الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
مقالات فتون
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

هجرة الآباء .. ومعاناة الأبناء


الأب هنـــا والأم هنـــاك

ـ عائشة الحارثية: قوة تماسك الأسرة والتوافق الأسري له دور في التقليل من تأثير غياب أحد الوالدين على الأسرة

ـ عدم إطالة فترة الغياب بهدف تحقيق مكاسب مادية أكثر.. أحد الحلول

ـ وماذا عن الفراغ العاطفي بين الزوجين؟

ـ معاناة الأب من ضغوط نفسية ناتجة عن الغربة والعمل والشعور بالوحدة

المكتوب على الجبين لازم تشوفوه العين .. وما أعنيه من هذا المثل هو أن القدر الذي يكتب في حياتنا علينا أن نؤمن به، وثمة ظروف وأقدار قد تلازمنا ويتحتم علينا مسايرتها وأقلمة ظروفنا معها.
فعندما يضطر الأب الذي هو عائل الأسرة ماديا ومعنويا والذي يسعى إلى توفير كافة متطلبات أسرته وخصوصا في ظل غلاء المعيشة وقلة العرض للوظيفة، إلى البحث عن فرصة عمل بعيدة عن الأسرة حتى يحقق لأسرته وأولاده أحلامهم المادية ومتطلباتهم العصرية، ومع هذه التضحية الكبيرة التي يستشعرها رب الأسرة، نجد أن هناك تفاصيل كثيرة تتلاشى في سبيل الرضا بالوظيفة داخل المدينة والبعيدة عن الأسرة، التي معها يغيب الجو الأسري والاستقرار الاجتماعي المتوقع لدور الأسرة، وبالتالي مع هذه الظروف والفجوة الاجتماعية التي تقحم الأسرة في مطبات كثيرة من أجل تحقيق الاستقرار المادي وتوفير الحياة الكريمة، قد تتراءى الكثير من المشاكل التي تؤثر على الاستقرار الزواجي وحياة الأسرة من خلال انشغال الرجل وبعده الذي قد يؤثر على حياة الأبناء وحياته الزوجية.
حيث تصبح البيوت المطمئنة منقوصة من وجود الأب في حياة الأبناء الذين هم في حاجة لرعايته وقربه وتوجيهه واهتمامه، والذي مع غيابه تتحول الأدوار إلى الأم التي تتحمل كافة المسؤولية في ظل غيابه بحكم العمل، سواء كان خارج الوطن أو خارج حدود المدينة والقرية، فالهجرة الوظيفية خلفت الكثير من المشاكل والسلبيات التي أثرت على كيانات الأسرة واستقرارها، والضريبة كبيرة في ظل غياب موجه الأسرة وعائلها، والفاتورة تطول الأبناء والزوج والزوجة .. وهنا كان لا بد من الوقوف على هذه القضية لنتعرف على الآثار المترتبة عن الهجرة الوظيفية للزوج في حياة أبنائه وأسرته وتأثيرها عليه هو أيضا في ظل غياب الاستقرار الأسري.
"فتون" استطلعت مجموعة من الآراء حول هذا الموضوع وكان كالآتي:

اقتربت من حالاتهم : هبه محمود سرحان


من أجل لقمة العيش

يقول محمود بن ناصر بن سالم القصابي: إن المرور بتلك الظروف والبعد عن الأسرة من أجل توفير لقمة العيش، هذا بحد ذاته من أصعب ما يواجهه الزوج، فقد تلازمنا الكثير من الصعوبات بسبب العمل في الخارج، وهو الشعور أولا بالغربة والبعد عن الألفة والجو الأسري، ورؤية البسمة والفرحة في وجوه أولادك أو حل المشاكل التي تواجه أي أسرة وأنت قريب منهم، بالإضافة إلى عدم الراحة النفسية، فتصبح فينا الهموم جزءا من حياتنا. ويضيف القصابي: ومن الصعوبات الأخرى هي انعدام تلبية احتياجات الأولاد اليومية، سواء مادية أو معنوية، والأهم من ذلك الانعدام النفسي، سواء للأب أو للأولاد أو للأم التي حلت محل زوجها في جميع الشؤون الحياتية، ومن أجل توفير متطلبات الحياة ومن أجل تحقيق الأماني لأولادنا قد ينتج عن ذلك آثار سلبية بسبب البعد وعدم القرب منهم، وهذه الآثار تكمن في تسيب الأولاد عن البيت، وهذا بسبب غياب عائل الأسرة وقائدها والذي له الدور الأكبر في خوف الأولاد منه واحترامهم له، وأيضا تدنيهم في المستوى الدراسي؛ لأن تشجيع الأب والأم معا يساعدهم على الحصول على الامتياز في مستواهم الدراسي، والأصعب من ذلك هو عدم أخذ الأولاد بأدب التعامل مع الأب لعدم لقائهم به إلا نادرا وعدم الشعور بحاسة الأبوة لدى الأب وعدم الشعور بحاسة البنوة لدى الأبناء.


لتحقيق الأماني

أما ناصر بن صالح بن حمد البرومي فيقول: أصبحنا الآن في حياة مليئة بالتغيرات، حياة معاصرة ومرتفعة في أسعارها، فلذلك لا بد علينا أن نتماشى مع تلك الحياة، وأن نلبي ما يتمناه أولادنا، فلذلك نضحي من أجلهم ونضطر إلى العمل في الخارج حتى لا ينقصهم شيء، ولكن قد يترتب على ذلك بعض الصعوبات التي نواجهها وهي عدم متابعة الأولاد في كافة شؤون حياتهم، خاصة حياتهم العلمية وأيضا عدم الشعور بالراحة النفسية بسبب بعدنا عنهم، والشعور بالقلق الدائم تجاههم. ويتابع البرومي حديثه: قد ينتج البعد عن الأولاد تحقيق أمانيهم، ولكن في نفس الوقت عدم الاستقرار الاجتماعي وعدم الإبداع في العمل والنقص في الإنتاج بسبب تشتتنا بينهم وبين العمل هذا، بالإضافة إلى الآثار الصحية الناجمة عن البعد بسبب الأكل غير الصحي وعدم الأكل في البيت.

لزيادة متطلبات الحياة

ويقول إبراهيم بن سعيد بن محمد الناصري: بعد أن زادت مطالب الحياة الأسرية أصبح يتحتم علينا العمل بالخارج من أجل أن لا ينقص أسرتي شيء، وأصبحت والدتهم هي بمثابة الأم والأب في آن واحد، وبسبب البعد عنهم أصبحت تواجهني العديد من المصاعب والمشاكل والتي تكمن في صعوبة توفير المتطلبات اليومية للأسرة، وصعوبة تقديم الخدمات اللازمة وخصوصا الطارئة. أما من الناحية التربوية للأولاد فقد أدى البعد عنهم إلى قصور في الجوانب التربوية والأخلاقية لأفراد الأسرة، ومن الناحية النفسية فقد أشعر بالوحدة والغربة، وهذا بحد ذاته أصعب شعور قد يواجهني، وبسبب هذا البعد وبسبب الانفصال ـ إن جاز التعبير ـ الذي حدث في الأسرة من أجل توفير لقمة العيش قد نخرج بآثار سلبية تتحملها الأسرة بأكملها، وهي ضعف التواصل الأسري وهذا بدوره يؤدي إلى مفاسد لا تُحمد عقباها، هذا بالإضافة إلى تدنٍّ في المستوى الدراسي للأطفال، وهذا بسبب عدم مقدرة الأم وحدها على تحمل هذه المسؤولية الكبيرة، وأحيانا قد تنتج تأثيرات سلبية على الأولاد وهي الانحراف السلوكي بسبب غياب رب الأسرة عن البيت لفترة طويلة واعتياد الأولاد على ذلك، وأخيرا اللقاءات القصيرة جدا والتي تكون غير كافية لمعالجة قضايا تهم الأسرة وتجعلها في وضع الاستقرار.


التأثير والتأثر بغياب أحد الوالدين على الأسرة

والتقت (فتون) بعائشة بنت حمد بن محمد الحارثية مستشارة نفسية وتربوية رئيسة مركز الأسرة السعيدة للاستشارات الأسرية والتربوية.
وقمنا باستشارتها حول هذا الموضوع وكان كالآتي:
من الطبيعي وجود آثار نفسية واجتماعية للأسرة التي فقدت أحد الوالدين أو كما تسمى "الأسرة وحيدة الوالدية"؛ فالأسرة يكون اكتمالها بوجود الأب والأم والأبناء وبهذا الاكتمال تستطيع الأسرة أن تؤدي وظائفها من خلال التفاعل (التأثير والتأثر) الذي يحدث بين هؤلاء الأفراد جميعًا وتبادل الخبرات وإشباع جميع الحاجات الجسمية والنفسية لكل فرد من أفراد الأسرة الواحدة، وعدم وجود الأب أو الأم يجعل الأسرة تفقد ركنا مهما من أركانها، وتصبح المسؤولية مضاعفة سواء فيما يتعلق بتربية الأبناء أو تحمل أعباء إضافية لمتطلبات الحياة المختلفة، كما يوجد ازدواجية في الدور حيث يتطلب منها القيام بدور الأم والأب في آن واحد، كما أن الفراغ العاطفي الذي يتركه الزوج في حالة عدم وجوده يؤثر على الزوجة بشكل يجعلها تشعر بأن الدعم والمساندة اللذين تتلقاهما من شريك حياتها أصبحا يؤثران على أدائها لواجباتها المختلفة كما يؤثر ذلك على نفسيتها وعلاقاتها الاجتماعية.
وتضيف الحارثية: أما الشخص الغائب ـ ونخص هنا من ترك أسرته من أجل العمل ـ فإنه حتما يتأثر لافتقاده أجواء الأسرة التي من أهم خصائصها التعاضد والتكاتف بين أفرادها، وإشباع الحاجات المختلفة لكل فرد، وبالتالي نجده يعاني بعض الضغوط النفسية الناتجة من الغربة والعمل والشعور بالوحدة، إضافة إلى القلق الدائم على أحوال أسرته التي تركها وحيدة.
وتتابع قائلة: وما أود الإشارة إليه أن هذا التأثير على "الأسرة وحيدة الوالدية" يختلف من أسرة إلى أخرى ومن بيئة إلى أخرى بسبب عوامل كثيرة، من أهمها وجود أسرة ممتدة تقدم مساندة للأسرة الغائب عنها أحد أطرافها، وبيئة تقل فيها المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسة، كذلك تنشئة الزوجة واستعدادها النفسي والجسمي لتحمل المسؤولية، كما أن عنصر التوافق الزواجي والحب المتبادل بين أفراد الأسرة وغيرها من العوامل التي تقلل من وطء المشكلة.
*أما بالنسبة للحلول التي تقلل من تلك المشكلات ـ حسب الحارثية ـ فهي:
ـ تعويد أفراد الأسرة وخاصة الأبناء على تحمل المسؤولية ومساعدة الأم في القيام ببعض المهام التي تخفف عنها المتاعب.
ـ تقوية درجة التماسك الأسري وخاصة الجانب العاطفي من خلال التواصل المستمر في ظل التسهيلات التي تقدمها وسائل الاتصال الحديثة.
ـ استغلال وقت الإجازات أو التقاء أفراد الأسرة بطريقة تكفل للجميع إشباع عاطفي في أجواء مليئة بالحب والمودة.
ـ عدم إطالة فترة الغياب بهدف تحقيق مكاسب مادية أكثر.
ـ التحلي بالصبر من جميع الأطراف، وتعلم مهارات تساعد على التكيف للتقليل من الأضرار الناتجة من غياب أحد الوالدين.
وأخيرا تقول الحارثية: أود أن أوضح بأن نوع أو نمط التفاعل بين أفراد الأسرة وقوة تماسك الأسرة والتوافق الأسري والمستوى التعليمي له دور في التقليل من تأثير غياب احد الوالدين على الأسرة.

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept