
كل يوم
القادم الجديد الى البيت الابيض
يواصل باراك أوباما المرشح الديموقراطي للرئاسة
الاميركية تقدمه بالنقاط على خصمه المرشح الجمهوري جون ماكين. وتتفق
معظم استطلاعات الرأي العام في الولايات المتحدة على ان فرصة اوباما
للفوز بدخول البيت الابيض تبدو افضل من فرصة ماكين بأربع عشرة نقطة.
وهذا ما يجعله الأكثر تهيؤا للوصول الى نهاية السباق.
وقد يختلف كثير من المراقبين والمحللين حول من هو الأفضل من المرشحين
اذا كان المعيار هو خدمة القضايا العربية او الموقف منها!! وهنا
يتصاعد الخلاف الى اشده، غير ان صناديق الاقتراع باتت تؤشر الى فرصة
واضحة لأوباما تجعل منه الرئيس القادم للولايات المتحدة.
امام هذه القياسات والمؤشرات يستطيع العرب في الولايات المتحدة والمسلمون
فيها كذلك، ان يكونوا مؤثرين في اختيار الرئيس الجديد على أمل ان
يسهم ذلك في تحسين موقفه او خياراته الاستراتيجية إزاء القضايا العربية.
ومع ان اوباما يبدو اكثر تفهما للقضايا العربية من ماكين لاسباب
كثيرة، فإن ما يهمنا في الرئيس الجديد ليس لونه، ولاعرقه، ولا ديانته
او ديانة والده، ولا اسم هذا الوالد، وإنما قدرته على التعاطي مع
قضايانا الكبرى بشيء من الحيادية والموضوعية التي ستكفي لبناء موقف
اميركي متوازن من قضية فلسطين والسلام في المنطقة العربية والمسألة
العراقية ومزاعم صلة الإسلام بالارهاب، وغيرها من القضايا الساخنة.
والتوازن المطلوب ليس صعبا على أي رئيس اميركي لا يوافق على الخضوع
لإملاءات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ولا لطلبات ورغبات
المسؤولين الاسرائيليين.
والموضوعية في اتخاذ المواقف ـ وحدها ـ ستكون كافية لترجيح كفة علاقات
الولايات المتحدة مع العرب والمسلمين على علاقاتها الأحادية مع اسرائيل
والحركة الصهيونية العالمية، كما ان الموضوعية ـ وحدها ـ تكفي لاتخاذ
مواقف افضل من احتلال العراق وافغانستان والبحث عن مداخل للفتنة
في السودان ولبنان وغيرها من الدول العربية، بدعوى ان ذلك مما يحقق
المصالح الاميركية في المنطقة، ناهيك بالطبع عما يسمى جهود دعم الديموقراطية
وحقوق الانسان، وهي كلمة حق يراد بها باطل، تسعى من ورائها الولايات
المتحدة الى الهيمنة واستلاب القرار السياسي والاقتصادي للدول المشمولة
بها، او ابتزازها بدعاوي اخرى كايجاد اعداء وهميين والنفخ في مخاطرهم
على أمن المنطقة واستقرارها.
ولا مجال للمقارنة بين أوباما وماكين من حيث الاستعداد النفسي والعاطفي
لدينا لتقبل دوره وحضوره في المستقبل القريب في الشأن العالمي إذا
تهيأ له ان يصل الى البيت الابيض، ولا خلاف على ان فرصته هي الافضل،
لكن الرهان يبقى على الناخب الاميركي وصناديق الاقتراع حتى اللحظة
الاخيرة، وعلى احتمالات التغير في المزاج الشعبي الاميركي، دون ان
نهمل دور الإعلام المركزي في التأثير على هذا المزاج، ليظل السؤال:
هل ينتخب الاميركيون للمرة الاولى شخصا اسود البشرة، ويتخلون عن
تأثيرات النزعات العرقية وما يتمحور حولها من ثقافات في خياراتهم
لملء المقعد الشاغر في البيت الابيض.
على أية حالة لم يعد هناك كثير من الوقت امام الرئيس الحالي جورج
بوش ليقول: وداعا ، وليترك وراءه عالما يضج بالفوضى والخراب؟!.
لكن: ماذا أعددنا للقادم الجديد؟!.
د. محمد ناجي عمايره
أعلى

أطياف
النار والأفكار
قديما قالوا : معظم النار من مستصغر الشرر
. إن شرارة صغيرة لا تلق لها بالاً ، يمكنها فعل الكثير من الرعب
والأهوال وما هو غير متوقع . وهذا أمر منطقي بديهي ، فإن بقايا سيجارة
يرميها مدخن مهمل في محل للأقمشة مثلاً ، يمكنها تحول المحل إلى
نار ذات لهب ، وتضيع ملايين الريالات ، وربما تقع الكثير من الإصابات.
ليس حديثنا عن النار ، أعاذنا الله وإياكم من ناري الدنيا والآخرة
.. لكن حديثنا عن الأفكار ، فإنه مثلما تنشأ النار العظيمة من شرارة
صغيرة ، فالأمر نفسه مع الأفكار في الأذهان والألباب ، فكم من أفكار
عظيمة وإبداعات أعظم جاءت من أفكار صغيرة ، ربما كانت في الأذهان
فترات طويلة ، أو في الأدراج بعد أن تخرج من أذهان أصحابها ، ثم
لا يلق أحد لها بالاَ ..
العمل العظيم إذن أصله فكرة صغيرة أو خاطرة هامشية طرأت على البال
في لحظة صفاء أو حتى لحظة تفكير وانشغال واهتمام بأمر ما. ومع هذه
الحقيقة ليس الحديث أيضاً عن منشأ الأعمال العظيمة ، فكلنا يعرف
ويدرك هذا ، لكن النقطة الجوهرية التي أريد الوصول إليها هي كيفية
رعاية الأفكار والخواطر الصغيرة أو الهامشية .
تكمن الصعوبة في ها هنا مواقف ، فالفكرة تلد في ذهن هذا وذاك ، وربما
تجيء عشرات الأفكار إليك إن طلبتها يوماً باعتبارك مسئولاً في مكان
ما ، فالصعوبة لا تكمن في توريد الأفكار وإنما في كيفية تبني تلك
الأفكار ورعايتها حتى يكون الناتج عملاً عظيماً يمكن أن يفتخر به
المرء.
كم من أفكار ضاعت وانتهت ، كانت أنوية صالحة أو بذوراً طيبة ، وكان
يمكن أن تنتج عنها أعمالاً من تلك التي يطلقون عليها ، بطولية أو
وطنية أو قومية فذة ، لو أنها وجدت الرعاية والاهتمام والتبني الصادق
المخلص من أصحاب القرار وصنّاعه ..
ولعل هذا هو الفرق بين ما يحدث اليوم في العالم المتقدم والعالم
النامي أو المتأخر .. هناك في العالم المتقدم ، إنتاج غزير للأفكار
ترافقه متابعة لها خطوة بخطوة حتى تخرج عنها انتاجات يفتخر العالم
بها ، أو على أقل تقدير ، تثير الاهتمام والانتباه .
العكس هو الحاصل في غالبية الدول من العالم الآخر وعالمنا العربي
جزء منه ، فالأفكار في عالمنا العربي أحياناً تُقتل وهي لم تزل في
الذهن حتى من قبل أن يسمعها أحد ! بل إن في مثل تلك الأجواء لا يمكن
للذهن أن يتفتق عن أفكار أخرى ، بل لن يكلف نفسه عناء العمل لأجل
صناعة أو توليد فكرة لصاحبه .. ولعل هذا من أسباب سيطرة العالم المتقدم
على مواقع الريادة وقيادة الآخرين في عالم اليوم .
عبدالله الـعمـادي
أعلى

باختصار
شيء من الخوف
لعل هذ ا العنوان لايبعث على الريبة لأن كلمة
" شيء " تقليل للحدث .. والحقيقة أن العنوان يعود لفيلم
سينمائي مصري تدور أحداثه سياسيا .. ورغم العنف الذي يرافق الفيلم
إلاَ انه يظل أقل بكثير مما هو مطلوب لإعطاء الصراع الدرامي جرعته
الطبيعية.
اما في وضعنا العالمي الحالي وفيما ينتظر العرب والعالم النامي ،
فإن أقل مايقال فيه إنه الكثير من الخوف في مواجهة أزمة ليس من العقل
تدبر أمرها بالهين أو بسرعة .. بل علينا في كل يوم إضافي أن نزيد
من جرعة الإحساس بحصول ماهو أكثر توقعا وأشد تحسسا لأمور ستقع لامحالة
. فالعالم يغلي ويتصاعد دخانه كي يفتح لنا شهية حضوره. ونحن من جهتنا
نكاد لاننفعل ، فالشعوب ليست مستنيرة إلى الحد الذي يجعلها قادرة
على الحسم في مسألة دقيقة كالتي تمر بها الكرة الارضية ، كما أن
الشعوب وإن بدت متأثرة وجدانيا فإنها حتى الآن تأكل وتشرب وتمارس
عاداتها اللطيفة وغيرها وكأنها خارج دائرة مجريات الوقائع التي يتصدى
لها جهابذة العقل الاقتصادي والمالي الى جانب قوى ملمة بسيكولوجيا
البشر كي لاينشر الذعر بين ابنائها.
جميع المواهب التي تفتقت عن حلول ظلت أسيرة الخوف الكثير او غير
قادرة على محو مايسميه البعض " الطريق إلى جهنم " .. نحن
في الحقيقة على اتجاه في هذه الطريق التي تطول كلما استمرينا بها
إلى الحد الذي لانعرف لها من نهايات وان كانت التوقعات كارثية بكل
معنى الكلمة وبكل مايتطلبه العقل البشري من استحضار لمخاوفها . ولأن
الحلول باتت عاجزة حتى الآن عن الدخول في العقل الذي يريد التدبير
فإن الخوف الكثير يتكثف سواء عند الملمين أو عند المتخصصين أو الزاحفين
إلى مواقع الفعل أو المسؤولين . إنها اللحظة الخارقة التي يسدل فيها
الستار على صورة الماضي مهما كان الموقف منه .. ثمة بداية محتلفة
على الجميع التعرف عليها في المراحل القادمة كي لاتكون هناك مفاجآت
. فما يجري هو إعطاء الناس جرعات صغيرة ثم إزادتها قليلا فقليل إلى
حد التعود الذي سيكون النقلة الاخيرة غير المتوقعة أو تلك المفاجئة.
لقد اعتدنا دائما على ان ماتصل اليه الامور سوف يثبت الى ان تكون
هنالك نقلة أخرى تغري المتخصصين في التعبير عنها كإحدى الوقفات غير
الثابتة . فحياتنا هي جرعات تتلوها جرعات ، وهذا العالم الذي يسعى
وراء عيشه سيظل خائفا بالكثير او بالقليل مستعدا لقبول الحل ، بل
أي حل قد لايرضيه لأن المهم عنده هو الحل . وسيظل ذلك الأميركي الذي
عاش هنيئا على اضطراب لأنه لن يقبل بأقل مما هو فيه اليوم ، ولذلك
فإن خوفه بعض " الشيء " لن يأخذه إلى الأكثر كثافة إلى
حد الضبابية.
ولكي لانخاف كثيرا حتى يظل بعض الشيء هو المطلوب ، فإن التهديد الذي
يتفاقم سوف يفصح عن نفسه في وقت من الأوقات وسيقدم لنا عالمه الجديد
الذي لم يكن قد تعرفنا عليه في السابق .. وهذا العالم قد يتأبد طويلا
إلى أن تنجم عنه متغيرات جديدة ربما أكثر سوءا او أقل .. حياتنا
رهن التغيير وعلينا أن نستعد للمواجهة.
زهير ماجد
أعلى

3 أبعاد
الصحف بين أوباما وماكين
واشنطن بوست، نيويورك تايمز، بولتيمور صن،
كلها صحف ليبرالية ولهذا السبب لم تكن هناك مفاجأة في أنها أيدت
باراك أوباما. ولكن المفاجأة هي ان صحيفة تؤيد الجمهوريين تقليديا
انشقت عن هذا التقليد وأيدت المرشح الديموقراطي باراك أوباما. هذه
الصحيفة هي شيكاغو تريبيون. والمفاجأة هي ان صحيفة لم تؤيد اي مرشح
رئاسي منذ عام 1972 قررت ان تؤيد أوباما. هذه الصحيفة هي لوس انجلوس
تايمز. هذه كلها صحف كبرى ولها نفوذ واسع على الرأي العام الأميركي.
ولكن ماذا تقول صحف أميركية اخرى عن أوباما وخصمه الجمهوري جون ماكين
ومن منهما تؤيده هذه الصحف.
صحيفة اوريجونيان التي تنشر في ولاية اوريجون أعلنت تأييدها لأوباما
وحثت الناخبين على التصويت له. تقول الصحيفة:
إن أوباما لديه الفرصة والقدرات الأفضل لإعادة بناء الاقتصاد الأميركي
الذي يتجه بصورة خطرة نحو عدم الاستقرار. إن الحكومة والمستهلكين
والأمة بأسرها تنحدر بسرعة حلزونية صوب ديون عميقة وتبيع المستقبل
القومي لدفع تكاليف الحياة اليومية. وأوباما لديه الفرصة الأفضل
لإعادة بناء موقف أميركا في العالم، ولاستعادة روابطنا التقليدية
مع حلفائنا، ولإعادة طرح وجهة النظر الأميركية على بقية العالم،
والأهم هو أن أوباما يمكنه ان يعيد أميركا إلى اسمى مبادئها وأولوياتها.
أما صحيفة سان دييجو يونيون تريبيون التي تصدر في مدينة سان دييجو
في ولاية كاليفورينا فهي تؤيد الجمهوري ماكين وتقول:
تحليلاتنا الخاصة تظهر ان ماكين لديه سجل موثق في مجال الزعامة المستنيرة
في واشنطن. الزعامة التي غالبا ما اصطدمت بالوضع القائم وتحدت كبار
اعضاء حزبه الجمهوري. إن مايكن لم يكن سياسيا تقليديا على الإطلاق.
إنه يفكر ويتصرف وفقا لما يعتقد انه افصل لمصالح بلاده، وليس بالضرورة
مصالح حزبه او مصلحته الشخصية السياسية. في عصر التعصب الحزبي الذي
يصيب واشنطن بالشلل نجد ماكين قوة غير حزبية تتجسد اكثر ما تتجسد
في تعاونه مع زعيم الليبرالية بين الديموقراطيين ادوارد كنيدي بشأن
حل شامل لمعضلة الهجرة في اميركا.
صحيفة كونكورد مونيتور التي تنشر وتوزع في ولاية نيو همبشاير تقول:
الخيار جلي. باراك أوباما ينبغي ان يكون هو الرئيس الأميركي المقبل.
إن أوباما كأول اميركي افريقي يتبوأ أعلى منصب في البلاد سوف يصنع
تاريخا وسوف يبدل على الفور صورة اميركا في العالم. ولكن هذا ليس
هو السبب لماذا يستحق أوباما الفوز. بل إن السبب هو انه يمتع بهدوء
الأعصاب وصواب التقدير وبالأفكار والرؤية لأن يكون رئيسا. رغم عقود
من الخبرة والبطولة فإن ماكين ليس هو المرشح الملائم لهذه اللحظة
الزمنية في تاريخ أميركا.
صحيفة ديلي بريس التي تنشر وتوزع في مدينة نيوبورت نيوز في ولاية
فرجينيا تقول:
ماكين ليس مرشحا كامل الأوصاف. ولكن سجله الطويل في الخدمة العامة،
وصدقه في الخطط التي طرحها لا تترك مجالا للشك في الاتجاه الذي يعتزم
ان يقود البلاد فيه.
أما صحيفة فيلادلفيا انكوايرر التي تنشر وتوزع في مدينة فيلادلفيا
في ولاية بنسلفانيا فتقول:خلال الشهر الأربعة الماضية قمنا بمقارنة
مواقف المرشحين ، وفي كل مرة وجدنا أن أوباما لديه المقترحات الأفضل
لهذه البلاد.
هذه نبذة عن مواقف بعض الصحف الأميركية من أوباما وماكين. في الوقت
نفسه نجد ان اثنين من ابرز الجمهوريين يعلنان تأييدهما للديموقراطي
أوباما. الأول هو وزير الخارجية السابق والجنرال المتقاعد كولن باول،
والثاني هو سكوت مكليلان المتحدث الرسمي السابق باسم الرئيس بوش
والبيت الأبيض. ولا نجد ديموقراطيا واحدا انشق على نحو مماثل لتأييد
الجمهوري جون ماكين.
عاطف عبد الجواد
أعلى

الركام الزلزالي الذي خلفته الأزمة المالية يخبئ المزيد من الخسائر
أظهرت الأحداث الجارية في تسارعها وتتابعها
بأن أسباب الأزمة المالية وآثارها أبعد عمقا وأشد تعقيدا , وتداعياتها
أخطر بكثير من أن تشرحها بضع كلمات يلقيها مسئول في واشنطن أو لندن
أو باريس أو يشخص أسبابها ويقدم وصفات علاجها خبير متمرس في قناة
متخصصة وإن بلغ من العلم والخبرة ما بلغ أو تعالجها خطة أعدها بضعة
أشخاص في وزارة الخزانة الأميركية حتى وإن وصل ما تضمنته الخطة سبعمائة
مليارات من الدولارات , وأثبتت المؤشرات المعلنة عن نسب التباطؤ
في النمو وتراجع مبيعات المصانع والشركات الكبرى وجسامة الخسائر
التي منيت بها أسواق المال والأرقام الصادرة عن المؤسسات المتخصصة
والعواصم العالمية المحذرة من العواقب الوخيمة القادمة وتذبذب أسعار
العملات وتدهور أسعار النفط حتى في الوقت الذي تعلن فيه أوبك عن
تخفيض في الإنتاج بلغ مليونا ونصف المليون برميل في اليوم ... ,
تؤكد على أن تداعيات الأزمة لم تترك قطرا من أقطار العالم الصغيرة
منها والكبيرة إلا وأصابته بعلة , ولم تفلح المليارات التي تضخها
الحكومات والتطمينات التي تصدرها والاجتماعات التي تعقدها والخطط
التي تفصح عنها في إنعاش الأسواق وإعادة الثقة إلى المستثمرين ,
بل إن خسائر الأزمة المالية العالمية بلغت حد إصابة العقول البشرية
بالجنون وهو ما توقعته منظمة الصحة العالمية وحذرت من تداعياته في
وقت سابق , فقد نشرت جريدة (الوطن) في عددها رقم ( 9217 ) بتاريخ
23 من اكتوبر خبرا مفاده أن مضاربا هنديا قتل زوجته الحامل وانتحر
بسبب تعرضه لخسارة مالية , ولا شك بأن الركام الزلزالي الذي خلفته
الأزمة المالية يخبئ خسائر ضخمة اقتصادية وبشرية ما زالت في مراحلها
الأولى وستتكشف تدريجيا مع إزاحة تلك الكتل التي تتطلب جهدا ووقتا
, تداعيات كارثية أفقدت الناس الثقة بالنظام المالي وأصابتهم بالذعر
للسرعة العالية التي انتقلت بها العدوى إلى دول العالم والاستنزاف
المالي الرهيب الذي أصاب أسواق المال والتصريحات التشاؤمية التي
يطلقها المختصون وخبراء الاقتصاد والخوف من شبح الكساد الذي يتحدث
عنه الجميع وحالة من الترقب والتساؤل تترواحان ما بين التفاؤل والتشاؤم
, مؤسسات عملاقة تسقط وأسواق مالية تنهار وبشر يفقدون مدخراتهم ومستثمرون
تتبخر استثماراتهم وفقراء يفقدون رغيف خبز تتكرم به عليهم مؤسسة
إنسانية وعمال يطردون من وظائفهم وحكومات تعجز عن معالجة الموقف
المتداعي في بلدانها .. كل ذلك بسبب الجشع والممارسات غير المسئولة
واستشراء الفساد وفوضى الحرية وتجاوز القوانين والأنظمة وأخطاء السياسة
التي يرتكبها بضعة أفراد فيتجرع مرارتها العالم أجمع ، إذ أن ((
رواتب بعض مديري المصارف والشركات المالية تعادل الميزانيات السنوية
للعديد من الدول الفقيرة )) فساد يحطم أي نظام مهما بلغت قوته ومتانته
, لقد اعترف وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون بمسؤولية بلاده عن
الأزمة المالية التي تعصف بالاقتصاد الأميركي والعالمي ، وأعرب عن
أسفه لوقوع عدد من الأخطاء التي قادت إلى أكبر هزة مالية يتعرض لها
العالم , وأوضح بولسون بأن أشخاصا وأطرافا ارتكبوا أخطاء خلال السنوات
الماضية هي التي تقف وراء الأزمة الحالية , وأعلن مكتب الرئيس الأميركي
جورج بوش إن (( رؤساء 20 دولة غنية وناشئة ستجتمع في واشنطن في الخامس
عشر من الشهر القادم لمناقشة الهياكل المالية العالمية بأكملها ))
, وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الزعماء سوف (( يناقشون التقدم
في معالجة الأزمة المالية الحالية وتوضيح أسبابها من أجل تجنب تكرارها
والاتفاق على مجموعة مشتركة من المبادئ لإصلاح النظام المؤسساتي
والتنظيمي للقطاعات المالية في العالم )) (الوطن) العدد (( 9217)).
ولكن هل تكفي هذه الخطوات المتمثلة في الاعتراف بالمسئولية ومن خلفه
الإعراب عن الأسف ومن ثم الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي , من أجل معالجة
الأزمة التي شلت الاقتصاد العالمي ؟ ومن الذي سيعوض الإنسان البسيط
الذي فقد وظيفته أو مدخراته أو رغيف خبزه عن خسائره الفادحة ؟ وهل
ستنجح تلك الإجراءات والخطط والمؤتمرات في إعادة الاستقرار والحيوية
إلى النظام المالي العالمي في الوقت الذي ما زال فيه المرابون والفاسدون
والمستهترون يمسكون بشرايين الاقتصاد ويعملون على مضاعفة ثرواتهم
على حساب الفقراء والمعدمين وفوق ذلك كله يحظون بدعم أموال (( دافعي
الضرائب )) ؟ أو ليست الخطوة الأولى والهامة في طريق الإصلاح تقوم
على محاسبة هؤلاء الأفراد وكشف الالاعيب والممارسات التي ارتكبوها
فأفضت إلى تدمير النظام المالي العالمي لينالوا جزاءهم ويصبحو عبرة
لكل من تسول له نفسه بالعبث بمصائر الناس ومستقبل العالم ؟ هل تتحمل
الولايات المتحدة الأميركية لوحدها مسئولية ما حدث , أم أن دول العالم
تتحمل جزءا من هذه المسئولية عندما ربطت اقتصادها بالاقتصاد الأميركي
واستثمرت أموالها في أسواقه وسارت خلف السياسة الأميركية مطمئنة
إلى سلامة نظامها وقوة اقتصادها وتماسك عوامل قوتها إلى أن حدث ما
حدث فراحت تكيل التهم إلى السياسة الأميركية معددة ما أصابها من
أخطاء ومفاسد , وكأنها لم تكن يوما شريكا أساسيا في هذا النظام ؟
. خطوة في الطريق الصحيح أن تعترف الإدارة الأميركية بأخطاءها وأن
تأسف لكل ما حدث بسببها وأن تقر بصريح العبارة بأن أفرادا أميركيين
هم من يقف وراء الأزمة العالمية , وأن تدعوا زعماء العالم للحضور
إلى واشنطن بهدف مساعدتها في تشخيص المشكلة ووضع مبادئ جديدة لإصلاح
النظام المالي , ومن الأهمية بمكان أن تعقب هذه الخطوة خطوات أخرى
كبيرة لإنجاح الجهود المبذولة لإنقاذ العالم من شبح الكساد وتداعياته
, من بينها معاقبة المتسببين في الأزمة , وتوظيف الأخطاء التي حدثت
من أجل البناء والإصلاح , والإصغاء بجدية إلى ملاحظات الدول الأخرى
ومراجعة الأفكار المطروحة , وإشراكها باستمرار من أجل العمل على
بناء نظام عالمي جديد تقوم مبادئه على العدالة والشفافية والتعاون
البناء وعلى جملة من القواعد والأنظمة الفاعلة والمضي قدما في إصلاح
السياسة الأميركية والتخلي عن النهج العدائي الموجه إلى عدد من الأنظمة
السياسية والتحلي بروح المسئولية والتنسيق بين الحكومات من أجل العمل
على تقليص البنود المخصصة للإنفاق العسكري وإلغاء مصطلح ما يعرف
بسباق التسلح من قاموس السياسة شكلا ومضمونا , وتوظيف تلك الأموال
الضخمة من أجل إطعام الجوعى وتوفير المياه الصالحة ودعم الخدمات
الصحية ونشر مظلة التعليم وتعزيز وتطوير الوسائل البحثية ومساعدة
الدول الفقيرة والتخفيف من معاناة الإنسان وإصلاح النظام العالمي
...
سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني
Saud2002h@hotmail.com
أعلى

عظْمة بيريز!
ألقى الإسرائيليون عظْمة مسمومةً في بِركة
ما يعرف ب"المسيرة السلمية" الراكدة، بعد أن كاد مستنقعها
الآسن أن يتحول إلى جديول ضحل شارف على الجفاف يدعى "مفاوضات
ليفني- قريع"، الذي لا أحد يعرف له منبعاً أو مصباً أو إلى
أين يجري... العظمة التي ألقيت برسم أسماك التسوية العربية لازالت
دوائر ردود الأفعال التي أثارتها تتسع ، لكن أسماك البركة المعروفة
ب"المعتدلة" لا يبدو أنها ابتلعت الطعم بعد ، ربما لأن
الإسرائيليين فاقدي المصداقية السلمية ، حتى بالنسبة لها، قد سارعوا
إلى توضيح القليل من غموض مرامي مناورتهم السلمية هذه ، أو هم اضطروا
لذلك، للتخفيف من مبالغة الطرف المقابل في اجتهاداته السلمية المعلقة
على مبادرتهم. ثم لدواعيهم الإسرائيلية الخاصة!
بدت الحكاية، أو بدأها الداهية الأشر شمعون بيريز، أو الذي غدا رئيساً
لايملك صلاحيات وبالتالي لا يترتب على ما يقوله ما يلزم الحكومة
الإسرائيلية، بإلقاء العظمة حين زعم بأنه "في المفاوضات المنفردة
تدفع إسرائيل الكثير وتحصل على القليل، بينما في المفاوضات مع العالم
العربي كله سيكون بالإمكان الحصول على ضمانات والتوصل إلى صفقة شاملة"،
وانتهى إلى الدعوة إلى أنه "يجب أن نمد أيدينا إلى جميع الدول
العربية، على أساس مبادرة السلام العربية وعدم إهدار طاقة ووقت في
مسارات منفردة"!
دعوة بيريز لم تأخذ صداها إلا بعد أن أيدها وزير الحرب الجنرال إيهود
باراك، زعيم حزب العمل، أو الشريك الرئيس مع حزب كديما في أي حكومة
إئتلافية تشكلها تسيبورا ليفني، أن نجحت هذه في تأليفها ولم تذهب
الأمور باتجاه الانتخابات المبكرة ... قال باراك، في توزيع أدوار
متقن: " لدينا مصلحة مشتركة وعميقة مع عناصر عربية معتدلة حول
مسائل إيران وحزب الله وحماس"، الأمر الذي يجعله مع "مبادرة
السلام السعودية"، مع استدراك يقول بأنه ليس معها بعد أن تم
تعديلها لتصبح في قمة بيروت ب"العربية"، وخصوصاً ما يتعلق
بمسألة حق العودة.
إذن بيريز مع غزل سلمي على أساس "المبادرة العربية"، وباراك
مع ميل سلمي إلى "المبادرة السعودية"، التي لم تعد موجودة
بحكم تحولها إلى عربية هي عنده مرفوضة!
لم يطل كثير وقت حتى حركت عظمة بيريز عنصراً من هاته "العناصر
العربية المعتدلة" وفق توصيف باراك ، هو كبير مفاوضي سلطة الحكم
الذاتي الإداري المحدود في رام الله، الدكتور صائب عريقات ، الذي
لم يتوان في إبداء التأييد والتشجيع أو بالأحرى، التمني، بالقول:
"أعتقد أنه كان يتعيّن على إسرائيل أن تقوم بذلك منذ العام
2002. إنها المبادرة (العربية) الأكثر إستراتيجية التي جاءت من العالم
العربي منذ العام 1948"!
وحيث لام عريقات الإسرائيليين كسواه من السلاميين الفلسطينيين والعرب
على إهمالهم لتلك المبادرة وتجاهلهم لها كل هذا الوقت، بشكل خذل
كل ما دعاهم باراك ب "العناصر المعتدلة"، قال: إنني: "أحثّهم
على أن يراجعوا هذه المبادرة مجدداً"... أما قريع، أو شريك
ليفني التفاوضي، فرحّب بالجديد الإسرائيلي ودعا للتحقق من جدية أصحابه!
لم ينتظر بيريز طويلاً، توجّه لشرم الشيخ، ربما سعياً لاستثمار صدى
القاء عظمته أو خديعته التسوويّة هذه، قبل أن يتبدّد صداها و تختفي
بروقها الخلّبيّة الخادعة، و هناك اضطر الحاوي الإسرائيلي لتوضيح
بعض من آخر ألاعيبه، قال:
أولاً، "أنا لم أحدد ملامح أساسية أو عامة بالنسبة لقبول المبادرة"،
التي "يتعيّن التفاوض حولها"... كل ما في الأمر أنه يعتبرها
"فرصة" سلامية يرى أن روحيتها "صحيحة"... باختصار،
و حتى يبدد شكوكاً أثارتها عظمته السلاميّة لدى من ألقاها لهم، من
أن إسرائيل تنوي القفز على مفاوضات قريع - ليفني الثنائية بعد أن
استنفذت أغراضها منها، طمأن مضيفيه: بأنه "في موازاة المفاوضات
الثنائية مع الفلسطينيين يجب تشجيع المبادرة العربية"!
إذن تمخض وهم القبول الإسرائيلي بالمبادرة العربية بعد ستة أعوام
من طرحها فولد كلاماً عن وجوب تشجيعها! والتشجيع الإسرائيلي، نحن
في غنى عن القول عنه بأنه لا يعني سوى محاولة حلب المزيد التنازلات
من ضرعها إن أمكن عبر طرح وجوب التفاوض حولها... لكن، و بعد أن أخبره
المصريون بأنها ليست للتفاوض، ترى ماذا أراد الإسرائيليون أصلاً
من طرح هذه الخديعة البيريزية؟
أولاً، جر العرب إلى جدل سلامي بفتح باب حكاية تفاوضية جديدة، و
هو أسلوب ذو مردود لطالما جرّبوه واستثمروه وأفادوا تصفوياً وتطبيعياً
وتهويدياً منه.
و ثانياً، تحسباً للمتغيرات الدولية والإقليمية، أثر الأزمة المالية
الأميركية، التي استشرت دولياً و لم ينجو الإسرائيليون منها، و ترنح
المشروع الأميركي في العراق وأفغانستان، وتراجع هيبة القطب الأوحد،
وتآكل وحدانيتة أو كل ما يؤذّن ببداية الأفول الإمبراطوري، بالتوازي
مع محاولة الإفادة ما أمكن من قلق "المعتدلين" العرب من
فزّاعة النفوذ الإيراني، والبرنامج النووي لطهران، في نسج تحالف
"معتدل" بمشاركة إسرائيل ضد هذا الخطر المزعوم الذي يتم
برسمه وتحت يافطته مسعى إثارة حرب داحس و غبراء شيعية سنية، بهدف
استبدال عدو قائم بعدو مزعوم. واستطراداً، محاصرة بقايا الممانعة
العربية المتمثلة في سوريا وحزب الله وحماس وفصائل المقاومة الفلسطينية.
وثالثاً، وفي سياق المردود التطبيعي الذي يرافق الحكاية التسووية
تلقائياً، محاولة الوصول إلى المال العربي، أو هذا الحلم الإسرائيلي
القديم الذي يزداد مع الأزمة المالية الكونية حضوراً هذه الأيام...
بالمناسبة، ثمان دول عربية غابت عن المؤتر الثمانين لضباط اتصال
المكاتب الإقليمية لمقاطعة إسرائيل الذي عقد مؤخراً في مقره بدمشق!
بقي أن نقول، ترى، وإلى الجانب مقصده "التشجيعي" لمبادرة
غير مقبولة يتم بعثها من ثراها بعد دفنها فيه فور ولادتها، ترى ما
الذي اراده بيريز من رحلته إلى شرم الشيخ؟
ليس من الصعب القول، أنه مواصلة السعي الإسرائيلي الذي يأتي في إطار
الجهود الدائمة للإفراج عن الأسير الإسرائيلي جلعاد، والإطمئنان
إلى تواصل الالتزام بما يعرف ب "التهدئة" وبقائها في حدود
المرغوب الإسرائيلي، وربما الاطلاع على ثمار مجهودات الدور المصري
الحواري في الساحة الفلسطينية، أو إلى أين وصلت حكاية "إعادة
اللحمة و ترميم البيت الفلسطيني" تحت السقف الأوسلوي... سلام
الإسرائيليين لطالما جربه العرب، و المشكلة هل هناك منهم بعد من
هو على استعداد لابتلاع عظمة بيريز؟؟!!
عبداللطيف مهنا
كاتب فلسطيني
أعلى
لقد حان الوقت لتبني "خطة إنقاذ خضراء"
نحن نحتاج إلى خطة إنقاذ وقوة دفع خضراء. وقد
وضعت الحكومة الفيدرالية الأميركية 700 مليار دولار، على الأقل،
على الطاولة من أجل إنقاذ المصارف والشركات المالية المتعثرة، ولكنها
اإتخذت إجراءات محدودة جداً من أجل دعم صناعة الوقود البديل التي
لا تتعلق من قريب أو بعيد بالأزمة الاقتصادية الحالية، ولكنها تمتلك
مفتاح تحقيق انتعاشة اقتصادية وبيئية.
ويقترح الديمقراطيون، بمباركة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بين
بيرنانكي، تقديم حزمة من المساعدات المالية لدعم هذه الصناعة بقيمة
200 مليار دولار. ويتعين علينا أن نستخدم نصف هذا المبلغ على الأقل
من أجل تحريك الولايات المتحدة بعيداً عن اعتمادها على النفط وتقليل
آثار الملوثات الكربونية الأميركية على كوكب الأرض. ويطالب إئتلاف
الوظائف الخضراء للحملة الأميركية، وهو إتئلاف يتكون من جماعات عمل
وجماعات حكومية، بتنفيذ برنامج إنقاذ أخضر يتكلف 100 مليار دولار
سوف يحتوي على مجموعة من الإئتمانات الضريبية وضمانات القروض والاستثمار
العام في التكنولوجيا البيئية، وهو البرنامج الذي قد يخلق 2 مليون
فرصة عمل على مدار العامين القادمين؛ حسبما أكد مسؤولو هذا الإئتلاف.
ويطالب البرنامج، الذي تم تلخيصه في التقرير الصادر عن معهد أبحاث
الإقتصاد السياسي في جامعة ماساشوستس بمدينة أمهريست ومركز التقدم
الأميركي، بالاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة
الشمسية و"الجيل القادم من الوقود الحيوي". وأوصى البرنامج
بـ "توسيع إمكانيات النقل الجماعي وحاجز النولون" وتأهيل
المباني من أجل تحسين كفاءة إستخدام الطاقة و"بناء أنظمة بث
من الأقطاب الكهربائية الذكية". ويقول التقرير بأن تكلفة البرنامج
التي تصل إلى 100 مليار دولار "قد يتم دفعه مع تكميلات من المزادات
للانبعاثات الكربونية تحت برنامج "الغطاء والتجارة للصوب للتغلب
على غازات الصوب الزجاجية". وتبدو الآثار البيئية لمثل هذا
البرنامج واضحة. ويجب أن نحرق وقود أقل ونطلق إنبعاثات كربونية أقل
إلى هذا الغلاف الجوي. ويمكن أن نحمي سواحلنا ومحمية آلاسكا الوطنية
للحياة البرية من أخطار التنقيب عن النفط".
ولكن فوائد هذه الخطوة سوف تتجاوز الأثر الإيجابي على البيئة. وبحسب
التقرير، فإن الاستثمار في التقنيات الخضراء سوف يخلق مجالا واسعا
من فرص العمل، وخصوصاً في أعمال البناء والتصنيع. وسوف يساهم أيضاً
في الحد من تكاليف الطاقة للمباني العامة والخاصة، وهو ما يجعل المزيد
من الأموال متوافرة للمساعي المثمرة بشكل أكبر. والقوانين المتعلقة
بحصة البنية التحتية العامة من البرنامج مثل أعمال تحديث المباني
العامة والنقل العام والأقطاب الكهربائية، يمكن أن تسن بشكل سريع
حسبما ذكر التقرير. ولكن العمل على هذا النحو سوف يتطلب التزاما
بالإنفاق على الأعمال العامة وهو الأمر الذي لم يظهره الكونجرس والجهات
التنفيذية في أكثر من جيل.
ونحن الآن نمر بلحظة حاسمة يتعين علينا أن نظهر فيها هذا الالتزام
مرة أخرى، ولكن مع تركيز أخضر في الوقت الحالي.
هانك كاليت
رئيس تحرير جريدة ساوث برونسويك بوست وكاتب عمود في جريدة بروجرسيف
بوبيوليست.
خدمة إم سي تي، خاص بـ (الوطن)
أعلى
جنوب أفريقيا .. انشقاق صحي
في عام 1990، عندما أطلق سراح نلسون مانديلا
بعد 27 عاما من السجن في جنوب افريقيا، قال الرجل في أول خطاب له
أمام عالم ينتظره: أنا عضو مخلص وملتزم بحزب المؤتمر الوطني الإفريقي،
ومن ثم أنا على اتفاق تام مع كافة أهدافه واستراتيجياته وتكتيكاته.
وقد ساعد وضعه الرمزي على دعم الحياة في الحزب طوال العقد ونصف العقد
التالي بعدما حول الحزب نفسه من حركة تحرر وطني إلى حكومة ديمقراطية
محصنة انتخابيا.
بيد ان وحدة الحزب انحلت الأسبوع الفائت حيث تم تعليق عضوية رئيس
الحزب السابق موسيوا ليكوتا بعدما زعم أن الحزب ابتعد عن مبادئه
التأسيسية؛ واستقال مبازيما شيلوا، رئيس الوزراء السابق في جواتينج،
أغنى أقاليم جنوب افريقيا، من الحزب؛ وقال الاثنان انهما سيدعوان
إلى مؤتمر وطني مطلع الشهر القادم مع احتمال الاتجاه إلى تشكيل حزب
معارض جديد.
هذا الانقسام المثير في جسد الحزب الحاكم الذي فاز بقرابة 70% من
الأصوات في انتخابات 2004، ويحكم 9 اقاليم بجنوب افريقيا ومعظم المدن
الكبرى، يعطي أملا في أن يتجدد دم النظام السياسي المتيبس نوعا ما
في بلادي.
ويمكن تتبع بذور هذا السخط الى ديسمبر عندما أطيح بالرئيس المتغرطس
ثابو مبيكي من رئاسة الحزب على يد جاكوب زوما الشخصية الشعبوية المطعون
فيها أخلاقيا، وحتى قبل خلع زوما عام 2005 من منصب نائب رئيس جنوب
أفريقيا بعد تورطه في قضية فساد.
إن هذه الاطاحة الديمقراطية بثابو مبيكي القوي وإخراجه من سدة الحكم
الشهر الماضي أطلق العنان لموجات من السخط ربما تؤدي إلى إعادة تشكيل
المعترك السياسي القائم على الحزب الواحد على نحو كبير في جنوب أفريقيا.
ويعد كل من ليكوتا وشيلوا من أبرز حلفاء مبيكي ، وبينما لم يعط مبيكي
دعمه للحزب الناشئ نجد أن كبار زعماء حزب المؤتمر الوطني الآخرين
الذين انشأوا الحكومة بالتضامن مع مبيكي ربما ينضمون إليهما.
لقد كنت مراقبا عن كثب للمؤتمر الوطني الافريقي في الحكم، حيث كنت
اقود اكبر حزب معارض هو التحالف الديمقراطي، في الانتخابات البرلمانية
لعامي 1999 و2004. ورغم الاصول القوية لحركتي في مقاومة التمييز
العنصري، وسياساتنا المؤيدة للفقراء، وبرنامجنا السياسي الليبرالي،
الا ان حزب المؤتمر الوطني وصمنا بحزب البيض، في اشارة خاصة للون
بشرتي البيضاء. وقد فعل هذا الوصف العجائب لصالح التحالف الوطني
في مجتمعات الاقليات، لكنه حرمنا من اي حصة ذات معنى في حصيلة الأصوات
ذات الاغلبية السوداء. لقد ساعدت التعبئة العرقية حزب المؤتمر على
ضمان تحقيق أغلبيته الساحقة؛ واستطاع مبيكي بإثارته للتضامن العرقي
والكفاح ضد التمييز العنصري ان يبقي كتل الناخبين المضطربة والمتناقضة
بازدياد _ من المليارديرات السود إلى الفلاحين الريفيين _ تحت خيمة
واحدة.
على أقل تقدير، لو تشكل حزب جديد لأصبحت بطاقة الجنس غير فعالة ضده؛
وإضافة الى ادعاء شرف هزيمة التمييز العنصري، كل حزب سيحاول أن يتفوق
على الآخر في الولاء الى الجوهر الحقيقي لحزب المؤتمر الوطني. وعلى
عكس الانشقاقات السابقة على مدار ما يقرب من 100 عام في تاريخ الحزب،
لن يكون الانشقاق الاخير ايديولوجيا صرفا ولا قبليا؛ ذلك ان شيلوا
على سبيل المثال قد نأى تماما عن جذوره النقابية، واستطاع هو وزوجته
القوية جمع ثروة في ظل صفقات تمكين السود الموجهة حكوميا؛ وأما زوما
ومن بقي في حكومة الحزب الوطني فهم محاطون برجال أعمال اغنياء من
بينهم سياسيون سابقون مثل توكيو سيكسوال وسيريل رامافوسا الذين خالفوا
مبيكي؛ ومع غياب العنصر العرقي على نحو واسع من المتوقع ان يحظى
الجانبان بدعم عبر الخطوط القبلية.
الامر الاكثر ازعاجا هو موقف بعض النشطاء والمعارضين. لقد أعلن بعض
مؤيدي زوما، لاسيما حلفاءه في رابطة الشباب بالمؤتمر الوطني، عزمهم
القتل من اجل زوما؛ ووصف جيويد مانتاشي، الامين العام لحزب المؤتمر
الوطني، اعضاء السلك القضائي بالثوريين المعارضين؛ والبعض الاخر
يشعر بالاهانة للاطاحة الوحشية بمبيكي ومؤيديه، وهم ناقمون لإزاحتهم
من السلطة. من الجيد انهم يتمنون استعادة النفوذ عبر صناديق الاقتراع؛
لكن لا تزال تربة جنوب افريقيا مليئة بالعثرات امام الوجوه الجديدة
على المعارضة.
ومع ذلك، قد يكون هذا أهم انقسام سياسي تشهده جنوب أفريقيا في حقبة
ما بعد التفرقة العنصرية، وربما يجعل نتيجة انتخابات أبريل أقل توقعا.
في توليفة ما أو ائتلاف ربما يكون سهلا على قوى المعارضة الجديدة
والقديمة الفوز بالسيطرة في ثلاث من أهم الأقاليم، وهي جواتنج وكوازولو
ناتال وويسترن كيب. كما من المتوقع تزايد عدد أعضاء المعارضة في
البرلمان.
إن فوز المؤتمر الوطني بالأغلبية الساحقة في الانتخابات البرلمانية
الأخيرة في جنوب أفريقيا سمح له بالإمساك بخيوط اللعبة الديمقراطية
متعددة الأحزاب بينما حرم البرلمان من أي دور ذي معنى. لقد بدأت
جنوب أفريقيا في جوانب عديدة تشبه دولة الحزب الواحد من حيث أن القرارات
الكبرى تتخذ بواسطة رئيس الحزب، وليس من خلال الجمعية الوطنية. من
هنا فإن تركيبة أكبر متنوعة عرقيا لقوى المعارضة من شأنها أن تساعد
بشكل كبير في استعادة المعنى والمضمون لديمقراطية حيوية حتى وإن
كانت عرجاء في جنوب أفريقيا.
توني ليون
عضو برلمان جنوب أفريقيا وزعيم المعارضة من 1999 إلى 2007
خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست - خاص بـ (الوطن)
أعلى
منع إيران النووية
من المرجح أن تكون القضية الأولى الأكثر إلحاحا
فيما يتعلق بالأمن القومي للرئيس الأميركي القادم هي تزايد احتمال
تملك إيران لقدرات نووية. وبعد المشاركة في ترأس قوة عمل وطني رفيعة
المستوى والتي اختتمت عملها مؤخرا حول تطور البرنامج النووي الإيراني
، انتهينا إلى القول بوجود خمسة مبادئ يجب أن تكون هي الأسس التي
تقوم عليها أي سياسة معقولة وشاملة من الحزبين في الشأن الإيراني.
أولا إن وجود قدرات نووية لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمر
لا يمكن الدفاع عنه من الناحية الاستراتيجية كونه يمثل تهديدا للأمن
القومي الأميركي وللسلام والاستقرار في المنطقة وأمن الطاقة وكفاءة
التعددية الدولية ومعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. وعلى الرغم
من أن السيناريو الأسوأ سيكون متمثلا في قيام إيران بتنفيذ هجوم
نووي إلا أنها لن تكون في حاجة إلى نشر ترسانة نووية لتهديد المصالح
الأميركية.
وببساطة فإن تملك القدرة على تجميع سلاح نووي بشكل سريع من شأنه
ان يمنح إيران قوة ردع واسعة كما سيضاعف إلى حد بعيد نفوذها في العراق
وفي المنطقة. وفيما نرحب بالتعاون من إيران الديموقراطية فإن السماح
للشرق الأوسط أن يقع تحت هيمنة نظام ديني متشدد يدعم الإرهاب لا
ينبغي اعتباره خيارا قابلا للتطبيق.
ثانيا نعتقد أن الوضع النهائي الوحيد المقبول هو الوقف الكامل لأنشطة
تخصيب اليورانيوم داخل إيران. والواقع فمنشأة التخصيب الموجودة في
نطنز قادرة بالفعل من الناحية التقنية ـ بمجرد أن يكون لدى إيران
مخزون من اليورانيوم منخفض التخصيب ـ أن تقوم بإنتاج يورانيوم عالي
التخصيب يكفي لصنع قنبلة نووية في غضون أربعة أسابيع وهي فترة قياسية
من السرعة بمكان أنها تستعصي على الاكتشاف من جانب المفتشين الدوليين.
وعلاوة على ذلك فمجلس الأمن قد طالب ثلاث مرات بوقف تخصيب اليورانيوم
في إيران كما خلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى أن إيران لا
تلتزم بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. والفشل في تنفيذ هذه
المهام من الممكن أن يمثل ضربة قاتلة للنظام الدولي الهش.
ثالثا مع أن التوصل الى حل دبلوماسي ما يزال أمرا قائما غير أن ذلك
لن ينجح إلا إذا تفاوضنا من موقع القوة وهو أمر يتطلب تنسيقا أفضل
مع شركائنا الدوليين إلى جانب عقوبات أكثر صرامة. والتفاوض مع إيران
ربما لا يكون فعالا ما لم يقطع حلفاؤنا الأوروبيون العلاقات التجارية
مع طهران .
وبالإضافة إلى بناء التحالفات سيكون من المهم بناء النفوذ. وهناك
الكثير مما يمكن عمله لتعزيز العقوبات المالية الأميركية سواء بإغلاق
الثغرات أو عن طريق استخدام أدوات أكثر قوة وتأثيرا مثل المادة 311
من قانون الوطنية لحرمان البنوك الإيرانية من الوصول إلى النظام
المالي في الولايات المتحدة
واذا كانت مثل تلك الاستراتيجية قد نجحت في جلب إيران إلى مائدة
المفاوضات فمن المهم أن تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بوضع جدول
زمني للتفاوض وإلا فإن الإيرانيين قد يسعون إلى التأخير ريثما يتحقق
لهم الحصول على قدرات أسلحة نووية.
رابعا حتى لا يشعر الإسرائيليون أنهم مجبرون على القيام بإجراء من
جانب واحد فالرئيس المقبل عليه أن يقنع إسرائيل ان الولايات المتحدة
لن تسمح لإيران بالحصول على قدرات أسلحة نووية.
خامسا في حين أن العمل العسكري ضد إيران ممكن إلا أنه يجب أن يظل
آخر الخيارات. فإذا فشلت جميع السبل الأخرى فسيكون على الرئيس الجديد
أن يوازن بين مخاطر الفشل في عرقلة برنامج إيران النووي بصورة فاعلة
من ناحية ومخاطر توجيه ضربة عسكرية من ناحية أخرى. فالجيش الأميركي
قادر على توجيه هجوم مدمر على البنية التحتية والعسكرية الإيرانية
ربما بنتائج حاسمة بصورة أكبر مما تدركه القيادة في إيران. بيد أن
هجوما جويا أولي من المحتمل أن يستمر لعدة أسابيع ولكنه سيتطلب يقظة
لسنوات عديدة قادمة. والعمل العسكري سوف يجلب مخاطر كبيرة بما في
ذلك امكانية تعرض الولايات المتحدة وحلفاؤها لخسائر وشن هجمات ارهابية
انتقامية على نطاق واسع ضد اسرائيل ودول أخرى وتصعيد حالة الاضطرابات
في المنطقة.
وسواء قلنا بزيادة نفوذنا أمام إيران أو بالاستعداد لضربة عسكرية
اذا لزم الأمر فالرئيس القادم بحاجة الى أن يشرع في بناء أصول عسكرية
في المنطقة منذ اليوم الأول.
وهذه المبادئ قد أيدتها بالاجماع فرقة العمل على تباين توجهاتها
السياسية والتي تشكلت من مركز السياسة المشتركة بين الحزبين. ومن
الأهمية بمكان أنه وعقب يوم الانتخابات مباشرة على الكونجرس والرئيس
أن يبدءا في العمل في التدابير السياسية الصعبة والتي ستكون مطلوبة
من الولايات المتحدة لمنع إيران من الحصول على قدرات أسلحة نووية.
وربما يكون الوقت أقصر مما يتصوره كثيرون كما أن الفشل من الممكن
أن يحمًل الأمن القومي تكلفة كارثية.
دانيال كواتس
تشارلز روب
سيناتور جمهوري سابق من انديانا
سيناتور ديموقراطي سابق من فيرجينيا
وقد شارك الاثنان في رئاسة فرقة العمل الوطني حول إيران في مركز
السياسة الحزبية المشترك.
خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بـ (الوطن)
أعلى
حتى يكون الحوار
الفلسطيني مجديا!
مشروع اتفاق القاهرة 2008، والذي تقدمت به
مصر من اجل المصالحة الفلسطينية يشكل ارضية للحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني،
ويمثل مشروع مصالحة وطنية بين فتح وحماس ، ومشروع اتفاق لكل الفصائل
الفلسطينية ، على طريق استعادة الوحدة الوطنية ، واللحمة الى الجغرافيا
والسياسة الفلسطينية. بشكل اولي فقد رحبت الفصائل الفلسطينية بورقة
المشروع، والذي هو الآن في طور النقاش الداخلي لكل فصيل من اجل إبداء
الرأي النهائي فيه، غير ان ردود الفعل الأولية تشير الى امكانية
تعديل بعض الفقرات في بنوده، بما ينسجم مع ما هو قاسم مشترك اعظم
بين كافة الفصائل، بعيدا عن المحاصصة، وذلك للاتفاق النهائي على
المشروع في الاجتماع الموسع بين الفصائل والذي سيعقد في التاسع من
نوفمبر القادم، وبمبادرة مصرية ايضا.
ومن اجل ان يكون الحوار مجديا وذا نتيجة، يتوجب ان يتسلح بالإرادة
من قبل قيادات كل من فتح وحماس على الخروج من حالة الانقسام والتمزق
الحالي، الذي ألحق افدح الضرر بالمشروع الوطني الفلسطيني والقضية
الفلسطينية عموما وحجم تأييدها العربي والدولي، فبدلا من تركيز الاهتمام
على القضية وحقوق الشعب الوطنية، انسحبت الاضواء للتركيز على تجاوز
حالة الانقسام، التي ايضا بضررها وانعكاساتها وتداعياتها طالت كلا
من فتح وحماس وبقية الفصائل الفلسطينية، ولا نبالغ القول ان امتداداتها
وصلت الى الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وأدخلته في متاهات جديدة
من الضياع وفقدان الامل وحدود اليأس، رغم التضحيات الهائلة التي
قدمها شعبنا، قديمها وحديثها على مدى قرن زمني، اضافة الى المعاناة
بكل الوانها واشكالها.
نقول باهمية توفر الإرادة للالتقاء الوطني، لانه وبدونها سيتمترس
كل فريق عند طلباته ورؤاه بعيدا عن الآخر، وفي تناف تام مع مصلحة
الشعب.
على صعيد آخر ، وانطلاقا من سمات المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني،
وهي مرحلة التحرر الوطني بكل معطياتها واشتراطاتها فلا يمكن لفصيل
واحد ان يفرض برنامجه على الفصائل الاخرى ايا كانت قوته، وبالتالي
وحتى يمكن للمشروع الوطني ان يعود الى ألقه، يتوجب إنجاز الوحدة
الوطنية ، وهذه لن تقوم إلا بالالتقاء على البرنامج الوطني المشترك،
الذي يضمن للشعب حقوقه، وللدولة العتيدة سيادتها الوطنية والاقليمية
والدولية على قدم المساواة مع الدول الاخرى.
وبنفس القوة يتوجب الابتعاد عن التفريط بحق الشعب الفلسطيني كحق
تاريخي في مقاومة محتليه، والذي ضمنته الشرعية الدولية من خلال قرارات
الامم المتحدة الواضحة والصريحة بهذا الشأن، والتي لم تتعرض لاي
تعديل عليها.
وبالنسبة للهدنة غير المعلنة حول غزة، فإضافة الى ان اسرائيل لم
تلتزم باشتراطات هذه الهدنة، فمازال الحصار الاسرائيلي مطبقا على
القطاع، وما زال اهله يعانون الامرين بالنسبة حتى للمواد الحياتية
الاساسية، وآخر الإحصائيات الدولية تشير الى ان نسبة الفقر في القطاع
وصلت الى 80%، لذا فيتوجب ألا تنسحب الهدنة الى ما لا نهاية، وبخاصة
بعدما اثبتت تجارب عديدة مع اسرائيل، بأن اللغة التي تنجح معها هي
لغة القوة.
ندرك الآلام العديدة لشعبنا والمترتبة على هذا الامر، ولكن لم يترك
العدو الصهيوني لشعبنا أية خيارات اخرى. هذا بالاضافة الى ان الهدنة
لم تنسحب على الضفة الغربية، فالعدو الصهيوني مازال يستبيح مدنها
وقراها، يغتال من يغتال، ويعتقل من يعتقل، ويهدم البيوت ويقتلع الاشجار،
ويندر ان يمر يوم على فلسطيني الضفة من دون اعتداءات الجيش الاسرائيلي
والمستوطنين عليهم، والمستوطنات يجري تسمينها على قدم وساق، والقدس
يجري تهويدها وليس في الأفق ما يشي بأدنى حدود التغيير في المواقف
الاسرائيلية المتعنتة والرافضة تماما للحقوق الفلسطينية.
من زاوية ثانية ، فقد اثبت الحوارات مع الاسرائيليين عقمها وفشلها
، وذلك منذ توقيع اتفاقيات اوسلو وحتى اللحظة، فرغم المعاهدات ومئات
اللقاءات مع وفودهم وقادتهم وحكوماتهم المختلفة، لم يتزحزحوا قيد
أنملة واحدة عن مواقفهم، فهم يحتاجون اللقاءات والمباحثات فقط من
اجل الإيحاء إعلاميا ودوليا بان حركة ما سياسية تدور بين الطرفين،
وان اسرائيل (المعتدى عليها هي التي تسعى الى السلام مع جيرانها)،
في الوقت الذي تمارس فيه حقائقها على الارض ، بعيدا عن اي التزام
بالاتفاقيات او بقرارات الشرعية الدولية.
بالتالي، فإن كل المعطيات الذاتية والاقليمية والدولية تحتم على
الفلسطينيين تجاوز حالة الانقسام التي تمر بهم، والالتقاء من جديد
في سبيل مجابهة مخططات تآمرية كثيرة وكبيرة تحيق بهم، وثانيا من
اجل السير بالشعب الفلسطيني نحو نيل حقوقه الوطنية ، وانجاز انتصاره
بإقامة دولته الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس..فهل تكون حوارات
القاهرة بمستوى هذه المسؤولية التاريخية؟ هذا ما نأمله ونتمناه.
د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني
أعلى