ثم يرفع فنجان القهوة ويشربه دفعة واحدة ومن ثم يضعه في يد "أم مريم" دون أن يهزه بين أصابعه علامة اكتفائه ، ولكن ظنوني خابت كلها في ذلك اليوم ، لم أجده في أي مكان .
في الشهر الأول من فقداني لطيبة كدت أن أترك ذلك الحي ولكني عدلت جميع أفكاري وجلست أراقب الحركات التي تصدر من البشر هنا ، أتحسس المكان الذي يحمل السر ، وأنتظره هو "علي السايح " ، ليسر إلي بخبر لا يعلمه الا أمثاله ، كنت على علم بأنه سيظهر من بين شقوق الصخور ويفعل شيئا مثيرا يجمع به أهل الحي ، وهو غالبا ما يفعل ذلك ، نذكر أنه ذات مرة اجتمعت القرية عليه ، كان أهلها متناثرين ، وقف أمام صنبور الماء الملاصق للمسجد ، للحظة نظر إلى القطرات المتسربة من الأنابيب الممتدة إليه بعدها ألصق فمه بالصنبور وأخذ يرضع الماء لساعة دون أن يرفع رأسه ، كانوا مبهورين ، وتكاد أنفاسهم أن تتقطع وهو يتصورون كمية الماء وبرودته التي تدخل في جوفه دون أن يأخذ نفسا أو يرتوي .
نظر اليه "السمين " بسخرية بالغة وحلف يمين بأن لا يشرب من هذا الماء حتى لو مات عطشا وأكد ذلك بقوله
هذا من أفعال السحرة ، وهذا الرجل يريد أن يسحركم .
احدى النساء المجتمعات أكدت
لا يفعل ذلك إلا رجل حرم من الرضاعة من ثديي أمه مبكرا .
بينما تغامز بعض الرجال بأن هذا الفعل لا يصدر إلا من رجل حرم من رؤية الصدور النافرة .
ولكن : خلفان بن محمد " كان أول من فض ذلك التجمع وقال
- جمل ذاق طعم التيه في الصحراء وهاهو يستعد لرحلة جديدة .

من كلام تناقله الناس على لسان "أحمد بن صالح " منذ عام مضى على غياب طيبة .

(2)
( تحت أقدامنا ...هذه الأرض تشيخ ، ترابها يصبح أسود ، هذه لعنة عبدة ....هذه لعنة عبدة .....هذه لعنة عبدة )
"سعيد الطويل "
ما يزال هذا الحي يستقبل وقت العصر كوقت لنفض الكسل والخروج من أوكار البيوت إلى ساحات القرية ،يجمع الأطفال في الساحات بعدما يكونون قد أخذوا قسطا من الراحة والنوم بعد خروجهم من المدرسة التي أصر الأستاذ خالد على بنائها من سعف وجذوع النخيل ، ووسط "صالح بن أحمد " شخصيا ليقنع الأهالي هنا بإدخال أبنائهم إليها وأخرج بقية الميراث الذي احتفظت به أمه له واشترى بعض اللوازم التي تساعده على التدريس ، فيما الرجال انحسروا تحت سبلة "الشيخ " ، باستثناء الرجال الذين انتدبهم "الشيخ " لتحدير النخيل التي بشرت بمحصول كبير هذا العام ، فيما بقي "خلفان بن محمد " يراقب شاشته بعد العاصفة التي هبت منذ أيام ويصلح ما بها من عطب ويداريها كابنه الصغير ، ربات البيوت كذلك يجتمعن في مكان وسط لبيوت مجموعة منهن ، ويحملن على رؤوسهن صحون الفواكه والتمر ، بينما دلة القهوة معلقة في إحدى اليدين وتجاري كل واحدة منهن صاحبتها بالسير.
بعض الأحيان عندما يزيد الكلام وتنبت من أحشاء الألسنة حكاية ، تليها تعليلات كثيرة لا تنتهي إلا بسماع صوت أذان المغرب الذي يكون إيذانا بلملمة أطراف الأحاديث والسير إلى المنازل وفي الأيام التي يسمعن أن "صالحة " قد سرقت من البيت الكبير وقتا ثمينا كن يسارعن إلى سبلة "أم مريم" ويجمع كل ما أحضرنه مع بعضه البعض ليشكلن زادا من الفواكه المتنوعة وصحنا كبيرة من التمر يجتهن أن يكون من أجود أنواع النخيل ، في ذلك الوقت لا تنتهي الأطباق إلا بانفضاض المجلس وتقليب الحكايات على جمر من كلمات تبدأ عندما يشعر السامع أنها على وشك النهاية . يوسعن الدائرة ويجعلن "صالحة " في مركز الدائرة تبدأ الكلمات من ألسنة النسوة على هيئة سؤال مبطن ، ثم يتركن "صالحة " تحكي ما تريد قوله وتتشعب بكلماتها كالغيث الذي يصيب أرضا جدباء فيحيي بها عروقا كاد أن يأكلها الفناء وفي اللحظات التي يغشى فيها الصمت لسان "صالحة " تحركه احداهن بكلمة أو خبر مبتور تتلألأ من بعده عيني "صالحة " وتصبحان تشبهان عيون القطط التي تكون متوثبة للانقضاض على الأخبار التي خبأتها طوال مكوثها في البيت الكبير، و"صالحة " لا تكشف الأسرار التي تراها أو تسمعها في بيت "الشيخ " ،أنها تحكي قصص الناس الذين يأتون "الشيخ " والحلول الناجعة التي يجدها لهم وتصور للنساء المحيطات بها " شمسة بنت طالب " والجلال الذي يحيط بتلك المرأة وأبنائها الذين ولدوا ليكون كل واحد منهم قمرا في سماء أمه وأبيه ، وعندما يفلت لسان صالحة بالكلام تنظر الى عيني "أم مريم " فنلملم الحكايات وتصلها بنكهة حفظها تضحك من حولها ، فكل من "أم مريم " و"صالحة " يعرفان متى ينشر الكلام في الفضاء ومتى يخبأ تحت الألسنة حتى تيبس ويجف ماؤها .
وجه "عبدة " كان غائبا والكلام حولها كان بخورا ينتشر في كل مكان ، تتحرك العيون في المحاجر ، تنطلق النظرات لتلاحق الهواء المتسرب من وراء باب "عبدة " ، تهمس احدى الحاضرات بغتة
- موسم الرطب قرب، وكل نخلة تحمل عذوقها . وتنتظر صاحبها .
تلكزها امرأة قريب منها ، وتحرقها نظرات "أم مريم " تقوم وتنفض حبات الرمل التي علقت في ملابسها وترفع صوتها
- كلمة الحق سيف على رقاب من يخطئون. وحمار أجرب لا يسايره إلا الإنسان الحر . صاحب الأصل الحرام يبقى على أصله .
ويبقى باب بيت " عبدة " مغلقا لا تخرج منه الا أمها ، تروح الى دكان العطار في القرية المجاورة ، ولا تعود الا عند الظهر ، وقد انحنى ظهرها قليلا الى الأمام ، ملابسها ملتصقة بظهرها تسحب أقدامها كثقل تنوء عن حمله الجبال وعندما يلقي عليها أحدهم السلام ترد عليها بهمهمة لا يميزها حتى من يقترب منها
ـ بخير سلمك الله تعالى .
في هذه الفترة لا يرى الا عيون "السمين " كجمرتين أشعلت بهما النار وهما في محجريهما ، تختلسان النظر الى ما وراء الباب ، يلاحظ الجميع أنه يتعمد أن يمر أمام دار "عبدة " وأمها ، وفي سيره تتباطأ خطواته كرجل يلح أن يكشف الستر الذي حجبت به "عبدة " نفسها ، كانت الدار ضيقة وصغيرة ولكنها متينة البيان ، اشترتها "أم عبدة " من المال الذي جاءت به مربوطا بإحكام في حزام وضعته حول وسطها ، ولكن محاولات "السمين " كان وقحة ، حتى كلمات "خلفان بن محمد "لم تمنعه إلا من التجرؤ على تلك الفتاة في الطرقات وبقيت نار العينين تبحثان عنها في كل مكان .
وعندما طال غياب "عبدة " خلف بابها " أمسك السمين بحبات التمر في يده ، يأخذ حبة ويمضغها بمهل بين أسنانه ، ليتبعها بحبات أخرى ، يحرك فمه باستمرار ، من يراه يخاله يمضغ لحما نيئا ،أو يلوك بطانة فمه مع التمر يخرج النوى الذي تراكم في فمه ، يضعها مع حبات التمر في يده ، يقترب من بيت "عبدة " يرمي التمر والنوى أمام الباب
يصرخ لمرة واحدة
ـ كل نخلة أوشكت على وضع حملها ، متى نسمع مواء القطط الصغيرة ؟


رحمة المغيزوية

أعلى





فعل ماض ناقص

كان لابدّ لي أن أتابع إيقاع خطوتها
في زحام الكلام
لأبصرها مثلما وجدتْ في اللغات
كان لا بدّ لي أن أغيّر شيئا
وأزرع في دمها المترامي شيئا
وأن أتبنّى نجوما تحل ضيوفا على مقليتها
وفي غيمة الدمع
أرعى احتمالات ضحكتها
كي يركض الماء في عطش الكائناتْ
هي بنتُ الغياب .. وبنتُ التذكر
ليست تُعاشُ ولكنها لا تطيع سوى الذكريات
لا عشب أخضر، لا موج أزرق
لا لون في اللونِ
كل الجهات تشع على جسدِ المفرداتْ
كان لا بد أن أكسب البرقَ في اسمها السهلِ
أن أنشر الصحوَ في جسمها
كان لا بدّ في غابة الحزنِ
من آيةٍ مثلها
كي يأخذ الموتُ شكل الحياة

عبدالله العريمي

أعلى





طير الحمام

يمرُّ الطريقُ إليكَ
بألفِ قصيدةِ حزن ٍ
وقلب خواءْ
لماذا عليّ إذنْ
أن أعدّ خيول التلاقي
لهذا المساءْ؟
أبعثرُ ليلي على بردِ صوتك
ويمسكني الشوقُ
صرخةَ نايٍ
تمزِّقُ قلبَ العراء
يمرُ الطريقُ إليك
بكلِّ الجروحِ
وبعضِ الصورْ
لمَ ... لا أسافرُ فوق جراحي
وأمحو القمرْ؟
بربـَك هل كنتَ يوماً بغيري؟
وهل كنتَ يوماً بدونِ شموخِ جناحي؟
وهذا التوهجُ في بوحِ روحي
سوى ظل حبٍّ
يموتُ ويمضي
ويتركُ فيكَ بقايا رثاءْ؟؟..
يمرُّ الطريقُ إليكَ
بآه ٍ ودمعٍ حزينْ
لمَ .. لا أشاطرُ ليلَ عيوني
سريرَ الأنينْ؟
أنا من نحتُّ لعينيكَ كل الدروبْ
أنا من رسمتُ لكَ العمرَ ورداً
بجفنيّ قلبكَ كان يذوبْ
أنا منْ أضاءتْ لكَ الأغنياتِ
فراحتْ تصلِّي
بشوقِ القلوبْ
ستذكرُ يوما بأنـّي
لأجلكَ وحدكَ
أسرجتُ كلّ خيول العطاءْ
يمرُّ الطريقُ إليكَ
بكلّ الصدى والزحامْ
لمَ ... لا أطيرُ بعيداً بعيداً
كطيرِ الحمامْ؟؟.

لبنى ياسين
شاعرة سورية



أعلى





تلك الإشكالية المزعومة بين الإبداع والدين !

حين أرسل لي الباحث الدكتور أسامة أبو طالب دراسته المخطوطة والتي يعتزم إصدارها في كتاب سألني حائرا: أي عنوان تقترح للكتاب؟
وكان ثمة عنوان مبدئي تصدر الدراسة "إشكالية الإبداع والتدين" فقلت له دون أن أتوقف كثيرا أمام عنوانه، بل وقبل أن أقرأ الكتاب: أقترح أن يكون العنوان "الإبداع والدين".
كان منطلقي أنه لا توجد إشكالية فيما يتعلق بالعلاقة بين الإبداع والدين، إلا في رؤوس البعض ممن يظنون ـ خطأ ـ أن الإبداع نشاط إنساني يتضاد مع التعاليم الدينية. وحين انتهيت من قراءة الدراسة التي اتسمت بالتدرج المنطقي في عرض أفكار كاتبها وحميمية لغتها، والتي تنم عن إيمان عميق للكاتب بقضيته دون أي تعد على محك الموضوعية، زاد يقيني بانعدام تلك الإشكالية، وكما قال الدكتور أبو طالب إنه بشهادة الإنتاج الفني الراسخ والإبداع الموثق عبر التاريخ ثمة عدد هائل من المبدعين لم يكونوا من منكري الألوهية كقوة عليا، خالقة للكون، منظمة له ومتحكمة في شئونه، مهما اختلفت تصوراتهم عنها وتباينت، يستوي في ذلك أن يكونوا ملتزمين بأداء طقوس أديانهم وإقامة شعائرها، أو مفرطين في ذلك متساهلين فيه فالمهم هو توافر "اليقين في وجود الخالق" والاقتناع بكلية قدرته وشمول معرفته وأن الحياة الدنيا لا تنتهي إلى عدم وأن الموت يعقبه بعث ولا يقود إلى فناء.
نشأة دينية لأبي الفنون
ويجول الباحث شرقا وغربا ليهدي قارئه العشرات من النماذج لمبدعين ومفكرين رأوا في الدين وعبر أعمالهم الإبداعية خلاص البشرية من قلقها وأرقها وعذاباتها، بل ويشير بدءا إلى أن المسرح "أبو الفنون" كانت المعابد الدينية الرحم الذي انبثق منه، ومن خلال القريحة اليونانية تحولت الدراما تدريجيا ولكن بسرعة مذهلة ـ في أعمال الكتاب الإثنين الكبار: أيسخيلوس وسوفوكليس وفي حياتهما ـ من حالة "الطقس الديني" إلى حالة "الفرجة الشعبية الدنيوية العامة" وأيضا في أعمال "يوربيديس" تلميذ السفسطائيين الكبار.
أما الإبداع الشعري فيؤكد الباحث أنه نما وازدهر على أيدي شعراء كبار لم يعرف عنهم أي نبو أو صبوة عن الدين بل كانوا مشبعين بعاطفة إيمانية حارة، ومن هؤلاء دانتى الليجيري ـ لم نجد رفضا منه لدينه بل تديّنا متعصبا جعله يكتب الكوميديا الإلهية متأثرا بجحيم أبي العلاء المعري ـ كما هو ثابت ـ كما وصلت الفلسفة اليونانية وكتاب فن الشعر لأرسطو ـ يقول الباحث ـ مترجمين مع كنوز الفكر العربي إلى اللاتينية في زمن الزهو بالحضارة العربية الإسلامية بالنهضة التي وصلت أوروبا بأجدادها وتراثهم الذي كان مجهولا لديهم ـ على يد كبار المترجمين المسلمين والعرب والشراح والفلاسفة مثل الكندي والفارابي والغزالي وابن سينا وابن رشد. مثلما لم يكن للشاعر والمسرحي الكبير "وليم شكسبير" في القرن السادس عشر في انجلترا أي موقف مناقض للدين أو رافض للتدين يعترض إبداعه على الإطلاق. بل وربما لم تكن مشكلة التوتر أو التعارض المزعوم بين الإبداع والعقيدة قد ظهرت جلية واضحة مثلما ظهرت مع بزوغ الفلسفات الحديثة والمادية منها على وجه الخصوص، ويشير الدكتور أبو طالب إلى تجربتي الروسيين العظيمين فيودور ديستويفسكي وليو تولوستوي، الروائيين الأكبر في تاريخ البشرية جمعاء، على حد وصفه، ويقول: كان الأول مشبعا بعاطفة إنسانية ودينية عميقة. ظهرت في عمله العبقري "الإخوة كرامازوف" وأظهرت فهما مرهفا للدين يجسده الفصل الرائع الذي تخيل فيه عودة السيد المسيح ـ صياد الجليل الفقير ـ إلى الأرض ولقائه بقساوسة وكهان محاكم التفتيش الذين رفضوا عودته رفضا مطلقا بعد أن غيروا العقيدة وحولوا إيمانه البسيط الرائع المتواضع إلى صولجانات وعروش وطقوس هي عروض مسرحية معقدة. وكذلك في فصل يلتقي فيه الراهب الأب زوسيما بنقائه وتواضعه مع "إيفان كرامازوف" الملتاع المعذب بافتقاد العدل في الكون، والذي يبحث عن هدوء عقله وسكينة روحه ونفسه سدى رغم إنسانيته الفياضة.
ويعلق الباحث على تجربة ديستويفسكي وأوجه الشبه بينها وبين تجارب مبدعين عظماء آخرين قائلا: إبداع ديستويفسكي العظيم لم يكن ليتجسد دون روحانية زاخرة معانية بالطبع ومتأملة في مشاكل الكون وعذابات الإنسان و"وكبده" في الوجود، وهو في ذلك مثله مثل تولستوي العظيم الذي جسد مأساة الإنسانية "الحديثة المتحضرة" في روايته الحرب والسلام. والذي كان صديقا للإمام محمد عبده وكاتبا عن رسول الإسلام محمد بن عبد الله "صلى الله عليه وسلم" أفضل الكتابات. ومثل شاعر ألمانيا وكاتبها المسرحي العظيم "جوته GOTHE" صاحب "الديوان الشرقي للمؤلف الغربي" والذي أثّرت فيه أشعار حافظ والشيرازي بشكل كبير لم ينكره بل أشاد به.
من هاينه إلى مارسيل
ويتطرق الباحث إلى تجارب أخرى للعديد من المبدعين العالميين مثل تجربة شاعر ألمانيا الكبير هينريش هاينه H.HEINE ـ الذي ولد يهوديا ثم تحول إلى المسيحية ـ وقصائده الرائعة في تمجيد العذراء مريم والمسيح وقصيدته المرهفة die WEIHE أو التكريس، والتي تعد نموذجا على التقوى. وكذلك أشعار مواطنه الشهير اللاحق "رينر ماريا ريلكه" R.M.RILKE وفي مقدمتها قصيدتاه التقوى أو الرحمة PIETA وLEDA اللتان لا تتركان برهافتهما وعمق تأثيرهما مجالا للشك في تمتعه بعاطفة دينية عميقة ومتدفقة، ومن المبدعين الإنجليز يقدم الباحث تجربة الشاعر المتصوف "وليم بليك" WILLIAM BLAKE مثالا كافيا على عدم وجود أي تعارض بين الإيمان والإبداع. ثم في ت. س. إليوت T.S.ELIOT أعظم شعراء القرن العشرين وأكثرهم تمثلا للإيمانية المسيحية وإعلانا عنها بقصائده: أربعاء الرماد والأرض الخراب، ومسرحيته جريمة قتل في الكاتدرائية. أما سلفه وليم شكسبير ـ الذي عرف النفس البشرية وخبرها وصور ضعفها وعجزها وعظمتها وكبريائها بإتقان لم يسبقه إليه كاتب أو شاعر مسرحي من قبله بأربعة قرون ـ فلم يعرف عنه إلحاد. ولم يصب معين إبداعه بأي نضوب جراء مسيحيته بل إنه ظل متدفقا فنيا طوال حياته بكاملها. فإذا ما تمادينا في ضرب الأمثلة وانتقلنا إلى القرن السابع عشر الفرنسي وجدنا في نموذج الشاعر والمسرحي الكبير "جان راسين" من زعماء حركة "الواقعية الجديدة – NEW CLASSICISM متدينا عميقا ينتمي إلى المذهب الجنسيني JANSINISM كأحد المذاهب المسيحية المؤمنة بالجبر والتسليم المطلق للقدر، ليتبعه في بلجيكا "موريس ميترلنك" صاحب الحس الصوفي في أعماله المسرحية الرمزية ـ بلياس وميليساند والعميان والطائر الأزرق ـ ، ثم في القرن العشرين الكاتب الفرنسي "جابريل مارسيل" مؤلف المسرحية الشهيرة "رجل الله". ومواطنه بول كلوديل الشاعر المسرحي المتصوف صاحب "بشارة مريم" وغيرها من الأعمال التي تشع عاطفة ووجدانا دينيين. وتلك كلها مجرد أمثلة على مبدعين عظام لم يحل التدين بينهم وبين ذلك "التوتر الخلاق" الذي تكابده الروح المبدعة للفنان، كما لم يثبط من تمرده على واقع سياسي تعوزه الحرية أو رفضه لحالة اجتماعية تنقصها العدالة أن يضيء روحه شعور ديني عارم لا يركن به لأي استسلام بل يؤيده في الرفض ويساند دعوته إلى المقاومة، ولكن مقاومة الغاصب والمحتل والمستبد من بني الإنسان!
يقين المبدع المسلم
وماذا عن المبدع المسلم؟ عشرات النماذج يسوقها الباحث بلغة جذابة لشعراء وفنانين لم تنم أعمالهم عن أي ارتباك في علاقتهم بخالق الكون عز وجل، بل أظهرت إيمانا عميقا، مما ينم على أنهم لم يصطدموا لا في مسيرتهم الحياتية أو الإبداعية بأي إشكالية تجاه الدين، ويبدأ الدكتور أبو طالب بتجربتي حسان بن ثابت والخنساء، وما قيل عن أن أشعارهما دينية إسلامية محدودة القيمة الفنية ـ وما يزعمه البعض من أن التدين العميق والإيمان قد تسببا في ذلك ـ ويفند الباحث تلك المزاعم قائلا بأن تلك القيمة لا ينبغي أن ينقص منها لمجرد أن إيمانا ينطلق منها وأن عقيدة ثابتة تتضوع في ثناياها، وأن المروق أو التجديف أو الهرطقة في العمل الفني لا تمنحه قيمة، لأن ما يمنح القيمة أشياء أخرى يعفها المتخصصون ويشعر بها البسطاء وأولها عنصر الصدق، ويتطرق المؤلف بعد ذلك إلى أشعار ابن الفارض وقيمتها الصوفية الضخمة وأشعار الحسين بن منصور الحلاج وفيضها الرمزي المتصوف، وكذلك أشعار أبي العلاء المعري المتأملة والأسيانة التي لا يمكن أن تبخس قيمتها مثلما لا يمكن اتهامه بالإلحاد ببساطة، وكذلك "مواقف النفري" المبدعة فنيا والعميقة فكريا وأسلوبيا. وبعدهم يأتي البوصيري وشعراء متدينون بل تقاة وأخلاقيون كثر مثل محمد عبد المطلب ومحمود غنيم وعلى الجارم وشوقي ومحمود حسن اسماعيل وصلاح عبد الصبور، وعلى حد قول الباحث: من يكتب مأساة الحلاج ـ يقصد عبد الصبور ـ لا يمكن أن يكون مفتقدا لوجدان ديني على الإطلاق، كما لم يكن ممكنا لعبد الرحمن الشرقاوي أن يبدع رائعته بجزأيها الحسين ثائرا، وشهيدا وهو منكر للألوهية أو مجرد من حسّه الديني وإيمانيته العميقة وهو الذي كتب عن أئمة الفقه وعن محمد عليه الصلاة والسلام، أعمق الكتابات. كل ذلك ينطبق أيضا على الشاعر محمد عفيفي مطر ـ صاحب تحولات عمر ـ وغيرها من القصائد المنداة بإيمان عميق ومعاناة لا يمكن أبدا أن تكون ملحدة أو حتى يشوبها شيء من الإنكار، ويؤكد الباحث أن التوتر الخلاق موجود لدى هؤلاء جميعا هم وغالبية من الشعراء العرب والمسلمين يأتي في مقدمتهم الباكستاني الكبير "محمد إقبال" والهادي آدم السوداني كمجرد نماذج فحسب. بالإضافة إلى شعراء شبان معاصرين مجيدين يأتي في مقدمتهم أحمد حسن وهيثم زهدي وياسر أنور والسعيد عبد الكريم وإيهاب عبد السلام ومحمد جودة وإيهاب البشبيشي ومنتصر ثروت وأحمد حسن عبد الفضيل وفي مجال السرد أشرف الخمايسي وعصام عبدالحميد وخالد الطبلاوي وجميعهم لا يزالون واعدين لم تنضب قرائحهم من إيمان ولم تجف ينابيع إبداعهم جراء تدين حقيقي عميق.
مراهقة فكرية
وينتهي الباحث إلى أن التجذير التاريخي لنشأة الإبداع واليقين الكلي الذي توافر للمفكرين والمبدعين العظام من شأنه أن يدحض ما انتشر بعد ذلك بين المبدعين ـ من أن ثمة تعارضا بين الإبداع والدين، ويؤكد أن هذا الفهم الخاطئ يعزى في كثير من الأحوال إلى مراهقة فكرية ـ كانت نتاج كتابات غربية فقد أصحابها نعمة اليقين لأسباب كثيرة منها تاريخ الكنيسة الكاثوليكية ـ قبل حركة التنوير ـ مع الفكر والمفكرين والفلاسفة والداعين لتغيير نمط الحياة الإقطاعية في العصور الوسطى بأفكارها الرجعية.
لكن في المجمل ثمة حقيقة كرستها تلك الدراسة مشروع الكتاب أن قلب المبدع الصادق نبع يتدفق بالإيمان المطلق، وبالتالي لا محل للإعراب لنظرات التشكك التي تلاحقه من أشباه المتدينين أو أدعياء التدين.

محمد القصبي



أعلى





الادب الشعبي

جيوب الظلام

أربعين أفتش جيوب الظلام
عن بصيص النور أحيابه لحين
طفت عمري وأنت تهديني سلام
دمي لعمرك فداك وأنت وين
طاح بي حظي من الشده وسام
عزني هالصبر عن نكسة جبين
طيبين من الفقر ما به كلام
بس هذا الفقر خلف حاسدين
يا سنين الضيم و الشح الحرام
يا جفاف البخل إكرامك لمين
ذاب وجه الشمس في صدر الغمام
يا غمامٍ وش هو في صدرك دفين؟
يستعين الصبح بأنفاس الحمام
وردةٍ تزهى على كف الأنين
شوفني عايش بلا صمت و ملام
يا مهنيني على ظلمك سنين
جيتك المصلوب من كف السلام
هادرٍ دمي على شانك مدين
جيت أفتش في جيوبك يالظلام
عن بقايا شمس أحيا بك لحين

إدريس الهنائي
_______

 

 

 

 

باب الشمع

ساني على فرقاك طرف الحنايا
وشاحت بفعل الهجر مجمل جروحي
برواز صورتك وكذاك المرايا
تسألني .. وينك عاد يا بعد روحي
ما لي سوى السلوان بعدك منايا
يوم البعد عتم مدائن وضوحي
لاحت بوادر طيب بأعلى سمايا
عقب الهياف يجوز يخضر دوحي
وانا على هالحال خلتك معايا
أثره معي طيفك يمر ويروحي
يا راحة أيامي ولذة هوايا
ردي إلى غاليك دارك صروحي
نطرت وصلك لين صحت بندايا
وينك تراني بين صمتي وبوحي
غلقت بيبان التواصل ورايا
وباب الشمع ذاب وتركني بروحي

سعيد بن خميس الرحبي
_______

 

 

 

 

 


ماجور يا قلب العنا

ماجور يا قلب العنا ماجور
لما تحب و تبتلى حوريّه
متفردٍ بالحسن هالغندور
مثله عيوني ما رأت أنسيّه
فيه الحسن متشبّهٍ بالنور
والعطر ريحه نسخته مكيّه
عينه نعم تشبه عيون الحور
والشعر شعر الخيل / الأصليّه
فرعون كحله والمداين نور
اشراق خدّه حمرته ورديّه
حسنه طبيعي ما يبي ديكور
فيه المزايا مطلقه وحصريّه
في غيبته قلبي صبح مقهور
والشوق يلعب به لعب جنيّه
والعشق ما يعرف يصف طابور
لا حل بك كالهزة الأرضيه
يطويك موجه طيّة الديجور
وتعيش عالم صفحته شخصيّه
يا عالم العشاق يا المسحور
جيتك وفا واحساس مع حنيّه
جيتك أبث احساسي المستور
عاشق وعشقي يا بشر حوريّه

يعقوب الحوسني

_______

 

 

 

كبرتي

كبرتي زهرة الوادي وانتي واقفه ع الباب
وصلتي ل أول اطراف الطفوله من ليالينا
حبيبي علّم طيور الاماني لا تجي اسراب !!
بقى في عينهم ناسٍ تبي تذبح هقاوينا
همّ البارح هنا مروا بثوب التايبين اصحاب
كذا البارح وليل احقادهم يلعن .. خطاوينا
حبيبي والسما عذر اليباس وشرهة الاعشاب
مطر مرت سواليف الحضور .. واعشبت فينا
قطر مثل اليدين لدعوةٍ مرت بدون حجاب
لها من اول العام وشوارعها اغانينا
نعلّق للنجوم نجوم من ذكرى ومن احباب
ويطيح من الكلام انسان مايجهل اسامينا
يا سلمى ما بقى في داخل عيونك كثير عتاب
ولكن ليه ماننفض من الليله .. ايادينا
يا سلمى فكي ازار الصباح وينطفي كذاب
ويشرق للنوارس شاطي الامال و المينا
امانينا مثل طفلن بنى قصر بحصى وتراب
عليك الله ما تقوى تعيش اكثر امانينا ؟؟

عبدالرحمن الحوسني

_______

 

 

 

 

• قصيدة مسافرة ..

الغيض

ياحظ من هو بكيفه يكتم الغيض
وليا بغى مايبالي مايبالي
اصبر من الطلح لامن مسّه القيض
شف الظما يقتله ويموت عالي
انفوسنا دايما تحتاج ترويض
ماكل من نصدفه صدره شمالي
لو كل من راح نقبل فيه تعويض
ماشفت دمعي يسيل لفقد غالي
بعض العبارات تغني عن معاريض
لوكان مايُختصر حكي ٍ ببالي
واللي عطو لألسنتهم كرت تفويض
لالنيل منّي وانا داله وسالي
مافي مبرر ولافي اي تحريضً
إلّا الحسد و التكبر والتعالي
قلوبهم سود لوّ ثيابهم بيض
تبغى تحقق هدفها من خلالي

عطاالله ممدوح



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 


 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept