أضواء كاشفة
هنيئا لعمان بذكرى الفخر والاعتزاز
يرفل شعبنا الحبيب هذه الأيام بفرحة
الاحتفال بالعيد الوطني الحادي والأربعين وهو ممتلئ بنشوة
الفخر والزهو لما تحقق من إنجازات تنموية ونهضوية على
أرض هذا الوطن والتى تعتبر بلغة العصر معجزات سجلها التاريخ
بأحرف من نور على كافة المستويات بفضل القيادة الحكيمة
لباني نهضتنا المباركة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس
بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وأمد لنا في عمره
ورؤيته المستنيرة وفكره الثاقب وعزيمته القوية القادرة
على حشد طاقات أبناء الوطن الأوفياء وتوجيهها نحو البناء
والتقدم والازدهار واستغلال ما حبا الله به بلدنا الحبيب
من إمكانات مادية وبشرية وخبرة تاريخية ومعطيات عصرية.
لقد مضت نهضتنا المباركة منطلقة بخطى وثابة ومتسارعة نحو
تحقيق غاياتها وأهدافها والتي تتمثل في الارتقاء بصرح
الدولة العصرية مع الحفاظ على الموروث الأصيل وتحقيق تنمية
مستدامة تشمل جميع المجالات هدفها الأول والأخير والأسمى
هو توفير العيش الكريم والحياة المرفهة والسلام والأمان
للمواطن العماني.
إن المتتبع لمسيرة النهضة الشاملة التي تحققت على الأرض
الطيبة يلاحظ التدرج الثابت الواعي الذي سارت عليه السلطنة..
وبفضل الفكر المستنير والرؤية الثاقبة لباني الأمجاد المفدى
تم وضع الخطط التنموية العملية التي نفذت بمثابرة وعزيمة
ثابتة محددة أهدافها حتى تحقق لها ما كانت تصبو إليه.
لاشك أن أجمل ما يميز مسيرتنا الراشدة هو ارتباط المواطن
بالقائد وتلك العلاقة الخاصة والمحبة العميقة التي انزرعت
له في قلوب المواطنين واعتباره المثل والقدوة وقد جاء
هذا الحب والعشق للقائد والأب لأنه اعتبر أن المواطن العماني
هو الثروة الحقيقية للوطن فجعله في بؤرة اهتماماته ومحور
أولوياته وقطب الرحى الذي تدور في فلكه كافة الأهداف وأن
ما يجب أن يتحقق من تنمية فإنما يكون من أجل هذا الإنسان
وليس عن طريقه ومنحه ثقة عميقة للاضطلاع بدوره في المشاركة
الفعالة لبناء حاضره وصياغة مستقبله وبما يتواكب مع كل
مرحلة من مراحل التنمية الوطنية فتكاتفت العزائم قيادة
وحكومة وشعبا حتى تحققت التنمية المستدامة في كل أنحاء
الأرض الطيبة بنجاح كبير وانتشرت الخدمات بكافة أنواعها
المختلفة.
إن وطننا الحبيب يعتبر مثلا يحتذى في الكثير من السياسات
فعلى سبيل المثال كانت السلطنة من أوائل الدول التي مارست
الديمقراطية الحقة باتخاذها مبدأ الشورى سلوكا تربويا
نفذته في كافة مناهجها الحياتية كذلك الجولات السنوية
الفريدة التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة والتي تجسد الديمقراطية
المباشرة حيث إنها بمثابة برلمان مفتوح مع المواطن العادي
كما كانت من أوائل الدول التي حققت التنمية البشرية التي
لم تستطع تحقيقها دول كثيرة متقدمة.. إلى جانب جمعها بين
المعاصرة والأصالة مما أعطاها شخصية لها سمات مميزة وهي
سياسة لم تنتهجها الكثير من الدول فتاهت معالمها وسط زخم
العولمة الذي يسعى الكبار من خلالها لتذويب الثقافات والهويات
وغير ذلك الكثير.
وكما حرصت السلطنة على أن يكون لها دور إيجابي على الصعيد
الداخلي كانت كذلك على المستوى الإقليمي والدولي فوضعت
لها موطئ قدم على طريق السلام والأمن والتعايش حيث تقوم
سياستها على ضرورة توفير الاستقرار والأمان لشعوب العالم
أجمع.
ونحن نحتفل بهذا اليوم الخالد ذكرى العيد الوطني الحادي
والأربعين المجيد نتعهد لباني أمجادنا المفدى أن تكون
هذه الذكرى دافعا للاستمرار على درب العطاء والبناء للوصول
لأقصى درجات العزة والكرامة والتقدم مجددين الولاء والعرفان
والطاعة لعاهل البلاد المعظم والوطن الغالي ومتعهدين بالحفاظ
على المكتسبات والمنجزات التي تحققت على الأرض الطيبة.
ويسعدنا ويشرفنا أن نتقدم بخالص التهنئة القلبية لحضرة
صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله
ورعاه ـ صانع النهضة وبانيها ورائدها ونبتهل إلى الله
العلي القدير أن يمن عليه بموفور الصحة والعافية والسعادة..
أدام الله بقاءه وأسبغ عليه من نعمائه وسدد على طريق الخير
خطاه وأعاد عليه المناسبة الغالية أعواما عديدة وأعانه
على الارتقاء بالبلاد والوصول بها لأسمى مراتب التقدم
والحضارة وكل عام وجلالتكم بألف خير.
كما يشرفنا أن نتقدم بخالص التهنئة لحكومتنا الرشيدة والمسئولين
متمنين أن يوفقهم الله لما فيه خير البلاد والعباد وتحقيق
الرخاء والتنمية للبلد المعطاء والشعب الوفي.. كذلك نهنئ
الشعب العماني الذي استطاع بإرادته وعزيمته أن يبدع ويبني
صرحا من الحضارة داعين الله أن يديم عليه نعمة الأمن والأمان
والاستقرار والرخاء وأن يجعل أيام السلطنة كلها أعيادًا
ومسرات وكل عام والجميع بخير.
* * *
الحوار الهادئ هو السبيل لحل الأزمة السورية؟
إن التباطؤ في حل الأزمة السورية خاصة في ظل تصاعد العنف
يزيد الأمور سوءا لذا يجب أن ينتفض العالم خاصة العربي
منه للوصول سريعا لحل يرضي جميع الأطراف لاسيما وأن روسيا
أرسلت بوارجها الحربية نحو الشاطئ السوري وهو ما ينذر
بتدخل أجنبي وهذا ما نخشاه ونتمنى ألا يحدث أبدا لأن المحتل
عندما يدخل بلدا لا يتركها إلا وقد أصبحت ركاما وخرابا
ودمارا.
على جميع الأطراف السورية التحلي بضبط النفس وعدم السماح
للأجانب بالاقتحام في شئونهم الداخلية وعلى النظام عدم
التلويح بورقة الحرب الأهلية لأنها كالنار تأكل أصحابها
قبل أن تلتهم غيرها.
والحل الحوار الهادئ القائم على التفاهم مع الآخر والتفهم
لوجهة النظر المقابلة وتغليب مصلحة الوطن العليا فوق كل
اعتبار ففي النهاية هم أشقاء وأخوة وشعب واحد وعليهم أن
يثوبوا إلى رشدهم ويقدموا ما عندهم من تضحيات وتنازلات
من أجل وطنهم.
إن الأطراف السورية إن لم تسع للصلح فيما بينها فإنها
سوف تدفع الثمن غاليا وسوف يخرب السوريون بيوتهم بأيديهم
وكل ما نخشاه التوقيع على شهادة وفاتهم عن عمد وبسبق الإصرار
والترصد.
* * *
حروف جريئة
* عندما سمعت عن مساعي سيئول للاستفادة من الخبرات الألمانية
لإعادة الوحدة بين الكوريتين الجنوبية وجارتها الشمالية
تمنيت لو أن العرب يستفيدون من هذه الوحدة أيضا للتكتل
فيما بينهم بدلا من تزايد الفرقة والتشرذم التي تجتاح
الوطن العربي.
* تفاءلت من تصريحات أفيجدور ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي
عندما قال إن الأردن لا يمكن أن يكون وطنا بديلا للفلسطينيين
فهذا يضر بالمصالح الأمنية لإسرائيل.. أتمنى أن يدعو لإقامة
دولة فلسطينية مستقلة ويتركوا الأرض لأصحابها.
* اتفاق المصالحة الفلسطينية مازال حائرا.. ففي كل مرة
نسمع عن جهود للمصالحة بين فتح وحماس ثم تخرج تلك الجهود
بخفي حنين خالية الوفاض من أية اتفاقات على أرض الواقع..
نرجو أن يسفر اللقاء المرتقب بين محمود عباس الرئيس الفلسطيني
وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس عن مصالحة
حقيقية تصب في صالح الوطن المنتظر والشعب الفلسطيني أجمع.
* زلة لسان فضحت ما في قلب وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود
باراك عندما قال إنه متفهم لسعي إيران لامتلاك قدرات نووية..
السؤال الذي يفرض نفسه إذا كان باراك يؤمن بأن طهران من
حقها أن تمتلك السلاح النووي كما تمتلكه بلاده فلماذا
تأليب الرأي العام العالمي ضد إيران؟.. إنه مجرد سؤال
برئ.
* دعا رفعت الأسد ابن أخيه الرئيس السوري بشار الأسد إلى
التنحي مع البقاء في سوريا حتى تتجنب البلاد الدخول في
حرب أهلية.. نضم أصواتنا جميعا لصوت عم الرئيس السوري
ونتمنى أن يتركها مرضيا قبل أن يتركها مجبرا.
* خرجت فرنسا عن النص الصهيوأميركي فبعد ان صوتت لصالح
فلسطين في اليونسكو أكدت دعمها للتوصل إلى اتفاق للمصالحة
بين الفلسطينيين.. فهل يمكن اعتبار هذا الموقف بداية الخروج
الفرنسي من العباءة الأميركية ـ على الأقل فيما يتصل بالقضايا
العربية؟.
*
* * *
مسك الختام
قال تعالى : "إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس
يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره *
إنه كان توابا".
ناصر اليحمدي
أعلى