الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 


 

أصداف
باختصار
رأي
رأي
رأي
رأي










أصداف

عام على الانسحاب الأميركي..الخاسرون والرابحون
(5-10)

أرادت بريطانيا أن تكون الرابح الكبير بعد الولايات المتحدة، فارتضت لنفسها في نهاية المطاف أن يلصق بها وصف "الذيل الذليل"، وعبر الكثير من المراقبين والمحللين عن استغرابهم الشديد لهذه الذيلية الرخيصة، التي ظهرت بها دولة عريقة في الحكم وإدارة شؤون الدولة مثل بريطانيا، فقد صفق الكثير من البرلمانيين والنخب البريطانية لرئيس الوزراء توني بلير، وهو يتحدث عن غزو العراق، دون أن يمحص هؤلاء بنتائج الحرب وتداعياتها، بل ما يؤسف له حقا، أن المزاعم التي قدمها بلير وبوش وكولن باول، لم تكن مقنعة على الإطلاق، وهي عناوين كبيرة لكن بمضامين فضفاضة جدا، ما أضر كثيرا بسمعة جهاز المخابرات البريطاني، الذي طالما تغنى المعنيين بشؤونه بقدرات هذا الجهاز على جمع المعلومات والتحقق منها في مختلف أرجاء العالم وبصورة أوسع في الشرق الأوسط، لكن اتضح لاحقا أن كل ما قيل عن ذراع هذا الجهاز الأهم للحكومة البريطانية، لم يكن دقيقا، وهذه السمعة الفارغة تسببت بانقياد بريطانيا العظمى وارتضاء دور الذليل للولايات المتحدة في حرب خطيرة ضد العراق.
لا أعرف كيف صدق البريطانيون أن العراق قادر على إطلاق أسلحة فتاكة ضد العالم خلال خمس وأربعين دقيقة ـ كما زعم توني بلير قبيل الحرب بأيام ـ في حين أمضى المفتشون الدوليون المختصون بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل أكثر من عقد من الزمان، لم يتركوا مكانا أو بقعة من العراق إلا وأخضعوها للتفتيش، بما في ذلك قصر الرئيس الراحل صدام حسين، والكثير الكثير من بيوت العراقيين، كما أن اللجان الفنية المختصة التابعة للأمم المتحدة قد دمرت جميع منصات إطلاق الصواريخ والمصانع العملاقة، بما في ذلك المتخصصة بالإنتاج المدني وحرمت العراق من الاستيرادات بمختلف أنواعها منذ عام 1990.
من جانب آخر، لو يمتلك العراق مثل تلك الأسلحة الفتاكة، لماذا لم يستخدمها ضد أوروبا ودول العالم التي اشتركت في الحرب ضد العراق مطلع عام 1991، ولم يستخدم سوى الصواريخ التي تم إطلاقها ضد إسرائيل وعددها (39 صاروخا فقط). في الوقت الذي كانت فيه القنابل الفتاكة والصواريخ تنهمر كالمطر الأسود على رؤوس العراقيين ومنازلهم وتدمر محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه، ولم تترك المصانع العامة والخاصة إلا وألقت حممها عليها، وفي ليلة الثالث عشر من فبراير عام 1991، ارتكب تحالف العدوان الدولي على العراق بقيادة الولايات المتحدة مجزرة كبيرة عندما قصفت الطائرات الأميركية ملجأ العامرية، بعد أن رصدت توافد النساء والشيوخ والأطفال بداخله للاحتماء من صواريخ الموت الأميركية ـ الدولية، فلقي أكثر من 400 عراقي حتفهم حيث التهمت أجسادهم النيران وهم أحياء.
ورغم كل تلك الحقائق أصرت بريطانيا بسياسييها ونخبها السير إذلاء خلف العنجهية الأميركية في حربها على العراق، وكان صوت بلير رئيس وزراء بريطانيا يعلو أحيانا حتى على طبول أميركا القارعة للحرب.
لكن بحسابات الربح والخسارة، ما الذي ربحته بريطانيا من مشاركتها في غزو العراق وتدميره، لا يوجد عنوان واحد يمكن القول إن أرباحا لبريطانيا تندرج تحته على الإطلاق، أما الخسائر فكثيرة، فهناك القتلى من الجنود البريطانيين والجرحى الذين سقطوا في جنوب العراق بمدن البصرة والعمارة، الذين اصطادهم المقاومون العراقيون، وهناك الدبابات والعربات والعجلات المدمرة بعبوات المقاومين، يضاف إلى ذلك العاهات النفسية التي عاد مجللا بها غالبية الجنود الذين خدموا بالعراق، وسترافق تلك العاهات هؤلاء الجنود بين عوائلهم وأهليهم، كما أن عار جرائم الجيش البريطاني في العراق ستلطخ تاريخ البريطانيين جميعا، لأنهم لم يدققوا بمزاعم من قالوا إنهم انتخبوه ليقودهم إلى بر الأمان، وإذا به يضع بريطانيا خادما ذليلا وذيلا بائسا رخيصا لأميركا.
خسرت بريطانيا كثيرا، بسبب مشاركتها في الحرب على العراق، وفي مقدمة ما خسرته من جنودها ومعدات جيشها، ولا أعرف بماذا يفسر البريطانيون حاليًّا سبب تلك الخسائر، يضاف إلى ذلك الخسائر الاقتصادية الهائلة، التي تسببت بأضرار جسيمة بالاقتصاد البريطاني.
عليه فإن بريطانيا دولة الاحتلال الثانية قد خسرت الكثير، دون أن تسجل أي نوع من الأرباح بمشاركتها بغزو العراق واحتلاله.

وليد الزبيدي كاتب عراقي

 

أعلى






باختصار
تشافيز .. ADIOS

لم يستطع الأطباء قهر المرض، وبالتالي قتل الموت إن أمكن في عرف كل الأديان الموت حق .. هو ثمن الولادة كما يقول هيدجر (أن تولد يعني أنك ستموت) .. استعصى سرطانه على المعالجة فجاء نبأ موته مزلزلًا في بلاده، وربما في قارته، وعندنا ما يشبه الدراما!
تشافيز المخلص لفنزويلا، كان نجم قارته اللاعب الأسمر المحب لبلاده وعالمه، وضع حلمه في مستوى مبادئه، اشتراكية ذات مضمون فنزويلي أسكت بها تاريخ الفقر الذي لا يُسكت، بل تبقى ظواهره معلمًا من معالم قديم البلاد التي استحوذت على أفكاره.
قبل أن يمضي بتلك الطريقة الدراماتيكية بصم فيها روحه التي ألهمت شعبه فأحب فيه نكهة فنزويلا، وسحر القارة السمراء، وعناد قاتلي اليانكي سابقًا والعديد من شعوب العالم حاليًّا.
لشدة تعلقه بالعرب وبالدول التي جرحت كبرياء الاستعمار، فقد نطق العربية دون أن ينطقها حروفًا .. قالها مواقف في وقت كان فيه بعض العرب قد نسوا لغتهم وأن لهم بلادًا من جلدتهم تحترق.
وقف تشافيز معنا، وإلى جانبنا .. كان مع الحق ضد غدر الغدارين، ومع حرية بلادنا ضد من سطوا على حرية بلاده. كان حليفنا الأقوى يوم عز بعض الحلفاء العرب .. زارنا مرات، وفي كل منها قيل إنه طلب الانتساب إلى العروبة، فقيل له إننا نحن من نطلب منك الانتساب إليها.
لن تتوه فنزويلا بعد رحيله، هنالك (تشافيزيون) وهم كثر، سواء في شعبه أو في الحكم وعلى مستوى قارة، بل في العالم ونحن منهم.
ذلك الأسمر يذكرنا بقامات عربية مخلصة لبلادها، هم إلى الخلود ذاهبون؛ فحيثما تمطر السماء رحمة نراهم قامة ملء الزمان.
كثير من الفنزويليين أقسم أن رئيسهم المحبوب لم يغادر، بل هو السقوط إلى أعلى حيث مواقع الشرفاء. وهذا الكثير أمين وعده وقسمه.
نود لو تعرفنا أو عرفنا تشافيز بخلفه مادورو الذي قيل إنه تشافيزي الروح والهوى واللسان والمواقف والتاريخ أيضًا.
لو تعارفنا لقلنا إن فنزويلا ماضية في سكة السلامة، لكن من يعرفون الخلف يقدرون سحره التشافيزي، وأن ذلك البلد الأميركوجنوبي لن يتوه من جديد تحت بساطير العسكر الذين جاؤوا يومًا باسم أميركا، وكان أبرزها ما حصل في تشيلي يوم قتل هذا العسكر الظاهرة التشيلية الإنسانية في الحكم سلفادور الليندي.
من الصعب، بل من المستحيل أن تعود فنزويلا إلى الوراء بعد رحيل أسمرها الموهوب .. مضى ذلك الزمان الذي تستطيع فيه الولايات المتحدة تغيير قادة أميركا اللاتينية بفرمان أو عبر الريموت كونترول.
والأصعب أن تشافيز الذي صنع شعبًا جديدًا بمفاهيمه الخاصة، سوف يتمكن الأميركي من العودة مجددًا إلى موقع المؤثر. فالمطلوب إذن حماية فنزويلا التشافيزية من أية سيطرة ممكنة .. إذ ما زال للأميركي أنيابه التي تحلم بكسر جماجم الشعوب للحصول على ثرواتها.
لقد قهره الموت، والموت لا يقهر .. فسبحان الحي الباقي.

زهير ماجد

 

أعلى


وداعا أيها الرئيس


ربما كان واحدا من أهم دروس وسنن الحياة، أن التمرد على أبجديات التاريخ وكسر قواعد الجغرافيا، والصداقة الحميمة بين المبادئ والأقوال والأفعال، والانتصار لقضايا الحق والخير والسلام، سمات بارزة للقيادات الملهمة والزعامات الكاريزمية التي تمر مرور الكرام على عالم ضج بصخب الصلوات الرخيصة في معبد القطب الأوحد وأدواته المتسرطنة في جسد العالم.
لا يدري المرء هل هو من سوء الطالع أم من يمنه، أن تلقي تلك القيادات الاستثنائية علينا كلمة السلام وتمضي بسرعة البرق لتدمع العيون مرارة وتعتصر القلوب حسرة، لكنها تحفر في عقول القوم قنوات ممتدة للتفكير في طراز قيادي عابر للقارات بأفكاره ومبادئه، والمدهش أن استثناء الاستثناء هو تفاعل تلك الأيقونة النفيسة مع قضايا أمة كفرت بها شرائح من أبنائها، وأضحت في خواطر بعضهم متحف تاريخ أو مادة للتندر والسخرية.
رحل زعيم فنزويلا هوجو تشافيز .. فرحل معه سند دولي كبير لقضايا الحق العربي وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وكتب بما واكب رحيله من سمات احتفالية من شباب (الفيسبوك) شهادة حياة جديدة لقضية تتجدد في نفوس أصحابها، وأتاح للعقول فسحات واسعة للتأمل في ذلك (الناصري) الذي لم يعش داخل حاضنتها القومية، لكن عدالة قضيتها عاشت بداخله وتكاثرت وتناسلت لتتحدى للاستعمار الجديد وذيوله في المنطقة.
غادر الرجل دنيانا .. ولم تغادر القوم مواقفه الحاسمة من البنك الدولي وصندوق نكده في دنيا الهرولة والتنطع والاتكالية على جن الرب الأميركي، عارض الغزو الأميركي لأفغانستان والعراق، وأكذوبة الحرب على الإرهاب، وتجاسر على تسمية الأمور بمسمياتها "تحارب الإرهاب بإرهاب".
لقن الراحل المطبعين درسًا من دروس الكرامة، وواجه الإرهاب الصهيوني بطرد السفير الإسرائيلي لدى فنزويلا ووصف جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه "جبان". وزاد على ذلك رسميا بالاعتراف بفلسطين دولة مستقلة وذات سيادة، ودشن أول سفارة فلسطينية في كراكاس.
بعد كل ذلك التاريخ العريض في الانتصار لعروبتنا وقدس أقداسنا .. أسمع صوتا من بعيد في "ربيعنا العربي" المزعوم ينعته بـ(الكافر .. الملحد) .. وتتحدث عن ربيع فنزويلي جديد على الطريقة العربية .. أصوات تتناغم مع موضة تلقى رضا من "السيد" الأميركي .. لكن غاب عنهم تلك الأصوات أن تشافيز مبعوث لقضية ستبقى في النفوس والضمائر ما بقي الدهر .. وستواجه بكل ضراوة مشاريع الإرهاب المتنقل في كل أرجاء العالم .. (وداعا أيها الرئيس).

علاء حموده

أعلى



”قدم للناس دراما محبوكة من واقع المجتمع، من قعر قعره حتى أعلاه، دراما متخمة بالكوميديا التي تلامس الواقع، كتبها عدد من الأسماء المرموقة في عالم كتابة السيناريو ومنهم الكاتب الراحل محمد الماغوط والكاتب والمخرج السوري المعروف خلدون المالح، والفنان دريد لحام وغيرهم، فنجح وأجاد ياسين بقوش في أداء الدور المنوط به،”

ياسين بقوش.. العاشق لفلسطين وللفلسطينيين

ياسين بقوش، ضحية جديدة في سوريا، لم يكن ليتوقع أحدٌ منَّا أن يذهب ضحية رخيصة بيد صُناع القتل، فقد هوى مضرجاً بدمائه، بريئاً خالص البراءة، ولم تشفع له سنوات عمره المديدة (1938 ـ 2013)، ولا دوره الإنساني على الصعيد العام في بلاده، فكان شهيداً مُضاعفاً في شهادته، في حادث دام جنوب مدينة دمشق، وتحديداً في منطقة (العسالي) القريبة نسبيًّا من مخيم اليرموك، عندما أُطلقت عليه وهو يقود سيارته الخاصة قذيفة صاروخية من نوع (RBG) لئيمة وحاقدة.
ياسين عبد القادر بقوش، الليبي الأصل، العربي السوري، الدمشقي الشامي، السوري العاشق لفلسطين وللفلسطينيين، والقاطن بينهم في قلب مخيم اليرموك، وفي حي التقدم، شارع بئر السبع على وجه التحديد، سقط مضرجاً بدمائه دون ذنب ارتكبه سوى كونه إنسانا ورجلا وطنيا، أراد أن يبقى (دون أن ينزح) حيث كان مقيماً وراسخاً بين أحبابه من سوريين وفلسطينيين، بالرغم من الظروف الأمنية الخطيرة المحيطة بالمكان الجغرافي لإقامته، معتقداً بأن موقفه العاقل والمُتزن والحكيم سيحميه من وحوش القتل ومن أدوات الإجرام.
ياسين بقوش شهيد الكوميديا السورية بحق وحقيقة، قدم أكثر ما يستطيع أن يقدم للشعب السوري ولعموم العرب من فن وفكاهة ودراما وكوميديا ساخرة تحدثت عن أوجاع الناس في بلاد بات الواحد من أبنائها مصابا بالدوار المتواصل، فبات الواحد منَّا يسير بالشارع وكأنه يمشي مقلوباً على رأسه.
ياسين بقوش، قدم أغلى ما يمكن تقديمه من فرحة وابتسامة للإنسان في (بلاد العرب أوطاني)، قدم الضحكة الطيبة، والساخرة أحياناً، والابتسامة الحلوة، ليخدم قضية اجتماعية، وليحكي لنا قصة وطن وأوجاع مجتمع، فكان فناناً موهوباً ووطنيًّا حاكى هموم الناس ووقائع حياتهم في ثوب فكاهي يحمل مضامين ناقدة وموجعة لأمراض وترسبات اجتماعية وسياسية، وهموم اقتصادية ذات طبيعة طبقية في مجتمعات عربية مُتَآكلة بالرغم من ثروات وأكوام من النعم التي تحولت في بلاد (العرب أوطاني) إلى أكوام من النقمة.
قدم للناس دراما محبوكة من واقع المجتمع، من قعر قعره حتى أعلاه، دراما متخمة بالكوميديا التي تلامس الواقع، كتبها عدد من الأسماء المرموقة في عالم كتابة السيناريو ومنهم الكاتب الراحل محمد الماغوط والكاتب والمخرج السوري المعروف خلدون المالح، والفنان دريد لحام وغيرهم، فنجح وأجاد ياسين بقوش في أداء الدور المنوط به، شاباً ورجلاً بسيطاً من عوام الناس، يعيش بساطة أهل بلادنا، البساطة البريئة إلى حد السذاجة، فقدم الفرحة والضحكة والابتسامة الممزوجة بمحكاة الواقع للكبير والصغير منَّا على حد سواء، في مسلسلات : مقالب غوار، حمام الهنا، وصح النوم ... إلخ.
كان ياسين بقوش واحداً من فناني سوريا المتميزين على صعيد الدور التقليدي الذي لعبه في رحلة الدراما السورية، وبالأخص منها دراما الكوميديا الساخرة، التي تتطلب شخصيات قابلة للتميز في دور لا يحبذه الكثيرين من فناني بلادنا العربية عموماً، أو لا يستطيعون الإبداع به.
لم يكن لأحد أن يعرف قيمة الطابع الإنساني لأدوار فنان بسيط وموهوب اسمه ياسين بقوش في مشواره الفني، وقيمة الابتسامة التي رسمها، هذا الفنان البسيط البسيط، المنغرس بين عامة الناس، إلا حين تحولت لدمعة وحزن وأسى على رحيله المأساوي. فكل ضحكة وكل ابتسامة قدمها ياسين بقوش لعموم الناس في بلادنا، تحولت اليوم لدمعة في خبر استشهاده بالطريقة التي وقعت جنوب مدينة دمشق في منطقة (العسالي).
انضم ياسين بقوش في رحيله الأخير لمن سبق من نجوم الدراما السورية، الذين أسسوا للحركة الفنية في سوريا منذ خمسينيات القرن الماضي، ولم يتبق من هؤلاء (العتاولة) سوى بعض الأسماء المحدودة كدريد لحام، ورفيق سبيعي، ومحمد الشماط ...
حرام، حرام، هذا الذي يجري، حرام أن تُسفك الدماء البريئة بكل رخص واستسهال، حرام أن يذهب ياسين بقوش مغادراً الحياة الدنيا بالطريقة المأساوية التي وقعت. فياسين بقوش وغيره من الناس، يستحق أن يعيش في بلاده، وأن ينعم بنور الشمس تحت سمائها، فقد كان فنان الشعب بامتياز، كما كان في الوقت نفسه المواطن البسيط الطيب، جميل المعشر، وصاحب السريرة المريحة، واليد السمحاء، والابتسامة الدائمة.
رحم الله ياسين بقوش، شهيداً جديداً في سوريا العربية التي نأمل لها أن تخرج من المحنة والأزمة وقد تعافت تماماً. رحم الله ياسين بقوش و"تلك الأيام نداولها بين الناس" صدق الله العظيم.

علي بدوان* كاتب فلسطيني ـ مخيم اليرموك


أعلى




”.. إن ما يبدو أنه اختلافات جوهرية بين الرئيس الأميركي ونتنياهو هو محض وهم، قد تكون هناك تباينات بين الطرفين، لكن لا يمكنها الوصول إلى حدود التناقض. القادة الإسرائيليون يحسنون ابتزاز كل من مرشحْي الحزبين الجمهوري والديموقراطي، يعلنون تأييدهم الأكبر لأحدهما، وبذلك يضمنون ولاءه للدولة الصهيونية”

زيارة أوباما وانتظار العاجزين

يراهنون على الزيارة وكأنها ستصنع تاريخا جديدا للمنطقة! وكأنها ستفعل المعجزات في زمن لا يوجد فيه معجزات. وكأنها ستعيد الحقوق إلى أصحابها! وكأنها ستقيم الدنيا! وكأن من سيقوم بها سيجبر اسرائيل على اتخاذ ما لا تريده. كل القرارات والخطوات السياسية مؤجلة لما بعد الزيارة. رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قام بتأجيل موعد تشكيل الحكومة المؤقتة (مثلما جرى الاتفاق عليه في مباحثات المصالحة الأخيرة في القاهرة) وتأجيل موعد الانتخابات لما بعد اتمام الزيارة. بمجرد إعلان البيت الأبيض عن زيارة رسمية سيقوم بها الرئيس أوباما إلى الكيان الصهيوني ورام الله والأردن في الـ 20 - الـ 21 من مارس الحالي، قفز منسوب التفاؤل لدى الكثيرين من السياسيين والمراقبين والمحللين: بأن الرئيس الأميركي سيحمل مشروعاً جديداً للتسوية بين الفلسطينيين وإسرائيل!.
هذه الزيارة هي الأولى لأوباما في بداية ولايته الثانية، وهي الأولى أيضاً التي يقوم بها إلى الدولة الصهيونية، وتأتي بعد تعيين جون كيري وزيراً للخارجية، وإثر زوبعة أثارتها إسرائيل على اختيار أوباما لتشاك هاغل وزيراً للدفاع (وقد جرى تثبيته مؤخرا من قبل الكونجرس)، وتأتي مسبوقة بنتائج لانتخابات التي جرت في كل من واشنطن وتل أبيب وتداعياتها وبخاصة في الأخيرة. قبيل الزيارة أيضاً ظهرت تحليلات سياسية كثيرة توحي مباشرة أو بطريق غير مباشر عما يسمى بـ"تناقضات بين نتنياهو وأوباما" بسبب أن الأول كان من أكبر مشجعي مرشح الحزب الجمهوري ميت رومني، الذي كان قد أعلن من قبل: أنه إذا ما فاز في الانتخابات فإن زيارته الأولى ستكون إلى اسرائيل .هذه المسألة من وجهة نظر كثيرين: أسست لذلك التناقض.
بدايةً، فإن ما يبدو أنه اختلافات جوهرية بين الرئيس الأميركي ونتنياهو هو محض وهم، قد تكون هناك تباينات بين الطرفين، لكن لا يمكنها الوصول إلى حدود التناقض. القادة الإسرائيليون يحسنون ابتزاز كل من مرشحْي الحزبين الجمهوري والديموقراطي، يعلنون تأييدهم الأكبر لأحدهما، وبذلك يضمنون ولاءه للدولة الصهيونية، وإذا لم يفز، فإن هاجس الثاني يكون إثبات ولائه لهذه الدولة. هذا ما حصل بالنسبة لرومني وأوباما. أيضاً، فعندما يجري تعيين من لإسرائيل ملاحظات عليه، في منصب مهم في إدارة الفائز، تطلق عليه اتهامات مكشوفة قاسية، حتى يكون هدفه الأكبر الوصول إلى الرضى الإسرائيلي، هذا ما حصل بالنسبة لتشاك هاغال، الذي يؤكد في كل تصريح له عن (عشقه) لإسرائيل. التهم الإسرائيلية للمسؤولين في الدول الحليفة تكون دائماً جاهزة ومنها"العداء للسامية" وتشكل تهديداً دائماً لهم.
من ناحية أخرى فإن المقرر الأساسي للسياسات الاستراتيجية الأميركية (وخاصة بالنسبة لإسرائيل) هو المجمع الصناعي العسكري المالي، بالتعاون مع الإيباك (فيما يخص دولة الكيان). أما الرئيس الأميركي فهو الواجهة لتنفيذ هذه السياسات. نقول ذلك في الوقت الذي تخلى فيه أوباما عما قطعه على نفسه من وعود في خطابيه في كل من أنقره والقاهرة عن عزم إدارته التعامل بأسس جديدة مع العالمين العربي والإسلامي، وعاد إلى السياسة الصقورية. لقد تخلى عن كل اشتراطاته بالنسبة لإعادة التفاوض بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وبات يردد المفهوم الصهيوني للتسوية باعتبار الاستيطان لا يشكل عقبة أمام العودة إلى المفاوضات. تراجع أوباما عن تواريخه بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، وتبنى مجمل المواقف الإسرائيلية بالنسبة لكافة القضايا المطروحة على طاولة التسوية، واعترفت أميركا "بيهودية إسرائيل".
أما على صعيد التفاؤل بربط الزيارة من أجل تحقيق التسوية، فقد حرص البيت الأبيض على الإسراع في كبح جماح هذه التطلعات من خلال القول: "إن الزيارة فرصة لتنسيق مواقف أميركا واسرائيل بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك". هذا ما أكده بروس جنتلسون البروفيسور من جامعة ديوك والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية من خلال القول:" إن الرحلات الرئاسية لا تصلح سوى لملء الفراغ، فإذا نظرتم إلى الرحلات التي قام بها الرئيس أوباما إلى الصين أثناء ولايته الأولى على سبيل المثال، فإن المسألة لا تتعدى تحسين العلاقات"، هذا أولاً. ثانياً: فإن الأولوية الكبرى لنتنياهو المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة في دولة الكيان هي: كبح جماح المشروع النووي الإيراني، هذا ما أعلنه مراراً وتكراراً ، وآخر مرة كانت: تصريحه عند مغادرة شيمون بيريز رئيس الدولة، بُعيد تكليفه بتشكيل الحكومة، بالتالي: لا تشكل التسوية هاجسا لنتنياهو، هذا بالرغم مما جاء على لسانه في مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى الذي انعقد مؤخرا في تل أبيب "من أنه لا يزال يؤمن بحل الدولتين". بالمعنى العملي من خلال الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، انعدمت فرصة هذا الحل. إمعاناً في التحدي وبُعيد الإعلان عن زيارة أوباما، صادقت الحكومة الإسرائيلية على بناء 90 وحدة استيطانية في الضفة الغربية. الإسرائيليون يراهنون على تحديد استراتيجية اميركية ـ اسرائيلية مشتركة تجاه قضايا المنطقة. هذا ما يطالب به الإسرائيليون من الزيارة وليس التعلق بحبال من هواء والمراهنة (مثل البعض) على أنه سيكون وسيطا نزيها في الصراع الفلسطيني العربي ـ الصهيوني!
لكل ذلك، فإن أهداف زيارة أوباما تتمثل في:
أولاً: التأكيد على عمق العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وعلى رسالة الضمانات الأميركية لإسرائيل ( التي قدمت للأخيرة في عام 2004) والتي تؤكد في احدى نقاطها على التزام الولايات المتحدة وتعهدها بعدم اجبار اسرائيل على اتخاذ ما لا تريد فعله من خطوات .
ثانياً:التزام الولايات المتحدة الكامل بالأمن والوجود الإسرائيلي وفقما تقرره إسرائيل.
ثالثا :الرد على الأقوال والمغالطات التي تحدثت عن تناقضات بين أوباما ونتنياهو، وتوجيه رسالة للكونغرس الأميركي ولإسرائيل بأن إدارة أوباما هي الأخلص بالنسبة لإسرائيل.
رابعاً: تنسيق المواقف فيما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني وقضايا التسوية.
خامساً: ممارسة المزيد من الضغط على الجانب الفلسطيني بالعودة إلى المفاوضات مع إسرائيل دون شروط مسبقة، والاقتراب من المواقف الإسرائيلية للتسوية وعدم انجاز المصالحة. من أجل ذلك وعد الكونغرس الأميركي بقرب استئناف المنحة الأميركية للسلطة بعد ايقافها.
سادساً: ممارسة الضغط على الأردن لتحمل عبء المسؤولية بقبول فكرة الكونفدرالية مع الأراضي الفلسطينية.
سابعاً: الاستمرار في ممارسة الخداع الأميركي للعرب بأن الولايات المتحدة مع نشر الديموقراطية في العالم العربي.
اذن، أهداف زيارة أوباما إلى المنطقة هي غير التي يراهن عليها بعض المتفائلين، وتحميلها ما هي غير قادرة عليه هو دليل عجز عن الفعل والتأثير في أحداث المنطقة وبخاصة الصراع مع العدو الصهيوني .

د. فايز رشيد* كاتب فلسطيني

أعلى




” لا ريب في أن طبيعة الثورات الشعبية ترتكن إلى تحرير طاقات عمياء هائلة، هي طاقات عمياء بسبب اعتمادها أنماط السلوكية الغرائزية الجماعية حيث تقود هذه العواطف الجمعية الجياشة حتى أكثر الأفراد حكمة وبعد نظر وذكاء إلى الإتيان بما لا يمكن توقعه من أفعال لاعقلانية وغير قابلة للعقلنة.”

مناحي الثورات.. الاستحالة، الإحالة، الامتطاء

إنه لمن الصعوبة بمكان أن يفهم المرء كيف تتحول الثورات ثم تُمتطى لتحال من حال إلى حال. هذا ما ينبغي أن نلاحظه ونناقشه في معرض مراجعة ما سمي بـ"ثورات الربيع العربي"، كيف انطلقت وكيف حرف مسارها، وكيف ركبتها قوى لا تمت بصلة مهما كانت لأهدافها الأصل. أي من المنفعلين في البدايات يشعر بالسعادة لما يرى من مآلات ثورات الربيع الخريفية؟
والحق، فإن ما يجري اليوم هنا وهناك، أي في البقاع "الثورية" من عالمنا العربي الملتهب يدل على أن الثورات قد دارت دوراناً عجيباً لتستحيل إلى ما لم يكن في الحسبان في أوقات بداياتها. فهنا نرى أن الثورة قد تحولت من حرب ضد الطغاة إلى حرب طائفية، أي حرب طائفة دينية أو حرب فئة اجتماعية ضد طائفة أخرى، أي تحولت إلى حروب إبادة وتطهير عرقي. هل فكر المتحمسون للثورات ومطلقوها بمثل هذه النتائج؛ ثم هل كان يخطر ببال أحد منهم أن تأكل الثورات رجالها وأن تستهلك طاقاتها المتحررة الهائلة في الحروب الأهلية والضغائن الداخلية؛ هل كان الذين أعلنوا الثورة في سوريا، من أفراد الإئتلاف الوطني، يرومون إلى إبادة فئة اجتماعية معينة، أم أنهم فقط أرادوا القضاء على نظام رأوا فيه من السلبيات بما فيه الكفاية لأن يطالبوه بالرحيل أو بالانسحاب ليحل محله نظام جديد ؟ بيد أن هذا الإئتلاف قد اختطف من قبل قوى إرهابية، كما يبدو. لنرجع بضعة اشهر فقط إلى وراء، ثم لنتأمل بتأن ما الذي حدث بعد حين؛ أي كيف تحولت الثورة إلى تلويح بالإبادة وإلى وعيد بالتطهير العرقي والطائفي والديني. وقد لاحت بوادر تحول الثورات إلى حروب أهلية، بدلاً عن أن تكون تحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية جذرية نحو الأفضل، في صور الإعدامات بلا محاكم والشنق على أسس غير متيقن منها، وفي صور إعمال المعاول والمطارق في هدم الجوامع والصوامع والكنائس على نحو منظم لا يمت لفكرة الثورة الجذر بأية صلة.
وتنطبق ذات الحال على بقاع أخرى من عالمنا العربي، بقاع كانت حتى حين قريب ينظر إليها بعين الإعجاب والاحترام لتتحول الثورة فيها إلى إطلاق للطاقات الجماعية الغرائزية العمياء من النوع الذي حدث في الشقيقة مصر، إذ تحولت ساحة ميدان التحرير وسط القاهرة إلى مسرح للفوضى، وقبل ذلك إلى مسرح للاعتداء الجنسي، كما حدث لمراسلة الـ CBS لورا لوغان Laura Logan من بين سواها من النسوة قبل بضعة أشهر! هل إن ما يجري اليوم في مدن القناة هو النتيجة النهائية للثورة التي كانوا يرجونها؟
لا ريب في أن طبيعة الثورات الشعبية ترتكن إلى تحرير طاقات عمياء هائلة، هي طاقات عمياء بسبب اعتمادها أنماط السلوكية الغرائزية الجماعية حيث تقود هذه العواطف الجمعية الجياشة حتى أكثر الأفراد حكمة وبعد نظر وذكاء إلى الإتيان بما لا يمكن توقعه من أفعال لاعقلانية وغير قابلة للعقلنة. لذا تكون هذه الطاقات الغرائزية، المعتمدة على عواطف القطيع الجارفة، نقول تكون سهلة الانقياد وممكنة الامتطاء من قبل من لا يرنو لأهداف من النمط الذي سعى له الثوار الأوائل إليه عندما كانوا يفكرون ويتصرفون بموجب منطلقات فكرية وعقلانية مقبولة.
ولسنا ندري بعدما شاهدناه من جرائم وأفعال عنف تنذر ببواكير حروب أهلية وداخلية وعمليات هدم للأضرحة والجوامع وبيوت العبادة، إن كان "عقل الثورة" سريع الاستدراج والاستغفال ليغدو أداة بأيدي من يريد له الانتحار أم لا؟ إنه لسؤال يستحق المباشرة بأناة وواقعية تأسيساً على ما تتناهى إلى مسامعنا من أنباء لا تسر.

أ.د. محمد الدعمي* كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير






حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2013 م

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept