الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
الماضي ثروة.. ولكن
أطيـاف
العيون على الخليج (2 ـ 2)
باختصار
اليوم وغدا وبعده..!
أقول لكم
من كل بستان شوكة
أصداف
الخراب لا يهزم الإبداع
في الموضوع
إدانة يهودية
نافذة من موسكو
قمة الثماني وحسابات الكرملين (1 ـ 2)
رأي
عن الحدث الكروي العالمي
رأي
سياسة الأمر الواقع
رأي
(حيرف جلعاد).. المذبحة المتدرجة!
رأي
على العرب تصحيح صورتهم المغلوطة لدى الأميركيين







كلمة ونصف
الماضي ثروة.. ولكن

ماضي كل دولة رصيد لها يعكس حضارتها وتاريخها العريق، ومساهمتها في الحضارة الإنسانية، والاهتمام بهذه الجوانب له أهمية باعتبار الماضي جزءا لا يتجزأ من مكونات الدول، وتتوارثه الأجيال الواحد بعد الآخر.
والدول ذات العراقة تحافظ على ذلك بعدة طرق سواء ببقاء المعالم الحضارية والمحافظة عليها من الاندثار والعوامل الطبيعية، أو من خلال الاستفادة منها في مجالات السياحة وإطلاع الآخرين كالسياح والزوار على المآثر، بل إن عراقة الدول وحضارتها يعد دافعا للحفاظ على استمراريتها بنفس الزخم والقوة والقدرة التي كانت تتسيد بها في فترة من الفترات.
إلا أن الحديث عن الماضي والتاريخ في ذات الوقت يجب ألا ينسينا المستقبل ولا نظل نغرق في الخيال بأننا دولة عريقة وقلعة إلى غير ذلك من مصطلحات ونسهب في الاعتزاز بأنفسنا، ويغيب عنا ما يشهده العالم اليوم من عوامل القوة التي لا تلتفت إلى مثل هذه الأمور، ونتذكر قول الشاعر:
ليس الفتى من قال كان أبي
ولكن الفتى من قال ها أنا ذا
فالتاريخ يعد منطلقا قويا لأي دولة كي تعمل للحاضر والمستقبل للحفاظ على ما حققته، في فترة من الفترات، وأن تكون هذه الجوانب المضيئة في الحقب السالفة مزودا لها للانطلاق نحو المستقبل لا الارتكان إلى الأطلال والغناء على ماضي الأجداد.
وإذا كنا من الدول المحظوظة بتاريخ عريق عراقة الحضارة الإنسانية إذا جاز لنا الوصف وذات حضارة موغلة في القدم فإن تلك ثروة عظيمة علينا تسخيرها والاستفادة منها بشرط ألا يكون ذلك عاملا للرجوع للماضي وعدم النظر للمستقبل وبناء الغد، في ظل التطورات العالمية المتلاحقة والتي لا تلتفت لما كنت عليه وإنما لما أنت عليه اليوم وما تحب أن تكون فيه.
فالتطور والتقدم لا يمنع الاحتفاظ بالماضي ولكن علينا المزاوجة بين الأصالة والمعاصرة لكن دون إفراط في التعاطي مع هذا الجانب، وبشكل يشل حركتنا إلى الأمام ولا يدفعنا إلى الابتكار والتجديد، فهناك من الماضي ما لا يصلح في هذا الوقت ولا المستقبل.


علي بن راشد المطاعني



أعلى






أطياف
العيون على الخليج (2 ـ 2)

بالأمس قلنا إن العيون كثيرة على إقليم الخليج، لاسيما العين الكبيرة الواسعة وهي العين الأميركية.. فالولايات المتحدة كانت تهدف من وصولها إلى المنطقة وتمكين نفسها في هذا الجزء المهم من العالم، إلى حماية منابع النفط أولا وأخيرا، من أجل أن يكون تدفقه ووصوله إلى أسواق الغرب آمنا، وبالسعر المرغوب فيه تقريبا.. إضافة إلى أن الوجود الأميركي بالمنطقة ليس للنفط فقط، بل للبقاء قريبا ممن تظن أن الخطر قد ينجم عنهم في أي لحظة، وتتكرر مأساة عام 1990.. وبالطبع، فإن المقصد هنا إيران، القوة الإقليمية غير العادية، التي صارت تبني قدراتها الذاتية الاقتصادية والعسكرية بكل هدوء، وإن بدت الآن أكثر ضوضاء، وهو ما يزعج الولايات المتحدة كثيرا.
من المهم هنا، ونحن في سياق الحديث عن التنافس على الخليج، وفوز الأميركان بهذا التنافس، أن نذكر بأن الوجود الأميركي في الخليج يهدف إلى نقطة مهمة قد تكون غائبة عن الكثيرين أو أنها غير واضحة بالصورة المطلوبة، وهي متمثلة في حماية اسرائيل، وتهيئة المنطقة لاستيعابها وقبولها كعضو طبيعي في الجسم العربي.. وحتى يتسنى لها ذلك، كان لا بد من أن تكون قريبة من منطقة الأحداث بصورة وأخرى.. فوجودها الحالي هو دعم معنوي كبير لاسرائيل لكي تقوم هي كذلك بتنفيذ ما ترمي إليه أساسا، وهو تطبيع العلاقات بينها وبين العرب، دولة بعد أخرى، وبدعم أميركي كبير، ماديا ومعنويا.
الآن تمكنت الولايات المتحدة من المنطقة تقريبا، واستطاعت إزاحة كل المنافسين لها عن المنطقة، ولم تعد تخشى أي أحد منهم، بعد صراع كبير منذ اكثر من أربعين عاما.. وبهذا التمكين الأميركي في المنطقة، يمكن اعتباره مرحلة تاريخية مهمة، ليس في الخليج فحسب، بل العالم كله تقريبا.. فالولايات المتحدة اليوم هي القوة الوحيدة في العالم، التي تملك من القدرات أن تدير العالم كله، رغم السلبيات المصاحبة لذلك، إلا أنها قادرة على إنهاء أو تفعيل أي قضية في العالم.. وقد وضح ذلك عدة مرات خلال السنوات القليلة الماضية، ولعل أبرزها كارثة الخليج الثانية ومن ثم البوسنة والهرسك ومن بعدها محنة كوسوفا، وآخرها إزالة نظام البعث في العراق، على الرغم من سلبيات كثيرة ظهرت من بعد تلك الإزالة.
من كل ما سبق يتضح مدى تأثير النفط الخليجي على العالم واستقراره، وكيف أنه كان السبب الرئيسي في الزحف الأميركي إلى المنطقة، وكيف أنه جعل من الولايات المتحدة تتحكم في مصائر كثير من الشعوب والأمم، حتى ليعتقد المرء منا أن السنوات الحالية، وربما العشر القادمة أيضا، هي سنوات الحكم الأميركي للعالم وبكل قوة، يفعل الأميركان ما يشاءون تقريبا، من وضع خطط وسياسات وبرامج، للدول والأفراد والمنظمات، والكل سيسير رغبة أو رهبة في ركابهم، ولن يتغير الوضع هذا ما لم تخرج قوة تعادل القوة الأميركية في النفوذ والهيمنة، وهذا ما لا يبدو في الأفق أي مؤشرات عليها، وإن كانت المفاجآت واردة، على شكل انهيار سريع لهذه القوة على غرار ما حدث للسوفيت، أو خروج قوة عظمى ليست في الحسبان كالصين مثلاً.. والتاريخ قد يعيد نفسه في أي وقت.

عبدالله العمادي


أعلى






باختصار
اليوم وغدا وبعده..!

لعلي لا أشاطر كثيرين أن مشهد الدم الفلسطيني والعراقي صار عاديا, ولم يعد له تأثير في النفوس.. الحقيقة تؤكد أن عمق الحزن أحيانا يشل عن التعبير والتفكير وحتى الاهتمام, ومقولة أن كل ما وصل الى حده انقلب الى ضده, تنطبق على هذا الرأي, وكل ما هو ظاهر لا ينم عما في داخله. لعل المأساة التي تصل حدها الأقصى تفقد الكثير من معانيها وافرازاتها ومن تعابيرها, بل قد يصبح المأساوي من كثرة وقع الأمر وتكراره عليه, أشبه بالأبله الذي تفقد تعابير وجه ويديه الصورة الحقيقية لأحساسيه.
ومع ذلك لا يفقد مشهد الشهداء في فلسطين والعراق معناه.. كل عاصمة عربية تمتص الخبر على طريقتها وجمهورها المتفرج يحاول ألا ينفعل وإن كان انفعاله قد حصل في لحظتها, صدقوني إني رأيت بعض البيوت العربية تبكي لمشهد الشهداء, لأنها لا تعرف السبيل لتصريف الاحتقان الماثل في دواخلها. العديد من العواصم التي زرتها تحدث أهلها عن المصاب الفلسطيني والعراقي وكأنه مصابه لكنه كان يختم حديثه (وماذا نفعل..؟).
بالأمس سقط اثنان وعشرون شهيدا فلسطينيا حتى قيل أن كل عاصمة عربية استحوذت بواحد منهم وأنه شهيدها بالفعل, نحن لا نسأل عادة في المشهد الجنائزي المضطرب أيهما (ايوب) الصابر, هل هو الفلسطيني المراق دمه, أم العربي الفاقد لقدرته على الفعل. أصعب انواع الإحساس أن يطوي المرء في اعصابه تمردا لا يستطيع التعبير عنه لأنه بالتالي مشروع قتيل. بل الأصعب عند أي امرىء هو العجز في ردود الفعل عند مواجهة الأحداث الجلل.
من الصعب أن يتحول مشهد الجنازات الفلسطينية الى صورة عابرة.. هنا فن تراكم الصور التي يحيي بعضها البعض حتى اكتمال المشهد النهائي. كل عاصمة عربية تعرف اليوم أن قدرها سيكون مثل غزة إن لم تنهض.. ما تراه العواصم عادة أن قدرتها على تحليله يسبق الأفراد أحيانا.
نحن نعيش تراكم المشاهد.. المرض يحصل بالتراكم.. والعافية منه تحتاج الى تراكم الدواء في الجسد المريض. صحيح أننا مرضى الأثر المتروك فينا, لكن الأصح أن لعبة العلاج معافاة وعلى قدر عال من الصحة.
وهذه اللعبة تبدأ بالغضب.. العصيان محطته الأولى فورة غضب عفوي لكنه مع الوقت سوف يتحول الى مدروس ثم الى فاعل. إن كل شارع في عواصمنا ممتحن اليوم فيما يمتصه لغده وفيما يتراكم فيه.. ويشعر كل عربي أن الفلسطيني والعراقي هما الآن المقدمة في ما هو واصل إليه. هنالك خطة لتجميع العرب ضمن صفوف أولى وثانية وثالثة ورابعة, وأنها سوف تؤكل بالتدريج.. عندما يتم التخلص من الفلسطيني والعراقي يأتي دور الآخرين, ثم لا بأس إذا ما اقتضت الخطة وعلى سبيل اختصارها قضم أجزاء لاحقة من هذا التجميع.
عندما يقال لي (نحن في أسوأ عصور العرب) أشدد على أننا (في لحظات تبلور الجنين الذي سنحمله الى العقود القادمة), لا يعتقد أحد أن المشاهد المؤثرة تذهب هباء بقدر ما ترسخ في اللاوعي لتنطلق مع نظام التراكم بما يشبه الانتقال عبر الأجيال, فلا خوف من الغد البعيد, وإن كان القريب منه مؤلما ومأساويا وشديد الوقع لما فيه من دماء غزيرة وضحايا.

زهير ماجد


أعلى





أقول لكم
من كل بستان شوكة

(1)
الولايات المتحدة الأميركية دعت كوريا الشمالية لعقد اجتماع ثنائي بعد أزمة إطلاق صواريخ كورية تجريبية بعيدة المدى، في المقابل علقت واشنطن على ارهاب الدولة الاسرائيلي الحالي في غزة بأنه (دفاع اسرائيلي مشروع عن النفس) .. السبب المباشر للملاينة الأميركية لبيونغ يانغ أن صواريخ الأخيرة تستطيع حمل رؤوس تدميرية قاتلة قادرة على اصابة راعي البقر في عقر داره، بينما الحجارة الفلسطينية مداها قصير .. جدا!
(2)
الرئيس جورج بوش احتفل بعيد ميلاده الستين وقد أضحى عالمنا أكثر رعبا بسبب سياساته التي تتسبب في مقتل عشرات المدنيين العراقيين يوميا، وتلويث كامل للبيئة في بلاد الرافدين، وتدمير البنية الأساسية هناك، وتهيئة المناخ الضروري لتمزيق أوصال العراق إلى 3 دويلات، ودعم عمليات التطهير العرقي العنصري التي يمارسها الاسرائيليون ضد الفلسطينيين، رغم ذلك لن نبدد أوهام الرئيس التي دفعته للقول غداة غزو العراق: لقد أصبح عالمنا أكثر أمنا، ونقول له: سنة حلوة يا جميل!
(3)
خذيني إليك فقد أوصدت في وجهي كل الأبواب، احتويني فقد أنكرني الجميع في هرولتهم نحو عالم المساومات وعقد الصفقات على أشلاء اللحم والدم المنسكب، ضميني إليك أيتها الجميلة التي تحمل في يمناها سيفا وكتاباً وبيسراها مصباح الحق فقد تساقطت ملامح وجهي أمام غدر الوجوه الفاجرة، عانقيني بشدة إلى أن أموت بين ذراعيك وأتلاشى .. فكل القبور العربية الآن لا تستقبل إلا الشهداء!


شوقي حافظ


أعلى






أصداف
الخراب لا يهزم الإبداع

بقدر ما ادركت فيض الحزن، الذي يمور بداخلها، وهي تتحدث عبر الهاتف، بقدر ما وجدت عنادا واصرارا حقيقيا على مواصلة الابداع، وعدم الانقطاع عنه، معلنة الفنانة التشكيلية العراقية المعروفة سميرة عبدالوهاب عن رفضها الخضوع للظروف القاهرة والقاسية، التي تزداد قبضتها على حياة العراقيين.
لمجرد انها تواصل عملها لاقامة معرض جديد، فان هذا قمة التحدي، واستغرقت قليلا، وانا استمع الى شرحها لمعرضها الجديد، فهي لم تأت على الصعوبات اليومية التي تجابه الجميع، واخذت خيط الابداع في اللوحة وموضوعها، ولم تقل كلمة عن ظروف انتاج العمل الابداعي، اذا كانت الكهرباء غائبة، وهذا يعني ارتباكا يوميا في اي برنامج، فكيف عندما يكون العمل يحتاج الى انغماس في عالم الابداع الاخر، والتوغل في عوالم متداخلة، دون ان يحدث مايعكر لحظة الانغمار الابداعي.
لابد ان اسألها عن المكان الذي اختارته لعرض لوحاتها، اجابت بشيء من العفوية والتحدي، قالت في بغداد، واسعدني هذا الجواب، لاني ادركت ان الابداع يبقى سر تواصله هو ذاك النسغ المتصاعد، الراقص بكل المعوقات، والذي لايقبل الخنوع، لااريد ان اذكر الفنانة سميرة عبدالوهاب باحوال بغداد الان، ومجرد اختيارها هذا، هو تعبير حقيقي عن التمسك برسالة الفن الحقيقي.
ان حصل ذلك، او لم يحصل، فان النتيجة مفرحة، لان المهم في ذلك ان يكون برنامج المبدع في داخله مرتبطا بمكان الابداع الحقيقي.
انا اعتقد ان الحروب لاتهزم الابداع، والخراب لا يقضي على الابداع. كما ان المبدع الحقيقي، يجد ما يحفزه اكثر عندما تشتد المحنة على اهله، ويذهب الى معركة انقاذ الشعلة من العتمة.
فنانة تتحرك هنا وهناك، تجد صعوبة بالغة عندما تزور زميلا او زميلة لها، وسط الفوضى الامنية، وعندما تمر بالقرب من فندق الميريديان، تستغرق في مشهد حزين، ففي باحة الفندق وعلى مقربة من نهر دجلة، يتكدس التراب على المكان الذي كانت تعرض فيه لوحاتها وتقيم المعارض وتعقد الندوات الثقافية، في القاعة التي اسمتها (بغداد)، والتي تحولت الى الملتقى الحقيقي للكثير من المثقفين والاعلاميين ورجال الاعمال والدبلوماسيين، والذي يتجول في هذه القاعة، يستمتع بتلك اللوحات الفنية، وتحيطه الموسيقى الهادئة، اضافة الى الحضور الابداعي لسميرة عبدالوهاب.
لكن الدمار طال هذه القاعة وصلها القصف، تهشمت التماثيل واللوحات وفناجين القهوة، وازدادت اكداس التراب. الا ان كل ذلك لم يمنع هذه الفنانة من مواصلة طريق الابداع.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي مؤلف كتاب جدار بغداد

 

أعلى





في الموضوع

إدانة يهودية

نشر 300 من اليهود البريطانيين - بينهم عدد من قادة الفكر والبارزين في المجتمع - إعلانا في صحيفة التايمز الصادرة في لندن على صفحة كاملة ، أعربوا فيه عن رفضهم الشديد لأسلوب العقاب الجماعي الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وتدميرها البنية الأساسية الهشة هناك وأشاروا الى ان عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت ليست منفصلة ، وانما يمكن النظر اليها في إطار ممارسات الاختطاف التي تقترفها إسرائيل كل يوم في الأراضي المحتلة ويقع ضحية لها مواطنون مدنيون وقادة سياسيون ، إضافة الى قادة فصائل المقاومة .
وتوجه الإعلان الى الولايات المتحدة الأميركية في تعبير عن الامتعاض من دعوة واشنطن الى ضبط النفس فقط دون اتخاذ اي إجراءات عملية لوقف التخريب الإسرائيلي وطالب المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم تجاه ما يجري في الأراضي المحتلة ، كما دعا إلى تقديم الدعم للإسرائيليين الذين يحتجون ضد التخريب الذي تمارسه حكومتهم . وحث المواطنين البريطانيين واليهود من بينهم على وجه الخصوص على إرسال احتجاجات بهذا الشأن الى السفارة الإسرائيلية في لندن لتأكيد الموقف من الأخطاء التي ترتكبها حكومتها وكذلك الى أعضاء البرلمان البريطاني لدعوتهم الى حث الحكومة البريطانية على المطالبة بوقف فورى لاطلاق النار وكذلك مطالبة الحكومة الإسرائيلية بتقديم تفسيرات مقنعة للجرائم التي تقترفها في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة .
يطرح نشر هذا الإعلان قضيتين في آن واحد الأولى تتعلق بالأوضاع الداخلية في بريطانيا فهو يقدم نموذجا للمواقف التي تتخذها الأقلية اليهودية في بريطانيا بطريقة يمكن ان يتبعها المسلمون في معالجتهم للقضايا التي تواجههم لكنه في الوقت نفسه يشير الى ان هناك يهودا يتبنون نفس المواقف والتوجهات التي يعبر عنها المسلمون ولذلك فإنه يعتبر سببا لتحقيق السلام والوحدة في المجتمع بين مختلف الطوائف والأعراق والنتيجة النهائية لذلك هي انه يساعد في احتواء مخاطر انشقاق المسلمين وعزلتهم في المجتمع ومن ثم يسهم في احتواء مخاطر الإرهاب المحتملة .
اما القضية الثانية فهي ان الإعلان يؤكد فشل الحكومة الإسرائيلية في الحصول على تأييد اليهود الذين يعيشون في دول أخرى وانه اذا كانت هناك أغلبية صامتة تشعر بذلك الموقف لكنها لا تعبر عنه فإن قيادات بارزة من بينها لديها الشجاعة للتعبير عن ذلك ولا شك ان هذا الإعلان - الذي يتفق في مضمونه مع الموقف الفلسطيني بوجه عام - يوجه رسالة واضحة الى كل من الحكومة الإسرائيلية والمجتمع الدولي من طرف لا يمكن تجاهل مواقفه فضلا عن كون الموقعين على الرسالة من اليهود لابد ان الحكومة الإسرائيلية أسقط في يدها ، ولا تستطيع اتهام اي طرف دولي بالتدخل في شؤونها او محاولة فرض شيء عليها لا يتماشى مع احتياجات أمنها التى تفسرها هي على النحو الذى يتفق مع مخططاتها وتستبعد أي موقف لا يتماشى مع ذلك بحجة انه تدخل او انه يأتي من أطراف لا تتفهم احتياجاتها الأمنية او تأخذها بعين الاعتبار .
أهمية هذا الإعلان على الصعيد الداخلي البريطاني هي انه يأتي متزامنا مع ذكرى تفجيرات لندن يوم 7 يوليو من العام الماضي وادانته الموقف الدولي تشير بوضوح الى الارتباط بين السياسة الخارجية لبريطانيا في منطقة الشرق الأوسط ، واتباع حكومة توني بلير الخط العام لسياسة إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش على نحو يحاول مسئولو الحكومة البريطانية ومؤيدو مواقفها نفيه واستبعاده وان كانت تقارير الشرطة البريطانية وتصريحات كبار ضباطها تؤيد ذك بوجه عام حاليا وتسهم في محاصرة الموقف الرسمي المعلن الذي اصبح من الصعب الدفاع عنه .
أما على الصعيد الخارجي فإن الموقعين على الإعلان نظموا أنفسهم في قائمة أطلقت على نفسها اسم يهود من اجل العدالة في فلسطين وقال الأستاذ الجامعي دان جود يلسون - المتحدث باسم الجماعة - نحن ببساطة لا نستطيع تصور كيف تستطيع إسرائيل الدفاع عن ضربها أهدافا مدنية مثل شبكات توصيل المياه ومحطات توليد الكهرباء واذا كان هناك من اليهود من يرفض انتقاد إسرائيل فانه ليس من الممكن السكوت عن إسرائيل وهي تدمر نفسها بنفسها ثم استطرد قائلا مهما كان الموقف من حماس ونحن بطبيعة الحال لا نشاطر الإسلاميين مواقفهم السياسية فإنه لا يمكن إسقاط حكومة منتخبة ديمقراطيا من السلطة لمجرد عدم الاتفاق معها .
وبطبيعة الحال فإن الصهاينة يحاولون التخفيف من وقع اثر الإعلان المنشور ومن ذلك ان السفارة الإسرائيلية في لندن أصدرت بيانا قالت فيه ان مضمون الإعلان لا يعبر عن الموقف السائد بين اليهود البريطانيين وما تفعله إسرائيل هو تأمين عدم تعرضها لمزيد من القصف بصواريخ القسام إضافة الى إطلاق سراح الجندى شاليت وكان الإعلان تضمن أن شاليت ليس إلا مبررا لتنفيذ خطة اجتياح عسكري تم اعدادها منذ فترة طويلة وحاولت الصحفية دانييلا بيليد - التي تعمل في صحيفة جويش كرونيكل الصهيونية - مرة اخرى ذلك فقالت انه اذا اجتمع ثلاثة في اليهود من مكان واحد لابد وان يكون هناك اربعة مواقف مختلفة لكن ذلك كله لا يقلل من أهمية وجود يهود يرفضون الجرائم الإسرائيلية حتى وان كانوا يؤيدون استمرار وجود إسرائيل ذاتها .
وعلى الصعيد الدولي أيضا فإن نشر ذلك الإعلان تزامن مع إصدار مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة قرارا طالب فيه إسرائيل بإطلاق سراح الوزراء والنواب الفلسطينيين الذين اعتقلتهم وكذلك كافة المحتجزين المدنيين في سجونها ، إضافة الى العمل من اجل تسوية تفاوضية للازمة الحالية مع حث كافة الأطراف الدولية على تقديم العون الإنساني للشعب الفلسطيني والدعوة الى الالتزام بكافة مواثيق حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي والغريب في الأمر هو ان كلا من بريطانيا وفرنسا وألمانيا صوتت ضد ذلك القرار الذي تقدمت به قطر وكذلك ادانته الولايات المتحدة الأميركية - التي تحتل مقعد مراقب في المجلس فقط - بحجة انه استهدف إسرائيل فقط بالانتقاد وقالت فنلدار نيابة عن الاتحاد الأوروبي انه لم يكن متوازنا ويعني ذلك ان المجتمع الدولي ليس متجاوبا بدرجة كافية .

عبد الله حموده

أعلى






نافذة من موسكو
قمة الثماني وحسابات الكرملين (1 ـ 2)

للمرة الأولى ستعقد قمة الدول الثماني الكبار في روسيا وتحت رئاستها في الخامس عشر من الشهر الجاري بمدينة بطرسبورغ. ويعول الكرملين كثيرا على هذه الرئاسة والتي من وجهة نظره تعني رفع سمعة روسيا في نظر العالم إلى مصاف الدول البارزة في العالم والتي يرمز لها بالعضوية في النادي الذي يضم الدول الصناعية المتقدمة. روسيا انضمت إلى هذا النادي، الذي تأسس في عام 1975، في عام 1998 بالرغم من حالاتها الاقتصادية المتردية آنذاك. ولكن أسباب هذا الانضمام وقبول أعضاء النادي السبعة الآخرين له انطلقت في الأساس من منطلقات سياسية، طالما كانت موسكو حينذاك في تحولات ليبرالية وديمقراطية وأوقفت المواجهة مع الغرب. غير أن ثراء روسيا بموارد الطاقة لعب دورا هاما أيضا في قبولها في عضوية هذا النادي، حيث يحتاج الغرب إلى هذه الموارد بشكل كبير وبشكل آمن. واقتصرت مساهمة موسكو في قمم الدول الثماني الكبار السابقة على مناقشة القضايا السياسية الدولية دون المساهمة في بحث أو تقرير القضايا الاقتصادية والمالية الدولية. وصول بوتين إلى السلطة كرئيس لروسيا في عام 2000 وما تبع ذلك من تحول كبير وملحوظ للاقتصاد الروسي من الانهيار إلى النمو ساعد الكرملين كثيرا على ممارسة سياسة مستقلة نسبيا عن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وبالرغم من أن الاقتصاد الروسي النامي بمعدلات مرتفعة في عهد بوتين ما زال بعيدا عن اقتصاديات الدول السبع الأخرى في مجموعة الثماني الكبار، وبالرغم من دعوات الكثير في الولايات المتحدة بضرورة مقاطعة قمة الثماني في روسيا بسبب ابتعاد بوتين عن النموذج الديمقراطي الغربي، إلا أن القمة ستعقد في موعدها ودون مقاطعة بوش. وهذا في حد ذاته يعد نجاحا للكرملين وحساباته من وراء هذه القمة. وقبل القمة بأيام قليلة اتفقت روسيا مع نادي باريس على التسديد المبكر لكل ديونها (ديون الاتحاد السوفيتي السابق)، وقررت جعل العملة الوطنية الروسية الروبل عملة قابلة للتحويل التام دوليا ورفع معظم القيود على النقد الأجنبي فيها. هذه الخطوات في حسابات الكرملين ترمي إلى تحويل روسيا إلى عضو كامل العضوية في نادي الكبار في قسمه المالي والاقتصادي، الأمر الذي لم يتحقق بالكامل حتى اللحظة. وفي الحقيقة أصبحت الدول الصناعية المتقدمة تدرك اليوم بشكل كبير أنه من الصعوبة بمكان حل المشاكل السياسية والاقتصادية العالمية (وخاصة في مجال الطاقة) دون مساهمة روسيا بوتين في هذا الحل مقارنة بما كان عليه الوضع في عهد سلفه بوريس يلتسين. والكرملين يدرك ذلك جيدا بل ويستخدمه جيدا ويدخله ضمن حساباته في القمة المقبلة. أما الملفات الرئيسية لقمة بطرسبورغ للدول الثماني الكبار فهي أمن الطاقة وتطوير التعليم ومكافحة الأمراض المعدية والإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل. غير أن هناك ملفات أخرى هامة ستكون على طاولة هذه القمة وعلى رأسها الملف النووي الإيراني والعراق والشرق الأوسط وأفغانستان ومشكلة كوريا الشمالية. وكما هو معروف لا يوجد اتفاق كامل بين روسيا من ناحية والولايات المتحدة والدول الأخرى المنتمية لنادي الكبار من الناحية الأخرى حول هذه الملفات. وهذا ما سنتطرق إليه في القسم الثاني من هذه النافذة.
هاني شادي



أعلى



عن الحدث الكروي العالمي

الحدث الكروي العالمي الذي يطل على محبيه والمهووسين به كل أربع سنوات, يختتم مساء هذا اليوم جدول مبارياته التنافسية بلقاء يجمع بين متنافسين سوف يشتد بينهما النزال ويحمى الوطيس هما (ايطاليا وفرنسا) اللذان قطعا شوطا طويلا من المنافسات والبرامج والتحديات حتى بلغا قمة التنافس والإثارة والمتعة التي انتظرها عشاق كرة القدم طويلا (2,7 بليون مشاهد يتابع مباريات الكأس), والفائز في هذا اللقاء سوف يتوج بطلا لكأس العالم لعام 2006م, ويأتي وصول المنتخبين ايطاليا وفرنسا ليثبتا أن الخبرة الطويلة في ممارسة اللعبة والتاريخ الحافل بالبطولات الغني بالإنجازات يشكلان قاعدة مهمة ودافعا أساسيا لقيادة الفرق وصولا إلى نهائيات كأس العالم, كما أن الدقة في تسديد الأهداف والمهارة في تطويع الكرة استلاما وتسلما وابتكارا والمحافظة عليها وقدرة اللاعب على توظيف الوقائع والاستفادة من الثغرات في مفاجأة الخصم جميعها عناصر فنية وإبداعات كروية ترتقي بأداء الفريق وتجتاز به الأدوار الأولية مواصلا تقدمه لإحراز الكأس وهي عناصر تعتمد على الخبرة في كل الأحوال, وهو ما افتقدته معظم الفرق التي ودعت المونديال في مراحل مبكرة بما فيها الفريقين العربيين الوحيدين السعودية وتونس.
هذه التظاهرة الرياضية الأفخم والأكبر من نوعها انطلقت أول ما انطلقت بالصورة التي نراها في العام 1930م في الأوراغواي, وقد تواصلت فعالياتها منذ ذلك التاريخ مضيفة لمسات فنية وجمالية جديدة مع كل مونديال وتطويرا ملموسا في الأداء والتنظيم وقد استمر ألقها وتوسعت أهدافها وازدادت شعبيتها وجمعت الناس على حبها بغض النظر عن أجناسهم أو مذاهبهم أو أعمارهم أو مواقعهم أو ثقافاتهم... فأضحت هذه التظاهرة الجميلة بما تشتمل عليه من حضور عالمي كثيف ومتابعة واهتمام واسعين وتغطية شاملة متواصلة تتصدر وسائل الإعلام التي حشدت كل طاقاتها لتكون على مستوى الحدث مثالا حيا على مكانة كرة القدم كلعبة عالمية تحظى بشعبية واسعة وصلت حد الهوس والجنون (عند البعض) بكل ما يحيط بها من تفاصيل دقيقة تتعلق بحركة اللاعب في الملاعب أخطائه وإبداعاته وتاريخه الكروي وقدرات كل فريق, ومتابعة متواصلة وتحليلات للعناصر الفنية والإبداعية, وتقدم لنا الصحافة اليومية أمثلة لا تنتهي وقصصا أشبه بالخيال منها إلى الواقع تؤكد هذا الهوس وتثبت هذا الجنون, وتؤكد في ذات الإطار على قدرة كرة القدم على تعميق أواصر الإخاء بين الأمم والشعوب والتعريف بالثقافات, إنها تعبير رمزي متعدد الأوجه يعكس قدرة هذه اللعبة الذكية على اجتذاب عقول البشر وقلوبهم بصرف النظر عن انتماءاتهم.
هذا العشق الذي تحظى به كرة القدم عالميا, وهذه التظاهرة التي التقى في إطارها المتابع العادي المستمتع بما تنقله الصورة من أداء رائع للاعبين, والهاوي, والمحب, والمتخصص, وهذا الإبداع الذي أضحى مثارا خصبا للحوار والنقاش والتحليل وإبداء الرأي بشأن إمكانيات كل لاعب وقدرات الفرق المشاركة, وأداة للتنبؤ بفرص كل فريق في التأهل والفوز اتفاقا يصل حد التلاحم واختلافا يصل حد التحدي يقول الكاتب الإيطالي أمبرتوتوإيكو (كم مناقشة تستطيع أن تسمع في يوم واحد حول مباراة في كرة القدم؟ وكم مجادلة بصوت عال نستطيع مشاهدتها بين مشجعين مختلفين لفرق مختلفة؟ وكم من الملصقات والشعارات لفرق القدم تستطيع أن ترى؟ وكم برنامج رياضي تليفزيوني تستطيع أن تراقب لتؤسس علاقة طبيعية مع كرة القدم؟.....), وهذا العرس الكروي الذي تصاحبه مجموعة من المناشط والفعاليات الرياضية غدا كذلك سوقا رائجا للمتاجرة وكنزا ثمينا للربح والثراء حيث تزدهر المصنوعات والأعمال التجارية من ألبسة وأحذية وحقائب وأدوات رياضية ترتبط ارتباطا مباشرا أو غير مباشر بالمونديال الكروي, وتنشط صناعة السفر والسياحة حيث يتحرك مئات الآلاف من المشجعين والحريصين على الحضور والمشاركة, وتنشط كذلك حركة التنمية في البلد المضيف للمونديال متمثلة في مجموعة من المنشآت والملاعب والفنادق وغيرها المرتبطة بالحدث (أكثر من 200 بليون دولار تصرف على المونديال) ويتم خلال هذا الحدث رصد اللاعب الجيد الذي أصبح سلعة ثمينة للبيع تتنافس عليه الأندية والمنتخبات الدولية, وصولا إلى احتكار بث مباريات المونديال من قبل جهات ومؤسسات متخصصة وبيع بثها بأثمان باهظة وهو ما حرم الملايين من عشاق هذه الرياضة من مشاهدتها. وتبذل الدولة المضيفة للمونديال قصارى جهدها لتوفير الأمن واستتبابه وقد سخرت ألمانيا ما يقارب 250 ألف رجل أمن لهذه الغاية وتدفع الحكومات أموالا كبيرة لتدريب لاعبيها وتأهيلهم للدخول إلى حلبة المنافسة مع منتخبات كبيرة تتصارع على الفوز. ولم تسلم كرة القدم من حبائل الساسة ولم يسلم هذا الحدث الكبير من التوظيف السياسي ففي العام 1934م استغل الرئيس الإيطالي موسوليني مناسبة فوز إيطاليا بكأس العالم للترويج لنفسه ولحكمه الفاشي منطلقا في ذلك من أرض الملاعب التي تقام عليها مباريات كأس العالم آنذاك. وفي فرنسا وخلال العام 2001م أقيمت مباراة ودية في كرة القدم بين فرنسا والجزائر حضرها الرئيس الفرنسي الذي لم يلبث أن ترك الملعب بعد دقائق قصيرة من وصوله احتجاجا على صيحات الاستهجان والتصفير التي قابل بها شباب الضواحي الباريسية من ذوي الأصول الجزائرية النشيد الوطني الفرنسي ليصفوا حساباتهم القديمة مع الجمهورية الفرنسية. وفي عام 1968م انتقمت الأرجنتين من خسارتها العسكرية مع انجلترا في حرب الفولكلاند بفوزها على المنتخب الإنكليزي بهدفين تاريخيين سجلهما النجم الأرجنتيني مارادونا, ولا تخلو مباريات فريق نادي برشلونة الشهير على ملعبه المحلي من شعارات تروج لأحزاب سياسية مما عرضه أكثر من مرة لانتقادات لاذعة من قبل وسائل الإعلام, واعتذرت الحكومة الغانية رسميا للعالم العربي عن الضرر الذي سببه أحد لاعبي منتخبها الوطني عندما حمل علم إسرائيل في مباراة المنتخب مع التشيك بتاريخ 17/6/2006م والذي أثار ردود فعل غاضبة في العالمين العربي والإسلامي, فقد قال وزير خارجية غانا (استدعينا الدبلوماسيين العرب المعتمدين لدينا وشرحنا لهم بأن تصرفات اللاعب لا تمثل وجهة النظر الغانية الرسمية). في المقابل وانعكاسا لردة فعل شعبي غاضب يضطر رؤساء دول وساسة كبار إلى الاعتذار عن عبارة وردت في تعليق عابر أو لقاء صحفي فسرت على أنها قد تمس بمكانة لاعب كبير في المنتخب يعتبر ثروة قومية لبلاده.
ينظر البعض إلى كرة القدم نظرة ايجابية من منطلق أنها تقدم للإنسان المتعة والسلوى وتصرفه عن النزاعات والحروب التي تصنع المآسي وتسبب الآلام وتنسيه مشاق الحياة ومتاعبها ويرى هؤلاء في صراعها السلمي داخل الملاعب وفي فعالياتها ومناشطها وفي حيويتها بديلا مناسبا للحروب الدموية القائمة على المصالح والعصبيات والتي تدفع الشعوب بسببها أثمانا باهظة التكاليف على مستوى الأرواح والعمران والاقتصاد, فيما ينظر إليها البعض نظرة تهكم وعدم مبالاة من منطلق أنها تضييع للوقت وإهدار للطاقات والمال وسلوك عبثي يحصر جهد الإنسان وفكره في التحديق طوال ساعات وفي انتباه شديد في ذلك المستطيل الأخضر الذي يتواجه فوقه لاعبون لا يفعلون شيئا سوى محاولة التحكم في كرة صغيرة يتصارع كل فريق على إدخالها في مرمى الخصم.
سعود بن علي الحارثي*
* كاتب عماني


أعلى



سياسة الأمر الواقع

اذكر مقالا قديما ( جدا ) كنت قد قرأته للصحفي المرحوم الاستاذ محمد التابعي، وقد كان رحمه الله يومها رئيسا لتحرير مجلة ( المصور ) القاهرية ويحمل نفس العنوان. كان ذلك في العام 1965 ( كما اذكر )، يومها ناقش في مقاله فكرة محددة: ماذا لو ان العرب اطبقوا على إسرائيل من كل الجهات وحرروها واعطوها للفلسطينيين... ماذا ستكون ردود الفعل الاميركية على تلك الخطوة بالطبع في تلك المرحلة من أيام ( العز العربي ) لم يكن مطروحا إجراء أية مساومات مع إسرائيل، فالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني كانت تتمثل في تحرير كل الارض الفلسطينية من وجهة نظر الاستاذ التابعي، جوابا على ما طرحه من سؤال: ان اميركا بالضرورة ستتعامل مع الامر الواقع، ولن تحارب العرب من أجل إعادة اسرائيل إلى الوجود.
بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع ما طرحه التابعي، لأن اسرائيل كانت ولا تزال وستظل بمثابة ولاية داخلية اميركية، فهذا ما كانت قد أثبتته حرب عام 1973، حين جندت الولايات المتحدة كل قواها من اجل تعديل ميزان القوى العسكري لصالح اسرائيل ( ليكون أضعاف أضعاف ما يمتلكه العرب جميعا ) وجاء طياروها في طائرات تابعة للأسطول الجوي الاميركي تم طلاؤها لتصبح مشابهة للطائرات الاسرائيلية، وبدأت اسرائيل في استعادة زمام المبادرة من جديد، بعد ان تمكن الجنود العرب المصريون والسوريون من اختراق الخطوط الدفاعية في كل من سيناء وهضبة الجولان.
برغم المدى الذي قيم فيه التابعي العلاقات الاميركية ـ الاسرائيلية، فإن جزءا مما طرحه... تقول الوقائع بحقيقته وموضوعيته فعلى سبيل المثال: فأن كوريا الشمالية تمردت على الارادة الاميركية، والتي يجري تصويرها باعتبارها إرادة دولية، وها هي ماضية في تصنيع وتجربة إطلاق صواريخها البعيدة المدى ( 3500 ـ 4300كم ) والقادرة على حمل رؤوس نووية تهدد الاراضي الاميركية نفسها ووفقا لوجهة نظر ( مركز دراسات خطر انتشار الاسلحة الاميركي ) فإن بيونغ يانغ تطور أدواتها العسكرية وفق برامج تقنية متطورة وتحاول تحسين قدرات صواريخها بالدقة المتناهية.
من المعلوم ان كوريا الشمالية ( من وجهة نظر مراقبين مختصين ) تمتلك أسلحة نووية.
ماذا ستكون ردة فعل الولايات المتحدة على البرنامج النووي الكوري الشمالي حتى اللحظة فإن ردود الفعل الاميركية تتراوح بين إجراء مفاوضات مع بيونغ يانغ، وتحويل قضيتها إلى مجلس الأمن ( وفقا لسياسة العصا والجزرة ) بهدف استصدار قرار من المجلس الدولي بفرض عقوبات عليها.
ليس منتظرا قيام الولايات المتحدة بفتح جبهة جديدة عليها في الوقت الذي تعاني فيه من تورطها الحقيقي في المستنقع العراقي، وفي أفغانستان حيث تشي الاجواء باحتمال تحولها إلى النموذج العراقي. من ناحية ثانية، فإن الولايات المتحدة تخشى حقيقة إمكانية إلحاق الضرر بها نتيجة ما تمتلكه كوريا الشمالية من أسلحة.
ا
النموذج الكوري يمكن تطبيقه على الملف النووي الايراني، فطهران ماضية في تخصيبها لليورانيوم شاءت واشنطن أم أبت، وبيدها أوراق قوة كثيرة تستطيع تفجيرها إذا ما واجهت اعتداء أميركيا عليها، مما يجعل الاميركيين يفكرون طويلا قبل اقترافهم عدوانا على طهران. يمكن تطبيق المثال ايضا على الحالة السياسية في العديد من دول اميركا اللاتينية، والتي كانت تعتبر حديقة خلفية لأميركا الدولة الوحيدة في المنطقة التي استفادت من هذه السياسة ولا تزال تطبق ( سياسة الامر الواقع ) هي اسرائيل، فهي تصنع حقائق جديدة على الارض يتعامل معها الفلسطينيون والعرب والمجتمع الدولي. والسؤال هو: لماذا لا يصنع عالمنا العربي حقائقه ايضا، ويفرضها كأمر واقع .
د. فايز رشيد
* كاتب فلسطيني



أعلى




(حيرف جلعاد).. المذبحة المتدرجة!

(أريد أن لاينام أحد ليلاً في غزة).. هذه واحدة من عديد الجمل، من ذات الوزن وعيداً وتهديداً، تلك التي ما انفك يطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت منذ عملية (كرم أبو سالم) الفدائية النوعية.. العملية الجريئة التي أربكت إسرائيل وأخرجتها عن طورها.. فكان أن نفذت طائرات ودبابات ومدفعية الجنرالات من مرؤوسي شريكه في الإتلاف ووزير حربه عمير بيرتس رغبته هذه.. رغبته، أو تلك الخطة المبيتة أو المسبقة المسربة.. المعدة قبل أسابيع وآن لاحقاً أوان تنفيذها بذريعة هذه العملية الفدائية، التي من شأنها أن سرعت هذا التنفيذ لا أكثر.. وكان بالتالي، أن تفنن رئيس الأركان الجنرال حالوتس مع أركان جيشه، بالتعاون طبعاً مع المختلف معه حول تفاصيل عملية (أمطار الصيف) يوفال ديسكين رئيس الشاباك لتحقيق مثل هذه الرغبة الاستراتيجية لا الطارئة، ومحل الإجماع في إسرائيل.. نفذوها في غزة، ويسطرونها بالدماء المراقة على مدار الساعة في بيت حانون وبيت لاهيا شمالاً، وعبسان جنوباً، بل تعدت في استهدافاتها القطاع المحتل جواً وبحراً وأطرافاً، لتصل إلى جنين في بقايا أشلاء الضفة المقطعة الأوصال التي لم تهوٌد بعد.. وعليه، إسرائيل، في غزة، ولاحقاً في الضفة، شرعت في تطوير العقاب الجماعي الدائم المعتاد ضد الفلسطينيين إلى نوع من المذابح الجماعية المتصلة.. ولعل التوصيف الأدق لهذا التطوير الدموي والخلاق وفق المآثر الصهيونية، هو ما أطلقته عليها، عصبة أولمرت وبيرتس وحالوتس وديسكين، أو على ماخصوا غزة بالذات من هذه المذابح، وهو، (المتواصلة المتدرجة)!
...هذه المذبحة المتواصلة المتدرجة، أطلقوا عليها اسماً آخر رديفاً أو وريثاً لأمطار صيفهم ، قد يكون له علاقة ما باسم الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت أسير عملية (كرم أبو سالم) الفدائية غيرالعادية، إلا أنه قد يوحى أيضاً بأنه إنما أريد له نكهةً توراتية ًمغرقة في رمزيتها ودمويتها، وتنسجم مع تلك الرغبة الأولمرتية، وهو (حيرف جلعاد)، أو بالعربية (سيف جلعاد)... وسيف جلعاد هذا الذي كان المسلول أبداً ضد الفلسطينيين منذ النكبة ولم يغمد، هو هذه الأيام صائلاً جائلاً فاعلاً فعائله البشعة في رقاب الأطفال قبل النساء، والحوامل من بينهن، وهاته قبل الشيوخ، وهؤلاء جميعاً قبل الشباب والمناضلين. إذ لافرق هنا، فالعربي الجيد عندهم هو العربي الميت، وفقاً للمقولة الصهيونية التليدة.
قال الوزير زئيف بويم: بوسع سكان بيت حانون وبيت لاهيا أن يحزموا أمتعتهم! ولما لم يفعلوا وصمدوا وبيوتهم تهدم على رؤوسهم، قال أولمرت، الذي بدأ يتحدث هذه الأيام عن من يحاولون تركيع إسرائيل: إن علينا أن نعلم متى نكشر عن أنيابنا!
...كشر أولمرت عن أنياب بيرتس وتصاعدت وتائر المذبحة بإشراف حالوتس.. في أربع وعشرين ساعة فقط لاغير، سقط خمسة وعشرون شهيداً وخمسة وسبعون جريحاً، من بين الجرحى فقط عشرون طفلاً، والحبل على الجرار... غزة، الأرض المحروقة، غدت ساحة مذابح، حوّلوها بقعة هولوكوستية بإمتياز.
إسرائيل راهناً تقتل والعالم حالياً يتفهم، وكأنما كل ما عليها هو أن تذبح ومهمة هذا العالم هي أن يغسل يديها الملطختين.. لم يعد العالم يتواطأ فحسب بل هو يشاركها رياضتها الدموية ضمناً.. والعرب يتوسطون بين العدو الجلاد والشقيق الضحية.. ويشيحون فلا يسمعون ولايرون، أو يخيل لهم، أوهم يقنعون أنفسهم بذلك. وعندما فعلوها فاقترحوا مشروع قرار على مجلس الأمن يطالب فحسب بوقف العدوان والإفراج عن المختطفين من وزراء ونواب ورؤساء بلديات (السلطة البلا سلطة في الوطن المحتل)، كانت على الفور المساعدة الأميركية والفرنسية لإسرائيل الغرب المدلّلة المعصومة.. اعترضت الولايات المتحدة وفرنسا على المشروع المقدم من قبل أصدقائهما العرب.. قال بولتون، ما غيره، وربما قبل أن يكمل قراءة النص المعروض عليه:
(من النظرة الأولى لهذا نعتقد أنه أبعد مايكون عن إمكان طرحه للتصويت). أما زميله الفرنسي دوسابلين، فوصف المشروع بأنه (ليس متوازناً بما يكفي)!!!
عاد العرب إلى الصمت المقيم، وانصرف العالم للبحث الجماعي عن جلعاد شاليت أو عن هذا الجندي الفرنسي الإسرائيلي الذي أسر في (كرم أبو سالم).. العالم مصر على إعادته سالماً غانماً لدبابته التي افتقدته.. وبعض العرب يكتفي بتعيير الإسرائيليين، أو بالأحرى لوم جيشهم، لإفتقاده المعايير الأخلاقية والإنسانية، ناسين أو متناسين أن الغزاة المحتلين، والإسرائيليين خصوصاً، ما كان لهم يوماً معايير أخلاقية أو إنسانية.. وكأنما لم يسمعوا أو يشاهدوا على شاشات التلفزة مايفعله الأميركان بالعراقيين والأفغان، أو هم لم يقرأوا عن ما كانوا قد فعلوه قبل هؤلاء بالفيتناميين.. واليابانيين.. وقبل كل هؤلاء بالهنود الحمر..
...سيف جلعاد يشهر بذريعة جلعاد، ويريدون إقناعنا بأن المذبحة المتصلة المتدرجة في غزة، وما قد يتبع في الضفة، ماهي إلا من أجل عيون جلعاد.. ظنوا أننا نسينا أنهم قد سبق وأن ضحوا يوماً، أو ضحى باسمهم الآباء المؤسسون لإسرائيل بحمولة سفينة كاملة من المهاجرين اليهود المستقدمين تهريباً إلى فلسطين، ففجروها وهي جاثمة على مقربة من سواحلها، لابتزاز الانتداب البريطاني في حينه، الذي وضع قيوداً آنية على الهجرة، ولاستدرار عطف العالم، وبالتالي تمرير ما يتبع من سفن مستقدمة يجلبونها لتهويدها.. جلعاد شاليت مجرد عنوان لمكاسرة.. مكاسرة هي رمز لإختبار الإرادات بين قتلة لديهم كل وسائل التقتيل والتدمير والإبادة، يكاد يجمع العالم على دعمهم والتغطية على جرائمهم، وبين شعب مستفرد أعزل إلا من إرادة مقاومة أسطورية لا تلين.. إرادة تعدت تجلياتها في (كرم أبو سالم) مرحلة الصمود إلى حيث التحدي، ولم تعد تقيم وزنا لاختلال ميزان القوى، أو هي تكيفت مع أقدار هذا الاختلال، بحيث يضطر العالم المتواطئ واللامتوازن أخلاقياً وإنسانياً يساوي محرجاً بين الضعيف الأعزل والقوي المتغطرس المفتون بعضلاته والملتاث بهوس القوة.. بل هو وفقاً للمنطق الأميركي الأوروبي، جعل المعتدي مدافعاً عن النفس والضحية إرهابياً معتدياً!
وإذا كانت المذبحة هي بذريعة جلعاد وليس من أجله، وأثبتت صواريخ عسقلان، وقبلها عملية (كرم أبو سالم)، فشل مخططات (الانفصال من طرف واحد، ذات التوجهات التهويدية الدافع أولاً، ولدواع ديموغرافية أو أمنية ثانياً، ومعها سليلتها خطة الانطواء، وكذا الأسوار التهويدية العازلة، والأحزمة الأمنية، وحلم إيقاف تساقط الصواريخ الفلسطينية المحلية الصنع على المستعمرات المحاذية للقطاع، التي اضطرت أولمرت لزيارة مستعمرة (سديروت) سراً.. فعلام إذن يشهر سيف جلعاد على غزة المستباحة بشراً وشجراً وحجراً.. المستباحة إنساناً وبنى أساسية.. وصولاً إلى ضرب حتى الجامعة الإسلامية؟!
إنها مذبحة بكل ما تعنيه كلمة مذبحة وحلقة في سياق مذابح هي بدورها تأتي أيضاً في سياق حرب منهجية ومنظمة استهدافاتها الاستراتيجية واضحة.. تدمير شامل، جرف بيوت وحقول، ونسف جسور ومحطات توليد كهرباء ومحطات مياه، وصولاً إلى المدارس والجامعات والمستشفيات، وسائر البنى.. تضييق وتجويع.. تغيير بنيوي في الخارطة الفلسطينية، استنزاف لكل مظاهر الكيانية الفلسطينية مهما هزلت أو مسخت.. وحتى استهدف الوجود، ومحاولات مستميتة لايقاف نبض الحياة الفلسطينية.. إنها حرب إبادة سياسية ووطنية شاملة بالمعنى الكامل للكلمة.. وصولاً إلى هدف اللاشريك أو اللاموجود، أو نفي الآخر تماماً، بمواصلة التهويد الكامل لمكانه وزمانه ومعناه.. أي، وباختصار، أنه انتهاز إسرائيلي لفرصة كونية ملائمة وسانحة، وفرت لهم احتلالاً مريحاً، ومواصلةً هادئة لتهويد مدفوع الثمن غربياً، ومسكوت عنه عربياً، ويتم تسهيله وتغطيته دولياً.
من مظاهر هذه الحرب، وتجليات تغطيتها دولياً، والسكوت عنها عربياً، على سبيل المثال لا الحصر، أن 87% من فلسطينيي الضفة والقطاع قد غدو الآن تحت خط الفقر، وأن ثماني عائلات من بين عشرة تجوع الآن، وهذا ليس بمحض الصدفة، إذ يتشارك الاحتلال مع الحصار الدولي والإقليمي في الوصول بقرابة أربعة ملايين فلسطيني إلى هذه الحال.. والهدف هو تركيعهم.. وأكثر:
عندما قررت إسرائيل اعتقال الديموقراطية الفلسطينية المقاتلة، أو على الأقل الرافضة للتنازل، أو غير المستسلمة بعد، فاختطفت 65 وزيراً ونائباً ورئيس بلدية، كرهائن للمساومة على إطلاق سراح جندي أسير، انصرف هذا العالم بقضه وقضيضه للبحث عن هذا الأسير، ولم يحرك ساكناً من أجل هؤلاء المخطوفين، أو لم يعد يتذكر الأكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني بغضهم أكمل أكثر من عشرين عاماً في الأسر.. وانحدر الموقف العربي إلى درك التوسط بين العدو الباطش والشقيق الضحية.. ويبقى السؤال:
إلى أين ستمضي هذه المذابح في غزة أو سواها من شقيقاتها أو الأشبه بالأقفاص الفلسطينية المحاصرة المحتلة، ومتى ستتوقف؟
الفلسطينيون، ونعني هنا المقاومين لا السلطة، والفدائيين لا المنظمات التي ينتمون إليها، تجاوزوا السلطة والأشكال التنظيمية القائمة.. تجاوزاً كان قد بدا من قبل شعبهم لتعقيدات اختلال موازين القوى، فارتفع بالتالي سقفهم ارتفاع مستوى معنويات هذا الشعب إلى مافوق واقع النزف وعميق الجراح.. إلى حيث معادلة: أسير بأسرى.. احتلال ومقاومة.. إلى، إما فلسطين أو فلسطين.. إذ انعدمت الخيارات فهانت التضحيات.
وعليه، أمام الإسرائيليين اليوم خياران لا ثالث لهما: إما إعادة احتلال القطاع المحتل عملياً عبر التحكم عن بعد، والتورط مرة أخرى في لجة بحره البشري، الذي حاولوا قبل عام، من بين حزمة أهداف، النجاة من دواماته عبر الانفصال عنه من طرف واحد، أو القبول بمعادلة أسير مقابل أسرى التي تعني هزيمة لا يتحملها العقل الإسرائيلي الملتاث بقوته والمستمرئ للتمادي الفاجر نظراً لضعف المقابل.. أو لعله بقاء لامفر منه للصواريخ تتساقط على عسقلان متعدية (سدروت)، وربما أبعد من عسقلان في مستقبل الأيام الفلسطينية، وما يعني بقاء مستعمري هذه المناطق يتظاهرون صائحيين:
(الموت للعرب.. دمروا غزة)!!
وفي حومة الخلافات بين الشاباك والعسكر، والشكوى من (العمى الاستخباراتي) و(انعدام الخيار العسكري)، والارتباك والتناقض بين تصريحات السياسيين.. التناقض بين تصريحات آفي ديختر وزير الأمن وروني باروون وزير الداخلية.. بدأ صراخ الوعيد الإسرائيلي يخبو رويداً رويداً وتبدو عليه آثار التصدع. انكفأ السياسيون إلى حيث التفريق بين رفض الإفراج عن معتقلين فلسطينيين ورفض التفاوض مع أسري الجندي. وعاد الجنرالات للتأكيد على أن اجتياحاتهم في غزة هي مجرد إغارة فانسحاب لاتمركز، والهدف يقتصر على (جباية ثمن باهظ) من الفلسطينيين.. لكن، يظل السؤال هو:
هل ستظل غزة وأخواتها المحاصرات المحتلات برسم المذابح الإسرائيلية الخلاقة تسطر ملاحم الصمود والتحدي وضروب الفدائية المذهلة في صراع وجود لا حدود بانتظار إفاقة أمتها التي تقاتل غزة وأخوانها اليوم نازفة نيابة عنها.. افاقتها من غيبوبة لا تستمرؤها قطعاً وإنما موضوعياً فرضت عليها.. حتى ذلك الحين، بغض النظر عن مآل الأزمة الراهنة، أو المذبحة الدائرة، نعم لن تنام غزة.. لكن، لن ينام أولمرت ومستعمروه وجنرالاته أيضاً!
عبد اللطيف مهنا*
* كاتب فلسطيني

أعلى



على العرب تصحيح صورتهم المغلوطة لدى الأميركيين

حقيقة خطيرة يكشف عنها الجدال السياسي الحالي في الولايات المتحدة حول العديد من أوجه سياسات الشرق الاوسط وهي أن الأميركيين لا يعرفون العالم العربي ولا العرب أنفسهم او ثقافتهم. وربما يكون ذلك الى حد كبير هو السبب أن المناقشات السياسية الأميركية المتعلقة بالشرق الأوسط لا تحظى باهتمام ومتابعة القاعدة العريضة من الاميركيين، كما أنه سبب في استمرار نهج واشنطن لسياسة لا تخدم التقارب بين العالم العربي والولايات المتحدة. وكان إدراك إدارة بوش وبعض المؤسسات البحثية لخطورة تلك الفجوة الآخذة في الزيادة هو الدافع وراء إطلاق العديد من المبادرات عامة.
وما من شك انه وعلى الرغم من أن معظم العرب لا يفهمون أميركا وثقافتها السياسية والاجتماعية إلا أن الحاجة الأكثر إلحاحا في الوقت الحالي ـ كما أعتقد ـ هو فهم الولايات المتحدة للعالم العربي. فالأوضاع على ما هي عليه تدعو للانزعاج خاصة على ضوء الروابط العميقة التي لا تنفصم بين أميركا وهذه المنطقة الهامة من العالم.
وفي المقام الاول تأتي الروابط البشرية، فقد ذهب ما يربو على المليون من الجنود الأميركيين للحرب في تلك المنطقة وكذلك هناك اكثر من مائة ألف من الأميركيين يعيشون ويعملون في انحاء متفرقة في الشرق الاوسط ودول الخليج على نحو خاص. وفي كل عام يذهب مئات الآلاف من الاميركيين للسياحة والزيارة ناهيك عن أن أكثر من ثلاثة ملايين اميركي ينحدرون من اصول عربية، كما أن مئات الآلاف من العرب قدموا الى الولايات المتحدة للدراسة (يذكر ان نسبة كبيرة من الوزراء في دول الخليج تلقوا تعليمهم في الولايات المتحدة) كما يأتي ملايين آخرون للزيارة وللتبادل التجاري مع شركاء أميركيين.
وهناك الكثير من اوجه المصالح الاقتصادية المشتركة التي تجمع الطرفين، فالشركات الأميركية تمثل المصدر الأكبر للاستثمارات في كثير من البلدان العربية، وبالمثل فإن الولايات المتحدة تستقبل معظم الاستثمارات الخارجية للدول العربية. وهناك حقيقة اخرى أنه ومنذ حرب فيتنام لم ترسل الولايات المتحدة من القوات والمساعدات الخارجية ولم تعقد صفقات بيع اسلحة ولم تشترك في حروب في أي منطقة مثل منطقة الشرق الاوسط.
بيد أن ذلك كله يحدث في ظل غياب أي فهم حقيقي من جهة الولايات المتحدة لطبيعة واحتياجات هذه المنطقة. والحقيقة التي يرثى لها أن الشرق الأوسط لم يكن يمثل بالنسبة لمعظم الأميركيين أي اهتمام سوى في أعقاب أحداث 11 سبتمبر. حيث بدأ الاميركيون منذ ذلك الحين مدفوعين بمزيج من مشاعر الخوف والغضب يتساءلون عن تلك المنطقة. وكانت المشكلة ان هؤلاء الذين احتلوا مقاعد وسائل الاعلام وجلسوا وراء مكبرات الصوت أو أمسكوا بأقلامهم ليتصدوا للإجابة عن التساؤلات الحائرة لم يكونوا أنفسهم على دراية بحقائق الأمور. فكان هناك من المحللين السياسيين من يجهل الفرق بين إيران والعراق، كما كان هناك عدد كبير من المعلقين والخبراء مكبلين بموقف متحامل وغير منصف يرجع الى سنوات بعيدة ماضية، وهناك عدد كبير من المراسلين الصحفيين الذين كانوا يذهبون لتغطية أخبار المنطقة لم يكن لديهم فهم واضح لتاريخ وثقافة وسياسة منطقة الشرق الأوسط، ناهيك عن ان السياسيين تعمدوا اللعب على وتر مشاعر الغضب والخوف فراحوا يستغلون الموقف ويسخرونه لخدمة اهدافهم ومآربهم.
وكانت النتيجة المحزنة هي شيوع تصورات عامة مبنية على حقائق مغلوطة أصبحت هي النمط السائد الذي يحمله الأميركيون للعرب بوجه عام. وما من شك أن أضرارا كبيرة وفعلية قد ترتبت على تلك المقدمات. وفي هذا الإطار كانت الفرصة مناسبة للإدارة الأميركية أن تقول بأن غزو العراق سيفتح أبواب الديموقراطية في الشرق الأوسط او تقول بأن سبب المشكلة القائمة بين الولايات المتحدة والعالم العربي هو عدم وجود ديموقراطيات بالشكل المناسب في هذه الدول، أو أن تبرر مشاعر الكراهية التي يحملها المتشددون لاميركا لموقفها المدافع عن الحرية.
وفي المقام الأول كان الجهل بالعالم العربي واحتياجاته وتطلعات الشعوب العربية هو الذي زج بالولايات المتحدة في تلك الهوة في منطقة الشرق الأوسط. ثم كانت السياسات المتخبطة السادرة في طريقها بفهم مشوش للمنطقة هي السبب وراء استمرار تعمق تلك الهوة واتساعها.
وقد بدأ بعض القادة العرب يشعرون بمدى خطورة هذا الموقف، كما بدأوا يدركون أهمية تقوية الروابط التي تجمع بين الشعوب العربية والاميركيين. ومع ذلك فحتى الآن لم يحدث على أرض الواقع تغيير فعلي للوضع السلبي المتراكم. ومن الخطوات الجيدة أن بعض العرب قد وجهوا استثمارات في برامج تهدف الى عرض الصورة الحقيقية للعرب والاسلام للأميركيين، كما انخرط آخرون في صفوف مناقشات النخبة من الأميركيين وكذا مع شخصيات تلعب دورا مؤثرا في توجيه الرأي العام وذلك في محاولات لتغيير الصورة النمطية المغلوطة.
إلا أن ذلك ليس كافيا. وإذا كانت الحاجة الى تصحيح وعرض الصورة الحقيقية امام الفكر والسياسة الأميركية على تلك الدرجة من الأهمية التي أعتقد بوجودها فما يزال هناك الكثير مطلوب من العالم العربي القيام به. وعلى الزعماء العرب ان يتولوا مهمة حملاتهم للدبلوماسية العامة او الدبلوماسية الشعبية داخل الولايات المتحدة بشكل أكبر وأكثر فعالية.
وإذا لم يتم تدارك الموقف خاصة مع استمرار تصاعد حدة التوترات بين الفلسطينيين والاسرائيليين وفي العراق وكذلك تلك الضجة التي أثيرت حول صفقة شركة موانئ دبي فالأرجح أن الأمور ستزداد سوءا.
جيمس زوغبي*
* رئيس المعهد العربي الأميركي في واشنطن
* خدمة انترناشونال هيرالد تربيون ـ خاص بـ(الوطن)

 

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يونيو 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept